عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

معبد تيكة : معلم أثري هام في الصنمين- درعا طباعة ارسال لصديق
الأحد, 16 آذار 2008
Image  

تعد محافظة درعا من المحافظات الغنية بالمواقع الأثرية حيث تقوم في معظم مدنها وبلداتها وقراها أبنية وأطلال أثرية و معالم سياحية تحكي تاريخ الحضارات وتنقل روعة الماضي والدور المهم الذي ساهمت به الأمة في دفع مواكب حضارات الإنسانية فأنى اتجهت تجد مواقع أثرية فهناك القلاع والمسارح والكنائس والمقابر ولوحات الفسيفساء والمعابد والتلال والأبراج التي تعد شواهد حية للحضارات التي سكنتها.

وشهدت محافظة درعا حضارات إنسانية بدأت منذ أواخر عصر البرونز القديم في العام 2000-2200 قبل الميلاد حيث سكنها العموريون والكنعانيون والآراميون والأنباط والرومان والبيزنطيون والعرب والغساسنة وصولاً إلى الفترة الإسلامية.

ومن المواقع الأثرية المهمة في محافظة درعا معبد الآلهة "تيكة" الأثري في مدينة الصنمين. وقال المهندس عبد العزيز العتمة رئيس مجلس مدينة الصنمين إن سبب تسمية الصنمين بهذه التسمية تعود إلى إحدى الروايتين الأولى تقول إن أهلها كانوا يربون الجمال ذات الصنمين والثانية تعود إلى العصور الوثنية حيث كان على مدخلها صنمان.

وذكر المهندس إياد الفروان رئيس شعبة أثار الصنمين أن المعبد يقع في وسط المدينة التي تتوسط طريق عام درعا دمشق على بعد 50 كم من كل منهما وهي من أشهر مدن حوران ولها أهمية بارزة في التاريخ.

وأضاف أن المعبد عبارة عن مبنى بشكل مستطيل أبعاده 150 م شمال جنوب و 100 م شرق غرب تقريباً محاط بأروقة ومحاريب ومداخل متعددة أكبرها المدخل الرئيسي ذو الحجم الهائل والذي يبلغ طوله وعرضه حوالي 5 م.

كما يتوسط المعبد مقصورة الآلهة التي تشرف من الجنوب على بركة مياه مكرسة لآلهة الينبوع وكان المعبد مزوداً بمقاعد للجلوس وبغرف متعددة وأماكن لذبح القرابين وغرف للاستقبال والإقامة والاحتفالات.

وأوضح أن المعبد اكتشف منذ القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر من قبل الرحالة والآثاريين الذين زاروا حوران وتحدثوا عن كتاباتها وآثارها منهم وي وونستون ودي فوغري وبرينو وديماسكو وسكين وكليرمون وبتلر وغيرهم.

وأضاف أنه اكتشفت كتابات عديدة كتبت باللاتينية ومنها كتابة وجدت على سقف المدخل الرئيسي تشير إلى تاريخ بنائه الذي يعود إلى عام 191 ميلادي و تشير إلى أن بناءه كان مكرساً لآلهة السعادة التي أقامته الربة "تيكة" المعروفة بأنها من الآلهة التي عبدها السكان في تلك الفترة ومن ثم جاء بعدها جوليانوس زعيم الكتيبة الغالية الثالثة من بلاد الغال فرنسا حالياً والذي أسس هذا المعبد للطائفة الأريزية ونسبة إلى اسم هذه الطائفة دعيت الصنمين في قديم باسم "ارينا" ويعتقد أن البناء أسس في الماضي ليكون معبداً مزدوجاً عسكرياً ومدنياً مشيراً إلى وجود كتابة نقشت على الجانب الشرقي من المحراب تشير إلى اسم الآلهة "تيكة" ومكانها في المعبد ووجد أيضاً ستة قناصل تحمل تماثيل بعض الآلهة والقادة العسكريين ذكر اسم اثنين منهما على قنصلين وجدا في الجدار الغربي.

ونوه رئيس شعبة آثار الصنمين إلى وجود مقصورة على شكل مستطيل يبلغ طولها 20 م وعرضها وارتفاعها 15 م ويتوسط الجدار الجنوبي محراب مزين ذو قطر 3 م يرتفع عن أرضية المقصورة بمتر واحد ويعلوه أكليل مزين من زخارف هندسية جميلة.

وأضاف أنه تحتضن المقصورة حجرتان الغربية اليمنى المزودة بدرج يقود إلى سطح المقصورة وآخر يتم الصعود عن طريقه إلى المنصة التي يتوضع فوقها تمثال الربة "تيكة" حيث يعلوها كتابة تشير إلى ذلك أما الحجرة الشرقية اليسرى فهي مزودة بطابقين وتحوي أيضاً مدخلاً صغيراً يؤدي إلى حجرة مفرغة صغيرة أسفل المحراب من أجل النذر والقرابين مقدمة للآلهة وكل حجرة لها مدخل من المقصورة مزين بكورنيش جميل ويزين مقدمة المقصورة الجنوبية أعمدة ذات قواعد وتيجان وكورنيش من الطراز الكورنثي الرائع أما الجدران الجانبية فهي مزينة أيضاً بواسطة أنصاف أعمدة بارزة من ضمن البناء ويعلوها تيجان كورنثية.

ولفت الفروان إلى أن العناصر الهندسية والزخرفية التي تزين المعبد جميعها من الطراز الكورنثي المنحوت في الحجر البازلتي الأزرق مشيراً إلى أن هذا الطراز ظهر في حوران منتصف القرن الثاني للميلاد فترة ازدهار العصر الروماني في المنطقة أي فترة سلالة الأباطرة الرومان المنحدرين من أصل سوري.

وأضاف أنه في مقصورة الآلهة يوجد المحراب متوجاً بالزخارف الهندسية وزخارف على شكل أشعة الشمس المنطلقة من نقطة في الوسط لتتسع وتملا كامل قلنسوة المحراب بالإضافة إلى وجود أعمدة ذات ارتفاع كامل ب 15 م تحوي على قواعد مع تيجان وكورنيش مشكلة رواقاً في مقدمة المقصورة يحيط بتمثال الربة "تيكة" لافتاً إلى وجود إطار من كورنيش مشكلاً نطاق محمول على كامل الأعمدة وأنصاف الأعمدة البارزة من الجدران محيطاً بكامل المقصورة من داخل حيث زود الكورنيش بزخارف مزدوجة مطلة إلى الأسفل والأمام و نحتت على وجهين من كل حجر كما تحوي أشكال زخرفية من أوراق العنب والعناقيد البيضوية وأوراق ازهار مختلفة بالإضافة إلى أفاريز وأشكال هندسية متنوعة كلها نحتت في غاية الروعة والجمال والاتقان.

كما تم تزويد الحجرات الأخرى بهذه النماذج من الزينة بالإضافة إلى تزيين الأروقة التي أحاطت بالمعبد من الجهات الخارجية والداخلية الأربعة وكذلك تزيين المداخل والنوافذ.

وأشار رئيس شعبة آثار الصنمين إلى أن جميع العناصر المستعملة في بناء الجدران والأبواب والنوافذ والأعمدة والتيجان والإطارات والسطوح والأقواس والقواعد والبلاط الأرضي كلها من الحجر البازلتي الأزرق المستخرج محلياً من شرق مدينة الصنمين حيث الحافة الغربية لمنطقة اللجاة التي هي عبارة عن نطاق صخري غني ببعض أنواع صخور البازلتية الصلبة والقاسية والهشة.

وأضاف أن الآلهة "تيكة " أو إله الحظ عند الإغريق ارتبطت بالإله غاد آلهة الينابيع والزيتون عند الشعوب السامية واتخذت اسم "تيكة" منذ بداية العصر الهلنستي أي بداية مصاهرة الحضارة الشرقية والغربية مع دخول الإغريق إلى الشرق والتي عرفت باسم الحضارة الهلنستية وعند ذلك عرفت على أنها آلهة التوفيق والنجاح وعرفت في تدمر بأنها الآلهة الحامية للقبائل والمدن ودل على ذلك نصوص كتابة مزدوجة كتبت بالإغريقية والسامية وتشير إلى اقتران اسم تيكة بغاد وظهرت على شكل تمثال يعلو رأسه تاجاً ذا تموجات مسننة.

كما ظهرت في منطقة الجزيرة مقترنة بآلهة الفرات السامية حامية بلاد النهرين والفرات الآلهة عشتروت عشتار وانتشرت عبادة الآلهة تيكة في العصر الروماني وشملت كامل مناطق سورية باسم الإله المشرق اللامع مقترنة مع الآلهة المحلية في كل مدينة وفي المناطق الفينيقية اقترنت مع الإله عشتار وفي جرش اقترنت مع الإله الذي بنى لها أجمل معبد في المدينة على الشارع الرئيسي وظهرت على نقود المدينة باسم " تيكة" كما هو الحال في أنطاكية والصالحية دورا أوروبوس على الفرات مقترنة مع غاد حيث ظهرت على شكل نسر مجنح وبهذه الحالة تقترب من الإله بعل شامين.

تقرير: قاسم المقداد
 
< السابق   التالى >