وعلى النظام الرسمي العربي إستثمارها وإلتزام موجبات الصراع
وطنية- وصف رئيس المكتب السياسي المركزي في الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين النائب أسعد حردان انعقاد القمة في دمشق "بالحدث الإستثناني بإمتياز، لأنها تنعقد في لحظة مفصلية بامتياز" وقال في تصريح اليوم :"إن أهمية عقد القمة في دمشق لا تكمن فقط بالرمزية التاريخية لعاصمة العروبة، بل برمزية اللحظة التي تخوض فيها سوريا مواجهة حامية ضد مشاريع الاحتلال والهيمنة والإستبداد, وتمسك سوريا بانعقاد القمة على أرضها وفي زمانها، ليس كما يتوهم البعض، لفك ما يتصورونه عزلة دولية، أو للإستنجاد بالنظام العربي لتخفيف الضغوط عليها، أو ليشهدوا لها بعروبتهم"، فكل هذه الترهات الهاذية هي جزء من "بروباغندا" فاجرة لن تخرق الآذان والأسماع، فالعزلة والانفتاح أمور تحدد بمعيار التقرب من الشعوب العربية والإلتزام بقضاياها، وليس بالتملق والإنبطاح أمام أكبر أكذوبة تسمى المجتمع الدولي، وسوريا عندماأخذت على عاتقها عدم الإنحناء أمام العاصفة الأميركية التي ضربت أنواءها في بغداد، كانت تعلم أن النظام الرسمي العربي خرج من جلده وأقصى طموحه إنقاذ أنظمته وعروشه، أما العروبة فلا تؤخذ من فاقديها، لأن سوريا هي من تفيض بهذه العروبة".
اضاف :"اعتقد جازما ان سوريا التي دفعت أثمانا باهظة في المواجهة المفتوحة، تصر على منح النظام الرسمي العربي فرصة حتى يعيد ترميم نفسه من جديد، ويصلح ما تهدم جراء إنسياقه وراء أوهام متولدة من إحتلال أميركا للعراق والهجمة الشرسة على المنطقة، عل هذا النظام العربي يصوب مسيرته بما يتلاءم مع متطلبات الشعوب العربية والحفاظ على مصالحها، ويستغل لحظة ضعف المشروع الأميركي للخلاص من الاحتلال ومن عملية النهب التاريخي لثروات وطاقات المنطقة".
وقال :"على هذه القاعدة، تخرج قمة دمشق العربية من دائرة التوصيف بأنها قمة عادية أو روتينية، وينطبق عليها توصيف الحدث الإستثناني بإمتياز، لأنها تنعقد في لحظة مفصلية بامتياز. وأهمية هذا الحدث الإستثنائي أن سوريا، كموقع ممانعة أول في العالم العربي، ليست مهبط "أفكار ومبادرات" تسقط عبر "الباراشوت"، بل هي القلعة القومية الحصينة والمنيعة، المنسجمة مع تاريخها الحافل بالعمل العربي الصادق من أجل تحقيق التضامن العربي، والمتمسكة بثوابت الحق القومي دفاعاً عن الحق وعن العروبة".
وتابع :"والفرصة المعطاة للنظام الرسمي العربي حتى يستعيد ذاته، ليس هدفها تحقيق تضامن شكلي ينتهي بمجرد إنتهاء أعمال القمة، بل هو مبدأ الزامي، ويعلم النظام العربي علم اليقين، أن حضوره قمة دمشق يلزمه بمناقشة جدول أعمال عنوانه الأساس القضايا العربية المحقة وفي مقدمها مسألة فلسطين المركزية، والإحتلال الأميركي للعراق والحق بمقاومة الاحتلال في فلسطين والعراق والدفاع عن لبنان.
من هذا المنطلق، فإن النظام العربي على محك الاختبار، فإما أن يبقى ك "الرجل المريض" مشلولاً ومنكفئاً ومتخلياً عن ممارسة دوره الإلزامي في الدفاع عن القضايا العربية، ومخلفاً وراءه إنهيارات تدفع الشعوب العربية أثمانها باهظة، وإما أن يتقبل جسمه جرعات المعالجة فيستفيق من غيبوبة "الإعتدال" والإرتهان، ويستجيب لتطلعات شعوبه بالتضامن العربي الذي يشكل صمام أمان للهوية والوجود والثروات العربية".
واشار الى "ان ما هو مطروح على النظام العربي اليوم، أمور تتعلق بالمصير والمستقبل العربيين، والفرصة في قمة دمشق قد لا تتكرر مستقبلاً، وعلى هذا النظام أن يستغل اللحظة ويستعيد تموضعه في جبهة عربية متكافلة متضامنة تحمل لواء القضايا العربية في مواجهة مخططات التصفية الأخطبوطية الأميركية ـ "الإسرائيلية"، إذ ليس صحيحاً أن بلداً عربياً مهما كان مطواعاً للمشيئة الأميركية سيكون بمنأى عن أخطار المخططات الجهنمية, وهناك أمثلة حيّة على مقدار النتائج الإيجابية التي تتأتى من مؤازرة العرب بعضهم لبعض. فسوريا التي حملت لواء الدفاع عن الحق القومي والعربي، لم تتوان عن دعم المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق. وهذا الدعم والاحتضان برغم الأثمان الباهظة، شكل لها بالمقابل رافعة وقوة إضافية، مكّنها من تفشيل المخطط الأميركي ـ "الإسرائيلي" الذي يهدف إلى تطويعها ومحاصرتها. وما إنعقاد القمة العربية التي حاولت الإدارة الأميركية تفشيلها، سوى دليل جديد على مدى قوة سوريا بوصفها رأس حربة قوى الممانعة والمقاومة في الأمة".
ولفت الى انه كان "لسوريا الفضل في مساعدة لبنان على تجاوز حروبه الداخلية، والفضل أيضاً في إعادة تكوين وبناء مؤسسات الدولة في لبنان، في حين أن النظام الرسمي العربي لم يفعل شيئاً من أجل لبنان وقيامة الدولة فيه، بل اقتصر دعمه على فئات لبنانية معينة تستخدم اليوم كأدوات لتصديع الوحدة الداخلية اللبنانية ولإبتزاز سوريا وللقضاء على ما تبقى من أمل في استعادة التضامن العربي، الأمر الذي أدخل لبنان في دوامة خوف على المستقبل وما يخبئه هذا المستقبل للبنانيين.
سوريا وعلى مرّ تاريخها عملت بجدية من أجل تحقيق الوحدة والتضامن العربيين، وهي من هذا الموقع، تتمتع بالصدقية الكبيرة في رؤيتها ومواقفها وثوابتها العربية، وتحفظ لنفسها مكانة مؤثرة وقوية على امتداد الساحات العربية، لأنها لم تتخلف عن أي واجب قومي أو عربي، بل كانت على الدوام السند والعضد لقوى المقاومة المجسدة لنبض الشارع العربي".
واعتبر انه "برغم أن اللوحة العربية ممتلئة بالصور والخطوط المبهمة، إلا أنني أستطيع التأكيد أن هذه القمة سيكون لها تأثير بالغ على مسار الأحداث، لأنها ستعيد وصل ما انقطع عربياً مع نتائج حرب تموز 2006 التي انتهت إلى هزيمة "إسرائيل" أمام المقاومة في لبنان، سيما وأن قمة الرياض 2007، التي شكلت لجنة متابعة لمبادرة السلام العربية، لم تتمكن من فعل شيء لا بل قوبل هذا الأمر باستمرار المجازر والجرائم "الإسرائيلية" وبمواصلة الإدارة الأميركية لضغوطها من أجل تطويع المنطقة وشعوبها".
وختم :"اليوم، ونحن على مسافة أيام من عقد القمة العربية في دمشق، فإننا نأمل أن يستثمر النظام الرسمي العربي الفرصة الممنوحة له، وأن يلتزم بموجبات الصراع من أجل استعادة الحقوق العربية، ومن أجل محو صورته السلبية التي قدم نفسه بها لشعوبه خلال حرب تموز 2006، وهي صورة النظام المتواطىء على مقاومة تواجه إسرائيل عدوة كل العرب".
|