زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
أنطون سعاده والقضية الفلسطينية - الرفيق نضال القادري طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 03 آذار 2008
ssnp_martyrs_monument.jpg  

هل ما يزال البوح أقل احمرارا من شهقة الجلنار، والكلام أخف إنشادا من الأصابع التي تتكور قبضة واحدة في وجه الريح؟؟ الطفل الأذاري السوري، إبن الشوير، سعادة، الرجل الذي قال لجلاديه شكرا، يولد معنا، ويحيا معنا، ولكن، لماذا يصلب كل يوم في وطني ألف مسيح!!

حدثاً كان عندما نشبت الحرب العالمية الكبرى سنة 1914 ولكنه شعر وأدرك بمرارات شعبه فكانت الأسئلة الأولى تتماهى مع هواجس المستقبل في وتيرة متسارعة، ورويدا أدرك الطفل سؤال الملايين من شعبه، فكان البدء بهذا السؤال: ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟. هذا السؤال هو حل للمعضلة السياسية المزمنة التي تدفع شعبنا من ضيق إلى ضيق فلا تنقذه من دب إلا لتوقعه أنياب أخر.

لقد سافر أوائل سنة 1920 وقد وصلت الأحقاد المذهبية إلى حد الفجيعة، والأمة المقسمة لم تدفن أشلاءها بعد. لم تكن الحال في المهجر بأحسن حال، انقسم المهاجرون على شاكلة الوطن. فكان أن أخذ  المبادرة لوضع حجر الزاوية للنهضة القومية، وإلى تعيين مصلحتها الاجتماعية والسياسية فنشأت فكرة إنشاء تنظيم يجمع عنصر الشباب النزيه البعيد عن مفاسد السياسة المنحطة الملونة بأطياف التبعيات الخارجية والولاءات العائلية والإقطاعية، فكان ما كان: الحزب السوري القومي الاجتماعي.

عند ظهور سعاده على مسرح الاحداث، كان الشغل الشاغل للشعوب الرازحة تحت الاستعمار، تحد أساسي هو مسألة الوعي القومي ومشروع الدولة القومية. هذان العاملان كانا محور الحداثة للخروج من إطار الفكر الاستعماري. أطلق على كثير منهم إسم "آباء أو مؤسسين" أمثال: أتاتورك، علي جناح، تيتو، سوكارنو، وغيرهم. هب سعاده آنذاك يركز على أهمية الهوية القومية وسعى لبعث نهضة في شرايين دولة حديثة قومية قوية يكون لها المكان العلمي الطبيعي الذي يليق بالأحرار تحت شمس الوطن الجميل. ولكن ما إن بدأ بريقه يشع وحركته تنمو حتى فتحت أبواب جهنم لمواجهة مشروعه من كل حدب وصوب!! فعلى سبيل المقارنة، في أوروبا برزت بقوة وفاعلية فكرة الدولة الاتحادية في ظل العولمة والانقسام الحضاري، أما في منطقتنا فقد برز بقوة مشروع الدولة الدينية فتركز البحث عن الذات في إطار الاصوليات. وكان أخطر ما في الامر، عودة الاحتلال الاجنبي والتبعية السياسية والدينية المكشوفة على كامل تراب المنطقة السورية. أوليس هذا الوصف تقزيما لقدرة الشعب الذي راهن عليه سعادة وأعطاه الأولوية لإنتصار قضيته؟! ففي زمن غزو الفضاء والفتوحات العلمية ودولة الرفاه عدنا الى عصر الاستعمار والمهانة، وبتنا نتساءل ما إذا كان لنا مستقبل في الوجود. كم كنت تستشرف المستقبل يا سعاده، عندما تبصرت وساءلت أبناء الوطن المسجى: ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟!

سعادة: شغل سنوات عمره القصير بالبطولة النادرة مقارعا الاستعمار وهو فتى يافع، وكانت حادثة إنزال العلم التركي عن سطح مدرسته وهو  في الرابعة عشر من العمر مقدمة للكثير للكثير الأتي.. رعى أشقاءه وتكفل تربيتهم وحمايتهم وهو في سن مبكرة، هاجر وعمل في سكة حديد، اشتغل في الصحافة، اختبر العمل مع اللوبيات والتنظيمات الإغترابية، عمل في التجارة ليتدبر سبل العيش!!! زمانه كان البوصلة، حركة أممية كانت تتربص به، وحركتان قوميتان، اللبنانية والعربية، حاربت سعاده بلا هوادة ولم يتمكنوا طوال خمسين عاماً من المحاولات والتجارب أن يثبتوا بطلان مقولته بأن كل مشروع لا يبنى على أسس علمية مصيره الفشل. وعلى طريق الفشل، وللتذكير فقط: تشكيلة "الكتائب اللبنانية"، نفسها، كانت تعترف بعدم وجود " أمّة لبنانية "، اذ هي تقول،  في المادّة اللأولى من دستورها التأسيسي، انّ غايتها "السعي المتواصل الى انشاء أمّة لبنانية".. أي أنّ هذه الأمّة ليست موجودة و"الفلانج" تريد إيجادها وحتى الآن، لم تصدر "الفلانج" بلاعآ بانتهائها من صنع هذه الأمّة اللبنانية. ليس الموضوع نقض الكيان اللبناني، فهذا الكيان مسلم به، إنه نطاق ضمان للفكر الحر الذي أطلقه سعادة، فلنفرق بين الكيان وسلامته من جهة، والحقائق الاجتماعية من جهة أخرى.

لقد ترك لنا سعادة نبضا كونيا وإرثا إنسانيا يتعدى حدود بلاده ليشمل واقع الإنسان/ الفرد/ والمجتمع. وسؤال سعادة كان يدغدغ عقل النبي الهادر في كل زمان:(العالم على أبواب معارك هائلة تلتحم فيها جنود العلوم والمعارف والآداب والعدل والحرية والسلام مع جنود المبادئ الرجعية والظلم والعبودية والحروب. فمن أي الجنود أنت؟).

أيها الحضور الكريم: إذا جاز حسن السؤال فلنسأل: هل أن سعاده مادة للعبرة والاستذكار في بيئة يسودها القلق والضياع والتخبط الفكري، أم منارة فكرية وغذاء عقلي روحي في بيئة تعج بالتحديات الكبرى؟ وإني لأسأل، بل أجزم، أن وجه الشبه الواحد بين إنتشار الحركة السورية القومية الإجتماعية ونموها وبين إنتشار المسيحية ونموها أيضا واقع متأصل!! لقد صلب السيد المسيح في العام 30 بعد ميلاده ولم ينته تلامذته من كتابة الأناجيل إلا بعد 70 عاما كما يقدر اللاهوتيون، وطوال ذلك الوقت مورست أبشع أنواع الإضطهاد بحق التلاميذ والأتباع، وفي كل مرة كانوا يخرجون أصلب عودا وأشد إيمانا. وبعد ثلاثة قرون ونصف اعتنقت الأمبروطورية الرومانية، المسيحية دينا رسميا لها، وانحنى الإمبراطور أمام هامة المصلوب... وأنت يا سعادة، دلني على سر من خانوك ومن خذلوك ومن قتلوك.. وما قتلوك وما صلبوك!! دلني فيه يا أنطون على وطني كي أعرف أن بحبرك ينكسر الموت ويحلو الإنتصار.

في رسالة سعادة إلى اللويد جورج عام 1931 بشان المسألة الفلسطينية يقول له:"‘إن خطابكم الذي ألقيتموه في المأدبة التي أقامتها لكم الجمعية الصهيونية في لندن له علاقة بأمتي، الأمة التي وضعت حجر الزاوية في بناء التمدن، الأمة التي فعلت في سبيل المدنية كل شيء". "إنه لا يجوز مزج الشرف بالسياسة أو مزج السياسة بالشرف.. لست في حاجة إلى ان أدلكم على مواضع خطأكم لأني على يقين تام من أنكم تعرفون جيدا، كما أعرف أنا جيدا:بأن تلك البلاد، فلسطين هي جزء حيوي من وطن كامل غير قابل التجزئة لامة واحدة هي الأمة السورية".

في عام 1933 وبمناسبة افتتاح النادي الفلسطيني في بيروت، قال سعادة:"إننا أمة بكل ما للكلمة من معنى، ولنا وطن واحد هو تراثنا وأملنا الوحيد لتحقيق حريتنا ومثلنا العليا فيجب علينا أن نكون يدا واحدة في تقوية وحدتنا والمحافظة على هذا الميراث الذي خلفه جودنا لنا ولغيرنا". كذلك، "إن السياسة هي التي يجب أن تضحي على مذبح القومية ولا معنى لأية دولة إلا إذا كان وجودها لتحقيق السيادة القومية الصحيحة". وكذلك، "إن الشعب الذي لا قومية له هو جسم بلا عظم".

وفي عام 1937 قدم سعادة مذكرة خطيرة إلى عصبة الأمم بشأن تقسيم جنوب سورية "أي فلسطين" على أثر قرار الحكومة البريطانية وتقرير البعثة الملكية مبينا أن مسألة جنوب سورية ومصيرها ليست مسألة بريطانية داخلية. كان يرى سعادة في قرار التقسيم بحيث تنشأ دولتان خرق لمبدأ السيادة القومية وسلب لحق الشعب لأرضة، وذلك يعد خرقا فاضحا للمادة 22 من ميثاق عصبة الأمم. إذن إن مسألة التوازن الدولي ولعبة الأمم واضحة جدا، ميزانها القوة، لذلك أمن سعادة في الحق الاممي قائلا: "إن القوة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي وإنكاره".

في الحرب العالمية الأولى كان وعد بلفور الحلقة الأولى بعد مؤتمر بال 1897، وعلى خلفية هذا الوعد والوعود البريطانية للشريف حسين أبرم اتفاق فيصل ـ وايزمن الذي ترجم وعد بلفور إلى إقرار عربي بـ "دولة يهودية". وكان نص هذا الاتفاق من الوثائق الأساسية التي اعتمدها مجلس الأمن لاحقاً في صياغة القرار الدولي 181 بقيام كيان الاغتصاب الصهيوني في فلسطين.

لقد اعتقد الأوروبيون أن قيام دولة لليهود في فلسطين سيحررهم من الاشكالية اليهودية المتنامية في معظم دول القارة العجوز، بينما راهن الاتحاد السوفياتي على أن "اسرائيل" ستصبح قاعدة شيوعية متقدمة في الشرق العربي. وخطاب غروميكو( مندوب الاتحاد السوفياتي في الأمم المتحدة) يعكس تداعيات هذا الحلم الضائع. باختصار، استفادت الحركة الصهيونية مباشرة من النقيضين الدوليين الشيوعي والرأسمالي لتحويل الحلم التوراتي التلمودي إلى واقع بعد خمسين سنة من تأسيسها، ووفق التوقيت الذي حدده هرتزل.

وإننا لنسأل على أبواب العقد السادس للنكبة وذكرى قيام إعلان الكيان المشؤوم والمحملة بدم الفلسطينيين، لا بأي ديمقراطية أو وصول سهل وسلس إلى هذا الإعلان: ألا يشكل السعي لإلغاء سايكس ـ بيكو حجر الأساس في الخطة القومية المعاكسة للخطة الصهيونية ؟؟ خصوصاً أن الرهان على قوى عربية تشارك في المواجهة هو محض وهم، وثبت أنه خيار لا واقعي في الحسابات العربية. لأن فلسطين لم تكن يوماً بالنسبة لمعظم لأنظمة العربية قضية عربية، بل ورقة سياسية توظف في معترك المصالح الكيانية، ويقايض عليها  في العلاقات الدولية. واليوم إن كل المجازر التي ارتكبها شارون، المجرم الذي يرقد في الكوما (يطول عمرو)، في رام الله وجنين وبيت لحم ومن سبقه في كفرقاسم وديرياسين على سبيل المثال لا الحصر، وكل ما سيرتكب في المرحلة المقبلة يندرج حسب المنظومة الجديدية في سياق الحرب الدولية على الارهاب. وإني لأرى زمن الصمت الرسمي العربي لمخجل. فليعطنا من وقته "عمرو موسى" القليل. القليل يكفي!!

الشعب الفلسطينى لن يتنازل عن مائه وزيتونه وهوائه للمحتليتن والمغتصبين، ولكن، حذار: القمة العربية في بيروت عام 2002 أقرت بحل الدولتين وبالقدس الشريف عاصمة للدولة الفلسطينية!! إن من أعطى الصفة الدينية للقدس (تحت عبارة القدس الشريف) لن يزيد في سلته إلا ضررا إضافيا له ولفلسطينه، فبالمعنى القانوني الذي تعرفه الحركة الصهيونية، تفسير القدس الشريف ينسحب فقط على باحة المسجد الأقصى وليس القدس التاريخية ولا حتى الشرقية منها (ربما سموهم في السعودية أنهم هللوا لكلمة الشريف في المبادرة دون الولوج في الشق القانوني).. الشعب الفلسطينى لن يتنازل عن مائه وزيتونه وهوائه للمحتليتن والمغتصبين ومن تنازل من ساسة فلسطين عن 78% من مساحة أرضه كيف به أن يكون أمينا ممثلا لمصلحة الوطن وحياة أبنائه، وما الذي يضمن بأن لا يكون هذا التنازل مقدمة إصافة لمن سيخلفه في السلطة؟! وأيضا، إن من نصب نفسه وليا شرعيا دينيا فئويا على فلسطين أضر بمصلحتها وساعد في انهيار أبعادها القومية، لقد خاطب سعادة اللويد جورج قائلا:"تتكلمون عن "فلاح العرب والمسيحيين" بسبب نجاح الحركة الصهيونية. أما الفلاح فسأعود إليه بما يلي: لا يوجد في فلسطين "عرب ومسيحيون" بل جماعة هي جزء من الأمة السورية التي تحمل رسالة تنص في جملة موادها على إنهاض العالم العربي أجمع. وبرأينا، إن من أهم العوامل التي ساعدت في تفريغ القضية الفلسطينية وسحبتها من ساحة الصراع، هي بجعلها قضية فئة دينية واحدة، وقضية كيان سياسي واحد لا دخل لنا به ـ نحن أبناء سورية، وكذلك قضية حزب أو بعض الفلسطينيين العاجزين عن التعبير والممارسة لا لسان الكل الواحد القوي المعبر عن أطياف الوطن الواحد حتى يلاقي الشعب أعظم إنتصار له كما وعد به سعاده. وعلى سبيل المصادفة التاريحية، لقد قال بعض المتفزلكين من رجال الإقطاع الديني والعائلي في فلسطين إبان المجاعة التي اجتاحت بلادنا في عام الكساد الأسود عام 1929 قائلين:"اتركونا بدنا نعيش" إن الهجرة اليهودية التي تتم إلى فلسطين ستقضي على الكساد الإقتصادي والجوع وستنعش الدورة الإقتصادية في بلادنا. اليوم في لبنان يعيد التاريخ ذات أحداثه وجماعة "السوليدير" يقولون "أتركونا بدنا نعيش" ماذا فعلت لنا المقاومة؟!! إن المدمرة "USS COLE" قد وصلت إلى لبنان، ربما هذا لإزاحة بعض الخيم من الوسط التجاري حتى لا تتزعزع حكومة فؤاد، لا تذهبوا في التحليل بعيدا، ليس المقصود تغير وجه المقاومة في لبنان!!

وبالعودة إلى الخارطة السكانية للقدس، إن عدد السكان فيها، بشطريها الغربي والشرقي، يبلغ وفقاً لإحصائية العام 2006 حوالي 733,000 نسمة، بينهم 480,000 مستوطن يهودي. أي ما نسبته 66 % من مجمل سكان المدينة، فيما يبلغ عدد السكان الفلسطينيين 253,000 أي ما نسبته 34 %. ولقد دخلت وكالة الهجرة اليهودية على خط تفريغ القدس من سكانها المسيحيين لضرب صيغة الحياة الواحدة فيها، واستبدال الحق الإنساني بالبلطجة والإبتزاز واعتبرتها من أهم المغتصبات الإستراتيجية على مر التاريخ لبعدها الديني. كان عدد سكان القدس من المسيحيين يزيد على 110,000 نسمة عندما ذهبت جماعة "الأرض مقابل السلام" إلى مدريد. اليوم العدد الإجمالي لا يتعدى 9700 نسمة. إن مهد السيد المسيح، بيت لحم، تجلجل دربها، وتجار الهيكل يشترون أوقاف القدس، وعربان "السلام العادل والشامل" تمشي في جنازة من تركوا بلا خبز في غزة، ونحن ومسيحنا السوري نعرف أن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان!! ولكن، في شريعة الغاب، نحن متروكين لإله من شمع وماء.

وعلى أبواب النكبة وذكرى علان الكيان الستيني الكهل الذي لم يشبع من دمنا على مدى هذه القرون، وبينما تمارس اسرائيل "إبادتها المقدسة" على الشعب الفلسطيني بغزة حسب تعبير نائب وزير دفاع العدو الصهيوني "ماتان فينال" سيقوم المعرض الدولى للكتاب بباريس "بتكريم" إسرائيل، ونحن نحيط الأحرار علما ونطالبكم جميعا بمناهضة هذا الجرم ،(ولا اخلاقية هذا التكريم)، وعلى الحكام العرب إيصال الصوت إلى فرنسا وحاكمها المستبد  اللاعادل المتطرف ساركوزي وإيقاف كل أنواع التعاون مع الحكومة الصهيونية تحت هذه الظروف. إن المعرض الدولي للكتاب الذي سينعقد من 14 أذار إلى 19 منه لعام 2008 سيقوم "بتكريم اسرائيل"، حيث وجدت "إسرائيل" نفسها تحظى بجناح التكريم بالمعرض الدولي. كما حظي تسعة وثلاثون كاتبا "إسرائيليا" بشرف استدعائهم على حساب دافعي الضرائب في فرنسا. هل تريدون منا أن نصدق بأن التكريم محض"مصادفة بريئة"؟ بينما تقوم "إسرائيل" باحتفال سنواتها الستين لاقامتها الملعونة،؟ لقد اجتمعت المصادفة بأن سيتم "التكريم الثقافي" لأسرائيل عبر المروجين لعسكرة كيان العدو الصهيوني وهم الكتاب الاسرائليون الذين من بينهم "آموس أوز" و "أب يهوشوا" اللذان أيدا بشدة الحرب العدوانية على لبنان عام 2006؟ أتريدون منا تصديق هذا؟ بينما يكفي للنقر على موقع "معرض الكتاب" ليطالعنا ما يلي "إسرائيل تشرف المعرض"، ويرافق ذلك تخصيص "جناح الشرف" لها، وباقتراح المعرض ألعابا ومسابقات بعنوان "اكتشاف اسرائيل"؟... لقد اكتشفنا الحقد والجريمة منذ 60 عاما ولا من سامع ولا من مجيب في عدالة هذا العالم الحر.

إن رايات الشر والطغيان والقبح ترتفع في أيامنا الحاضرة. ورائحة الخيانة العظمى تفوح من "شرم الشيخ" إلى "سعسع"، وفوق هوامش الخيانة العظمى، ستبقى فلسطين من البحر إلى النهر بداية البدايات ووجع النهايات الذي لا ينتهي حتى ينتصر فينا فن الحياة، نقول لكم: إن مدريد باقية في مدريد إلى أمد بعيد.. فالانتفاضة أعادت ترتيب تفاصيل الصراع لتجعل فلسطين أقرب ما تكون إلى محورها القومي بعد حقبة من التيه في مسارب أوسلو. وخطة جورج تينيت - عمر سليمان سقطت مع تحرير غزة، وخارطة الطريق لم توصل أحفاد ناجي العلي وأنيس صايغ وهشام شرابي وغسان كنفاني إلى حيفا. ولماذا، وكيف يكون اليوم أنابوليس أفضل من أوسلو، والعدو هو العدو، والفيتو الأميركي يمعن بطشا واغتيالا أكثر من أي وقت مضى، ولا من سامع ولا من مجيب؟! ما أعرفه، هو أن فلسطين ليست للبيع!! ولا للمتاجرة، ولا للسمسرة. ليست للمساومة!! فلسطين للمقاومة. وللبيان حرر.

فلسطين إنك قد شهدت جهادنا   وعلمتِ كيف تَساقطتْ قتلانا

أنطون لا أنسى البطولة حيةً    لبَنيكك حتى أرتدي الأكفانَا

فلـسطين بلد الكـرامِ تجلدي   ما ماتَ ثـأرٌ ضَرَّجَتْه دمانـا

                 إن الخلودَ لمن يموتُ مجاهداً ليسَ الخلودُ لمن يعيش جبانا

أيها الحضور الكريم/ في ذكرى ميلاده، وفوق سياسات الحقد، للبيان نحرر: القدس المحتلة ما زلنا نحبها كبيروت المضطربة، كعمان الحائرة، كبغداد الرهينة الصابرة المتعالية على جراحها، وفوق سياسات الجنون، أم الحضارات التي تجذرت في التاريخ أصالة وحضارة وانتماء، رسميا، هذا العام تتكرس دمشق مدينة للثقافة العربية. دمشق بوابة الروح ولا يمكن لأحد أن يمنع عبور الهواء إلى رئة الخلود. وكأني بسعادة يهتف من مدينة يوسف العظمة، مدينة النسر السوري الأزرق، هذي التي لم تبخل علينا بخالد:إني فخور بكم فاهطلوا في ريعان الوطن المدمى صقورا ونسورا ويماما وأقواس قزح ذات مساء.. إنا بعثنا للصبح فجرا يدعى سناء.

أيها الحضور الكريم/ في ذكرى ميلاده نقول: إن الرجل الكبير لا ينتهي بمأتم، والسؤال الكبير لا تجيبه الكلمات!! أنطون سعادة الذي قدر له أن يشعل البرق يوما، هو صاحب نظرية تتجاوز الأنا، تتحول من ذات تابعة إلى ذات تتيح المعرفة والتحليل، كان مفكرا نقديا معاصرا بامتياز، استطاع أن يؤسس لنهضة تتخطى كل القارات الطائفية والعشائرية، ولكنه ظلم كثيرا، فبعض رفقائه كان يسرد فكره بشكل كنسي، وبعض العرب نظروا إليه كحزبي سياسي، وليس كباعث فكر نهضوي وعقيدة شاملة في كل مناحي الخير والحق والجمال، فلذلك إن مسيرة إنصاف أنطون سعادة تبدأ في حزبه أولا، وفي المجتمع ثانيا، واكتشاف فكر أنطون سعادة يكون باستنباط المنهج الذي ارتكز عليه وليس بقراءة النصوص بطريقة جامدة.

في الختام، يحتدم السؤال: هل هذا الزمن يصلح لما بدأه سعادة؟ الجواب: إن الذين يتنفسون معنى واحدا للإرادة، ويرسمون نصب أعينهم أفقا واحدا للخيار.."نحن" في الحزب السوري القومي الإجتماعي من يصلح الزمن كي يليق أبدا بسعادة.

أنطون سعادة: في ذكرى ميلادك، إليك تتدافع قبائل الأمل وأنت المسيج بعشق مفتون يعالي الضباب وينهمر مع البرد المزنر بأحلام التجدد والقيامة لتحي الأمة لتحي يا سعادة.

*نص المحاضرة التي ألقاها عضو المجلس القومي في الحزب السوري القومي الإجتماعي الرفيق نضال القادري في مديرية تورنتو المستقلة بمناسبة الأول من أذار 2008، ذكرى ميلاد الزعيم أنطون سعادة.

 
< السابق   التالى >