عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

ما الذي استهوى محمدا" في أنطون ؟ - الأمين محمد يوسف حمود طباعة ارسال لصديق
الثلاثاء, 19 شباط 2008
zaiim6.jpg  

"صوت البقاع " مجلة شهرية تصل الوطن بالمهجر، لصاحبيها الدكتور ابراهيم حداد والمحامي محمد شمس الدين. وقد وجهت الى الاستاذ محمد يوسف حمود السؤال التالي لمناسبة " أول آذار" ( لماذا آمنت بالعقيدة القومية الاجتماعية؟ ومارأيك بمستقبلها؟) فكان جواب شاعر " ذلك الليل الطويل" ما  يلي :

من " البسطة " أنا، نشأة وجوا" ومناخا". وخريج " المقاصد" تربية وتلقينا".. ورثت عن أبي وأمي وعائلتي ما ورثه أخي فكان منه " الشيخ" بكل ما في العّمة والجّبة من معنى والتزام... فما الذي شدني الى ابن خليل سعاده  ربيب جوار الدير في ضهور الشوير ؟ ما الذي استهوى محمدا" في أنطون ؟  ولماذا اتخذت العقيدة القومية الاجتماعية ايمانا" لي أمارسه مبادىء ومناقب وانتظاما"؟..

        لماذا ؟‍‍!

        أتراه اندفاع الفتوة المتمرد وحماسها الثائر ؟

        ـ لقد تجاوزتها سنا" وعقلا" ونفسا"..

        أترى كان في عينيّ الزعيم وابتسامته ما اجتذبني اليه شخصيا" فأحببته وتبعته؟

        ـ لقد أطبقت الرصاصات الاحدى عشرة تينك الشفتين، وأغمضت هاتيك الجفون، وغيّبت ذلك الوجه وذياك الشخص...

        أم تراه المال في صندوق الحركة الكبرى أغواني، وجاه المناصب فيها أغراني ‍؟!

        ـ أما  المال فلتسأل عنه شركة كهرباء بيروت التي قطعت نورها عن " المركز" عام 1937 يوم كان فوق محلات أبي راشد في شارع المعرض، وعجز عن تسديد أربع ليرات ورقا"..  فاستمر العمل فيه ليالي وليالي على ضوء الشموع..  وأما المناصب  فأدناها المغارة، وأوسطها الحبس، وأعلاها الاعدام ! ...  ولقد كان بامكاني الخروج من بيتي الى المسجد القريب يوما"،  فأصلي،  وأزعق خطابا" تحملني على أثره موجة بشرية الى النيابة، أو الى ما هو أعلى من كرسي كاتب مأمور بدار الكتب من هذه الدولة،  على الأقل !

        أبعد هذا كله سؤال لي : " لماذا آمنت..."؟

        يسمح لي كل من لم يؤمن بعد من أبناء بلادي بأن أسأله : لماذا لا تؤمن يا أخي بهذه العقيدة التي تدعوك الى الولاء القومي لأمتك ووطنك، ولاء الانسان الاجتماعي لمجتمعه الانساني، ولا تشترط عليك الاّ  التخلي  عن العصبيات العائلية والمحلية والقبلية والطبقية والعنصرية والمذهبية، لتحّل محلها كلها فيك العصبية القومية الاجتماعية الانسانية، بسماحها وأخوتها ومحبتها الشاملة ـ عصبية المواطن الانسان الواحد لمتحده الوطني الانساني الوحيد...

        ... لقد بدأت هذه الدعوة بواحد، فعلت فيه وتفاعل فيها.. واستمرت تفعل في خمسة،  فخمسين، فخمسماية،  فخمسة آلاف،  فخمسين ألفا"  يتفاعلون اليوم فيها...  انها الحق الضعيف يقوى،  يواجهه باطل قوي يضعف...  ومريدوها هم القلة التي تكثر، في وجه خصومها الكثرة التي تقلّ...  ان ألوف المؤمنين سيغدون مع الزمن ملايين لأنهم يزيدون،  وان ملايين المناوئين جهلا" أو مكابرة" سيمسون ألوفا" لأنهم ينقصون...  وما الزمن الاّ نحن تلامذة المعلم الرسول الرائد القائد وجنوده،  يطول اذا تقاعسنا،  ويقصر اذا نشطنا... لقد كنا الأمس الناشط،  فسارت بنا النهضة... فلنكن الغد الأنشط،  تنتصر بنا النهضة.

بيروت أول مارس/آذار 1954

 

نشر هذا المقال في " صدى لبنان " العدد 567 تاريخ 3 آذار 1954

 
< السابق   التالى >