|
... وخلقنا للعالم الانسانا - أدونيس |
|
|
|
الاثنين, 18 شباط 2008 |
... وخلقنا للعالم الانسانا - أدونيس من هنا، من بلادنا، نحن أقلعنا شراعا" وموجة وليالي ومشينا حرفا" على صفحة القلب وحرفا" على شفاه السؤال زرعت كبرياؤنا صور الحب ورودا" وسوسنا" ودوالي وملأنا عين الزمان، فما تبصر الا كواكبا" ولآلي فاذا نحن لهفة القلب للقلب وارث الاجيال للاجيال ! * فتحنا الفتح. كم اطل على الدنيا ضياء... وكم اطل دخانا يترك النصر يستفيق على النصر ويبني كما يشاء الزمانا هابلادي... كأن بغداد صارت من ذرى الشام، أوغدت لبنانا ان نشأ نترك الحصى زهرا وحلوا ونحفر على النجوم خطانا نحن شئنا الدنيا جمالا وحقا" وخلقنا للعالم الانسانا ! * في غد... يا غد ابتسم، في غد يهدر جيش في أرضنا، قهار بعضه من فنيقيا، نشوة الفتح ومن بابل حديد ونار هزه في تلفت النصر، تموز وروى أعماقه آذار فكأن الدنيا زوابع حق خلقه ، أو كأنها اعصار لن يمر السلام يوما" علينا ان بعض السلام ذل وعار! * ما علينا قهر الصعاب ولكن علينا أن نقهر المستحيلا نحن تاريخنا ، ونحن ليال ضحكت في يمينه ازميلا فجر الكبر في جوانحنا زيتا" وألقى جراحنا قنديلا همنا ان نمزق الحجب السود ضياء ، ونكشف المجهولا كثفتنا الحياة حتى كأنا الف جيل منها يعانق جيلا ! * لنعلم انا نموت لنحيا في دياجي بلادنا مصباحا" لنعلم انا أشد من الموت وأقوى منه يدا" وسلاحا" لنعلم انا اذا السيف لم يفصح نحرنا وجودنا افصاحا" فنرد الوجود زندا" قويا" ونرد الحياة فيه جراحا" روعة السيف ان يقصفه الضرب دفاعا" عن حقه وكفاحا ! ( نشرت في جريدة صدى لبنان العدد 567 في 3 آذار 1954)
|