|
فوضى الألقاب متى نخلص منها؟ |
|
|
|
الخميس, 28 شباط 2008 |
لعل الألقاب التركية كالبك والباشا والأفندي، هي من أبرز الاصطلاحات التركية التي تركتها لنا السلطنة العثمانية بعد تقلص نفوذها عن هذه الديار بعد الحرب الكونية،وهذه الألقاب على ما فيها من نفور يشمئز منه الذوق السوري، والتقاليد السورية لما تزل متفشية في مجتمعنا، تذكرنا بالعهد التركي البائد المشؤوم، وتطغو على اعتباراتنا القومية في النعوت والألقاب.
ومن العجب حقاً أن نرى الحكومة التركية الحاضرة تقضي على هذه الألقاب العتيقة، وتجعل محلها ألقاباً جديدة يألفها الذوق العصري، والحكم العصري، ونحن لم نزل مستعملين لها، ومتمسكين بها تمسكاً يجلب لنا كثيراً من العار، وكثيراً من فقدان الشخصية القومية.
وبالأمس حاولت الكتلة الوطنية في دمشق أن تتخلص من هذه الألقاب وتوضع مكانها لقب "سيد" مهما علا شأن الفرد ومشت في هذه التجربة أشواطاً ولكنها كانت قصيرة فسرعان ما رأيناها ورأينا أنصارها معها يرجعون إلى "البك" و "الأفندي" لما تحتوي عليه هذه الألقاب من فخفخة ظاهرة ولما انطبع عيه أبناء البلاد من ميل للتمليق، ورغبة في استجداء عطف الكبراء والزعماء والحكام.
إننا نطالب حكومتنا في طول سورية وعرضها، أن يضعوا تدبيراً جديداً نهائيها لمحق هذه الألقاب وملاشاتها وجعل لقب "السيد" العربية تحل محل هذه الحفنة العتيقة من الألقاب التركية البائدة لأن الشعب مهما حاول لا يستطيع أن يقوم بالواجب المطلوب من ملاشاة هذه الألقاب نهائياً. .
فهل تفعل الحكومة هذا أيضاً؟
أنطون سعاده
الآثار الكاملة-1937- جزء 3- ص.218
|