الشجرة رمز الحياة في البلاد
لنتأمل قليلا في الفوائد التي تعود على الأمة بفضل زيادة الأشجار.
1- تزاد كمية الرطوبة في الهواء وهذا يؤول إلى ازدياد كمية المطر وإلى القضاء على سنين القحط التي تهدد الفلاح.
2- يزداد جمال البلاد ويتلطف مناخها وتكثر فيها الطيور الجميلة.
3- أظلال الشجر تحفظ الرطوبة في الأرض.
4- جذور الشجر تمنع التراب من أن تجرفه السيول فتحول الجبال والمرتفعات الخصبة إلى صخور قاحلة جرداء.
5- الأشجار الباسقة تمنع العواصف فحرج بيروت مثلا حماها من الرياح الرملية الشرقية وساعد كثيرا على جعل مناخها محمولا في الربيع والصيف.
6- أوراق الشجر بعد أن تبلى تصبح سمادا للأرض.
7- الأشجار المثمرة هي ثروة للأمة بما تقدمه من نتاجها والأشجار الخشبية متى شاخت كانت ثروة ثانية تساعد على إنشاء عدة صناعات قومية هامة.
على إننا إذا درسنا جميع هذه الفوائد العظيمة وجدنا أن جميعها مما تعود فائدته على المجموع وليس ما فيها ما يمكن للفرد احتكاره غير استعمال الأشجار المثمرة وقطع الأشجار الخشبية لهذا السبب لا نستغرب إذا رأينا الأجيال الفردية السابقة قد أهملت الاهتمام بالأشجار ما عدا المثمرة منها كما أنها سارت على خطة قطع الأشجار الخشبية دون تعويض.
ولقد كانت نتيجة هذه الخطة أن أخذت أحراج البلاد السورية بالتقلص وأدى هذا إلى ازدياد الجفاف في الهواء وإلى تكاثر سني القحط ولم تنج من ذلك معظم الشواطئ السورية. .
والمعروف أن نشاط الإنسان الفكري وأن إمكانيات إنشاء الحضارة لا يتم في غير ظروف معينة من الحرارة ومن رطوبة الهواء فجفاف المناخ السوري هو من الآفات القومية التي يقتضي النظر إليها بكل اهتمام.
إن التشريع في لبنان قد عمل على صيانة الشجرة ولكن تعاون الشعب لم يكن له أي أثر في إنجاح هذه السياسة وسبب ذلك كما كرنا أن المجتمع الفردي لا يمكنه أن يهتم للمسائل القومية.
أن الجيل القومي الجديد سيأخذ على عاتقه إعادة تشجير البلاد وسيتبع منهاجا عمليا مستمرا يكون له الأثر الملموس في مدة غير بعيدة.
يجب أن تتضاعف الأحراج السورية في مدة لا تزيد عن العشرين سنة لأن هذه هو دليل اليقظة القومية في الأمة.
أنطون سعاده
الآثار الكاملة-1937- جزء 3- ص.232-233
|