الأول من آذار عيد التجديد "عيد الإنبعاث" عيد الحياة بأبهى مظاهرها يطل علينا وفي محصلة الحركة السورية القومية الإجتماعية حصاد وبذار، خطوات خُطت على درب النهوض الكبير، اهداف تحققت واهداف يتوجب علينا التوجه إليها بالكلية التامة والإنصراف المطلوب لتحقيقها.وكما كنا دائماً نعمل بهدوء المطمئن العارف بكيفية بلوغ الاهداف العظمى، نحن باقون على هدي تعاليم فتى الأول من آذار .
في هذا العيد الرابع بعد المئة لميلاد انطون سعاده باعث نهضة الامة والمعبر عن اجلى مظاهر مخزونها الثقافي القومي القيادي والحياتي، نترك لغيرنا مهمة التباكي والتهويل وتعداد الأهوال والخسارات، ولطم وجوه الحسرة على ما ضاع وما يضيع، ونعتبرها اثماناً مدفوعة على درب الحرية والإنتصار والفلاح لشعبنا ومجتمعنا وعز حياته، لنقول أن قراءة بالعقل العارف المتفقه مع ما هو حاصل على ساح الأمة من فلسطين العز والإباء إلى العراق المجاهد المقاوم مروراً بلبنان الصامد العاصي على المؤامرات والتغريب ، بعزم الابطال وحجم التضحيات الجسام وعمقاً إلى الشام المنعة والقلعة المحتضنة لكل حركات الصراع في الأمة ، ووقوفاً على بعض الحاصل في الكويت التي تتلمس الوعي القومي استفاقة ملفتة من خلال تحسس روح المقاومة في المعركة المصيرية مع العدو اليهودي وليس موقف بعض نواب مجلس الأمة فيها وتضامنهم وإدانتهم لإغتيال احد قادة المقاومة في الأمة إلا البدايات. وما التململ الشعبي في الأردن وحركات الرفض لمشاريع ما يسمى "التطبيع" التي تقوم بها القوى الوطنية الا اجزاء من المشهد العام الممانع والمقاوم في هذه الأمة.والتي نقرأها بأجزائها ليس تكريساً للتجزئة ولا تمسكاً بما هو قائم خوفاً من مزيد من التقسيم والتفتيت القادم، وان يكن هذا الطموح موجوداً في ادراج اعداء الأمة و مشروعهم الشرق اوسطي الجديد. لكننا ننظر إلى هذه القراءة التفصيلية في حيوية الكيانات ، تحقيقاً لنبوءة صاحب العيد سعاده الذي قال:" أن هذه الكيانات سوف نحولها إلى حصون ننقض منها على اعداء الامة والطامعين فيها وبخيراتها".
اننا ننظر إلى القائم أنه حركة صراع وانه دليل آخر على حيوية الأمة بكل عناصرها ومقوماتها ومكوناتها النفسية والإجتماعية التي" ترفض القبر مكاناً لها تحت الشمس". وفي ما يلي تفصيل لخارطة الصراع وميادينها في الامة وعلى مساحة والوطن:
العراق
أن ثبات المقاومة ، وتركز ضرباتها على قوات التحالف المحتلة ، جعل هذا التحالف ينفرط عقده رويداً رويداً ، وتنسحب الدول المشاركة فيه الواحدة تلوى الآخرى ليعاني المحتل الأميركي الأمرين من وقع ضربات المقاومين وحيداً دافعاً ثمناً باهظاً لما جنته عليه اطماعه ومخططاته. وقد بلغ عدد قتلاه ما يقارب الأربعة الاف جندي وما يزيد عن خمسة وعشرين الف جريح، هذا فضلاً عن الآثار النفسية المرضية التي تصيبه في معنويات جنوده.
ورغم انكشاف ساحة العراق امام الجماعات التكفيرية التي تعيث في البلد قتلاً وتدميراً وإجراماً، ما يعيق عمل المقاومة الوطنية ويضع دورها في دائرة الشبهة ويؤخرعليها سرعة التحول الى مقاومة شعبية واسعة الإمتداد في كل شرائح المجتمع في العراق. إذ تشكل هذه الجرائم ذريعة لبقاء القوات المحتلة وادواتها واستمرارها تحت عنوان "حفظ الأمن". لنرى في المقابل آثار المآزق الأميركي واضحاً مع كل هذه المحاولات الفاشلة عبر تخبطة وسعيه للخروج بما يحفظ ماء الوجه عبر المؤتمرات والحراك السياسي والدبلوماسي. إن الإرباك ظاهر من مؤتمر دول الجوار العراقي وصولا إلى لجنة بيكر - هملتون مروراً بكل جولات مسؤولي هذه الإدارة الغبية كان أخرها زيارة رئيس هذه الإدارة إلى المنطقة. ولا يخرج مؤتمر أنابوليس عن هذا الإطار وان تناول موضوع فلسطين يبقى الشبح المسيطر على عقل هذه الإدارة مأزق العراق وشرك الإرتباط العضوي لكل ملفات المنطقة لانها تقع في نطاق الواقع الجيواستراتيجي ـ والجيوبوليتيكي لسورية الطبيعية وليس طرح قرار الكونغرس بتقسيم العراق وفدرلته، وأخيراً مسألة تغيير العلم العراقي إلا محاولات لمعاندة الواقع، ومعاكسة النواميس الحياتية الطبيعية وفي هذا مزيد من الدلائل على حجم ارباك العدو وتخبطه على طريق اندحاره عن أرض العراق .
في فلسطين
أما في فلسطين هناك عراك بين نهجين فهناك النهج المقاوم الذي هو إرادة هذا الشعب المتشبث بالثوابت وبالكرامة والمتسك بالحياة والوجود الحر، في وجه الحصار من جهة، دولياً، وعربياً، وداخلياً بالإنقسام الذي يمثله النهج المساوم ، والمهرول نحو الشروط اليهودية المجربة المصداقية ليس تاريخياً فقط بل في القريب الحديث ، يقابل ذلك ايضاً قتال على جبهة اخرى في معركة التحرير والمواجهة المباشرة مع العدو الوجودي، الذي راح بعد هزيمة تموز العام الفين وستة في الجنوب اللبناني، يحاول أن يعوض خيبته بمزيد من الضغط على اهلنا في فلسطين عموما وغزة خصوصا ، سعيا لانتزاع سلامه المزعوم عبر وعود عرقوبية للسلطة الفلسطينية لم يتحقق منها اكثر مما تحقق في اوسلو ومدريد ، خصوصا في ضوء استفراد الرعاية الاميركية لما يسمى بعملية السلام ، ليبقى شيئاً وحيداً خلف كل هذه المناورات السياسية اميركياً وصهيونيا ، هو الحفاظ على امن اسرائيلي وتفوقها لمزيد من الاضطهاد لشعبنا في فلسطين علّ من لا يقضي قتلا يرحل يأساً .
في لبنان :
اما في لبنان الذي اوجد فيه خاصرة رخوة في جسم الامة والمنطقة تحت عنوان "اسباب سياسية موجبة " أي حماية الاقليات ، وكنطاق ضمان وملجأ لكل من يشعر بخطر على الوجود من مكونات الامة فقد شكّل منذ انشائه الصورة المصغرة للصراع على الامة وليس فيها ، لبنان البوابة الى العمق تتجاذبه رياح المشاريع الخارجية ليصبح وضعه انعكاسا لكل المشهد المعمم على امتداد الوطن ، وكما في كل الوطن ثبات القوى الحية فيه وتقدمها نقطة نقطة على حساب قوى الرجعة والاستسلام والتبعية المهرولة الى احضان العصر الاميركي المتداعي . ان المعارضة اللبنانية بحكمتها تنجز استرجاع لبنان الى بيئته بأقل الخسائر لأن شيمتها الصبر والروية وحسن الدراية، وما اغتيال قائد المقاومة أخيراً في لبنان إلا الدليل على الدور الكبير الذي يضطلع به هذا الكيان من حيث تنكّب قضية الامة كنموذج مقاوم ومنتصر، وكحالة ربط بين كل اطراف الصراع القومي في كل أجنحة المقاومات ،من فلسطين الى الشام والعراق فلبنان دعماً وتنسيقاً .
إن هذا الامر هو ما قاد العدو لترصد هذا القائد الفذ والايقاع به شهيداً، وسوف تكشف الأيام المقبلة الدور الذي لعبته قوى المقاومة في ارباك العدو ودحره ، وسيتضح ايضاً كم من التنسيق والجهود والوقت تطلب هذا العمل الآثم بين قوى الغطرسة الاميركية واستخباراتها والاسرائيلية وموسادها ، وأجهزة التخاذل العربي .
امام هذا العرض للأحداث ، نقول ان تداعيات المشروع الاميركي الاسرائيلي المنهار ، والبادىء بالإنحسار عن بلادنا نشاهد كل هذا الضجيج والصخب، لأن قرقعة انهيار مشروع بهذا الحجم الخطير حكماً سيكون له كل هذا الدوي والارتجاج ما يجعل قوى الرجعة في الأمة تعتقد مشتبهةً وواهمة ان هذا الضجيج هو قوة عظمة لا تهزم يجب مسايرتها ومسياستها لأننا امام عاصفة عاتية يجب الانحناء امامها، لكن لن يطول الوقت، وسيظهر للعيان مشهد الانهيار الكبير للمشروع الاميركي بدءاً بإعلان انهزامه في العراق ، وما سيتركه من انعكاسات تراجعية في لبنان ، كما كان قد ترك آثاراً وانعكاسات ذهاباً في بداية انطلاقته ما جعل قوى الضلال تستقوي به ، محاولةً اخراج لبنان من بيئته القومية الطبيعية ، وسيترك أيضاً في انهياره خطوات كبيرة على درب زوال الكيان اليهودي المزروع في فلسطين .
وبناء عليه يرى الحزب أنه يجب ان تتمتع ساحة العراق من اجل المزيد من التماسك والوحدة لمزيد من المنعة كما يجب توسيع دائرة المقاومة لتطال كافة شرائح المجتمع قطعاً للطريق على الفتن المتنقلة ووجوب وضع حد للجرائم والمجازر وللعابثين بأمن المواطنين ، من خلال التوحد حول مقاومة شاملة تستند الى الوحدة الوطنية من اجل تزخيم العمليات في مواجهة العدو مباشرةً .
كما يجب اخراج لبنان من دائرة التجاذبات الخارجية رغم مراهنة قوى الموالاة على رياح التغيير الاتية من الخارج ، للحفاظ على وجودها ، ذلك ان الوطن ابقى من المراهنات الضيقة ، كما يجب الذهاب الى انتخابات رئاسية معززة بحكومة ملتزمة بثوابت وطنية وحامية للمقاومة عاملة على تعزيز دولة القانون عبر تعزيز الوحدة الاجتماعية والحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة واقصاء الامتيازات الخصوصية التي تطل برأسها من حين الى آخر ، على حساب تعزيز مفهوم الدولة والمواطنية .
ان الأخذ بهذه النقاط يضيّق هامش المناورة على اليهود في جنوب الوطن ، والاحتلال الأميركي في شماله ، ما يجعل الجهود تنحصر في مقاتلة وجهيّ المشروع الواحد من العراق الى فلسطين وعلى كافة الصعد، والميادين، والمستويات، فتكون النتيجة تسريع عملية التحرير والانتصار ، واختصار الكثير من الجهد المهدور .
لذلك يتوجه الحزب بالتحية الى الشام الصامدة ، والممانعة ، والحاضنة للنهج المقاوم، داعياً الى مزيد من الاصلاح في النظام والادارات ومزيد من التطهير للفساد في هذه الادارات ما يسهم أيضاً في تعزيز الوحدة والمنعة ولزيادة القدرة على تنكّب المهام المطلوبة لنصرة قضية الامة ودعم مقاومتها .
أما القوميون الاجتماعيون فهم ومنذ اليوم الذي دعاهم فيه سعاده في 2 آذار 1947 للعودة الى ساحة الجهاد، وعدم الركون الى المساومات الغرارة ونحن دائماً في عين الصراع وفي ساحاته نناصر شعبنا وندافع عن قضاياه في الملمات ونجاهد النفس في جهادها الكبير للثبات في معركة الحق القومي، نعاهد صاحب العيد على ان لا نبارح ساحة الجهاد حتى الانتصار الأخير والظفر القومي الاكيد
وكيل عمدة الإذاعة والإعلام
الرفيق خالد القعسماني
|