عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

قل لي، أيها الصديق، مَن أنا؟ - الرفيق د.فرنسوا إبراهيم نعمة طباعة ارسال لصديق
الأحد, 24 شباط 2008
Souryana.JPG  

صباح آخر يمر، ويرافقني دائماً به هذا الشعور من لاوجودي، أو بالأحرى من قلة وجودي ..

يكلمونني، ولا أجد نفسي في هذا الذي يعرّفونني به..

 يتكلمون عن أجزائي جزءاً جزءاً، لكنهم لا يتكلمون عني أنا.

أشعر أنني مقطوعة الأوصال، مبعثرة،  وهكذا هي حالتي.

 لكن الشعور بوجودي الأحد، بحقيقة وجودي، موجود أيضاً هنا لا يبارحني.

إنني معذّبة، مسروقة من كل النواحي، مقطوعة الأوصال، مشلّعة الاحشاء، قسم من أقسامي قد سرق هويتي الحقيقية...وأبقى مستمرة من خلاله...

لكن هذا الطرف بعيد كل البعد عمّا أنا بالفعل.

هلا تقل لي مَن أنا، أيها الصديق؟

إنني بعيدة كل البعد عن أين أردتَُ أن أكون.

 هل أمسيتُ أنا لاشيء ممّا أنا هي بالحقيقة؟

 أنظر الى نفسي من مسافة شاسعة وأرى نفسي، هذه القطعة الجميلة من الأرض ومن الناس مع جبالها و أنهارها...

 كلّ تنوع في العالم موجود في صدري...

 لستُ صحراء قافرة، حتى ولو إحتويتُ على آفاق صحراوية ، وأنه من طرف مني ألمسُ صحراء مرموقة. والجبال تبدو كما لو أنها تضمني إليها، مع ثلاث بحار وصحراء.

في صدري أنهار كانت شاهدة على خليقة الكون، أنهر روّت وأعطت الحياة على مرور العصور، وستبقى تنبع الحياة لعصور آتية.

الذين هم على جنبي يزاحمونني ويقاتلونني عليهم، ويحاولون سرقة هذه الأنهر على حساب أطيافي و أحبابي.

لست أقول هذا لأنني جد أنانية، هذا الشعور بعيد كل البعد عني، وعلى عكس هذا، ربما لأن الأنانية غير متواجدة في صميمي، لذا تراهم يقتطعون مني نبع الحياة هذا.

 لم أكن ولا بعمري حاملة سوى لإكتشافات عظيمة قمت بمشاركة الآخرين معي بها: الزراعة، الحرف، وغيرها أكثر من أن تُذكر كلها هنا، كانت دائماً موجودة وفرة الأشياء من أجل ان تتكاثر على مساحتي تشكيلات من الحياة.

 لكنني لست بعيدة من الخطوة التي من خلالها تقوم كل تشكيلة بالرفض لي ، لتصل الى الإنزواء عني ، لتقع بدون تأخير تحت سيطرة هؤلاء الذين يرونني بوضوح أكثر مما أرى أنا نفسي ، وأكثر مما أستطيع أن أرى نفسي.

 عندما أبتعد عن نفسي، أراني كما أنا...

 عندما أكون في داخلي، لا أعد أراني... وهذه هي مأساتي ...

أن أتقاتل في داخلي، هذا أكثر من إنساني، إنه الإنساني بحد ذاته، وفي داخلي ، يوجد الإنساني كما في كل مكان آخر.

 لكنه مرّ وقت طويل وأنا أتقاتل في داخلي، بينما جسدي-غلافي الخارجي يُهدد، أو هو يكون عرضة لمشاريع أنانية طويلة الأمد.

 من كل الأقسام، يقضمون مني  قطعاً قطعاً، بالرغم من أنهم لا يقومون بذلك سوى من الأطراف البعيدة القريبة. لكن فوأدي،  فلذي،  يتنصل من إنتزاع أطرافه نحوه.

هل حزرتَ مَن أنا، أيها الصديق؟

أعدائي يعرفون هويتي أكثر من أطيافي، هذه هي مشكلتي.

 لكنكَ أنتَ، أيها الصديق، هل تعرف مَن أنا؟

 لا بأس، سأذكركَ مَن أنا.

وليتردد هذا القول بين الأصدقاء.

إنني، طبيعياً، سوريا

 
< السابق   التالى >