زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
دعك من الزواريب ... الطريق هناك - زاهر العريضي طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 25 شباط 2008
khaled_alazrak_1.jpg  

رسالتي اليك ... رّبما تكون الأخيرة

سأحاول ان أخبرك عن حالة كنت لولا سفركَ ستعيشها عن قرب ، سنوات طويلة وأنت غائب عن وطن تركتَ فيه طفولتكَ معلّقة على جدران الحي وأماكن أحببتها وإعتادت عليكَ، لكن لم تكن على مستوى طموحكَ وأحلامكَ فأقصتكَ عنها .

أتذكر يوم رحيلكَ.. حين تركتَ أشواقكَ وحنينكَ هنا وكل ما تملك من ذكريات تركتها لتستقبلك حين تعود.

ما زالت أشجارنا وبيوتنا المهجورة كما هي ... تحفظ أسرارنا وتكتم أحاديثنا، يوم كنا نتساءل عن وطن على مستوى أحلامنا وأنظارنا ...كنا نحاول ان نفهمه لكي يبقى وطناً في وجداننا وإنتمائنا .

صديقي الحبيب،

أعلم أنكَ تتابع كل مجريات الامور والأحداث المتلاحقة .. كأنك ما زلت موجود هاهنا ، في عودتك الاخيرة كنا قد ذهبنا الى الجنوب بعد تحريره عام 2000 كانت الفرحة تلتحف وجوهنا وأحاسيسنا أقوى من التعبير امام مشهد التحرير وفرحة الناس هناك ..المشهد تكرر معي بعد انتصار صيف 2006،  رغم فظاعة ما حدث كان للإنتصار وقعه الغريب .

ما يحزنني اليوم ، أننا نعيش حرب أشباح

منذ اغتيال رفيق الحريري أي ما يقارب الثلاث سنوات والإغتيالات مستمرة في كل مكان ... إتهامات وما من خيط يوصلنا الى اليد السوداء ..ما من دليل للقاتل والفاعل ... تفجيرات على الطرقات تموت ولا تدري لماذا ، شبح الموت يطاردك في كل مكان وزمان .

كأنك دائماً في لحظاتك الأخيرة ويومك الأخير ... تخرج من بيتك وقد تعود ضحية الغدر والحرب العبثية ... ما من مسؤول .. والمجرم مجهول .

لم ننتهي بعد ... المشهد لم يكتمل

معركة حامية في نهر البارد والنتيجة شهداء وجرحى من أجل الوطن .. تفجيرات متكررة.. تصفية حسابات ... ملامح لوجه المجرم ويد الأصولية التي تفعل فعلها .

المشهد يتكرر في يوميات مواطن لبناني .

إنقسامات ، سياسات ضيقة ، سياسيون أقزام ..راية الحرب الأهلية تلّوح بين الحين والحين، أعود الى طفولتي.. ملامح وجهي التعيس ..التهجير والتشرد من مكان الى اخر، رائحة تلك الحقبة.. أعرفها وأكرهها .

ها هي تعود لتنتشر من جديد .الصورة ما زالت معلقة في البيت، آثار الدمار لم تمحى .الصورة لم تصبح عتيقة .انها موجودة في كل بيت لبناني .الأبرياء يدفعون الثمن .. أي ثمن .... لماذا .... لِمَن ..

إنهم أمراء الحرب والسلم .. الطوائف المنغلقة ... الرائحة تعود الى أزقة وشوارع بيروت ..لم نتعلم ، لم نشفى ، لم ننتهي ، كأننا كنا في هدنة .. إعادة تموّضع ... إستراحة مقاتل .. ونحن لم نفعل شيء .

نعم يا صديقي

كنا أغبياء وصدقنا ... كنا حالمين واستطردنا في الاحلام ... حاولنا ولم نفلح ...

توقف المدفع .. لكن الكراهية لم تمت والطائفية لم تعالج والمذهبية إزدادت والأموات ضحايا ... شهداء طوائفهم وأهلهم ..إنتهت الحرب الأهلية بشكل مؤقت .. المشانق لم تعلّق والشعب لم يُحاكم جلادّيه بل قلّدهم الأوسمة ونظّم لهم قصائد المديح وصفق لإجرامهم دفاعاً عن زاروب وحيّ .. قبيلة ومذهب وطائفة .

كنت لأفاجأ ، كانت الصدمة لتعتريني .. ولكن الأسباب معلومة والنتائج واضحة .. إنفصام الشخصية والإزدواجية، التعصب والعقلية القبلية، الكذب المتبادل ...لم يُبنى وطن ...قد يكون ما زال في مخيلتك وطن وفي داخلك حنين الى ترابه، وأنا هنا على هذا التراب أمام ما يجري لم يعد في مخيلتي إلاّ أشباح وأياد سود ولحظات غدر .. قناص ينتظر مَن يمّر .

نعم يا صديقي هذه هي يوميات مواطن لبناني

ربما ستكون رسالتي الاخيرة

تريدني أن ارحل الى حيث أنتَ

أدري. تصوّر.. امي تريدني مع كل صباح أن أرحل من هنا .

لكني سأبقى

لا مكان لي في هذا العالم إلاّ هنا

رغم الموت الذي ينتظرني واليأس الذي سيأكلني

هناك ما يترك في داخلي بعض الأمل ، هناك ما يجعلني أبقى ،

هناك الطريق، وهناك الحقيقة بعيداً عن الزواريب والشعارات الكاذبة

الديمقراطية المزيفة والسيادة المرتهنة

منذ ايام إزهرّت الحقول ... أتذكُر يوم كانت الثورة تضّج في داخلنا ، نسأل عن وجوه نعانق ظلها وأياد تفعل فعلها

عن أبطال حقيقيين منهم مَن كان شهيداً ومنهم مَن ينتظر، أتذكر رائحة اللوز والليمون ونحن متجهين الى الجنوب ، تلال تأخذك الى هواء فلسطين .. هناك عيوننا كانت تصدح مع فيروز مؤمنين بأن هذه الأرض أرضنا وستعود. كنا وقتها نشتم رائحة المقاومين نحاول ان نكتشف سرّهم نبحث عنهم ... أين هُم  ... مَن هُم

أصواتهم في حناجرنا ... عنفوانهم يغلي في داخلنا .. يزرعون العزّة فينا ويمضون في ليلهم يتربصون بعدّوهم الحقيقي .

اليوم يا صديقي .. أحدَهم خرج الى العلن ليعلن الطريق لم تعد بعيدة

اليوم يا صديقي

أعلنَ شهادته وترك وراءه أفواجاً مثله ... لم نسمع عنه ... لم نراه .. لم يخرج الى العلن ويعتلي المنابر ويحجز مكان على الشاشات .. إنه رجل الظل .. اليوم ترك كل الأوصاف والألقاب، لم يعد الثعلب ولا الشبح ولا الإرهابي الخطير

اليوم نزع قناعه الصامت ليعتلي مكانه الحقيقي ليأخذ إسمه ويلبس ثوب الشهادة، انه عماد مغنية .

فلا تكترث للزواريب ..هناك الطريق ..أنظر وتقدّم

 
< السابق   التالى >