عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

مشكلة الحرية تحل بالحرية طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 30 تموز 2007
zaiim2s.jpg
 

 

إن أول مشكلة واجهتني، يوم وصولي إلى الوطن عائدا من أميركا الجنوبية حيث اضطرتني ظروف الحرب إلى البقاء عدة سنوات، كانت مشكلة الحرية.

فقد تحررت حكومات الدول السورية من الاحتلال الأجنبي ليس فقط في سياسة الحكم، بل في العقلية التي غرسها الأجانب في أقسام من ناشئة الأمة وتحت عقلية مؤسسات القرون الوسطى.

ألقيت يوم وصولي خطابا أعلنت فيه أن الحزب القومي الاجتماعي لم يكن وليس عدوا للكيان اللبناني مع انه سوري في عقيدته القومية. وهذا الإعلان لم يكن شيئا جديدا بل منطبقا على تصريحي في موقف الحزب القومي الاجتماعي من الكيان اللبناني سنة 1937، ففي هذا التصريح أوضحت موقفنا العقيدي وموقفنا السياسي وكيف نجمع بين الاثنين في انسجام تام ولما لم يكن خطابي المذكور خطابا سياسيا بل عقيديا موجها إلى أعضاء الحزب القومي الاجتماعي الذين يؤمون بحقيقة سورية قومية اجتماعية ويعتقدون بوحدة النفسية السورية والحياة السورية والمصير السوري يعرفون التاريخ والأرض السورية ولما كانت مهمة لحزب القومي الاجتماعي إيجاد نهضة ثقافية واحدة في جميع الدول السورية التي تجمعها في الأخير رابطة المصير الواحد ووحدة المصالح الاقتصادية والسياسية فقد أبرزت في خطابي فكرة العمل القومي الاجتماعي، الثقافي، العام، في هذه العبارة: " أن الكيان اللبناني يجب أن يكون نطاق ضمان للفكر ولانطلاق الفكر في سورية كلها". هذه العبارة التي اشتملت على فكرة توطيد لبنان ف ينشر فكرة ثقافية مدنية واحدة في سورية الطبيعية وسورية الطبيعية هنا ليست "سورية الكبرى" ولا الهلال الخصيب" اللذين يعينان مشروعين سياسيين معينين بل هذه1 المنطقة الجغرافية الواحدة التي عرفت في التاريخ باسم سورية والتي تبقى منطقة جغرافية واحدة مهما نشأ فيها من دول ولا يغير شيئا من حقيقتها استبدال تسمية استعمابرية جديدة ( "كاللون" مثلا باسمها الذي عرفها به التاريخ) هذه العبارة لم تثر فقط رجالا في الحكومة لذلك العهد، بل أثارت الفئة سياسيا في ثقافة سياسة الاحتلال الاستعماري التي تقوم على الاستسلام للأمر المفعول أو على مبدأ الخوف والانعزال. لم يتخذ هرج الخوف ومرجه في الفئة التي قامت على علاقة واضحة ثابتة مع الأجنبي المحتل وعلى أساس الصداقة والتعاهد معه- هذا الأساس الشائن الذي اتخذته تلك الفئة دستورها الثابت، لم يتخذ شكل حرب فكرية تقوم على حرية الفكر وتوخي الحقيقة والرجوع إلى الشعب، لأن الأمر يعني الشعب الذي له وحده حق تقرير مصيره ومصير حكومته، بل اتخذ شكل حرب ضد الفكر، ضد حرية الفكر وضد الحقوق المدنية والسياسية لأعضاء الدولة الذين هم جميع أبناء الشعب!.

 لماذا لجأت تلك الفئة، الغريبة بتفكيرها النايو رجعي المستحدث عن الفكر اللبناني الأصلي الصحيح، إلى هذا النوع من المحاربة الخسيسة، البعيدة عن حرية الفكر؟ لماذا لا تزال طريقة محاربة الفكر بالدس والتحريض ومطالبة الحكومة باستعمال الإرهاب هي الطريقة الوحيدة المتبعة عند تلك الفئة تحت رعاية الأجنبي المحتل على أساس الصداقة والتعاهد معه. رأينا مثالا منها في مطالبة جريدة الأوريان الحكومة بسجن الذين لهم في مصير البلاد غير الرأي كونته فئة قليلة في الوطن ضمكن الكيان اللبناني منها جماعة "الأوريان" و "أسيون"؟ إن السبب الأول الواضح هو يقين تلك الفئة بعجزها عن محاربة الفكر الحر بالفكر المستبد وعن مقاومة الرأي الصحيح بالرأي الأخرق، إذ لو لم يكن هذا هو السبب الحقيقي لما أظهرت ذاك الارتياع ولما لجأت إلى ذياك التهويل ولما تعلقت بأذيال بعض رجال الحكم متوسلة إليهم أن ينقذوها من ورطة العجز عن مقابلة الفكر بالفكر وأن يقوها فضيحة اضمحلال الكتائب المكتنبة أمام خطاب واحد يفيض بالحق ويحرر النفوس من التدجيل وأوهام الباطل. والسبب الثاني هو كره مبدأ الحرية ونور الحق الاجتماعي وبغض مصلحة الشعب في لبنان التي لا تكون في العبودية، بل في الحرية، إن الشعب في لبنان يريد الحقيقة ويريد المعرفة الصحيحة، والحقيقة والمعرفة الصحيحة تظهران بالبحث الحر لا باضطهاد حرية الفكر. ومن أشد الأدلة وضوحا على كره فئة التفكير الدخيل على الفكر الأصيل وعلى حقيقة اللبنانيين ما أعلنه بعض المنتمين إلى التشكيلة "العليا" قد حرمت بقرار على الأعضاء الاتصال بقوميين اجتماعيين والمباحثة معهم في العقائد القومية! يتضح مما تقدم ومما سبق أن مشكلة الحرية في لبنان ليست مشكلة تختص بالحكومة، بل هي مشكلة في الشعب- أن تزوير الانتخابات هو بلية بعض الطامعين في النيابة والاستثمار كما هو بلية أصحاب القضية الحرة الصحيحة. ولكن هنالك بلية أعظم من هذه نهي بلية تزوير العقائد وتزييف المبادئ والتدجيل وغش الشعب! إن الكيان اللبناني قائم وقد أعلن الحزب القومي الاجتماعي احترامه هذا الكيان "باعتباره تعبيرا صادقا عن إرادة الشعب" ولم يصدر عن هذا الحزب أي عمل أو تدبير يرمي إلى إزالته، بل بالعكس اعتبره "نطاق ضمان".

 أما أن يعتبر لبنان عروبيا وأن يعتبره السوريون القوميون الاجتماعيون سوريا وأن يحاول الرياضيون "الكتائبيون" إنشاء أمة وقومية جديدة فيه، فمن الأمور المتعلقة باصطراع العقائد ولا علاقة لها بأي عمل سياسي يتعلق بالكيان كدولة. فإذا سيطرت العقيدة السورية القومية الاجتماعية في لبنان فلا يعني ذلك مطلقا أن الكيان الذي يعبر عن إرادة اللبنانيين سيسلم للتعبير عن إرادة غيرهم. إن الكيان اللبناني هو "نطاق ضمان للكفر وانطلاق الفكر" والقوميون الاجتماعيون مستعدون لحماية هذا النطاق. فلنصطرع فيه العقائد بحرية ولنبتعد عن مشاكل السياسة ودسائسها. إن القوميين الاجتماعيين اللبنانيين هم أشد الناس حرصا على لبنان وغيره وهم ابعد الناس عن المجازفات الاعتباطية. إن مشكلة العقائد في لبنان، هي مشكلة الحرية، ومشكلة الحرية لا تحل إلا بالحرية! إن لنبان يحيا بالحرية، ويندثر بالعبودية! إن الحركة القومية الاجتماعية هي حركة الحرية، وهي أيضا حركة الواجب والنظام والقوة. بانتصارها يجد لنبان كل الخير وكل العز.

 جريدة "الجيل الجديد"، العدد 7، في14 نيسان 1949 الآثار الكاملة الجزء 16

 
< السابق