عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

النص شبه الكامل لتقرير فينوغراد وتحليلات وسائل الإعلام المختلفة طباعة ارسال لصديق
السبت, 02 شباط 2008
Image  

بطاقة تعريف باللجنة

الاسم الرسمي: اللجنة لفحص أحداث المعركة في لبنان 2006.

تاريخ التعيين: 17 أيلول 2006.

أعضاء اللجنة: د. إلياهو فينوغراد (رئيس اللجنة).

بروفيسور روت غبيزون.

بروفيسور يحزقيل درور.

العميد (احتياط) د. حاييم ندل.

العميد (احتياط) مناحيم عينان.

التفويض: الفحص والتوصل إلى توصيات واستنتاجات على المستوى السياسي والمستوى العسكري في كل ما يخصّ المعركة في الشمال التي اندلعت في 12 تموز 2006.

تاريخ إصدار التقرير الجزئي: 30 نيسان 2007.

انتهاء عمل اللجنة: بعد تقديم تقريرها الرسمي، انتهى وجود اللجنة كجسم قضائي وفق القانون، وعليه فلا يمكن أحداً تقديم دعوى ضد أعضاء اللجنة أو تقريرها، بشكل مباشر.

لمحة عامة عن التقرير

يقع التقرير في 621 صفحة من القطع المتوسط، موزعة على جزأين وخمسة أبواب و18 فصلاً. وبعد المقدمة في الجزء الأول، تطرق إلى أسس المسؤولية ومعطيات التقرير واستنتاجاته وتوصياته، لينتقل بعدها إلى القرار المتعلق بالاستخلاصات والتوصيات الشخصية. أما الفصل الرابع، وهو الأكبر من بين فصول التقرير، فتضمّن أحداث الحرب، في كل يوم، من الثاني عشر من تموز حتى الرابع عشر من آب.

في الجزء الثاني، استعرض التقرير دور الاستخبارات العسكرية خلال الحرب واستعداداتها العسكرية منذ عام 2000 حتى اندلاع الحرب. وانتقل في الفصل السابع إلى الخطط والاستعدادات عشية الحرب، ثم التطلعات العسكرية في إدارة الحرب.

وفنّد التقرير في فصله التاسع دور الأذرع العسكرية وعمليات مساندة القتال والعمليات الخاصة ودور أسلحة الجو والبحر والبر، والأقسام اللوجستية، وعمليات تجنيد الاحتياط، واستعدادات الاحتياط وإدارتهم، وعمليات صيانة القوى، والوضع الميداني، إضافة إلى سلاح الطب.

وفي الفصل العاشر، تحدّث التقرير عن عمليات بنت جبيل، ليقدّم بعدها «تلخيص الجيش واستنتاجاته»، إضافة إلى توصيات في الفصل الثاني عشر. وفي الفصل التالي، تطرق التقرير إلى أمن المعلومات في زمني السلم والحرب، ولا سيما «حرب لبنان الثانية»، ليقدّم بعدها توصيات واستخلاصات.

وفي الفصل الرابع عشر، تحدّث التقرير عن تصرف إسرائيل في ضوء القضاء الدولي، وعن الاختطاف كتهديد استراتيجي، ليقدّم في الفصول التالية تحليلاً وتوصيات واستخلاصات حيال الأجهزة والمؤسسات.

السفير:

- الحرب كانت «خيبة كبيرة وخطيرة، يتحمل مسؤوليتها أساسا الجيش، ولكن شارك فيها أيضا الضعف الذي أبداه المستوى السياسي».

- إن الجيش واجه «تنظيما شبه عسكري مكوناً من بضعة آلاف من المقاتلين صمد في وجه الجيش الأقوى في الشرق الأوسط، والذي يحظى بتفوق جوي مطلق ومزايا في الحجم والتكنولوجيا»، ولكنه «لم يوفر ردا فعالا لإطلاق الصواريخ، الذي تواصل كل أيام الحرب، حين ترك الكثير من السكان بيوتهم أو أقاموا في الملاجئ. لقد خرجت إسرائيل إلى حرب طويلة بادرت هي إليها، وانتهت من دون أن تنتصر بها إسرائيل بشكل واضح من الناحية العسكرية».

- أشار فينوغراد إلى أنه «تحققت في هذه الحرب إنجازات فعلية أيضا»، لكن إسرائيل «لم تحظ بالإنجاز السياسي على أرضية إنجاز عسكري. فقد استندت إلى تسوية سياسية، كانت فيها حقا مزايا إيجابية، إذ كانت هذه تسوية أتاحت وقف القتال برغم أنه لم يتم حسم المعركة».

- كانت «لحرب لبنان الثانية إنجازات سياسية فعلية: قرار مجلس الأمن ,1701 الذي اتخذ بالإجماع، يشكل إنجازا لدولة إسرائيل». وأوضحت اللجنة أنه «من ناحية رئيس الحكومة ووزير الدفاع (آنذاك عمير بيرتس)، فإن اتخاذ القرار 1701 لم يكن مجرد قرار سياسي في إطار صلاحياتهما، بل إن اتخاذه شكل استمرارا مطلوبا لعملهما طوال الحرب كلها».

- قررت اللجنة أن استمرار تعرض البلدات الإسرائيلية للقصف الصاروخي «عبر عن فشل أساسي وخطير في إدارة الحرب» التي لم يتقرر لها سلفا عند اتخاذ القرار بشنها، خطة للخروج منها.

- أشار التقرير إلى أن «أهداف الخطوة العسكرية كانت مشروعة ولم يتم استنفادها، في محاولة تسريع التسوية السياسية أو تحسينها. لم يكن هناك فشل في القرار نفسه برغم محدودية إنجازاته ورغم ثمنه المؤلم» موضحا «فأهداف الخطوة البرية كانت مشروعة. لم يكن هناك فشل في قرار الخروج لهذه العملية ذاتها». وقالت اللجنة عن قرار العملية البرية إنها «وفرت لحكومة إسرائيل مرونة عسكرية وسياسية ضرورية. فقرار تحريك الخطوة البرية كان في إطار التقدير السياسي والمهني لمتخذيه، على أساس المعطيات التي كانت لديهم وقت اتخاذه».

- أشار فينوغراد إلى «أننا وجدنا إخفاقات وعيوبا خطيرة في عمليات اتخاذ القرار وفي العمل الأركاني، سواء لدى المستوى السياسي أو المستوى العسكري أو هامش الوصل بينهما. لقد وجدنا إخفاقات وعيوبا جدية في المستوى القيادي الأعلى في الجيش الإسرائيلي، وخصوصا في القوات البرية، في نوعية الاستعداد، في الجاهزية، في السلوك وفي تنفيذ القرارات والأوامر. ووجدنا إخفاقات وعيوبا خطيرة في المستوى السياسي والمستوى العسكري على حد سواء، بغياب التفكير والتخطيط الاستراتيجي. بل إننا وجدنا إخفاقات وعيوبا خطيرة في كل ما يتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية وفي التعامل مع المساس بها».

- شدد فينوغراد على المشاكل التي واجهت عملية اتخاذ القرار. «ومن كانت تقع على كاهله المسؤولية الصعبة باتخاذ القرار في هذه الأمور كان المستوى السياسي. واختبار مثل هذه القرارات هو فقط الاختبار الشعبي والحزبي. ومع ذلك، من الواجب الإشارة أيضا إلى أننا لم نجد تعاملا جديا في مداولات المستوى السياسي، المستوى العسكري والهامش الواصل بينهما مع السؤال: هل كان منطقيا توقع أنه في إطار الساعات الستين ستتحقق إنجازات تكون لها آثار، أيا كانت، على أي من أهداف العملية البرية؟».

- وقال فينوغراد إن «حرب لبنان الثانية أثارت مرة أخرى للتفكير والنقاش قضايا آثر المجتمع الإسرائيلي تجاهلها. فليس بوسع إسرائيل البقاء في هذه المنطقة ولا يمكنها الوجود فيها بسلام أو بهدوء، من دون أن يؤمن فيها وفي محيطها بأن لإسرائيل زعامات سياسية وعسكرية، قدرات عسكرية ومنعة اجتماعية، تتيح لها ردع جيرانها الراغبين بالمساس بها ومنعهم ولو بالقوة من تحقيق هدفهم... إن محاولات تحقيق الســـلام أو التسوية يجب أن تتم من موقع قوة عســـكرية ومنعة اجتماعية وسياسية ومن منطــلق القدرة والاستعداد للمحــاربة من أجل الدولة، من أجل قيمها وأمن سكانها».

النهار:

- الحرب الاسرائيلية على لبنان صيف 2006 شكلت "فشلا كبيرا وخطيرا" وتحدث عن "فشل في اتخاذ القرارات على المستويين السياسي والعسكري".

- "الحملة البرية الواسعة بشكل يتماشى والجدول الزمني السياسي كان قرارا ضروريا تقريبا لكونه منح اسرائيل مرونة سياسية كانت ضرورية".

- "منظمة شبه عسكرية تضم بضعة آلاف من الاشخاص صمدت امام الجيش الذي يعتبر الاقوى في الشرق الاوسط".

الاخبار:

الفصل الأول: المقدمة

فقرة 9: الحرب المتواصلة التي بادرت إليها إسرائيل، انتهت من دون أن تنتصر من الناحية العسكرية... إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية استمر طوال الحرب، وحتى اللحظة الأخيرة فعلياً، وتوقف فقط بسبب وقف النار؛ نسيج الحياة في المنطقة (شمال إسرائيل) التي كانت تحت تهديد الصواريخ، تشوش بشكل جدي، وعدد كبير من السكان.... تركوا منازلهم؛ منظمة شبه عسكرية، تضم آلاف المقاتلين، نجحت في الصمود لأسابيع طويلة أمام الجيش الأقوى في الشرق الأوسط، الذي يتمتع بتفوق جوي مطلق، ومزايا كبيرة من حيث الحجم والتكنولوجيا. وكان لذلك آثار بعيدة المدى بنظرنا، مثلما هو أيضا بنظر أعدائنا، وجيراننا وأصدقائنا في المنطقة والعالم.

فقرة 22: اتضح خلال الحرب، وبشكل أساسي بعدها، أن الجيش، وبالتأكيد القوات البرية، لم يكن مستعداً من نواحٍ كثيرة للحرب التي نشبت، وأن مستوى استعدادات الجيش، وبشكل أساسي القوات البرية، كانت مشوبة بالعيوب. على الرغم من ذلك، لم يكن الأمر مقدراً على هذا النحو من قادة الجيش، والأمر لم يُطرح أمام المستوى السياسي.

فقرة 27: الجبهة الداخلية كانت مشاركة في الحرب رغماً عنها. والواقع أن شمال الجليل عرف في الماضي إطلاق صواريخ الكاتيوشا، لكن هذه الحرب كانت الأولى التي تتعرض فيها الجبهة الداخلية الشمالية (من خط الخضيرة وشمالاً) لهجوم بالصواريخ البعيدة والقصيرة المدى، لم تشهد مثله حتى ذلك الحين، طوال الـ34 يوماً، إلى حين وقف النار. وكان لهذه الحقائق دلالة كبيرة، سواء تجاه تقدير تخطيط الحرب، أو تجاه تقدير نتائجها، أو في ما يتعلق بالحاجة المستعجلة إلى دراسة نقدية وإجراء الإصلاحات.

فقرة 32: تم تعيين اللجنة بسبب شعور قوي في الجمهور بالانكسار والخيبة من نتائج الحرب وأسلوب إدارتها وأيضاً بسبب رغبة الحكومة، والمؤسسة الأمنية والجيش في استخلاص العبر...

فقرة 40: كما فعلنا في التقرير الأولي، أيضاً نكتب هنا أموراً قاسية. في التقرير النهائي فحصنا الفترة الممتدة بين 18 تموز و14 آب 2006 واكتشفنا مراراً، نتائج مقلقة:

• وجدنا مواضع فشل وعيوباً خطيرة في مسارات اتخاذ القرارات وفي العمل الأركاني للمستوى السياسي والمستوى العسكري وفي العلاقة بينهما.

• وجدنا مواضع فشل وعيوباً جدية في نوعية الاستعدادات، والجهوزية، والإدارة وتنفيذ قرارات القيادة العليا في الجيش، وبشكل أساسي في القوات البرية.

• وجدنا مواضع فشل وعيوباً خطيرة في الاستناد إلى التفكير والتخطيط الاستراتيجي، سواء في المستوى السياسي أو المستوى العسكري.

• وجدنا مواضع فشل وعيوباً خطيرة تتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية وبمواجهة استهدافها.

فقرة 41: نؤكد أنه عندما نلقي المسؤولية على مؤسسة أو وحدة كاملة لهذا المستوى أو ذاك، ليس بنيتنا الإشارة فقط، أو بشكل أساسي، إلى الذين يترأسونها. المستوى السياسي بنظرنا رئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزيرة الخارجية، وأيضاً وزراء آخرون في مجالات مسؤوليتهم، وأيضاً منتدى الوزراء السبعة، ولجنة الوزراء لشؤون الأمن القومي (المجلس الوزاري المصغر)، تمام الحكومة والكنيست ولجانه. ويشمل المستوى العسكري، بنظرنا، القادة، بدءاً من رئيس الأركان وهيئة الأركان العامة، إلى مستوى قادة الألوية، وحتى قادة الكتائب. بالإضافة إلى ذلك، يلقى أيضاً جزء من المسؤولية في مواضع الفشل والعيوب التي وجدناها على من كانوا مسؤولين عن الجهوزية والاستعدادات في سنوات ما قبل الحرب.

فقرة 43: صورة الحرب كانت نتيجة متشابكة من الإدارة المشوبة بالعيوب على المستوى السياسي والمستوى العسكري والعلاقة بينهما، ومن التنفيذ المشوب بعيوب الجيش، وبشكل أساسي القوات البرية، ومن ظروف مشوبة بالخلل على مستوى الاستعدادات في إسرائيل.

فقرة 44: المسؤول الأساسي عن إدارة الحرب نفسها، وعن تنفيذ العمليات العسكرية خلالها، هو من أدارها وقادها من المستوى السياسي والعسكري الرفيع وفي العلاقة بينهما. وكان للعيوب على مستوى الاستعداد والجهوزية مساهمة هامة في نتائج الحرب، والمسؤولون هم الذين أدوا أدواراً مفتاحية على المستوى العسكري والسياسي في سنوات ما قبل الحرب.

فقرة 45: ... نحن نعلم أن مقولات كهذه ستُفرح أعداءً، وستحزن أصدقاء، ومن الممكن أن تثير خوفاً ويأساً. وعلى الرغم من ذلك لن نقلل في قيمة حالات الفشل والعيوب التي كانت، وخاصة أن الكلام الصحيح والواضح على العيوب يسمح بإجراء التغييرات العميقة المطلوبة.

الفصل الثالث: استبعاد الخلاصات الشخصية

فقرة 11: لقد اتخذنا، لاعتبارات عديدة، قراراً بألا يشمل التقرير النهائي خلاصات شخصية. ونحن نعتقد أن من غير الممكن أن نصف وأن نشرح، بشكل صحيح، الخلاصات تجاه قرارات الخروج للحرب في لبنان من دون أن نحدد المسؤولية الشخصية الجزئية لـ«القادة» الثلاثة ـــــ رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان ـــــ عن مواضع الفشل والعيوب التي وجدناها. وعلى الرغم من ذلك، فإن العيوب التي وجدناها خلال الحرب، بما فيها عملية الجيش، كانت في جزء منها خطيرة ونعتقد أن من الصحيح أن نتصرف هكذا أيضاً في التقرير النهائي.

فقرة 12: ... لم نحدد، ولا نحدد، أن قرار الخروج للحرب في أعقاب عملية الخطف كان مبرراً. غير أنه حددنا أن قرار الخروج للحرب، أو الخروج لعملية كان من الممكن في سيناريوات معقولة ومتوقعة أن يتدهور إلى حرب، كان قراراً مصيرياً. وفي ضوء حقيقة أن هناك من قرر الخروج للحرب وتحمل شخصياً مسؤولية معنى قرار كهذا والطريقة التي اتخذ بها، نعتقد أن من الملائم أن نؤكد: أننا لم نأت لإيجاد وضع يفضل فيه قادة سياسيون وعسكريون في إسرائيل الامتناع عن رد عسكري شديد، بسبب الخشية من الفشل أو من لجنة تحقيق. وأيضاً التردد والخشية الزائدة يمكن أن يكونا أخطر بكثير على دولة إسرائيل في الواقع الذي تعيش فيه. ومع ذلك، نعتقد أن من قرر القيام بعملية عسكرية فعلية، كان ينبغي له أن يدرس بشكل جيد، ولو وفق قرار متسرع، ظروف الساحة، وأهداف المعركة التي يمكن أن تتحقق، والكتلة الحاسمة للعملية العسكرية والسياسية المطلوبة، ومجمل الطرق التي هناك حاجة لاستخدامها، من أجل إنتاج أمل معقول بتحقيق معظم الأهداف مع «الأثمان» الموازية ومن دون فقدان السيطرة.

الفصل الخامس: رؤية عامة حول أداء الجيش

فقرة 33: إننا نعتقد أن قوات البر، وتالياً الجيش كله، لم تنفذ، وفقاً لكل المعايير والتوقعات الواقعية، المهام التي أوكلت اليها في حرب لبنان الثانية. على الرغم من الإنجازات الهامة في عدد من المجالات، والأهم من بينها كان العملية الجوية الأولى في حرب تصفية منظومة الصواريخ أرض - أرض المتوسطة والثقيلة لدى حزب الله، فإنه في غالبية الحالات والمجالات أظهر الجيش، في عمليات القوات البرية، عجزاً عن التصدي لحزب الله.

فقرة 35: أهم خصائص الأداء العسكري:

• خرج الجيش الإسرائيلي في عملية عسكرية واسعة، بحسب خططه وتقديراته، كان من شأنها أن تتدهور إلى حرب، من دون خطط عملانية مصادق عليها ومن دون أن يتدرب عليها، تمنح رداً عملانياً يتناسب مع الضغوط السياسية والعسكرية على الحلبة، ومن دون تفكير مناسب في مسار العملية العسكرية.

• في معظم أيام الحرب، تصرف الجيش الإسرائيلي على طريقة الأمن الجاري المكثف.

• لم يطرح الجيش الإسرائيلي الحاجة إلى الحسم السريع بين وقف القتال بعد أيام من «جبي الثمن»، والعملية العسكرية التي تهدف إلى تغيير الواقع في جنوب لبنان، والتي تطلبت عملية برية واسعة.

• كما سيبدو لاحقاً، كانت هناك مواضع خلل قاسية في سلوك القيادة العليا على مستوى هيئة الأركان والقيادة، وفي طريقة إصدار أوامرها.

• أكثر القيم أساسيةً لدى الجيش الإسرائيلي «فُرمت» خلال الحرب... نشير هنا فقط إلى القيم الأكثر أهمية التي كانت العملية بموجبها مشوبة بالخلل في حالات كثيرة: التمسك بالهدف؛ التصميم في تنفيذ المهمة؛ الانصياع العملاني الصارم؛ قيادة حربية ومثيرة للقادة في المعركة؛ الامتناع عن تحمل مسؤولية شخصية والاستعداد للطاعة...

• بقدر كبير من الألم والحذر، نضيف ونشير إلى أن الجيش الإسرائيلي تصرف في الحرب كمن خشي من وقوع الإصابات في صفوف جنوده، وأن هذه الخشية كانت عنصراً مركزياً في سيرورات التخطيط والاعتبارات العملانية. ومع كل الحساسية التي يتعين التطرق من خلالها إلى حياة الجنود، والحاجة إلى أخذ هذا العامل من ضمن الاعتبارات الموجهة، إلا أن من الصعب القبول بالتأثير الاستثنائي الذي أداه هذا الاعتبار عند قرارات القادة الكبار (وعند متخذي القرارات في المستوى السياسي).

• وثمة قضية مركزية كانت مرتبطة بأداء الجيش الإسرائيلي في مهمة الدفاع عن الجبهة الداخلية المدنية. ونشير إلى أن أحد العناصر الأساسية في التصور الأمني لدولة إسرائيل هو أداء الجيش في حماية المدنيين، وقدرتهم على أن يديروا حياتهم بشكل طبيعي. أحد تأثيرات هذا التصور هو مبدأ نقل القتال بسرعة إلى أرض العدو، بهدف تقليص المس بالجبهة الداخلية إلى الحد الأدنى الممكن. هذا المبدأ كان يجب أن يسري على حرب لبنان الثانية، حتى لو كان ثمة حاجة إلى ملاءمة تأثيراته مع طبيعة الجبهة وحتى لو كان يستحيل الوقف التام للمس بالجبهة الداخلية أيضاً عن طريق عملية برية واسعة.

• التصور العملاني الذي قاده رئيس الأركان - هجوم مكثف بالنار بواسطة سلاح الجو - اتضح أنه غير مناسب بشكل كاف مع الظروف، العدو والحلبة. فالجيش الإسرائيلي وقادته احتاجوا إلى الكثير من الوقت لاستيعاب هذه الحقيقة ومحاولة إيجاد تصور عملاني بديل، بما يتناسب مع الضغوط. وعندما أُنشئ هذا التصور وبُلور، لم يعد ذا شأن.

• قوة الجيش الإسرائيلي وعظمته لم يُعبّر عنهما في هذه الحرب.

• الانصياع العملاني بدا أنه أكثر المجالات خللاً، منذ عملية الأسر في 12 تموز مروراً بكل أيام الحرب.

الفصل الحادي عشر: خلاصات واستنتاجات حول أداء الجيش

فقرة 8: .. حتى لو أخذنا بالحسبان كل النجاحات والإنجازات الدراماتيكية، وبشكل أساسي الاستخبارات وسلاح الجو، ينبغي أن نعترف بأن الجيش فشل في جهوده في تحقيق الإنجاز العسكري المطلوب والممكن، في ضوء ظروف الحرب وموازين القوى. والأمر نفسه، سواء تجاه الإنجاز العسكري المطلوب في مقابل حزب الله، أو في ما يتعلق بالمكانة الاقليمية والعالمية لإسرائيل، أو تجاه قدرتها في الدفاع عن الجبهة الداخلية الاسرائيلية من استمرار إطلاق الصواريخ. من هذه الناحية، يمكن أن نقدر أن نتائج الحرب كانت «تفويتاً خطيراً» (للفرصة).فينوغراد يسلّم أولمرت التقرير في القدس المحتلّة أمس (آفي أوهايون - إي بي أي)

فقرة 19: خيار إسرائيل كان محدداً بين الرد على الخطف «بما دون التصعيد» أو البدء بعملية يمكن أن تتدهور إلى حرب. واختارت إسرائيل المبادرة بالخروج إلى عملية هدفها ضرب حزب الله بشكل نوعي وتغيير قواعد اللعبة على الجبهة اللبنانية. وطلبت إسرائيل وقتاً من أجل ضرب حزب الله بشدة. في نهاية الـ34 يوماً من القتال، لم يكن هناك حسم لمصلحة الجيش ولا حتى «بالنقاط». استمرار إطلاق صواريخ حزب الله على الجبهة الداخلية توقف فقط بسبب وقف النار. إسرائيل لم تنتصر بوضوح في هذه الحرب. أعداؤها في الخارج، وجزء من منتقديها في الداخل، وصفوا الحرب بأنها هزيمة إسرائيلية.

نحن لسنا شركاء في وصف الحرب ونتائجها بأنها هزيمة. فقد كان لإسرائيل، في الحرب، إنجازات عسكرية مثيرة للانطباع وأيضاً استثنائية. ولكن مع ذلك، عندما يخرج الجيش الاقوى في الشرق الاوسط لقتال حزب الله ولا ينتصر بوضوح، فإن لذلك آثاراً بعيدة المدى على مكانة إسرائيل. وكان ينبغي على إسرائيل أن تمتنع عن نتيجة كهذه، إما بالامتناع عن الخروج لحرب متواصلة (بما فيها إمكانية رد شديد أو قصير) أو عن طريق الاستعداد للعمل بطريقة تؤدي الى النصر، على الرغم من أثمانها (حتى لو كانت هناك حاجة لملاءمة مفهوم النصر والحسم مع نوع المواجهة).

الفصل السابع عشر: خلاصات منظوماتية

فقرة 9: ... حققت إسرائيل في الحرب إنجازات غير قليلة (مثل قرار مجلس الأمن 1701، ووقوف المجتمع الدولي إلى جانب إسرائيل، وتجسيد عدد من القدرات الإسرائيلية الجلية في مجالات مختلفة ومهمة)، إلى جانب الإخفاقات والعيوب التي ظهرت في الحرب. ومع ذلك، اعتقدنا أيضاً أن محاولة تقديم الحرب على أنها «انتصار» هي محاولة غير مناسبة...

فقرة 12: ... إن غياب الحسم الذي استمر في بداية الحرب، وحتى في منتصفها... كان فشلاً خطيراً. ويرتبط ذلك بحقيقة أنه طوال الحرب، ولا سيما في بدايتها، لم يكن هناك تفكير بمسار الخروج منها.

فقرة 13: هذا الفشل صبغ الحرب كلها وأثر سلباً بصورة بارزة، سواء على نتائجها، أو على شعور الجمهور تجاهها: العملية العسكرية لم تحقق أهدافها المعلنة، والجيش لم يقف بالقدر المطلوب، ولفترة طويلة، لتحقيق واحدة من مهامه الأساسية ـ حماية مواطني الدولة من مغبّة تعرّضها للمس على يد عدو خارجي.

فقرة 14: في قسم كبير من العمليات العسكرية، ولا سيما في استخدام القوات البرية، ظهرت عيوب خطيرة انضمّت بدورها الى الفشل.

فقرة 15: صحيح أن الإنجاز السياسي للحرب - القرار 1701 - كان ذا مغزى، لكن فحصه لم يُظهر أنه تحقق بواسطة سلوك ارتكز على تحليل مناسب للطرق الفعالة الآيلة للوصول الى الأهداف السياسية، ولم نجد علاقة سببية ضرورية، ومباشرة وبارزة وناجعة بين العملية العسكرية وبين الإنجاز السياسي.

فقرة 19: أحد الخصائص التي ميزت حرب لبنان الثانية كان غياب الانشغال منذ البداية بمسار الخروج من الحرب، وكذلك غياب الحسم بين الخيارين الرئيسيين. الأول: استعداد فوري لخطوة برية واسعة وتنفيذها بهدف السيطرة على اراض وتقليص اطلاق النار على الداخل الإسرائيلي، والوصول الى انجازات عسكرية تتيح وقفا للنار بشروط جيدة. والثاني: الاستعداد لوقف سريع قدر الامكان للقتال، وبشكل خاص بعد انجازات الأيام الأولى.

فقرة 21: إن الامتناع الواضح عن الحسم المدروس جيداً بين البدائل في هذا الموضوع الحيوي، وحتى قبل ذلك... كان فشلاً خطيراً.

فقرة 22: إن استمرار حال المراوحة، من دون حسم واضح، بينما كان شمال البلاد يرزح تحت إطلاق مكثف ومتواصل للصواريخ، كان إحدى الخصائص والمميزات الأساسية والخطيرة جداً لحرب لبنان. حتى وإن أمكن تفهمه، فإنه عكس فشلاً أساسياً وخطيراً في إدارة الحرب. وهو اسهم مباشرة بفقدان وقت حيوي وثمين، في عدم بلورة رد سريع وفعال على إطلاق النار تجاه الجبهة الداخلية، وفي عدم اتخاذ خطوات لتقليص فترة الحرب، ولاستمرار إسرائيل في إدارة حرب محدودة، من دون أن تكون مستعدة لخطوة برية قبل نهاية الاسبوع الأول من آب. ففي هذا الموعد، لم تكن الظروف مناسبة لاستنفاد إنجاز عسكري، كان من شأنه أن يُفضي الى تحسين الإنجاز السياسي الفوري (شرط وقف النار)، وتعزيز قوة الردع وصورة القوة لإسرائيل في المنطقة والعالم، ولدى حلفائها وأعدائها على حد سواء.

فقرة 31: الفشل مزدوج - الامتناع عن إجراء نقاش وعن حسم موضوع مسار العملية والامتناع عن حسم سريع إزاء الاستعداد لعملية برية واسعة كخيار مستقبلي - تجاه الحرب كلها. وهذا الفشل كان نتيجة عمليات، وخاصة نتيجة إخفاقات، في المستوى السياسي، وفي المستوى العسكري، وفي العلاقة بينهما.

فقرة 32: إن المسؤولية العليا عن القرارات وعن الامتناعات هذه ملقاة على المستوى السياسي... المستوى السياسي لا يمكنه أن يعفي نفسه من المسؤولية فقط لأن الاقتراحات والتوصيات لم تُعرض أمامه.

فقرة 33: على الرغم من ذلك، المسؤولية الأولية عن الفشل المزدوج تقع على كاهل الجيش الإسرائيلي وعلى المحافل المهنية.

فقرة 37: إن الفشل المتمثل في غياب المداولات العسكرية والسياسية المشتركة، لطريقتي العمل وضرورة الحسم بينهما، كان مرتبطاً أيضاً بطرق المداولات واتخاذ القرارات التي وجدناها في المستوى السياسي، وفي المستوى العسكري، وفي العلاقة بينهما.

فقرة 39: نحن نُقر ونحدد أن الصور التي ظهرت أمام أعيننا تجاه أداء الجيش الإسرائيلي في الحرب كانت قاسية ومثيرة للقلق.

فقرة 40: الجيش بعمومه، ولا سيما بواسطة القيادات العليا وقوات البر، فشل في تقديم جواب عسكري كاف على التحدي الذي واجهه في إدارة الحرب في لبنان، ولم يوفر للمستوى السياسي أساساً عسكرياً مناسباً لعملية سياسية.

الأهداف السياسية والإنجازات العسكرية

فقرة 70: في 12 تموز، نشأت الصلة المعلنة بين العمليات العسكرية وتنفيذ القرار 1559. لأيام، تحول تنفيذ القرار 1559 الى أحد الشروط الرئيسية لوقف النار من قبل إسرائيل. بيد أن حقيقة عدم تنفيذ القرار 1559 قبل الحرب، لم تكن مرتبطة مباشرة بالعلاقات بين إسرائيل ولبنان. والدليل على ذلك يكمن في حقيقة أن القرار 1680، الذي كان من أهدافه تعزيز المنظومة لتنفيذ 1559، اتُخذ في مجلس الأمن في أيار 2006، أي قبل الحرب، ومن دون أي صلة بالوضع بين لبنان وإسرائيل.

فقرة 71: كان لاختيار تنفيذ القرار 1559 هدفاً سياسياً، مزايا من ناحية مشروعية العملية الإسرائيلية في البلاد والعالم. فالمطالبة بتنفيذ القرار المتفق عليه من قبل مجلس الأمن أسهل من تحقيق مصلحة أو هدف سياسي إسرائيلي، من البديهي أن يكون أكثر عرضة للخلاف. بيد أنه تبيّن منذ المراحل الأولى وجود خلاف على مسألة ما إذا كان الهدف قابلاً للتحقق، وما هو المغزى العملي للتطلع نحو مثل هذا التنفيذ إزاء الخطوة العسكرية الإسرائيلية.

 

قائد الجيش لـ«السفير»: تقرير فينوغراد توكيد للانتصار المشترك للجيش والمقاومة

السفير: 31/1/2008

سألت «السفير» قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان عن تقييمه الأولي لنتائج تقرير «لجنة فينوغراد»، فأجاب «لم نكن نتوقع من جهة رسمية إسرائيلية، أن تدين حكومتها وجيشها، بصورة علنية، بأكثر مما فعلت «لجنة فينوغراد»، وما يعنينا في المؤسسة العسكرية اللبنانية أن تقرير فينوغراد انما ثبّت اعتراف اسرائيل وبلسان هيئة تحقيق رسمية رفيعة المستوى بأنها هي التي اتخذت قرار الحرب على لبنان بكل ما تعنيه من تدمير وتخريب وضحايا من دون أي مبرر أو مسوغ».

أضاف العماد سليمان «أن الاعتراف الاسرائيلي العلني بإخفاق العملية العسكرية ضد لبنان يعزز ثقتنا بأنفسنا كلبنانيين، ويدفعنا كجيش لبناني الى إبداء الحرص المتجدد والثابت على توكيد الانتصار المشترك للجيش والمقاومة التي تكامل أبطالها في القتال والمواجهة والصمود ببطولة نادرة مع الجيش، فكانت أسطورة هزيمة العدو في «حرب تموز».

وأكد سليمان أن لبنان «كان وما يزال مستهدفا وأبسط الواجبات أن نكون جميعا، دولة وجيشا ومقاومة وشعبا، متيقظين دوما من أجل دفع الخطر المدمر ومنع الفتنة وقطع الطريق على المتربصين بالعلاقة بين الجيش والمقاومة، وهي علاقة تعمدت بالدم الغالي، ولن تستطيع أية قوة في العالم أن تهز هذه الثقة الحمراء ولن ينجح المغرضون في إيجاد شرخ بين الجانبين مهما غلت التضحيات والأثمان».

وندد قائد الجيش بالوقاحة السافرة للعدو الإسرائيلي «الذي لم يتوان أكثر من مرة عن المجاهرة بإطلاق تهديدات علنية بتصفية الرمز اللبناني المقاوم الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، الامر الذي يشكل تماديا في تهديد لبنان ومحاولة مكشوفة لزعزعة أمنه واستقراره».

 

اعتراف اسرائيلي رسمي بالهزيمة

عبد الباري عطوان: القدس العربي 31/1/2008

النقطة الاهم في تقرير لجنة التحقيق الاسرائيلية حول حرب لبنان الاخيرة، هي الاعتراف، ودون اي لف او دوران، بان هذه الحرب شكلت اخفاقا كبيرا وخطيرا ولم تحقق من ورائها الحكومة الاسرائيلية اي مكاسب او انجازات.

هذا الاعتراف الصريح بالهزيمة، ومن قبل لجنة يرأسها القاضي (فينوغراد) وتضم في عضويتها خبراء عسكريين وامنيين، ونوابا، هو الرد علي الكثيرين، ومن العرب للأسف، كتابا ومسؤولين، الذين حاولوا التقليل من الانتصار الكبير الذي حققه رجال المقاومة التابعون لحزب الله عندما صمدوا لاكثر من اربعة وثلاثين يوما في وجه الجيش الاقوي في المنطقة، واستطاعوا ان يلحقوا خسائر كبيرة في صفوفه.

الكراهية العمياء للمقاومة الاسلامية، حجبت الحقائق عمدا عن الكثير من الكتاب و المحللين لدرجة الانحياز الي اسرائيل، والسخرية من انجاز عظيم لم تحقق مثله الأمة منذ قيام هذه الدولة علي ارض فلسطين قبل ستين عاما.

تقرير فينوغراد هذا تحدث عن الاخفاقات العسكرية، ولكنه لم يتحدث عن الآثار المدمرة، النفسية منها علي وجه الخصوص، علي المجتمع الاسرائيلي، فهذه هي المرة الاولي، ومنذ ستين عاما تنهمر الصواريخ بالآلاف (اربعة آلاف صاروخ في المجموع) علي المستوطنات والمدن في شمال فلسطين، في حيفا وطبرية وصفد والحولة، وتدفع اكثر من مليون اسرائيلي الي الهروب جنوبا للنجاة بأرواحهم.

انتصاران حققهما العرب في العامين الماضيين، الاول في جنوب لبنان، والثاني في غزة جنوب فلسطين، خففا من ضخامة الرصيد الكبير من هزائم النظام الرسمي العربي، وعززا من امكانية قلب معادلات القوة التي كانت تميل دائما لمصلحة الاسرائيليين.

انتصار لبنان انهي مرحلة كانت تدخل فيها الجيوش الاسرائيلية في اراضي العرب، وتلحق بهم هزائم قاصمة وسريعة في ايام معدودة، وانتصار غزة اثبت ان الارادة الشعبية اقوي من الحصار والصمت العربي الرسمي، اثبت ان هذه الارادة لا تقهر، وان من استطاع التفوق علي جوعه وقهره بتحطيم الحواجز في رفح، يستطيع في يوم ما، ولعله قريب، ان يقتحم حاجز ايريز والمستوطنات، والجدار العنصري، وكل رموز الاحتلال غير الشرعية علي الاراضي الفلسطينية.

المشكلة التي نواجهها هذه الايام تتلخص في ان مؤشرات الضعف وبداية الهزائم الاسرائيلية لا يقابلها صعود في مؤشرات القوة العربية، فما زالت الانظمة العربية مستكينة مستسلمة، ترضخ للاملاءات الامريكية، وتحرص علي عدم اغضاب الدولة الاسرائيلية.

الدول المحترمة ذات السيادة تستفيد من انتصاراتها، وتعرف كيف توظف هزائم الاعداء لتحقيق مكاسب سياسية، وتغيير معادلات، بل واتفاقات اقليمية، الا دولنا العربية، فقد عجزت عجزا تاما عن الاستفادة من انتصار المقاومة في جنوب لبنان، والاخطر من ذلك كانت الذراع الاعلامية للتقليل من حجم هذا الانتصار وتشويهه في اطار استراتيجية مدروسة بعناية تهدف الي تهشيم المقاومة بكل اشكالها، سواء كانت شيعية في لبنان، او سنية في فلسطين.

النظام الرسمي العربي اعاد استنساخ مبادرة السلام العربية في صيغتها القديمة، ومستجديا المسؤولين الاسرائيليين قبولها، وارسل الموفدين عن الجامعة العربية الي القدس المحتلة كرسل سلام تحت ذريعة شرحها، بينما الحقيقة كانت خطوة تطبيعية جاءت استجابة لشروط ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، وتأكدت هذه الخطوة في الذهاب الي مؤتمر انابوليس الذي دعا الي عقده الرئيس الامريكي جورج بوش بعد اسقاط كل الشروط العربية الواحد تلو الآخر.

حكومة اولمرت ربما تكون قد نجت من الاستقالة، ولكن الزلزال الذي احدثته الهزيمة في لبنان في المجتمع الاسرائيلي ستبقي آثاره مستمرة لعقود طويلة، هذا اذا استمرت اسرائيل علي صورتها الحالية، فالاحتفال بالذكري الستين لقيام اسرائيل، الذي ستنطلق فعالياته بعد اشهر من الآن، سيكون ممزوجا بالمرارة والخوف والقلق، فالجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، لم يعد كذلك، والجندي الاسرائيلي الذي كان فخر المؤسسة العسكرية الاسرائيلية هرب من غزة مكسورا، وتعرض للإذلال في لبنان مرتين، في الاولي عندما انسحب في عام الفين معترفا بعدم جدوي بقائه في الحزام الامني ، وفي الثانية عندما عجز عن التقدم كيلومترات معدودة في جنوب لبنان وانهاء المقاومة بالتالي.

حروب اسرائيل لم تعد ضد جيوش عربية تمثل انظمة ديكتاتورية قمعية فاسدة، تنفق مئات المليارات في صفقات اسلحة من اجل العمولات ولإنقاذ الصناعة العسكرية والاقتصاديات الغربية من الانهيار، وهذه هي نقطة التحول الرئيسية التي طرأت علي المنطقة، وكان من ابرز ثمارها تحطيم اسطورة دبابات الميركافا الاسرائيلية.

امن اسرائيل بات مهددا للمرة الاولي منذ قيامها قبل ستين عاما، والجيش الاسطوري لم يعد ضمانة لتحقيقه، ولا كل الممارسات الاخري من احتلال واستيطان وعقوبات جماعية، امن اسرائيل لا يمكن ان يتحقق الا بالسلام الحقيقي، وللأسف لا نري اي ارهاصات تنبيء به في وقتنا الحاضر.

هذا الاعتراف الكبير بالهزيمة يجعلنا نضع ايدينا علي قلوبنا، ونحن نري تعاظم المؤامرات علي المقاومة في لبنان، والمحاولات الدؤوبة لجرها الي مصيدة حروب اهلية استنزافية فما حدث اخيرا من اطلاق نار علي المتظاهرين في الضاحية الجنوبية هو أحد فصول هذه المؤامرات.

نخشي ان يستخدم لبنان كمصيدة لتوريط المقاومة في حرب جديدة، تكون الذريعة للهجوم الامريكي ـ الاسرائيلي علي ايران وسورية، بالطريقة نفسها التي استخدمت فيها الكويت، وربما بحسن نية، من اجل اصطياد العراق، وافراغ معاني صموده في الحرب مع ايران، وتدمير قدراته العسكرية.

اسرائيل اليوم، وبعد هزيمتي لبنان وغزة، مع الفارق طبعا، هي غير اسرائيل قبلهما، وقد تحتفل في ايار (مايو) القادم بالذكري الستين لتأسيسها علي حساب الكرامة العربية والاسلامية في فلسطين، ولكننا نشك في انها ستحتفل بمئة عام علي قيامها اذا استمرت علي النهج نفسه، نهج الغطرسة والاستكبار والعقوبات الجماعية واحتلال ارض الغير.

 

ردود الفعل حول تقرير "فينو غراد"

جريدة الأخبار: 31/1/2008

لم تتفق ردود الفعل السياسية الإسرائيلية على موقف موحّد من التقرير النهائي للجنة فينوغراد وانعكاساته على الحكومة واستمرارها. إذ إن كل طرف وجد فيه ضالته، فرأى مؤيدو رئيس الحكومة إيهود أولمرت فيه شهادة براءة، بينما ذهب معارضوه إلى دعوته إلى الاستقالة فوراً

علي حيدر

أولمرت «مرتاح»... ومعارضوه يطالبونه بالرحيل

سارع إيهود أولمرت إلى احتواء انتقادات تقرير فينوغراد للمؤسسة العسكرية، عبر بيان عانق فيه الجيش الإسرائيلي وجنوده، من خلال تجديده ثقته بهم، مشيراً إلى أنه يواصل التدرب والتحسن والتعزز كي يكون مستعدّاً لكل تحدٍّ ومهمة.

وأعرب مقربون من أولمرت عن ارتياحهم لما تضمنه التقرير. وقال أحدهم، لوكالة «فرانس برس» طالباً عدم كشف اسمه، إن «الانتقاد الوارد في التقرير أكثر اعتدالاً من التقرير الأولي. ونحن راضون».

ووزع مكتب أولمرت بياناً أكد فيه أن الأخير ينوي «درس مضمون التقرير وتوصياته، ويرى أن التقرير النهائي مهم جداً، وسيباشر خلال الأيام القليلة المقبلة إجراء لقاءات تمهيداً لتطبيق توصياته».

وكما حال أولمرت، تنفس أعضاء كتلة «كديما» الصعداء ووقفوا بشكل شبه تام خلف أولمرت. وقال عضو الكنيست، يوئيل حاسون، إنه «يتضح من خلاصات التقرير أن الحرب لم تكن فشلاً، وأن حملة الكراهية والتشهير التي شنتها المعارضة على أولمرت كانت غير مسؤولة ومغلوطة، وعليه يتعين على قادة المعارضة طلب الصفح من أولمرت».

أما نائب رئيس الحكومة، حاييم رامون، فقال من جهته إن «التقرير يُمثل شهادة براءة لأولمرت، وإنه في يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبل سيصبح فينوغراد جزءاً من التاريخ، إلا إذا قام إيهود باراك بخطوة مفاجئة».

وقال عضو الكنيست من حزب «كديما»، تساحي هنغبي، إنه «لا بد الآن من التطلع إلى المستقبل. فرئيس الوزراء عانى كثيراً، إلا أنه نجح في تعزيز القدرات الرادعة للجيش، ولا بد من وضع استراتيجية أكثر فاعلية ضد حماس وحزب الله وإيران».

أما كتلة «الليكود»، فسعى أعضاؤها إلى الإضاءة على «الجوانب الخطيرة» من التقرير، مؤكدين أن على أولمرت تقديم استقالته، وعلى وزير الدفاع الوفاء بعهده والاستقالة من الحكومة، لأنه إذا كان باراك يبحث عن ذريعة للامتناع عن الاستقالة، فلن يجدها في التقرير.

ووصف عضو الكنيست سيلفان شالوم (الليكود) التقرير بأنه «لائحة اتهام خطيرة للغاية تمثل زلزالاً لكل الطبقة السياسية». ودعا باراك إلى التحالف مع المعارضة، بهدف إطاحة أولمرت وإجراء انتخابات مبكرة.

ورأت عضو الكنيست من «الليكود»، ليمور ليفنات، أن على أولمرت أن يقبل التقرير بمجمله وأن يستقيل.

بدورها، رأت عضو الكنيست عن حزب «ميريتس» زاهاف غالؤون أن على أولمرت «أن يغادر إلى منزله على الفور بسبب مسؤوليته في إدارة الحرب وإخفاقاتها».

أما اريه الداد، اليميني المتطرف، فرأى أن أولمرت «دخل التاريخ اليوم بوصفه أكثر الزعماء فشلاً في إسرائيل». وأضاف أن «الحكم قد صدر، وأن مواطني إسرائيل سيُصفون الحساب مع الدُمى في الحكومة الذين أتاحوا المجال لزعيم فاشل وفاقد لرجاحة العقل لأن يقود إسرائيل».

وعلق مستشار الأمن القومي السابق، إيلان مزراحي، على مضمون التقرير بالقول: «لقد زال الضغط» عن أولمرت. كما التقى معه المحلل الإسرائيلي مارك هيلر الذي قال: «في المجمل، فإن النتائج أخرجته (أولمرت) من الورطة. ومعظم الانتقاد الذي كان موجهاً إليه لم يكن يقف على خلفية شرعية».

وفي الإطار نفسه، طالب جنود الاحتياط الذين شاركوا في الحرب الأخيرة على لبنان، والعائلات التي فقدت أبناءها خلالها، أولمرت بالاستقالة. وتجمع هؤلاء، بالرغم من الجو العاصف والبارد، في خيمة الاحتجاج التي نُصبت أمام منزل باراك في تل أبيب، في خطوة تهدف إلى الضغط عليه للالتزام بتعهده الذي أطلقه خلال الانتخابات التمهيدية في حزب «العمل» بأنه إذا كان تقرير فينوغراد خطيراً فسيعمل على تقديم موعد الانتخابات العامة.

ورأى أحد قادة الاحتجاج والمطالبين باستقالة أولمرت، عوزي ديان، أنه في «هذا المساء، انتهت كل التبريرات، ولقد سمعتم ما قالته لجنة الفحص التي عينها رئيس الحكومة الذي قال: مهما كانت نتائجها لن يستقيل». وأشار إلى أنه بالرغم من انتزاع القدرة على تقديم توصيات شخصية من اللجنة، إلا أنه يبدو واضحاً على من تقع المسؤولية الشخصية.

وقال أحد ممثلي العائلات في الاحتجاج، موشيه موسكال، إن «فينوغراد هو شخص لطيف، أما نحن فلسنا كذلك. نحن نقول الحقيقة في وجه الجميع، وهي أن أولمرت لم يكن لطيفاًَ في هذه الحرب. وهذه الحرب الأطول في تاريخ دولة إسرائيل لم يكن هناك حاجة إليها».

في هذا الوقت، أصدرت وزارة الدفاع الإسرائيلية بياناً أعلنت فيه أن «الوزارة ستقوم بدرس التقرير بكامله وستعلن موقفها خلال الأيام المقبلة». كما وصف الجيش التقرير بأنه وثيقة هامة ينبغي دراستها وأنه ينبغي العمل على إصلاح العيوب.

وقال المتحدث باسم الجيش، في بيان، إن «الجيش يرى في التقرير أداة هامة لتشخيص العيوب وإصلاحها. كما أنه وضباطه تعاونوا مع عمل اللجنة بشكل تام. ونُقلت كل المادة التي نتجت من تحقيقات الجيش وشهادات الضباط، إلى اللجنة». وأضاف أن الجيش «يعلم بشكل جيد حالات الفشل والتوترات التي انكشفت في المجالات المختلفة خلال حرب لبنان الثانية وفي ضوء الشعور الذي تكوّن وسط الجمهور. ونتيجة لذلك، يقوم الجيش بعمل معمق ومتواصل في إصلاح العيوب».

كما أوضح البيان أن «الجيش لم ينتظر خلاصات لجنة فينوغراد من أجل البدء في تنفيذ العبر». وأشار إلى أن هناك مساراً بدأ مع رئيس الأركان دان حالوتس واستمر مع غابي أشكنازي تمثل بترجمة «الخلاصات والعبر إلى خطة عمل شاملة» أحدثت تغييراً جذرياً. وأوضح البيان: «تركز هذا العمل في عام 2007، الذي اعتبر عام إعداد وجهوزية للجيش، إذ أُجريت خلاله تحسينات في الجهاز العملياتي وفي البنى التحتية العملياتية».

حيفا ـ فراس خطيب

التقرير الأوّلي ومسؤولية «ثالوث الحرب»

يوم الاثنين في الثلاثين من نيسان عام 2007، أعلنت لجنة «فينوغراد» تقريرها الجزئي المتعلق بـ«حرب لبنان الثانية». كان التقرير بمثابة «مستند إدانة»، لثالوث الحرب المكوّن من رئيس الحكومة الاسرائيلية إيهود أولمرت، ووزير الدفاع السابق عامير بيرتس، وقائد هيئة الأركان المستقيل دان حالوتس، إذ قال بوضوح إنهم «فشلوا».

لم تتوقف الانتقادات عند إخفاقات الثلاثة، بل امتدت إلى «كل وزراء الحكومة» الاسرائيلية والى «المنظومة العسكرية وآلية عملها»؛ فقد أشار التقرير إلى «مشكلة في استعدادات شعبة الاستخبارات العسكرية»، وأنَّ هناك فجوةً ما بين سلاحي الجو والبر، مستبعداً وجود «نقاشات معمّقة» بين المستوى العسكري أو السياسي ولا في أي من مراحل فترة الحرب. وشددت اللجنة على أن الطريقة التي خرجت بها إسرائيل إلى الحرب ليست مقبولة، ولا يجوز أن تتكرّر، ويجب السعي إلى إصلاحها في أسرع فرصة.

وأكد التقرير الأولي أن رئيس الحكومة إيهود أولمرت مسؤول على المستوى الوزاري والشخصي عن الإخفاقات المتعلقة بالقرارات التي اتخذت ومسيرة اتخاذها، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة بلور موقفاً من دون أن تعرض عليه خطّة مفصلة ومن دون أن يطالب بعرضها أصلاً. لذا لم يكن بمقدوره المصادقة على تفاصيلها.

كما انتقدت اللجنة وزير الدفاع السابق، مشيرة إلى أنه تولّى منصبه الوزاري من دون خبرة سياسية أو أمنية أو وزارية. وقد أدى انعدام الخبرة والمعرفة لديه، بحسب التقرير، إلى فشله في أداء مجمل مهمّته. وتابعت أن بيرتس لم يطلب ولم يفحص خطط الجيش، ولم يتأكّد من جهوزيته واستعداداته، ولم يفحص برؤية شاملة التناسبية بين سبل العمل التي اقترحت وأقرت والأهداف التي حُددت.

وفي تطرقها إلى قائد هيئة الأركان دان حالوتس، قالت اللجنة إنه فشل لأنه لم يكن مستعدّاً للحدث المتوقع، ولأنه لم يضع المستوى السياسي في صورة تعقيدات الحلبة، ولأنه لم يقدم المعلومات والتقديرات والخطط التي كانت في مراحل الإعداد والإقرار داخل الجيش، والتي كانت ستتيح مواجهة أفضل للتحديات.

وتابعت اللجنة أن الفشل ليس حكراً على «الثالوث القائد» وحده، مشيرة إلى أن أطرافاً أخرى مسؤولة عن الفشل أمام حزب الله. وقالت إن «الحكومة الاسرائيلية كلها تحمل المسؤولية، نظراً لاتكالها على موقف الجيش الاسرائيلي»، مشددة على أن «الحكومة كلها، وكل واحدٍ من أعضائها، اتخذوا بسرعة، ومن دون أن تعرض عليهم معطيات وتقديرات توضح معنى وتبعات قراراتهم، قراراً لعملية عسكرية قوية وفورية، من دون الاطلاع ومن دون أن يطلبوا أن تقام مباحثات مرتبة».

كذلك تطرق التقرير الجزئي إلى الأيام التي سبقت حرب لبنان الثانية والاستعدادات قبلها. وانتقد أيضاً رؤية الجيش الإسرائيلي منذ انسحابه من جنوب لبنان عام 2000، التي لم «توفر تأقلماً مع التحديات مجتمعة، ما منع أيضاً رداً ملائماً في يوم أسر الجنديين الاسرائيليين إيهود غولدفاسر وإلداد ريغف» في 12 تموز 2006.

نيويورك ــ نزار عبود

غيلرمان: خطر حزب الله أشدّ من أي وقت مضى

أعطى المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، دان غيلرمان، الشأن اللبناني أولوية في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي خلال الجلسة عن الشرق الأوسط أمس.

واستهل غيلرمان كلمته بالتحدث عن «الخطر المتعاظم» لحزب الله جنوبي الليطاني، منادياً بتطبيق القرار 1701 بحذافيره. ورأى أن «عدم الاستقرار، والمخاطر على الأمن والسلام الدولي في لبنان، ولا سيما المتمثلة بحزب الله في جنوبي الليطاني، هي اليوم أشد من أي وقت مضى».

وربط مندوب إسرائيل بين استهداف قوات اليونيفيل والهجمات عبر الحدود وحزب الله. وقال «إن إطلاق صاروخي الكاتيوشا على إسرائيل في 8 كانون الثاني الجاري والهجوم الذي استهدف قوات الطوارئ في اليوم نفسه، ما هي إلا أمثلة على ذلك الخطر».

ورحّب غيلرمان ببيان مجلس الأمن المتعلق بالهجومين، لكنه دعا إلى بذل المزيد في سبيل تطبيق القرار 1701 بأكمله. وادعى غيلرمان أن الأسلحة لا تزال تتدفق عبر الحدود السورية ـــــ اللبنانية، وأن بعضها يتجه إلى منطقة جنوبي الليطاني حيث «يعيد حزب الله تسليح قواته».

وذكّر غيلرمان بأن حزب الله لم يفرج عن الأسيرين الإسرائيليين ألداد ريغيف وإيهود غولدفاسر أو يكشف إن كانا على قيد الحياة أو لا، أو يسمح للصليب الأحمر بزيارتهما. وأشار إلى أن القرار 1701 ينص بشكل صريح على ضرورة تحريرهما فوراً.

فنيش: التقرير برسم من ينفي انتصار المقاومة

وضع وزير الطاقة والمياه المستقيل، محمد فنيش، بعض ما تضمّنه التقرير النهائي للجنة فينوغراد برسم «السجال المرتبط بعدوان تموز والفريق الذي حاول أن ينفي انتصار المقاومة»، ولا سيما لجهة الإقرار العلني من الإسرائيليين بإخفاقهم في حرب تموز وبانتصار «حزب الله»، وتحديداً في شأن «التقويم العسكري الذي اعتمده (الحزب)، وحقّق فيه توافقاً في السياسة وفي ما جرى ميدانياً»، فضلاً عن «اعترافهم بأن ضرب البارجة عطّل سلاح البحرية، ما عاكس بشكل قاطع كل ما قيل في هذا الشأن، ولا سيما في لبنان». وعلى مستوى المسؤوليات، قال فنيش إن التقرير «تعمّد عدم تحديد مسؤوليات شخصية، لما لهذا الأمر من ارتباط بتقديراتهم»، وذلك «كي يحدّوا من انتصار المقاومة، ويقلّلوا من تأثير الهزيمة على إسرائيل»، إذ «يكفي إسرائيل تداعيات الهزيمة»، مشيراً إلى أن هناك «شقاً لم يعلن، وهو مرتبط بأمن الكيان الصهيوني»، إذ «له صلة بدور الدول والقوى التي كانت داعمة، بشكل غير مباشر، لعدوان تموز».

بدوره، توقّع النائب عن «حزب الله»، حسين الحاج حسن، أن «يزيد التقرير من إحراج» رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت «ويزيد الضغط عليه وسوف يجعله يخسر نسبة الاثنين فى المئة الباقية من الصدقية أمام شعبه».

 

إسرائيل تعرض 60 ألف دولار على كل طبيب يهودي يهاجر إليها ولا حياة لمن تنادي

تحسين الحلبي: الوطن السورية 29/1/2008

إسرائيل لم تكن منذ تأسيسها على حساب الشعب الفلسطيني ووطنه التاريخي دولة عادية طبيعية من ناحية اقتصادية أو من ناحية دورها الإقليمي فقد ارتبطت ولا تزال منذ ستين عاماً بشرايين الدم الخارجي الدولية واليهودية الصهيونية.

ولم يكن في مقدورها البقاء كل هذه الفترة إلا بفضل عاملين أساسيين هما: الدعم المالي والعسكري والاقتصادي والسياسي اللامحدود من الولايات المتحدة وما توفره لها من حماية دائمة وتدفق القوى البشرية الصهيونية اليهودية إليها. وهذان العاملان تربطهما دينامية خاصة فإذا تأثر أحدهما سلباً تعرض الآخر للتأثير نفسه وخصوصاً إذا ما انخفضت نسبة الدعم المالي أو البشري عن الكيان الإسرائيلي.

فإسرائيل لن تستطيع القيام بدورها الوظيفي إذا ما تعرضت لنقص حاد في القوى البشرية العسكرية أو الاستيطانية لأن واشنطن أو غيرها لن ترسل قواتها البشرية للاستيطان في مكان من يهجرها.

ومنذ فعاليات الانتفاضة الفلسطينية والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة أشارت المصادر الإسرائيلية نفسها إلى وجود حركة نزوح الإسرائيليين باتجاه أوروبا وأميركا وكندا فاقت نسبتها وتسارع وتائرها أي مرحلة سابقة بسبب الحوافز الاقتصادية الجديدة في تلك الدول وللعيش في أمن لم تستطع إسرائيل توفيره في صراعها مع الفلسطينيين والعرب. ويقدر عدد الإسرائيليين الذين غادروا إسرائيل للعيش بجنسيات أخرى بشكل دائم بما لا يقل عن 600 ألف خلال 12 عاماً كانت أوروبا تقدم فيها عروضاً لكل يهودي هاجر منها ويريد استعادة مواطنيته فيها وخصوصاً في السنوات الأخيرة في روسيا.

وكان من بين المغادرين أصحاب خبرات من ضباط احتياط وأطباء ومهنيين.. ففقدت إسرائيل جزءاً مهماً من هذه الكفاءات والخبرات إلى حد جعل الوزارات المختصة فيها تقدم إغراءات لكل من يرغب في العودة إلى إسرائيل ولكل مهاجر جديد يحمل هذه الخبرات.

ففي 26 كانون الثاني الجاري كشفت صحيفة (جيروزليم بوست) الإسرائيلية في مقال بقلم (جودي ايتسكوفيتش) تحت عنوان: «عودوا إلى إسرائيل» جاء فيه: إن وزارة الصحة الإسرائيلية تعرض على كل يهودي طبيب يرغب في الهجرة إلى إسرائيل (60) ألف دولار هبة مجانية إضافة إلى راتبه الشهري وامتيازات السكن والعمل. وتبين بموجب أرقام وإحصاءات وزارة الصحة أن إسرائيل أصبح لديها 3.2 من الأطباء لكل ألف إسرائيلي وهذه النسبة لا تضع إسرائيل في سلم الدول المتطورة من هذه الناحية. واستنفرت الوكالة اليهودية المختصة بتهجير اليهود إلى إسرائيل جميع مؤسساتها ومكاتبها في أوروبا وأميركا وكندا لإغراء الأطباء اليهود بالهجرة. كما أرسلت قيادة الجيش الإسرائيلي مندوبين عنها إلى مكاتب هذه الوكالة لكي يعملوا من جانبهم على إغراء الضباط المتقاعدين (الاحتياط) الذين خدموا في الجيش بالعودة إلى التعاقد والخدمة النظامية بإغراءات مالية جديدة.

وتكشف الصحيفة الإسرائيلية أن إسرائيل كانت في نهاية الثمانينيات وفي التسعينيات من أكثر الدول التي فيها أكبر عدد من الأطباء لكل ألف نسمة وذلك بسبب هجرة ما يزيد على 10 آلاف طبيب خلال سنوات قليلة من الاتحاد السوفييتي بعد انهياره ومجيئهم إليها. لكن هؤلاء تناقص عددهم بشكل كبير ومتسارع بسبب مغادرة جزء منهم دون عودة وبسبب تقاعد من أصبح في سن التقاعد ولم يتخرج أطباء جدد بالقدر المطلوب نفسه للحلول محلهم. ففي إسرائيل هناك أربعة مؤسسات لتخريج الأطباء ويتخرج منها عادة بين 300 إلى 400 سنوياً لكن أحداً لا يضمن بقاء الجميع في إسرائيل نتيجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية التي لا تصمد أمام إغراءات أميركا وأوروبا خصوصاً الأطباء.

فإسرائيل تقدم الآن إغراءات لأطباء ممن يعيشون في أميركا وكندا ولا يزيد سنهم على 45 عاماً ودون أن يكون لهم اختصاص كامل 25000 دولار أميركي مصروف جيب وراتباً شهرياً بقيمة 15000 دولار لمدة سنتين وللطبيب العام منهم 1000 دولار شهرياً. ويشكو بعض المسؤولين الإسرائيليين من قلة هذه الإغراءات المالية التي يتوافر ما هو أكبر منها في دول أوروبية أخرى.

فالأطباء المختصون من الدرجة العليا يحصلون على مصروف جيب بقيمة 60 ألف دولار وراتباً شهرياً يتجاوز الآلاف ولذلك يرى المختصون في وزارة الصحة أن تعديلاً على هذه الإغراءات لابد من القيام به وإلا فإن إسرائيل ستعاني حتى عام 2016 من نقص حاد في الأطباء المختصين يزيد كثيراً على النقص الذي تعاني منه الآن. وتقول الصحيفة الإسرائيلية: إن رئيس نقابة الأطباء الإسرائيليين الدكتور (يورام بلاخار) يشكك في نجاح مشروع إعطاء الطبيب الذي يهاجر مبلغ ستين ألف دولار كإغراء أولي لأن ذلك لا يكفي بتقديره ويسخر من هذا المبلغ قائلاً: «إن أطباء إسرائيليين نزحوا عن إسرائيل ويعملون في مشافي الولايات المتحدة باختصاصات مهمة يتقاضون راتباً بقيمة 250 ألف دولار، فما قيمة ستين ألفاً إذن».

ويدعو بلاخار إلى وضع طرق مناسبة تحول دون هجرة الأطباء ورجال الأبحاث الطبية عن إسرائيل.

وفي مجال البحث عن الضباط المتقاعدين الذين غادروا إسرائيل للعيش مواطنين في كندا وأميركا وأوروبا الاتحادية خصصت وزارة الدفاع الإسرائيلية ميزانية خاصة للاتصال بهم وإغرائهم بالعودة إلى الخدمة ضمن عقود جديدة يتوافر فيها مال أكثر وامتيازات أفضل مما سبق.

وإذا كان جزء مهم من هؤلاء الضباط قد غادروا إسرائيل في التسعينيات فإن خبراتهم العسكرية ستعود إلى حرب اجتياح لبنان في الثمانينيات وهي آخر حرب يكونون قد خاضوها. وحين تهتم قيادة الجيش بهؤلاء فهذا يعني أن جيشها لم يعد فيه كثير من الضباط أصحاب الخبرات العسكرية لأن معظم من أصبح ضابطاً برتبة ملازم في التسعينيات لن يكون قد شارك إلا بحرب على العمليات المسلحة في جنوب لبنان أو في الضفة الغربية وقطاع غزة. والكل يعرف أن حرب الجنوب اللبناني تلقى فيها الجيش الإسرائيلي هزيمة جعلته ينسحب ليلاً من دون قيد أو شرط. فإسرائيل اليوم ومع المقاومة المستمرة لمخططاتها لم تعد تملك «الأرض» المغرية سواء أكانت «موعودة» عند البعض أو «المفيدة اقتصادياً» عند البعض الآخر. والصهيونية التي تأسست على فكرة وجود «مشكلة يهودية» مزعومة لم تعد تغري مسوّغاتها هجرة اليهود خصوصاً من أميركا وكندا حيث يتجمع أكبر خزان بشري «يهودي» يزيد عدد اليهود فيه على 5.7 ملايين مقابل 5 ملايين يهودي إسرائيلي في فلسطين المحتلة منذ عام 1948، والأراضي المحتلة في عدوان حزيران 1967.

 

لأول مرة يتوحد الكنيست والاعلام.. ضد رأي الشعب دفاعا عن الفشل

مردخاي جيلات: يديعوت 29/1/2008

ويلاه، كم كانت مؤثرة أوصاف رئيس حكومتنا الحائر في وسائل الاعلام. كم كانت أوصاف اولمرت تمس شغاف القلب في لحظاته الصعبة في حرب لبنان الثانية. كم من الشفقة والحكمة يوجدان في هذا الرجل لم نعرفهما أنا وكثير من زملائي. ان من لا يحظي بالاحتكاك برئيس الحكومة، كما يبدو يخسر وجهه الانساني. هذه اضاعة فرصة فظيعة.

قرأت، وسمعت وامتلأ قلبي فخراً: فلدينا رئيس حكومة مفكر ومتزنٌ وحذرٌ، ولا سيما حساسيته تجاه حياة الانسان. آسف لأننا سببنا له معاناة كهذه في الحرب. لدينا رئيس حكومة فكر في الأرامل، وفي اليتامي وفي الآباء الثاكلين قبل ان يتخذ جميع القرارات المصيرية. ولدينا زعيمٌ فعل كل شيء كي لا يخطئ لا سمح الله، وفي ضمن ذلك استدعاء استطلاعات الرأي العام في منتصف الحرب، لأن هذه الدولة ببساطة عزيزة عليه. لقد أراد في الحصيلة العامة ان يعلم كيف يفكر الشعب فيه.

وفي الحقيقة، علي حسب حملة ديوان اولمرت الاعلامية، لم يستقر رأي رئيس الحكومة علي توسيع الحرب، بابتهاج. فقد حار جداً. لم يفعل ذلك بابتهاج بعد اتمام المسودة الاولي لاتفاق وقف اطلاق النار. لقد حار مرة اخري. ولم يجز بفرح لرئيس الاركان ادخال آلاف الجنود في لبنان عندما كان قد أصبح يعلم بأن مسودة اتفاق وقف اطلاق النار قد عدلت واجيزت. لقد تعذب. واعتزل متخلياً بنفسه. وقضم اظفاره. وفي تلك الساعات التي ترهق الاعصاب كان من زعم انه رآه حتي مع الدموع في عينيه.

اهتم اولمرت بتقدير الجهات الفنية بقضية عدد القتلي، واصيب بالقشعريرة بيقين للجواب ودفع الي وضع مشابه عندما سأله شاؤول موفاز بصراحة ماذا ستقول للارامل؟ لقد سمع، واصغي وفهم ـ ومع كل ذلك خضع للجيش. قالوا له كف عن اطلاق النار، واهرب من هذا، وابق قوات المشاة والمدرعات في البلاد، لكن اولمرت الحساس اصر علي انهاء الحرب بإنجاز ما. وقرر: يجب الوصول الي عمق ارض العدو، ورفع الاعلام، وان نصرخ انتصرنا وان نعيد القوات الي البيت. بعضهم اصحاء سالمين ـ وبعضهم كما كان يمكن التقدير في توابيت الموتي. كان ثمن الخضوع لضغوط الجيش باهظا: 33 ضحية، ومئات الجرحي وارامل ويتامي ـ أُناس فقدوا في تلك الايام الثلاثة الفظيعة عالمهم كله. زعيمٌ واحدٌ فقط قلبه من الحجر لم ينهض من كرسيه، ولم يطلب العفو ولم يمض الي بيته مثل وزير الدفاع ورئيس الاركان.

كان ثمة من اعتقدوا ان ايهود باراك علي الاقل سيصحو من غفلته وسيري ازاء ناظريه حروب الضباط، ويحذر من انحلال الجيش ويدعو القائد الفاشل قائلاً امض بسلام. اتركنا وادعين. كف عن التضحية بدولة كاملة علي مذبح كرسيك.

ما يزال باراك لم يفعل ذلك، وقد يكون ذلك لأن وزيري ريحه وصلصلته، بوغي هيرتسوغ وفؤاد بن اليعازر يمرّرون حياته. فهرتسوغ قلق جداً من التواءات باراك ـ اي من امكان ان يصغي باراك الي ما يقول الشعب ـ ويحتج لذلك باهتمامه باستقرار الحكم في الدولة. لا باستقرار كرسيه في الحكومة، لا سمح الله.

وبن اليعازر من جهته حطم في هذا الاسبوع رقما قياسيا جديدا، فقد غرس في افراد حركات الاحتجاج آمالا باطلة. لقد وعدهم انه اذا كان تقرير لجنة فينوغراد شديداً فسيطالب حزب العمل باستقالة رئيس الحكومة. سيطلب اليه ان يعيد المفاتيح.

بصق فؤاد في وجوه افراد حركات الاحتجاج. فماذا يعني اذا كان التقرير النهائي شديداً ـ الم يكن التقرير الاول الذي نشر شديداً؟ الم يصرخ الي السماء؟ ألم تقرر حتي اللجنة التي اختارها اولمرت لنفسه انه فشل، فشل، فشل، ومرة اخري فشل؟ ألم تقرر ان هذا التقرير جزء لا ينفصل من التقرير النهائي؟

ما الذي يمنع اذن وزراء العمل من الوقوف لمساندة الاستقامة العامة، في حين اصبح معلوماً ان درجة فاشلٍ هي جزء من التقرير النهائي؟ لماذا يُكذب الاباء الثاكلون، ويُضللون ويُخوف الجمهور ببيبي كثيراً؟ لماذا اصبحت تسيبي ليفني غير حسنة فجأة؟ أهي اقل جدية واتزانا؟

يعلم باراك ورفاقه انه لا يحل لشخص كهذا ان يرأس الحكومة ومع كل ذلك يواصلون الدفاع عنه. انهم يتجاهلون الحقيقة المقلقة الآتية وهي انه لأول مرة منذ اقامة الدولة تدافع الكنيست ووسائل الاعلام عن رئيس حكومة فاشل بخلاف رأي اكثر الجمهور. وهما كأنما تشبكان الايدي دفاعاً عن الفشل. هذا خطرٌ. يحسن بوزير الدفاع ان يفكر في هذا.

 

منذ 1967 نجحت القاهرة في التملص من المسؤولية عن مصير سكان غزة..

الفلسطينيون يسجلون هدفاً اسرائيلياً في المرمي المصري..

غيورا ايلاند - رئيس مجلس الامن القومي سابقا

يديعوت

عندما صيغت وأقرت خطة فك الارتباط في نيسان (ابريل) 2004 بقيت مسألة واحدة غير منتهية: مشكلة حدود غزة ـ مصر (المعروفة ايضا باسم فيلادلفيا). في الخطة تقرر أن يبقى الجيش الاسرائيلي في المحور حتى تتوفر تسوية أمنية مرضية اخرى . وفي نفس الوقت كانت الاسرة الدولية مستعدة لان تفعل كل شيء تقريبا كي تقنع اسرائيل للخروج من المحور، وبذلك أن تستكمل حقا فك الارتباط.

تسوية اخرى كان ينبغي أن تكون تتشكل من ثلاثة عناصر: أ. توسيع المحور (نظيف من المنازل علي مدى مئات الامتار من كل جهة)؛ ب. تحديد نظام عمل على طوله وفي معبر رفح نفسه؛ ج. تعزيز القوة المصرية. اسرائيل استسلمت لاملاء مصري، وادارت مفاوضات علي الامر الثالث فقط. كان هذا هو الخطأ الاول.

في آب (اغسطس) 2005 اعلنت اسرائيل بشكل احادي الجانب بانها قررت اخراج قواتها من فيلادلفيا دون أن تطالب بالاعتراف بتقليص مسؤوليتها عن غزة. وكان هذا هو الخطأ الثاني. تداخل هذين الخطأين انتج وضعا خسرنا فيه العالمين ـ اعتبرتنا الاسرة الدولية (وكذا محكمة العدل العليا في اسرائيل) كمسؤولين عن تزويد كل نواقص غزة، دون أن تحل مشكلة فيلادلفيا، ذلك أن تهريب السلاح من مصر تواصل دون عراقيل.

حدثان يتيحان تغيير الوضع: واحد، سيطرة حماس على غزة خلق وضعا يوجد فيه كيان سياسي، وان كان معاديا لاسرائيل، ولكنه يدعي بانه يسيطر على القطاع بل ويتحمل المسؤولية. وبالتالي فقد نشأت لاسرائيل قدرة على ردع جهة سياسية او التوصل معها الى تسويات بحكم الامر الواقع. الحدث الثاني، هو تحطيم الحدود بين غزة ومصر الاسبوع الماضي. على مدى السنين، عمليا منذ 1967، نجحت مصر في التملص كيفما اتفق من المسؤولية عن مصير سكان غزة. ولكن ما لم تتمكن اسرائيل من عمله في اثناء التوقيع علي اتفاق السلام مع مصر، نجح في عمله الان الاف الفلسطينيين الجوعى.

على اسرائيل أن تتخذ الان ثلاثة اعمال: الاول، التوقف المطلق لعمل المعابر، اخراج موضوع الكهرباء ووقف كل تدفق البضائع، بما في ذلك الوقود الى غزة. وخلافا للوضع الذي ساد حتى قبل اسبوع، تبين أنه يوجد لاسرائيل بديل ـ مصر.

الثاني، اخراج غزة من الغلاف الجمركي الاسرائيلي. هذا الموضوع يستوجب شرحا قصيرا: في العام 1994، كجزء من اتفاقات اوسلو، تقرر أن يهود والسامرة وغزة واسرائيل تشكل وحدة اقتصادية واحدة. وعليه، فان الجمارك الاسرائيلية تعمل في الغلاف الخارجي في المعابر علي الاردن وكذا في معبر رفح. بضاعة تدخل الى غزة أو الضفة، مثلها مثل البضاعة التي تدخل الى اسرائيل. من ناحية اقتصادية، حركة البضائع من غزة الى تل أبيب مثلها مثل الحركة من حيفا الى تل أبيب.

هذه التسوية يمكنها أن تستمر في الضفة، ولكن لا يمكنها أن تستمر في غزة. وضع فالت تماما في فيلادلفيا لا يشكل فقط مشكلة امنية بل ومشكلة اقتصادية ايضا: اليوم يمكن ان تدخل الى غزة الادوية، قطع غيار السيارات، المنتجات الزراعية وغيرها، لا تستوفي قيود المواصفات الاسرائيلية.

ولوضع لا يضم فيه الغلاف الجمركي الاسرائيلي غزة ثمة معنى سياسي بعيد الاثر. وبعد خطوة كهذه ستبقى اسرائيل والضفة وحدة اقتصادية واحدة، بينما غزة ستكون دولة اخرى. واذا كان هناك شيء يوحد الفلسطينيين، حماس والسلطة اليوم فانه الرغبة في مواصلة رؤية غزة والضفة كوحدة سياسية واقتصادية واحدة. لا يوجد ما يدعونا الى توفير ذلك.

الثالث، ان تعلن اسرائيل عن أن العملين آنفي الذكر قابلان للتراجع وانهما سيتغيران اذا ما توفرت تسوية ثلاثية اسرائيل ـ غزة ـ مصر.

مثل هذه التسوية يجب ان تتضمن عاملين: الوقف التام للاعمال العدائية وترتيب حقيقي لمشكلة الحدود بين غزة ومصر.

اذا لم تكن مثل هذه التسوية قابلة للتنفيذ رغم المصلحة المصرية والفلسطينية فسيكون ممكنا على الاقل تحقيق فك ارتباط حقيقي عن غزة.

والامر سيؤدي الى أن تتجه غزة مع الزمن اكثر فأكثر الى الاتجاه الطبيعي، المصري، واقل فأقل الى الاتجاه الاسرائيلي والضفة ـ كونه مصطنعا، خطيرا، ومنذ أن نشأ في اوسلو أحدث لنا المشاكل فقط.

 

خطر مضاعف على السلام..

أسرة التحرير : هآرتس

منذ 34 سنة، بعد فصل القوات إثر حرب يوم الغفران، صمتت الجبهة الاسرائيلية - المصرية. اتفاق السلام الذي وقعه انور السادات مع مناحيم بيغن صامد ومستقر منذ أكثر من ربع قرن، رغم التحولات السلطوية والمواجهات في الجبهات الاخرى. السلام مع مصر هو احد الذخائر الاستراتيجية الاكبر لاسرائيل، رغم أنه سلام بارد. في أعقابه تقدم العالم العربي بأسره للتسليم باسرائيل.

الاسبوع الماضي يحوم خطر ما فوق هذا السلام. ما يجري على حدود قطاع غزة مع مصر يهدد بتفتت النسيج الحساس لعلاقات القاهرة مع القدس. وفي نفس الوقت، فان هذا ايضا خطر على السلام الذي لم يتحقق بعد بين اسرائيل والفلسطينيين، في لحظة حساسة في مسيرة تحاول ادارة بوش تحفيزها. على الحدود الاسرائيلية - المصرية يهدد تصعيد، إن لم يحبط - في عملية مشتركة من الدولتين - فان الارهاب من شأنه أن يتسلل من غزة الى سيناء في طريقه الى النقب ومن هناك الى كل اجزاء اسرائيل. حالة التأهب في الجنوب، بما في ذلك اغلاق الحدود في وجه المتنزهين في نهاية الاسبوع، تعكس خطورة الوضع. في المرحلة القادمة، من شأن اسرائيل أن تتردد في كيفية منع العمليات التي ينسجها الفلسطينيون في الاراضي المصرية، قبل اختفاء الخلايا في طريقها الى اسرائيل. وهذا من شأنه أن يضع تحديا مركبا وخطيرا على السلام بين اسرائيل ومصر. ليست مسألة المسؤولية عن تدهور الوضع هي التي على جدول