|
مهرجان القصيدة الشعبية يفتتح بمركز ثقافي برزة-دمشق |
|
|
|
السبت, 26 كانون الثاني 2008 |
دمشق-سانا- افتتحت مديرية الثقافة فى القنيطرة المهرجان الثاني للقصيدة الشعبية في المركز الثقافي العربي بمساكن برزة. وألقيت قصائد الشعراء فؤاد حيدر وطلال نصر الدين وانتصار سليمان وابتسام برغوث وفاضل حسون ومؤيد الشلال ومعينة عبود وتنوعت بين الاغراض الغزلية والانسانية والوطنية واهدى الافتتاح لروح الاديب الراحل ميخائيل عيد وذلك بحضور حشد من متابعى الشعر الشعبى ومحبيه والنقاد والمهتمين.
كما تلقى غدا في إطار المهرجان محاضرة حول الشعر الشعبي في سورية للباحث عبد الناصر الحمد ثم تلقى قصائد الشعراء تماضر الموح ويوسف الخالد ومشهور خيزران وابراهيم الواصل وفادي حسين ودموع الشوق وعبد الكريم العفيدلي. يتضمن المهرجان الذي يستمر إلى 31-1 محاضرات وندوات وامسيات شعرية لشعراء من مختلف المحافظات السورية بهدف تقديم الوان الشعر الشعبي في سورية.
ميخائيل عيد.. سنديان المشتى
عندما يرد ذكر ميخائيل عيد يقفز إلى الذهن (سنديان مشتى الحلو)، ذلك المكان الذي أشار إليه في أغلب أعماله الإبداعية صراحة أو إيحاءً، وخصوصاً في زجله الذي كان هاجسه برغم حقول الإبداع الأخرى التي مارسها في الترجمة والقصة والنقد الأدبي، إلا أن ذلك المكان (المشتى) كان يسيطر على هواجسه منذ بداياته الأولى،إذ لم تخل قصيدة في مجموعاته الزجلية الثلاث إلا وذكر المكان ومناخاته وفضاءاته إما مباشرة أو على نحو غير مباشر. والشاعر ميخائيل عيد أحد أهم شعراء الزجل في سورية، إذ كتب هذا النوع من الشعر لإظهار جماليات اللغة العامية وإخراجها من إطار الزجل الذي كان يحاصرها آنذاك ويحدُّها بحدود الوضوح والمباشرة والخطابية دون الاعتماد على الإيحاء والرمز، مثله مثل كبار شعراء اللغة المحكية في لبنان (سعيد عقل ـ ميشال طراد ـ السبعلي وغيرهم..). وبرغم تعدد الأجناس الأدبية التي تناولها الكاتب خلال فترة حياته الكتابية إلا أنه لم يفارق الشعر المحكي طوال حياته الإبداعية. والدليل على ذلك الفترة الزمنية البعيدة بين المجموعات الشعرية الثلاث فالأولى (حكايات وغناني عام 1970) والثانية (ورقات من دفتر عمر عام 1985) والثالثة (ورد وسنديان عام 2000)، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على سيطرة هاجس الشعر باللغة المحكية على الشاعر، فهو الأقرب إلى الأحاسيس ولديه القوة الساحرة في التصاقه بالمكان الأول وهو (مشتى الحلو).
ينطلق شعر ميخائيل عيد الزجلي من موقع المغايرة والاختلاف والخروج عن العادي والتمرد على القائم شعرياً في فترة كان للعتابا والزجل سيطرة تحدُّ من الشعرية وتركز على القافية والوزن، مما جعل الشعراء في تلك الفترة يسيطر عليهم الالتزام بنمط محدود المعالم فنياً لا يتعدى (العتابا أو الزجل). ومن موقع الروح الإبداعية المتجددة لديه أخرج ميخائيل عيد زجله عن نمطه المعتاد بلغة أكثر شاعرية، لغة بسيطة وعميقة بآن واحد، فخرق تلك المفاهيم وجعل اللغة المحكية البسيطة وأشياءها أكثر جمالاً ورقياً:
والوجه.. قديسة
وهالإيدين خشنين من كتر الضنى
وحلوين
نبعين من رقة وحزن
نبعين من لطف وحنان
ولين والعمر
طاحونة شقا
والذكريات طحين
* من مجموعة (ورد وسنديان) الصادرة عام 2000.
|