عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

الرّقة -الشام مدينة التاريخ والعراقة على الضفة اليسرى لنهر الفرات طباعة ارسال لصديق
السبت, 26 كانون الثاني 2008
al_rikka_cham.jpg  

على الضفة اليسرى لنهر الفرات في أقصى الشرق من سورية تقع مدينة الرقة محتفظة بأوابدها التاريخية وآثارها الرائعة وتعتبر من أقدم مدن بلاد الشام..

تعود بتاريخها للإنسان الحجري الذي أسس حياته في الكهوف أقام فيها هارون الرشيد ومنها عبر هولاكو بجيشه الغازي إلى المدن القريبة . وتتجاور الحقب التاريخية التى مرت على المنطقة فى متحف الرقة حيث تشكل مجموعات اللقى الاثرية التى يضمها المتحف مزيجا من حضارات مختلفة تبدأ من عصور ما قبل التاريخ ولاتكاد تنتهى لتحظى نتيجة لذلك باهتمام منظمة المدن العربية وتحصل على جائزة الدرع الذهبى للتراث المعمارى . ومن أهم ملامح الرقة الاثرية والتى لا تزال شاهدة على قوة الحضارة العربية الاسلامية..

سور الرافقة:

 بنى فى عصر الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور عام 155ه 772م وجاء تصميم مدينة الرافقة مشابها تماما لمدينة بغداد لكن الطبيعة فرضت فى مدينة الرافقة سورا على شكل حدوة حصان بينما فى مدينة بغداد كان السور دائريا . وللرافقة سورين داخلى وخارجى يحيط بهما خندق من جميع الجهات عدا الضلع الجنوبى الملامس لضفة نهر الفرات وللسور الداخلى عدة أبواب معروف منها باب بغداد وباب السبال وباب الجنان وباب حران لتسهيل الحركة والاتصال مابين المرابطين على السورين والصعود والهبوط من على جسم السور الرئيسى الداخلى. ويمتد من كل بوابة شارع مستقيم يخترق المدينة الى رحبة مركزية تتوسطها..بنى داخل هذه الرحبة قصر الامارة والمسجد الجامع جامع المنصور ويتقدم السور الخارجى خندق كان يزود بمياه الفرات مباشرة ولعظمتها وسعتها كان يطلق عليها قناة النيل . تم الكشف عن عدة قصور خارج أسوار المدينة العباسية القديمة منها قصر المعتصم الذى يعود تاريخه الى عام833 -42 8 م وهو على شكل مستطيل من اللبن والاجر مكسو ببلاط أبيض مع غرف قليلة فى الجهة الجنوبية ويضم أقساما متعددة تصل الى داخله عن طريق حديقته الكبرى الواقعة عند مدخله الرئيسى فى الجهة الشمالية ولها ثلاثة أبواب مدعومة بأبراج نصف مستديرة مفرغة الجوانب وللابواب دعامات مربعة ومن أهم أقسامه جناح الشؤون العامة ودار للضيافة وجناح الحريم والايوان ويمتاز القصر بوجود قطع من الخشب المحفور والمذهب والخشب الملون وقطع الزجاج الملون والتى استعملت كعناصر زخرفية .

 أما القصر الثانى فيقع جنوب شرق قصر المعتصم ويبعد عنه بمسافة تصل الى 98 مترا ويحده فى الجهة الغربية طريق جسر شنينة القائم على نهر البليخ كما هو معروف فى ذلك الوقت . شيد القصر على شكل مستطيل طوله 160 مترا وعرضه 117 مترا ويتراوح ارتفاع جدرانه المتبقية بين المتر والمترين وتبلغ سماكة جداره الخارجى 180 سنتيمترا تدعمه أبراج نصف مستديرة وعند زواياه أبراج مستديرة بلغ قطرها 60ر4 مترا تشبه مقاييسها أبراج القصر الغربى ويشكل القصر حصنا دفاعيا عند الحاجة . ويتالف القصر من خمسة أقسام معمارية ثلاثة منها داخلية واثنان خارجيان هما الحمام فى الغرب والمسجد فى الشمال وللقصر بابان00 الرئيسى يقع فى الشمال والاخر فى الجنوب يتصل الشمالى بالباحة الكبرى العائدة لجناح الشؤون العامة .

أما القصر الثالث فيقع الى الشرق من القصر الثانى مع انحراف نحو الجنوب ويتالف سطحه من مجموعة هضاب صغيرة متلاصقة تشكل بمجموعها الحرف يو وللقصر مدخلان واحد فى الجنوب واخر فى الشمال تمر بجانبه من الجهة الشمالية القناة المتفرعة عن نهر البليخ ويتصل مدخله الجنوبى بقاعة كبرى بلغت مقاييسها86ر5 و40ر6 امتار ولها ثلاثة أبواب وعند طرفيها الشرقى والغربى أبواب زينت باللوحات الجصية المزخرفة بأشكال معمارية وهندسية محورة مستمدة من شجرة الكرمة وعلى جوانب الابواب أشرطة متشابهة يقابلها أبواب أخرى مطلة على ممر يصل فيما بينها وبين قاعات ثلاث مشيدة باتجاه الشمال والجنوب أكبرها القاعة الوسطى لها محربان مربعا الشكل يقعان على جانبى الباب مزينين بالزخارف الجصية الجميلة . ويضم الجناح الشرقى للقسم المذكور أربعة دور للسكن غير متساوية المساحة وللقصر مسجد صغير فى الشمال يتالف من قاعة للصلاة لها ثلاثة أبواب ومحراب مربع زينت واجهته بالزخارف الجصية وعند زاويتى المحراب عمودان لهما تاجان . أما قصر البنات فهو قائم فى الجهة الشرقية الجنوبية من الرافقة وضمن أسوارها ولم يبق منه الا الاطلال الضخمة ويعود القصر الى القرن الثانى عشر الميلادى ويبدو أن الاطلال فى ذلك الوقت كانت أكثر ارتفاعا بمعدل عشرة أمتار ويقول المؤرخون ان هذا القصر لم يسكن بعد العهد الايوبى ومن المؤكد أنه هجر بعد حريق هائل شب فيه .

 قلعة جعبر:

 تتربع قلعة جعبر فوق هضبة صخرية شامخة على الضفة اليسرى لنهر الفرات وتبعد حوالى عشرين كيلومترا عن سد الفرات وتنسب هذه القلعة الى جعبر بن سابق القيسرى ويذكر ابن خلكان فى كتابه وفيات الاعيان أنها تنسب الى دوسر غلام النعمان بن المنذر ملك الحيرة وتسمى الدوسرية . وتقع قلعة جعبر فوق هضبة كلسية قابلة للتفتت عند ملامستها للماء تصل قمتها الى 347 مترا عن سطح البحر أثرت على قاعدتها عوامل الطبيعة فتاكلت حوافها وأصبحت كقطعة فطر ضخمة ولهذه القلعة شكل متطاول يبلغ طولها من الشمال الى الجنوب 320 مترا ومن الشرق الى الغرب 170 مترا ويحيطها سوران ضخمان يضمان عددا كبيرا من الابراج 35 برجا بعضها مربع وبعضها مسدس أو مثمن وبعضها الاخر دائرى الشكل وقد أنشىء فى وسطها مسجد مازالت مئذنته شامخة فى أعلى نقطة من القلعة كما أنشئت مبان فى الزاوية الجنوبية الغربية منها لها كانت بيوت صاحب القلعة وأمرائها .

مدينة الرصافة الاثرية:

 تعد مدينة الرصافة من أعرق المدن التاريخية وأكثرها أهمية وتبعد 40 كيلو مترا جنوب غرب الرقة وقد شيدت فوق منطقة تضم بعض المرتفعات وجاء أول ذكر للرصافة فى الحوليات الاشورية فى عام 900 قبل الميلاد واتخذت كمنطلق للغزوات وكنقطة عسكرية فى البادية بهدف الحفاظ على الامن والاستقرار بين القبائل المحيطة بها وذكرت تحت اسم رسيف وتعنى الحجر البراق الذى لم ينضج جيولوجيا بعد . وارتبطت الرصافة بمدينة الرقة القديمة بطريق رومانى قديم أطلق عليه طريق هشام ويمكن القول انه كان من الممكن الا نعرف الكثير عن تاريخ الرصافة لو لم يقع فيها حادث استشهاد القديس سرجيوس وهو ضابط سورى من أوائل الذين اعتنقوا المسيحية فى منطقة وادى الفرات والذى لقى أشد الاضطهاد مع رفيقه باخوس فى سبيل عقيدته وكان اخرها اجباره على السير فوق مسامير حادة وضعت فى حذائه لمسافة 30 كيلومترا ثم أعدم بقطع رأسه فى عام 350 ميلادى . وكرمت المدينة شهيدها سرجيوس تقديرا له وقد أقامت فوق قبره كنيسة حولها فيما بعد جماعة من الاساقفة الى بازليكا أصبحت فيما بعد مزارا لجميع الحجاج من جميع أنحاء العالم الغربى والعربى.

 وتضم مدينة الرصافة مجموعة من الكنائس البيزنطية وعددها سبع وأكبرها البازليكا الواقعة فى الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة والتى يعود بناؤها الى القرن السادس الميلادى 559 وللمدينة سور طوله 3 كيلو مترات مكون من دورين ويتكىء على أكثر من خمسين برجا لها أشكال هندسية مختلفة وفى العصر الاموى جدد الخليفة هشام بن عبد الملك خزانات المياه وكنائس المدينة ودورها وسورها بعد تعرضها للدمار من قبل الفرس فى القرن السادس الميلادى كما بنى فيها جامع ملاصق للكنيسة من الجهة الشمالية.

 وكانت الرصافة مركزا لمرور القوافل منذ القرن التاسع قبل الميلاد ومقرا لحاكم اشورى سيطر على طرق التجارة ومناطق استيطان القبائل حولها وأقدم نص ذكرها باسم را سا با يعود الى عام 840 ق0م وذكرها بطليموس كاحدى مدن منطقة تدمر كما جاء ذكرها فى جداول برينجر على الطريق الرومانية بين دمشق وتدمر والطيبة باتجاه الفرات لتصبح بعد عام 293م تابعة لمقاطعة الفرات. وتقيم فيها حامية رومانية تؤمن سير القوافل القادمة من تدمر والذاهبة اليها والى دمشق وغيرها من المدن لتصل الى البحر المتوسط.

ان تخطيط مدينة الرصافة هو نموذج للمدن الهيلينية من حيث كونها مستطيلة الشكل ما استعمله الرومان كثيرا فى مدن الامبراطورية الواسعة وأهم صفات هذا التخطيط وجود الاسوار والشارعين المتقاطعين بشكل متعامد ليوصلا بين البوابات اضافة الى الشوارع الثانوية المتقاطعة بشكل شطرنجى مع مجموعة من الاقنية وصهاريج المياه والابنية المختلفة. أسوار الرصافة:

 وتأخذ اسوار المدينة شكلا مستطيلا غير منتظم الاضلاع وقد بنيت هذه الاسوار على طبقتين بارتفاع 13ر5 أمتار تتخللها الابراج الدفاعية وعددها 54 برجا تنتهى زواياها بأبراج دائرية وقامت داخل جسم السور طريق دائرية تمكن الجنود من الانتقال بسرعة للدفاع عن النقاط الضعيفة فى جهات المدينة الاربع

كنيسة القديس سرجيوس:

 وهى احدى أهم الكنائس فى مدينة الرصافة ويعتقد أنها بنيت ما بين القرنين الخامس والسادس الميلاديين وتمتاز بتيجانها الكورنيثية المحورة واحدى هذه التيجان مزينة بأكاليل منحوتة وتعتبر فريدة من نوعها.

 قصر المنذر بن الحارث الغسانى:

يقع القصر خارج أسوار مدينة الرصافة الى الشمال الشرقى من بوابة المدينة الشمالية وأبعاده 20 ضرب 17مترا وكان مقرا لاجتماع القبائل ويعتقد أن رفاة القديس سرجيوس قد دفنت فيه ونقلت فيما بعد الى كنيسة الشهادة ثم الى حيث تقوم كاتدرائية سرجيوس حاليا ويقال ان المنذر بن جبله الغسانى قد دفن فى هذا القصر

 وقامت المديرية العامة للاثار والمتاحف بعمليات ترميم واسعة لاثار مدينة الرصافة شملت الكنيسة الكبيرة والبوابات والسور وما زالت المدينة بحاجة الى عمليات ترميم أخرى فى مواقع متعددة من السور الابراج ويقوم المعهد الاثرى الالمانى بدمشق بالتعاون مع دائرة اثار الرقة بتنقيبات أثرية فى المدينة منذ عام 950 م.

 يذكر ان عدد البعثات الاثرية العاملة بمحافظة الرقة خلال موسم التنقيب الماضى بلغ 15 بعثة أثرية منها 3 وطنية عملت بمواقع قصر البنات ودامر على البليخ وتل الشيخ حسن على البليخ وبعثتان أجنبيتان أحدهما هولندية عملت بموقع تل الصبى الابيض والثانية المانية عملت بموقع تل الخويرة شمال الرقة وبعثة تنقيب وطنية طارئة عملت بموقع الجرنية غرب الرقة بالاضافة الى 9 بعثات مشتركة وطنية وأجنبية عملت بمواقع الرصافة البعثة السورية الالمانية موسمين تنقيبيين فى العام الماضى والبعثة السورية اليابانية المشتركة عملت أربعة مواسم فى مسح جبال البشرى ومسح الرجوم وأعمال التنقيب الاثرى بموقع تل غانم العلى شرقى الرقة وبعثة سورية ايطالية مشتركة عملت فى موقع ارسلان طاش شمال غرب الرقة وبعثة سورية المانية مشتركة بموقع خراب سيار شمال الرقة وبعثة المانية درست تل ممباقة الاثرى.

 إعداد : زياد مالود-سانا

 
< السابق   التالى >