عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
لبننة المصطلح السوري-جان دايه طباعة ارسال لصديق
الخميس, 09 آب 2007

                                                                      

في العام 1866 أسّس دانيال بلسّ وكورنيليوس فانديك وآخرون من البعثة التبشيرية الإنجيلية الأميركية " الكلية السورية الإنجيلية " في رأس بيروت. بعد 54 سنة، أجرى مجلس أمناء الكلية في نيويورك تغييراً على اسم المؤسّسة التعليمية حيث أصبحت تعرف ب"الجامعة الأميركية في بيروت".

وأصدر المؤرخ الشهير فيليب حتي كتاباً بالإنكليزية عنوانه:                                       history of syria  including lebanon and palestine                ولو أصدر حتي، هذا الكتاب بالعربية لغدا عنوانه : تاريخ سورية ومنها لبنان وفلسطين. ولكن دار الثقافة في بيروت ترجمت كتاب حتي إلى العربية وأصدرته بعنوان " تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين".وسبق فيليب حتي المطران يوسف الدبس في نشر الكتب التاريخية، فأصدر ثمانية أجزاء من كتابه الشهير " تاريخ سورية ". وأعيد طبع الكتاب أكثر من مرة كما صدر باسمه ومضمونه. ولكن دار عبود أصدرت الأجزاء الثمانية بعنوان جديد هو: " تاريخ شعوب الشرق الأدنى".وأذكر أن أحد ضيوفي من الأصدقاء الكتائبيين تحداني إذا أتيته بمرجع واحد يثبت سوريّة من مكتبتي الخاصة ونبشت اسم لبنان وقرأت(larousse)لبنان.فجئته بمعجم لاروس   أي ( جبل من سورية ). بعد    (montagne de la syrie)  له التعريف التالي سنوات قليلة، اشتريت نسخة جديدة للاروس، فإذا بتحديد أو تعريف لبنان قد تغّير ليصبح    أي ( بلد في الشرق الأدنى ).( pays au moyen orient)وأعاد الدكتور الأكاديمي هنري ملكي نشر خطاب سياسي لجبران خليل جبران في جريدة "الأنوار" بتاريخ 31 كانون الثاني 1982 نقلاً عن جريدة " مرآة الغرب" النيويوركية" التي نشرت الخطاب بتاريخ 3 آذار 1911. استعمل جبران في خطابه المصطلح السوري أكثر من عشرين مرة. وعلى سبيل المثال، قال جبران: " ليس للسوري سوى الإتكال على نفسه...إن الحكومة في سورية لا تصلح الطرق، بل هو الشاب السوري...إن الدولة لا تنشط التجارة،ولكن السوري الذي علّمه الفقر والاغتراب المبادىء التجارية..ليكن السوري ذا أخلاق ومعرفة وحرية وثروة..نحن السوريين علينا أن نحرر نفوسنا من العبودية".إن العبارات الآنفة ومثيلاتها من التي نشرتها " مرآة الغرب " بعد أيام قليلة من إلقاء جبران خطابه في مهرجان حزب " الحلقات الذهبية" في بوسطن، قد أعاد نشرها الدكتور ملكي بحرفيتها، مع فارق أن عبارات " ليس للسوري "و"الحكومة في سورية "و" الشاب السوري " و" لكن السوري "و" ليكن السوري"و" نحن السوريين" ومثيلاتها قد غيّرها الناشر لتصبح " ليس للبناني "و" الحكومة في لبنان "و" الشاب اللبناني " و" لكن اللبناني "و" ليكن اللبناني "و" نحن اللبنانيين".والسؤال الآن: لماذا جرت وتجري هذه المجزرة بحق المصطلح السوري؟جرى تغيير اسم " الكلية السورية الإنجيلية " في العام 1920، أي في بداية الإنتداب الفرنسي. وهذا يعني أن التغيير تّم ليصبح منسجماً مع الواقع السياسي الجديد الذي هو ثمرة إتفاقية سايكس-بيكو التي تقضي بتقسيم دويلات سورية الطبيعية الغربية أو بلاد الشام إلى دويلات مستقلة ومنها لبنان. ومن المرجح أن تغيير الاسم لم يكن رغبة ذاتية من مجلس أمناء الجامعة الأميركيين، بدليل أن البيت الأبيض أصرّ وقتذاك على استفتاء السوريين حول الوحدة أو التقسيم، وبعث بلجنة كنغ-كراين التي أجرت الاستفتاء حيث جاءت نتيجته لصالح الوحدة. وثمة دليل آخر، وهو أن مجلس أمناء الجامعة كان أجرى التغيير خلال ال54 سنة التي سبقت حصول الإنتدابين لو كان مؤمناً به.أما تغيير عنوان كتاب المؤرخ حتي، فقد تخطّى الخط الأحمر الذي تلحظه قوانين الترجمة حرصاً على مطابقة العنوان للمضمون. فالعنوان في النسخة الإنكليزية، هو " تاريخ سورية " وقد وضع حتّي تحته بأحرف صغيرة عبارة تفيد أن سورية المقصودة ليست الجمهورية السورية وإنما سورية الطبيعية الغربية التي تشمل لبنان وفلسطين. ولكن العنوان المترجم يفيد أن الكتاب يتناول تاريخ كل من فلسطين ولبنان وسوريا منفصلة، في حين يشير العنوان الإنكليزي بأن الكتاب يدرس الدول الثلاث كأمة واحدة. زمن عناصر الإختلاف بين العنوانين، أن الأول يشمل عموم سورية الغربية، في حين يستثني الثاني الأردن منها.ولكن، إذا كان اكتشاف فضيحة تغيير عنوان كتاب حتّي وقفاً على النخبة المعنية بالتاريخ والملمّة باللغة الإنكليزية..فأن فضيحة تغيير عنوان كتاب المطران الدبس المطبوع أصلاً بالعربية، لا يحتاج إلى كبير عناء لمعرفتها، خصوصاً وأن المكتبات العامّة والخاصّة، تحتضن الأجزاء الثامنة ل"تاريخ سورية" لمطران بيروت للموارنة ومؤسس مدرسة الحكمة. صحيح أن إمكانية افتضاح تغيير الاسم لم تكن خافية على الناشر، إلا أن عاملين دفعاه إلى ممارسة التزوير، أولهما أن المصطلح السّوري يحتل واجهة ثمانية أجزاء ضخمة لكتاب وضعه أشهر مطران ماروني في تاريخ لبنان الذي كان للبطرك الماروني دور رئيسي في صنع استقلاله عام 1920. العامل الثاني، إن انتشار الطبعة الجديدة بالعنوان " اللبناني " قد تحجب شبح الطبعة القديمة بعنوانها " السوري" لدى الأجيال المتعاقبة.أما التغيير الذي أحدثته مؤسسة اللاروس الفرنسية في تعريف اسم " لبنان " واستبدال المصطلح السوري المحّدد بمصطلح خاضع لأكثر من تأويل، فقد تّم نتيجة تدخل لبناني رسمي على أعلى المستويات، في عهد الرئيس الراحل شارل حلو وبقيادته. وإذا كان متوقعاً مثل هذه التدخلات من الجانب اللبناني، فالمستغرب أن تستجيب مؤسسة فرنسية علمية لطلب يناقض مبادىء العلم ومنها الحقائق التاريخية-الجغرافية. لقد زرت كتحف اللوفر في 1986، أي بعد حوالي عشر سنين من التغيير التزويري في اللاورس، فوجدت في الجناح الخاص بالآثار اللبنانية، أن الركن الذي يحتوي على بعض آثار جبيل قد أطلق عليه اسم: جبيل-سورية.وبالمناسبة، فإن حديقة "كيوغاردن" اللندنية التي تحتوي على كل أصناف الأشجار والنباتات في العالم، قد خصصت مساحة لأشجار الأرز. ولم أفاجأ حين قرأت كلمة " سورية " على اللوحة الخاصة بالأرزة " اللبنانية ".ذلك أن الأرزة كانت شعار جمعية " الإتحاد السوري "     التي نصّ مبدأها الأول على وحدة سورية بحدودها الجغرافية.(syrian cedar)نصل إلى الكاتب والفنان الشهير جبران الذي استعمل المصطلح السوري في معظم نتاجه الأدبي، وحاول تنفيذ ما يرمز إليه المصطلح المذكور، عبر حزب "الحلقات الذهبية"(1910) و"لجنة تحرير سورية وجبل لبنان" (1916). وكان أمام الدكتور ملكي ووهيب كيروز ( أمين متحف جبران في بشري لفترة طويلة ) وآخرين من الباحثين والصحافيين الجبرانيين، أحد موقفين: إما تجاهل جبران بسبب "سوريته"، وهذا مستحيل نظراً لشهرة جبران وانتشار أدبه في العلم العربي وبخاصة في لبنان.. أو تبنيه ولكن بعد إجراء تغيير في المصطلح السوري في أدبه وإحلال المصطلح اللبناني مكانه أحياناً، أو تأويل ذلك المصطلح بما يبعده عن حقيقة مضمونه. وعلى سبيل المثال، فأن ميخائيل نعيمه الذي تداول بدوره المصطلح السّوري، قد أكّد في كتابه "سبعون" وفي بعض أحاديثه الصحافية، أن اللبنانيين في المغترب الأميركي سمّوا أنفسهم سوريين من أجل استبعاد تسميتهم بالأتراك (تركو) من قبل الأميركيين. ولكن، هل لدى فيلسوف الشخروب وسائر الباحثين الذين تبنوا وجهة نظره ومنهم رياض حنين جواباً على هذا السؤال: إذا كان أمر الاسم السوري كذلك، فلماذا لم يسمِّ هو وجبران وسائر المغتربين اللبنانيين أنفسهم "لبنانيين"؟يبقى، أنه كان إحياء التراث وتكريم الرواد هو فعل نهضوي مستقبلي، ولنا من نهضة الإنكليز وشكسبير خير مثال، فإن لبننة المصطلح السوري في أدبيات جبران والمطران الدبس وفيليب حتي هو أكثر من خطأ عرضي يُرتكب ضد المنهج العلمي الذي يحرم موضة التزوير. إن اللبننة  في هذا المجال خطيئة مميتة، لأنها تغيّر مصطلحات ومضامين ذات علاقة مباشرة بهوية وتاريخها وجغرافيتها ووحدتها الروحية، مما يضعف من دينامية إحدى ورش النهضة القومية التي ينص المبدأ الخاص بها على ضرورة "توظيف" النهضويين الجدد في أمتنا وفي كل أمة، لتاريخهم المشرق وعباقرتهم في معركة النهوض الحقيقي والمستقبلي.

                             الباحث جان دايه   عن مجلة فكر العدد 96 "النهضة الزمن"      

 

 
< السابق   التالى >