|
أخذت الحرب السادسة التي وقعت بين المقاومة اللبنانية وجيش الكيان الصهيوني أهمية كبرى على الصعيد العالمي حتى انها طغت إعلامياً وواقعياً على كافة الحروب الدائرة في عالم اليوم بالرغم انها اعتبرت جزءاً منها ، على الاقل بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل . ويمكن ترجيح هذا الاعتبار ، إذ ان العالم وفي كافة قاراته ابتدأ بما يمكن تسميته بحروب التحرير في مواجهة تسلط النظام الاميركي الاوحد . فمن افغانستان الى العراق وفلسطين والسودان الى اميركا اللاتينية بكافة دولها ، تحضّر ، هذه الشعوب ، لمعركة مقارعة الاستعمار الاقتصادي والسياسي والعسكري الممثل بالولايات المتحدة الاميركية والمتلبس لشعارات الحرية والديمقراطية والعولمة بغض النظرعن الاهداف الحقيقية ، والايديولوجيات التي تقودها .
ومهما يكن الدور الذي اخذته هذه الحرب وموقعها من هذا الصراع العالمي إلا انه سيمضي وقتاً طويلاً قبل تبيان النتائج الحقيقية التي تمخضت عنها والدروس المستفادة منها بشكل كامل . لكن يمكن المساهمة في هذا الاطار من خلال قراءة المعطيات الاولية الممكنة وقياسها على العلم العسكري كمحصلة لتجارب سابقة . وايجاد الفوارق، والتمايزات ، والابداعات ، وتحقيق المقارنة العلمية للوصول الى اكتشاف القواعد والمبادي الجديدة .
ولكن ، قبل الشروع بذلك ، لا بد من ايراد ملاحظتين اساسيتين في هذا السياق :
الملاحظة الاولى :
يبدو ان العرب يقرأون جيداً ، بعكس ما ادعى دايان بعد حرب عام 1967 ، فالمقاومة قرأت وفهمت جيداً الحروب السابقة لاسرائيل كما فهمت ايديولوجيتها وطرق ووسائل عمل قواتها المسلحة .
الملاحظة الثانية :
تأسيساً على الملاحظة الاولى يبدو ان العدو الصهيوني وبعكس منطق العلم العسكري قد اعدّ للحرب الماضية وليس للحرب القادمة كما يجب ان يكون فهو بالواقع استحضر بل استنسخ خطة عملية الليطاني 1978 .
أ ـ في التهديد :
انطلاقاً من الملاحظة الثانية درست المقاومة اللبنانية بشكل جيد عناصر التهديد الاسرائيلية بشكل دقيق ويتلخص هذا التهديد بالمسائل الثلاث التالية حسب اهميتها :
•1. اجتياح واسع لكامل منطقة الجنوب والبقاع الغربي وصولاً الى الضاحية الجنوبية مع عمليات انزال واسعة في منطقةالبقاع الشمالي ، تستهدف ضرب مراكز القيادة والعمليات والتدريب والمواقع العسكرية بما فيها منصات الصواريخ ، كما تستهدف الادارة واللوجستية والمنشآت الاقتصادية والاجتماعية والتربوية لحزب الله . وذلك لفرض الارادة الاسرائيلية في لبنان .
•2. ضربات جوية واسعة تدمر مراكز القيادة والعمليات وكافة المنشآت العسكرية والاقتصادية ومنصات الصواريخ بهدف تشجيع اطراف داخلية للقيام بعمليات عسكرية ضد حزب الله لنزع سلاح هذا الحزب وتشكيل حكومة تستطيع توقيع اتفاق سلام .
•3. اجتياح محدود وضربات جوية وبحرية للتأثير في الوضع الداخلي لتحقيق توازن عسكري داخلي في لبنان للتشجيع على اقامة مقاطعات فيدرالية .
ب ـ القواعد الاستراتيجية :
تجدر الاشارة ، قبل تشريح ما يمكن استنتاجه على المستوى الاستراتيجي ان اسرائيل قد نقضت اهم المبادئ التي تقوم عليها الحرب من الناحية العسكرية ، طبعاً لا أقصد هنا المبادئ التي نصت عليها معاهدة جنيف لجهة معاملة الاسرى والمدنيين وغيرها ، وهي نقضتها بالفعل ، بل اقصد المبدأ الكلاسيكي للحرب وهو " تناسب الوسائل والاهداف " . وهنا لا يعني ذلك ما تطرق اليه اجتماع الدول الثمانية : بأن العملية العسكرية لا تتناسب مع اسر جنديين . استطيع القول ان العمليات المضادة للعصابات لا تقوم على نفس الاسس ذاتها التي قامت بها اسرائيل . بل ان اسرائيل استهدفت تدمير وضرب بنية دولة اعلنت انها غير معنية بالحرب العسكرية الدائرة ، وان المقدرات والوسائل والامكانيات التي وضعت تحت تصرف الجبهة الشمالية اكبر بكثير فيما لو كانت الدولة اللبنانية بكامل عدتها وعديدها الحالي حاضرة للمعركة .
ب 1 ـ استراتيجية التقرب غير المباشر :
وهذا ما يقودنا الى الاعلان ان نظرية " التقرب غير المباشر" المعتمدة من قبل اسرائيل قد سقطت سقوطاً ذريعاً .إذ ان الاهداف المتتالية والتي برعت اسرائيل في السابق باخراجها واحداً تلو الآخر قبل واثناء تحقيق الهدف المعلن ، قد بقيت هذه الاهداف في عقلها المضمر،دون ان يستطيع الافراج عنها وذلك نتيجة عدم قدرتها على انجاز الهدف الاول وسقوط آلتها العسكرية امام صمود واستبسال رجال المقاومة .
ب 2 ـ نظرية المناورة الداخلية :
اعتمدت اسرائيل ومنذ وجودها على نظرية المناورة الداخلية وتهدف هذه النظرية الى تثبيت كل الجبهات ونقل قواتها للتركيز على جبهة واحدة بقصد تحقيق التفوق بالحشد والعتاد لتأمين الانتصار، ثم الانتقال الى الجبهة الاخرى . ورغم ان جبهات دول الطوق باجمعها في سكينة دائمة إلا ان اسرائيل لم تستطع على الاقل تحييد الجبهة الفلسطينية بالكامل وظلت الانتفاضة الفلسطينية على ما هي عليه. كما ان التهديد المفترض من قبل الجيش العربي السوري ظل في حسابات القيادة العملانية ، مما ادى الى استدعاء الاحتياط ليصل التحشد الى خمسة واربعين الف جندي ما اعتبر اشباعاً كافياً لمسرح العمليات وقد ادىهذا بالقيادة السياسية والعسكرية الى اعلان توسيع العمليات البرية قبل 48ساعة من إعلان وقف العمليات العسكرية ، بتعبير آخر لم تستطع القيادة الاسرائيلية في معركة على جبهة واحدة وبكافة قدراتها من الوصول الى المستوى الاولي المطلوب خلال شهر كامل مع التأكيد على تفوق نظام الاستدعاء والالحاق لديها . على ضؤ ذلك نطرح السؤال التالي: ماذا لو كانت كل دول الطوق تنسج على نفس منوال المقاومة اللبنانية ؟
ب 3 ـ استراتيجية الأمر الواقع أم استراتيجية الاقناع :
يقول الجنرال بوفر " نظراً لردود فعل الرأي العالم العالمي ضد الحرب عموماً ، فانه لمن الحيوي بمكان كبير ان تستطيع الحرب التقليدية ، إذا اردنا نجاحها ، تحقيق اهدافها السياسية في مدد قصيرة جداً ( عدة أيام ) ، هذه هي استراتيجية الأمر الواقع "([1] ) هذا ما حققه فعلاً التفوق الجوي الاسرائيلي في حرب الايام الستة ، إلا ان هذه الاستراتيجية حملت بذور سقوطها في حرب الايام الستة
نفسها ، وذلك بسبب المجال الارضي العربي . ليعود بعد ذلك الجنرال بوفر للقول " ان استراتيجية الامر الواقع بواسطة الحرب الخاطفة هي استراتيجية لا يمكن تطبيقها إلا على المساحات الصغيرة ... وانها لا تستطيع حقاً ان تنجح ... إلا لتحقيق اهداف سياسية ضعيفة الاهمية نسبياً ." ([2] )وبكل تأكيد نستطيع القول ان الخطة الاستراتيجية قد اعتمدت هذه الخطة فيما يتعلق بالحرب السادسة إلا ان المقاومة اللبنانية قد اجبرت اسرائيل على تبديل مخططها الاستراتيجي بالرغم من حاجة اسرائيل الماسة الى اعتماد الحرب القصيرة في الزمن ، وذلك لارتباط هذه المسألة بالتعبئة العامة للجيش الاسرائيلي ،والذي يقوم بمعظمه على الاحتياط مما يفقد الاقتصاد الاسرائيلي حيويته وهذه مسألة وجودية . على عكس وجهة النظر الاسرائيلية كانت الولايات المتحدة تدفع نحو استراتيجية أخرى هي استراتيجية الاقناع ، خاصة بعد فشل القوات الجوية الاسرائيلية بتحقيق الهدف السياسي للحرب اولاً ، وثانياً لتعثر المعركة البرية من تحقيق مناورة حاسمة . وهذان هما الشرطان الضروريان للسير باستراتيجية الاقناع للوصول الى تسوية مشرفة ، وهو عمل تصبح العلميات العسكرية ذات اهمية ضئيلة امام العمليات الاخرى لتحقيق نفس الاهداف بحيث تستخدم كل موارد الاستراتيجة الشاملة . فبالاضافة الى العمليات العسكرية المحدودة ذات الطابع النفسي ( انزالات بعلبك ـ صور ـ ....الخ )، هناك عمل الدعاية الدولية ، تدخل هيئة الامم المتحدة ، ضغوط سياسية واقتصادية ( الحصار البر والبحري والجوي ) ... لخلق ظروف تعتبر اكثر تفهماً للمطالب .
ومن المعروف ان تنتهي هذه الاستراتيجة عند البدء بالمفاوضات . وهذا ما قامت به الولايات المتحدة فعلاً بواسطة الامم المتحدة واوروبا سياسياً ، ولا يعتبر القرار 1701 إلا شكلاً من اشكال العمل في اطار استراتيجية الاقناع للوصول الى اهدافها المرسومة .
من المهم هنا ان نذكّر بمقولة كلا وزفيتز بان " الحرب امتداد للسياسة بواسائل أخرى " وهذا يتناقض مع المنهج الاسرائيلي والذي يعتمد على الحرب اولاً بحيث تتبعه مفاوضات او مؤتمرات لتوظيف نتائج الحرب .
ب 4 ـ عوامل الاستراتيجية العسكرية :
تبنى عادة الاستراتيجية العسكرية على اساس ثلاث عوامل اساسية : العمليات ، التكنولوجيا ، واللوجستيك . وتسعى كل من الاطراف المتحاربة لانتزاع قصب السبق في هذه الميادين لضمان التفوق على الاخر من اجل ايجاد المفاجأة الكفيلة بتحقيق النصر . إلا اننا في هذا البحث سنحاول بالاضافة الى هذه العوامل الاضاءة على عامل مفقود لعب دوراً اساسياً في هذه الحرب الاوهو العامل الاجتماعي .
في العمليات :
كانت الخطة الاسرائيلية استنساخاً فاشلاً لعملية الليطاني 1978 مع بعض التعديلات الطفيفة المتعلقة بدور القوات الجوية لضرب اهداف معدة سلفاً سميت ببنك الاهداف ، وان المراقب الجيد لبنك
الاهداف يستطيع وبوضوح ان يرى بأنه يتعدى الاهداف العسكرية المنوي انجازها الى اهداف سياسية واقتصادية تتعلق بدور اسرائيل المستقبلي على الصعيدين السياسي والاقتصادي ( ضرب المصانع المنافسة في منطقة البقاع ) .
وعلى نفس المنوال سعت القوات البحرية الى تشديد الحصار على لبنان في سياق عملية الضغط السياسي والاقتصادي ولم تستخدم هذه القوات في اطار تحقيق اهداف فعّالة وعملية لانجاز المهمة رغم انها تكبدت خسائر فادحة .
اما القوات البرية فقدت فشلت رغم السيطرة الجوية الكاملة والقدرة على تحقيق التفوق بالعدد والعتاد من مدرعات ومدفعية ودعم جوي قريب ( سنأتي على تفصيل القواعد التكتيية في مكان آخر ) .
وفي خلاصة القول ، ان امتلاك اسرائيل للاشباع في مسرح العمليات الامكانيات المتقدمة لم يعطها القدرة على تحقيق المفاجأة العملياتية وبالتالي افقدها النصر .
ـ التكنولوجيا والبدولوجيا .
تعتمد اسرائيل بشكل اساسي على منظومات حديثة وكبيرة من اسلحة الدقة العالية في الجو والبحر والبر فيضم اسطولها الجوي احدث الطائرات العسكرية في العالم المجهزة باحدث التقنيات الرقمية الحديثة . ويفترض بهذه التقنيات ، إن كانت تصّنع في اسرائيل او تسترد من الولايات المتحدة الاميركية ، ان تشمل كافة متطلبات المعركة العسكرية بالاضافة الى شبكة واسعة من الريبوتات والطائرات بدون طيار وصولاً الى التجهيزات الحديثة الفردية للمقاتل بما فيها اجهزة التسديد والرؤية الليلية واسلحة المدرعات والمدفعيات المتقدمة على مثيلاتها في العالم اجمع .
لكن يبدو ان هذه التكنولوجيا قد سقطت امام استخدام البدولوجيا . والبدولوجيا هنا ليس مفهوماً يقوم على التخلف بل يقوم على قواعد يعتمدها البدوى في
حياته اليومية وهي شأن ايجابي هذه القواعد :
اولاً : تشترط فهم لآخر ، وبهذا المعنى استيعاب عمل التكنوجيا التي يعتمدها العدو واعادتها الى اساسياتها بغرض الكشف عن اساليب بدائية لمحاربتها .
ثانياً : الاعتماد على الارض والطبيعة والاستفادة منها في سبيل الاستفادة من مميزاتها وقدراتها .
ثالثاًَ : تحيّن الفرص للانقضاض على العدو بنصب الكمائن والاغارات وهذه تتطلب صبراً وحنكة قوية .
استناداً لما تقدم نعتبر ان البدولوجيا قد اثبتت جدارتها في ذكائها الطبيعي امام التكنولوجيا التي استخدمت الذكاء الاصطناعي .
ـ اللوجستية :
تهدف اللوجسستية اساساً ، خدمة المعركة من حيث الاحتياجات كافة ، ذخيرة ، محروقات ، تغذية، اخلاء صحي ، اخلاء الاليات ، واعادة التموين الخ .. وتختلف وسائل عمل اللوجستية باختلاف قدرة الجيوش ، طبيعة المعركة ، مكان المعركة والادارة التي تتحكم بهذه المقدرات ، بالاضافة الى طرق التموين والاخلاء . ورغم التقدم الشاسع للعدو الاسرائيلي في هذا المجال فان ثغرات كبيرة قد اثرت على إدائه . يكفي ان نذكر ان قوة لواء اسكندروني الذي قاتل على محور البياضة بقى مدة، 36 ساعة دون امداده بالتغذية . هذا على المستوى التكتيي ، اما على المستوى الاستراتيجي فان القوات الاسرائيلية قد فقدت قسماً كبيراً من الذخائر العادية وذخائر المدفعية بالاضافة الى فقدان مخزونها الكامل من الاسلحة الذكية ما ادى الى تحرك ادارة الولايات المتحدة السريع لسد هذه الثغرات بواسطة جسر جوي وتأمين مستلزمات المعركة من المخازن الاستراتيجية للولايات المتحدة الموجودة في اسرائيل . على العكس تماماً نجحت المقاومة بعملية توزيع الاكداس وخاصة الصاروخية، بشكل ظلت قوى المقاومة قادرة على استخدامها طيلة ايام الحرب بالاضافة الى القدرة على ايصال الذخيرة ومواد الاعاشة بشكل لم ينقطع ، مع العلم ان طبيعة القتال عند المقاومة تفترض التخفيف من العمل اللوجستي والاقتصاد على عمليات اعادة الملئ من مواقع قريبة ومخفية في منطقة العمليات.
ـ البعد الاجتماعي :
أخذ البعد الاجتماعي دوراً كبيراً في الاستراتيجيات المعتمدة في هذه الحرب ، فنظرية الارض المحروقة التي تستخدمها اسرائيل في حروبها تنتج نزوحاً كبيراً وواسعاً من قبل السكان المدنيين نحو المناطق الاكثر امناً وهذا ما فهمه حزب الله جيدا، من دراسته للحروب السابقة، فشكّل وربما قبل الحرب ادارة استيعاب ومتابعة للنازحين ورفدهم بمستلزمات الاستمرار والصمود . بالاضافة الى وقوف شرائح واسعة من اللبنانيين شكلوا بنية متكاملة لاستيعاب حالة النزوح هذه . هذا الصمود وهذه المتابعة والتعبئة السياسية المواكبة أدت جميعها الى انتصار آخر ، لم يسبق له مثيل في تاريخ الشعوب . فالعودة منذ اللحظة الاولى للنازحين الى بيوتهم المدمرة ونصب الخيم، والعيش على اطلال المنازل منع اسرائيل من تحقيق هدفها الضمني ، ابعاد الشعب الخاضن للمقاومة وبالتالي الشعب المنتج للمقاومة من منطقة جنوب الليطاني .
على النقيض تماماً ، ومع وجود جبهة داخلية في اسرائيل تهتم بكافة الشؤون وخاصة الوقائية والامنية، ولها ادارتها الخاصة ومعداتها وتجهيزاتها وسلطتها ، فأن المفاجأة كانت كبيرة ، حيث وصل عديد النازحين الى مليوني نسمة باتجاه الجنوب والمناطق التي اعتبرت امنة حتى تاريخه ، وتقدم اكثر من 250 الف مواطن بطلبات سفر الى الخارج ، ما اعتبر هجرة معاكسة فعلية . وهذه نقطة مركزية في استراتيجة البقاء الاسرائيلية . ان الصواريخ المتدرجة المدى والممسوكة بقيادة وسيطرة مركزية والمحافظة على وتيرة اطلاقها حسب الحاجة والهدف مع الاعلام المركز ادى الى هذه النتيجة. وهذا ما يقودنا الى الاضاءة على عامل الاعلام في هذه الحرب .
ـ الدعاية والعمليات النفسية :
تعالج الحرب النفسية ، بالدعاية والاعلام ، مكونات البنية الاجتماعية والعسكرية للعدو والصديق بنفس الوقت . فهي تكلف مبدئياً بتوسيع الثغرات الموجودة اساساً، وضرب التماسك الوطني عند العدو واحباط المعنويات بالتركيز على العمليات العسكرية الناجحة للصديق والعمليات العسكرية الفاشلة والمتعثرة لجيشه .
يقول " الجنرال بوفر " في كتابه " الحرب الثورية " ، ان الدعاية عبارة عن مناورة لا بد من ملائمتها باستمرار مع الوضع العام كله ، وعلى قاعدة من التحليلات السياسية الدقيقية جداً ".([3])
فالمناورة الاعلامية في الحرب السادسة اخذت حيزاً كبيراً عند الطرفين ، وأفضل ما يمكن ذكره هنا هو الخطابات المنهجية لسيد حسن نصر الله التي تناولت الشؤون السياسية والميدانية والتي اعتبرت
جزءاً من الحرب النفسية التي يقودها حزب الله وهي تعكس الفكرة المسبقة بصدق السيد نصر الله في احاديثه حتى درجت العادة بالقول ان المجتمع في اسرائيل يصدّق السيد ولا يصدّق قادته . على الطرف الآخر حاول شيمون بيريز واولمرت القيام بخطابات موجهة الى الشعب اللبناني إلا ان الاعلام المحلي كان سباقاً بدحضها ووضعها في خانة الشبهات ، وذلك من خلال ربطها بمشاريع اسرائيلية سابقة ومشبوهة ، ان عملية " الوعد الصادق " والتي بنيت كما هو اسمها على إظهار الوقائع والمعطيات الحقيقية للمعركة ، اكسبها تعاطفاً فعلياً من المواطن والمراقب على حد سواء . وهي اتت بعد تجارب سابقة عربية وغير عربية استخدم فيها الاعلام بشكل اثبتت الايام والنتائج خلوه من اية حقيقة . ولا يفوتنا هنا ان العدو الاسرائيلي قد استخدم وسائل متعددة في اطار حملته النفسية ومنها المناشير التي القيت من الطائرات والتي تناولت رموز المقاومة وشهادائها . كما لجأ العدو الى الاتصال هاتفياً بالمواطنين اللبنانين في اطار التهويل والتحذير وغيره .
ج ـ في القواعد التكتية .
ج 1 ـ عوامل التفوق : اظهرت الحرب السادسة انه لا يمكن النجاح بتحقيق المناورة الستراتيجية دون ترجمة فعلية بالتكتيكات المصاحبة على مسرح العمليات : ان هذه المسألة وان نجحت في بلدان اخرى كافغانستان والعراق لم تؤتي ثمارها في لبنان ، بل نستطيع القول ان المناورة التكتية قد فرضت نفسها على المسار الاستراتيجي العام وهذا ما ادى بالعدو الاسرائيلي الى تغيير استراتيجيته واهدافه الاستراتيجية مرات عدة خلال العمليات الدائرة . ولعل الاسباب التي ادت الى هذه النتيجة تعود الى عدد من العوامل يقع على رأسها ، الاعداد الممتاز للمقاتل الفردي عدة وعديداً بالاضافة الى التسلح بدوافع ايمانية قوية ناتجة عن التعبئة الايديولوجية الدينية ، الداعية الى الجهاد وبالتالي الاستشهاد من اجل القضية التي يدافع عنها وبأيمان راسخ ان الاستشهاد طريق الحياة الفضلى . هذا ما حقق تفوق على مستوى الاعداد الفردي , اما ثاني هذه العوامل يتلخص بان المقاومة قد احسنت استخدام الارض وذلك بتحصينها بشكل يتلائم مع امكانية البقاء على حرية المناورة للانقضاض على العدو من جوانب متعددة ، حتى خلف خطوط العدو المتقدم وهذا ما حصل مراراً وتكراراً على مثلث بنت جبيل ، عيتا الشعب ، مارون الراس . ورغم ان المقاومة لا تقوم على الاحتفاظ بالارض ، لكن العمليات المتواصلة والشرسة التي قامت بها جعلت العدو قلقاً وغير قادر على الاحتفاظ باية بقعة ، دون الاشتباك المباشر مع ما أسماه الاشباح التي توجد في كل مكان من ارض المعركة بدون امكانية تثبيت هذه المقاومة ليسهل ضربها .
ان الموائمة بين الارض والمقاتل ، بحيث اصبح المقاتل جزءاً من الارض والارض جزءَ لا يتجزأ منه وذلك عبر عمليات التحصين والتمويه والتآلف ، قد اعطت افضلية للمقاومة كمدافع عن الارض بوجه جنود متحركين بدون اهداف محدودة ويجهلون طبيعة الارض التي يقاتلون عليها .
اما ثالث هذه العوامل ، فهو ان رجال المقاومة هم من يفرض توقيت الاشتباك وبالتالي الحصول على حرية المناورة بما فيها المفاجأة الحينية التي يسعى اليها كل طرف لتحقيق النجاح الموضعي .
ج 2 ـ نظرية محور/ وادي .
يتشكل مسرح العمليات جنوب الليطاني كما كافة الاراضي اللبنانية من تضاريس جغرافية متنوعة تكثر فيها الهضبات والتلال والاودية العميقة . وهي طبيعة ملائمة الى حد كبير مع تنظيم الحروب الثورية او ما يسمى بحرب العصابات . وبالتالي ان دراسة الارض بشكل جيد واستخدامها ضمن خطة متكاملة مع توزيع قتالي قائم على اشباع هذه الارض بمقاتلين اشداء . يجعل من كل نقطة عند تغيير الارض مشروع معركة ناجحة . وهذا فعلياً ما قامت به المقاومة .
ولتحديد هذه المسألة بشكل عملي يتوجب الاطلالة على المحاور التي استخدمت من قبل العدو الاسرائيلي في محاولته للتقدم وهي من الغرب الى الشرق .
المحور الاول : الناقورة ـ البياضة ـ باتجاه صور ثم القاسمية .
استخدم العدو محوراً رافداً لتحقيق حرية المناورة ـ محور البياضة ـ شيحين ـ طرحرفا .
المحور الثاني : افيفيم ـ مارون الراس ـ عيترون ـ بنت جبيل .
وفي هذا المحور قام العدو ايضاً بعملية تبادلية في القتال على محور ثانوي رميش ـ عين ابل ـ عيناتا . بعد تعثر محاولته انطلاقاً عيتا الشعب .
المحور الثالث : مسكاف عام ـ عديسة ـ الطيبة ـ القنطرة الغندورية .
المحور الرابع : المطلة ـ القليعة ـ مرجعيون ـ باتجاه تلال بلاط .
اما المحور البديل فكان محور المطلة ـ الحمامص ـ الخيام .
تشكل المدرعات العمود الفقري للقوات البرية الاسرائيلية ، وهذا ما تطلب استخدام المحاور المذكورة اعلاه كممرات اجبارية في مناوراتها للوصول الى الاهداف المرسومة ، والمفترضة،على ضفاف الليطاني ، بقفزة،واحدة مدعومة بالطيران والمروحيات ، ووحدات النخبة والمظليين بعمليات انزال تتمسك بالنقاط المفاتيح لتسهيل هذا التقدم . ان هذه الخطة كانت نسخة طبق الاصل عن عملية الليطاني عام 1978 ويمكن ان تكون القيادة الاسرائيلية قد اعتمدت هذه الخطة اولاً لنجاحها في عملية الليطاني المذكورة وثانياً كون الارض هي التي تحكم المناورة البرية . وهذا ما سمح للمقاومة ان تحضّر لمواجهة هذه العملية:
اولاً : باشباع الارض بمقاتلين مزودين باسلحة م/د حديثة وفعالة . وفي مستويات وطبقات متعددة .
ثانياً : اقامة سدود بتجهيز الارض بالنسفيات والالغام القادرة على ايقاف تقدم العدو وبالتالي تسهيل ضربه من المجنبات بكمائن م/د جاهزة ومحضرة سلفاً .
ثالثاً : تحضير انفاق ومسارب الى المناطق الخلفية لخطوط التقدم وخطوط التموين واماكن التحشد العدوة .
رابعاً : اقامة شبكة عنكبوتية من المواقع والمراكز المحصنة المتداخلة مع بعضها البعض والمموهة جداً بحيث يصعب على المهاجم اكتشافها وضربها بالطيران قبل وصول القوات اليها مباشرة مع تجهيزها بطرق تألب ومهاجع استراحة وترقب .
خامساً : تجهيز المناطق الامامية بتجيزات الكترونية متقدمة للكشف والقياس وتحديد حجمم العدو كما بمناظر ليلية للمراقبة والرمي .
سادساً : اقامة منظومة كاملة من وسائل التمويه والتضليل بهدف جر العدو الى كشف قوته ووسائل النيران المصطحبة ليصار الى التعامل معها بعد استنزافها .
سابعاً : تأمين المستلزمات الكافية من وسائل الحياة والتعيش .
ثامناً : تأمين منظومة من شبكات الاتصال المتقدمة والبدائية بشكل تبادلي لادامة الاتصال في كل الظروف وذلك بين المواقع كما بين المواقع والقيادات الوسيطة والمركزية .
هذا على صعيد المحاور اما على صعيد الاودية . فكان للاودية عملاً متساوقاً حيث استخدمت في جزء منها لدعم عملية الصد ومراكز الاستراحة واللوجستية بشكل اساس ، كما استخدمت في اطار عملية الرد على العمق الاسرائيلي وتوضع الاسلحة الثقلية والهاونات وغيرها . وفي سبيل توضيح ذلك لا بد من ذكر بعض هذه الاودية التي لعبت دوراً اساسياً في هذه العملية العسكرية .
بالاضافة الى مجرى الليطاني والذي يمتد عرضياً من دير ميماس حتى القاسيمة ووادي نهر الحاصباني الممتد من شمالي حاصبيا حتى مجرى الوزاني وعدة اودية تخترق مسرح العمليات نذكر بعضها :
ـ وادي عين التينة من بيت ليف حتى العزّية وهذا الوادي يتصل بوادي نفخة .
ـ وادي جيلو ويبدأ من مزرعة مشرف ويلتقي بوادي السويداء عند طير دبا كما يلتقي بوادي صفرة عند دير عامص .
ـ وادي الحجير وينطلق من رب ثلاثين حتى وادي السلوقي مروراً بالغندورية وبرج قلاوية والتامرية، ويشمل وادي الحريق عند بير السلاسل .
شكلت وادي الحجير وامتداداتها معلماً اساسياً في مسار الحرب الدائرة ، حيث وقعت داخلها وعلى اطرافها اكبر مصيدة مضادة للدروع ، ولعلها المعركة التي اقنعت الجيش الاسرائيلي بفقدان مناعة الدروع الثقيلة امام اصرار المقاومين لايجاد السبل الايلة الى تدميرها رغم دعم هذه القوى بكافة انواع الاسلحة والوحدات بما فيها الانزالات الجوية على التلال المحيطة في محاولة لاقامة رؤوس جسور وتأمين حماية المجنبات اللازمة .
ان استخدام سدود المحاور ومناطق القتل في الوديان كما تسمى بالتعبير العسكري أمنّاً دفاعاً قوياً وثابتاً في مواجهة الاستخدام الاسرائيلي لثنائية طائرة / دبابة والتي كانت تعتمدها اسرائيل في حربها الخاطفة .
وفي نهاية هذا التحليل لبعض المسائل التكتية ، لا بد من الاضاءة على مسألة اخيرة وهي فقدان العدو الاسرائيلي لميزة رافقته في كافة الحروب السابقة الاوهي ميزة القتال الليلي برغم التجهيزات والتحسينات الجديدة التي أَدخلت على منظومات الرؤية الليلية بواسطة تكثيف الضؤ ، والاشعة تحت الحمراء ، والصور الجوية بواسطة الاقمار الاصطناعية او بالصور الحرارية .
د ـ الخلاصات وتوقعات الحرب القادمة .
اصبح من المؤكد ان لجنة تحقيق قضائية ستقوم داخل الكيان الصهيوني بنهاية النقاش القائم على خلفية الاخفاقات الكبيرة التي تكبدها الجيش الاسرائيلي في هذه الحرب وهي ستكون على مثال لجنة " غارنات " للعام 1973 او لجنة " كاهان " للعام 1982 . وستتناول هذه اللجنة تقييم الاداء مجموعة من المسائل السياسية والعسكرية والاجتماعية في ادارة المعركة . يقول الجنرال بنيامين غانتر، المسؤوول في القيادة العسكرية العليا . ان الحكومة الاسرائيلية لم تطبق الخطة التي وضعتها القيادة قبل فترة زمنية استعداداً لهجوم محتمل لطرد مقاتلي حزب الله من جنوب لبنان . ويتابع الجنرال المذكور في حديث الى صحيفة " ديفنس نيوز " العسكرية ونقلتها جريدة الحياة ([4]) : ان الخطة كانت تدعو الى هجوم يستمر شهرين ، يبدأ بعلمليات قصف جوي استراتيجي لمدة اسبوع ، تليه عملية اجتياح سريعة تتبعها عمليات تمشيط وتطهير للمنطقة تستغرق شهراً من الزمن . وتابع الجنرال غانتز : انه قبل الحرب كانت القيادة العسكرية الاسرائيلية تدرس بجدية استبدال دبابات " ميركافا " الثقيلة تدريجياً بدبابات مدولبة وخفيفية ، استناداً لرؤية عند القيادة الاسرائيلية بأن الحروب المستقبلية ستشهد تقلصاً لدور الدبابات الثقلية لمصلحة الدبابات الخفيفة، لذلك كانت هذه القيادة تتطلع لوقف انتاج دبابات " ميركافا" خلال السنوات المقبلة . إلا ان هذه الحرب قد اثبتت ان قوة التدريع لهذه الدبابات انقذ حياة العشرات من الجنود . وهذا ما دفع القيادة العسكرية الى اعطاء اولوية لتزويد المدرعات بانظمة دفاع الكترونية لتفادي تهديد الصواريخ الحديثة المضادة للدروع ، والتي استخدمت من قبل مقاتلي حزب الله بفعالية كبيرة ... مع العلم ان مصانع السلاح الاسرائيلية تنتج احدث نظامين في العالم للدفاع ضد الصواريخ المضادة للدروع وهما نظام " تروفي " ونظام " آيرون فيست " . ويقول جنرال اسرائيلي آخر ، ذكرته ايضاً جريدة الحياة ، هو الجنرال المتقاعد شموئيل ياشن . كان من الممكن تزويد المدرعات الاسرائيلية بهذه الانظمة منذ فترة لو توافرت الامكانيات المالية التي كانت تهدر بشكل كبير على تحديث وتطوير سلاح الجو .
ويدور نقاش آخر ، في دوائر الطاقة البشرية التابعة للقيادة العليا للجيش الاسرائيلي حول زيادة عديد الاحتياط والطرق الافضل للتحشد والتعبئة واعادة التأهيل ، والتدريب المسبق على الخطط الموضوعة والوسائل الحديثة ومنها المدرعات لرفع مستوى الجهوزية والاداء .
يقول رياض قهوجي ، في نفس التقريرالمشار اليه سابقاً ، نقلاً عن الخبير الاميركي المختص بالحروب البرية " ستيفن زالوغا " : ان مقاتلي حزب الله لم يستخدموا الصواريخ المضادة للدروع لتدمير الدبابات فحسب بل استخدموها ايضاً كقوة دعم نارية متحركة ضد جنود المشاة الاسرائيلين مما اوقع عدداً كبيراً من الاصابات في صفوفهم ... ويقول ايضاً " ان اهم تكتيك دفاعي استخدمه حزب الله ضد جنود المشاة كان الدفاع الطبقي المتسلسل . وان ترسانة الحزب الضخمة من الصواريخ المضادة للدروع مكنته من بناء طبقات من خطوط الدفاع الصاروخية ، بدأً من الصواريخ التي يصل
مداها الى 3000 متر الى الاربي جي 7 والتي يصل مداها الى 500 م . مما شتت صفوف المشاة واعاق قدرة الجيش الاسرائيلي على شن هجوم بالقطاعات المسلحة بشكل متناسق وفعّال .
ورغم ان أي من التقارير لم يتحدث بشكل واضح عن قتال الكهوف والمغاور والمنشآت المحصنة ، يمكننا التأكيد بان الاستعانة بالارض على هذا الشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث منذ معركة " ايوجايا" اليابانية بين شباط وآذار 1945 والتي دفعت فيه البحرية الاميركية ما يقارب 12000 قتيل لاتمام السيطرة على هذه الجزيرة .
مهما يكن من أمر التحليلات التي طاولت هذه الحرب والتحليلات الكثيرة التي ستطاولها بالمستقبل يبقى ان الجيش الاسرائيلي اصيب بصفعة بل بنكسة لم يصب بمثلها منذ اعلان الدولة على حد قول وزير الأمن الاسرائيلي السابق ، وإذا عطفنا هذا القول على كلام شيمون بيريز ، ان هذه الحرب تطاول وجود اسرائيل ، نعرف تماماً كم سيكون لهذه الحرب من تداعيات ،خاصة ما اصاب هيبة الجيش الاسرائيلي ، يدفعنا الى القول ان محاولات حثيثة ستبدأ وربما تكون قد بدأت فعلاً لمعالجة الثغرات الاستراتيجية والتكتية وايجاد الوسائل التكنولوجية القادرة على ترميم ما يسمى قوة الردع الاسرائيلية .
بالمقابل يتطلب منّا ان نعيد قراءة ودراسة وتحليل هذه الحرب بموضوعية .والتفتيش عن ثغراتنا ونقاط ضعفنا والعمل على ترميمه وتحسين إدائها . كما ننظر بجدية وموضوعية ايضاً للمسائل الناجحة عند العدو والتأمل ملياً فيها ( السيطرة الجوية ، الاخلاء الصحي ) وبالمسائل التي يمكن ان يقوم على تحسينها واستخدامها ومحاولة وضع الحلول الناجعة لمواجهتها في المستقبل . ان الدفاع على الجبهة البرية وحده لا يكفي وبالتالي يستوجب ايجاد الحلول اللازمة وبأية طريقة ممكنة ، للدفاع الجوي والدفاع الشواطئ والبحري لاستكمال ابعاد المناورة الدفاعية الجيدة .
بمعنى آخر يجب ان نحضّر للحرب المقبلة ، مستفيدين من دروس الحرب السابقة، ولكن برؤية تتناسب مع ما يرسمه العدو . اننا نملك الرجال ، نملك الارادة ، نملك العقيدة ، نملك الارض ونملك العقل للاستفادة من كل ما تقدم .
وليد زيتوني
[1] الجنرال اندره بوفر ، استراتيجية المستقبل ، تعريب اكرم الديري ، دار القدس بيروت ، الطبعة الاولى 1974 ، ص 70 .
[2] المرجع السابق ص 71 .
[3] الجنرال بوفر ، الحرب الثورية ، ترجمة هيثم الايوبي واكرم ديري ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت 1973 ، ص 79 .
[4] جريدة الحياة العدد رقم 13846 تاريخ 23 آب 2006 تقرير كتبه رياض قهوجي .
جريدة الحياة العدد رقم 15860 تاريخ 6 ايلول 2006 .
|