|
يأتي اصدار الجزء الثالث من " صحافة الحركة القومية الاجتماعية " للرفيق د.جهاد العقل بعد الجزئين الاول والثاني اللذين تناول فيهما الكاتب ، توثيقا وتأريخا ونقدا ، مجموعة النشرات التي اصدرها انطون سعاده في الوطن والمهجر بين عامي (1933-1949 ) . كان لمجلة " فكر " لقاء مع المؤلف ، الذي اجاب عن الاسئلة التالية ، التي تتناول كتابه الجديد:
س - ماذا يتضمن الجزء الثالث من " صحافة الحركة القومية الاجتماعية" ؟
ج- أصدر " الحزب القومي " في فترة الاغتراب القسري (1938-1947) لمؤسسه انطون سعاده (1904-1949) ، مجموعة من النشرات الداخلية الرسمية، والأخرى الخارجية غير الحزبية، التي جاءت ضمن الاطار العام لاهتمام سعاده في تاسيس الصحف والمجلات في الوطن والمهجر كأداة اعلامية- اعلانية ملتزمة بخدمة القضية القومية الاجتماعية، ذات النظرة الشاملة للحياة والكون والفن، التي من أجل تحقيقها نشأ الحزب السوري القومي الاجتماعي.
وما كادت تمر ستة اشهر على استحصال " الحزب القومي" على رخصة رسمية من الحكومة اللبنانية، للعمل العلني ( علم وخبر ، تاريخ 2-5-1944) ، حتى سارعت قيادته، في الأول من تشرين الاول، على اصدار اول نشرة داخلية للحزب، وهي " النشرة الحزبية الشهرية" التي توقفت بعد بضعة اشهر، لتحل مكانها نشرتا " عمدة الاذاعة " و " عمدة الثقافة " ومجموعة من ا لدوريات الشهرية واليومية، وهي على التوالي: " العالم العربي " ، " المجاني" ، " فن" ، " الدراسات الثقافية " ، " الواجب " ، وجريدة " صدى النهضة " اليومية ، التي استمرت بالصدور ، حتى اوقفتها الحكومة اللبنانية ، بتاريخ 21 نيسان 1947، وذلك بعد أربعين يوماً من عودة سعاده من مهجره القسري في 2 مارس 1947.
س- اين تكمن أهمية هذه النشرات ؟
ج- تكمن أهمية الدوريات التي أنشأها " الحزب القومي " بين عامي (1944-1948)، على أنها تشكل حلقة الوصل بين صحافة الحركة القومية الاجتماعية التي أسسها سعاده في الوطن والمهجر، اذ هي قد صدرت في بيروت في فترة غيابه، مما أتاح " للحزب القومي" ، من خلال صحافته أن يبقى على اتصال دائم بفروعه الحزبية المنتشرة في لبنان وسوريا وفلسطين ، وعلى تواصل مستمر مع الرأي العام يطلعه على مبادئ الحركة وسياسة المؤسسة ومواقفها ونشاطاتها.
تميزت صحافة " الحزب القومي" في اعوامها الأربعة بتنظيمها وتعدد وتنوع المنشورات الصادرة عنها، فقد تولت " دار النهضة " مهمة طباعة ونشر هذه الدوريات، التي توزعت بين نشرات رسمية خاصة بالقوميين ، تعنى بأخبار مركز الحزب وفروعه، خصوصا ما تعلق منها بالأمور الادارية من قرارات وتعيينات تنظيمية، وأخرى خارجية غير حزبية متخصصة في مختلف الشؤون الفكرية، فركزت مجلة " العالم العربي" على الدراسات الخاصة بشرح وتوضيح نظرية الحركة القومية الاجتماعية الى العروبة الحقيقية، في حين تمحورت مجموعات " المجاني " و " فن " و " الدراسات الثقافية " و " الواجب " على الشؤون العلمية والفنية والفلسفية. كما ظهر الى جانب هذه الدراسات الشهرية ونصف الشهرية، جريدة " صدى النهضة " اليومية ، السياسية القومية.
وبدا، بشكل واضح ، القاسم المشترك بين مختلف هذه الرسائل الاعلامية، التزام الكتاب بالخطوط العامة لأسس النهضة القومية الاجتماعية واتجاهاتها الرئيسية، الا في بعض الحالات، التي سجلت خروجا عن هذه القاعدة، وقد تصدى لها سعاده بالنقد والتوجيه حينا، وبالنقض والرفض كلّما اقتضى الامر ذلك. ويمكن تتبع موقف سعاده من هذا الموضوع في " الخاتمة العامة" للكتاب .
س- هل لك ان تستعرض لنا المنهجية التي اتبعتها في تأليف هذا الكتاب؟
ج - لقد رأيت بعد نشري الجزئين الاول والثاني من صحافة الحركة القومية الاجتماعية في مارس 2004، أن اتمم هذا العمل باصدار الجزء الثالث ، حتى يكتمل ويتضح المشهد الاعلامي في أبرز المراحل التاريخية التي مرّت بها الحركة القومية الاجتماعية، منذ تأسيسها في تشرين الثاني 1932 وحتى استشهاد سعاده في تموز 1949.
الجزء الثالث من " صحافة الحركة القومية الاجتماعية" الذي أضعه في متناول القرّاء والباحثين، هو تتمة للجزئين الأول والثاني، يقع في سبعة أبواب وخاتمة عامة وفهرس للأعلام والأماكن والدوريات، الى جانب المصادر والمراجع، وقد اعتمدت في دراستي هذه على أصول أعداد الاصدارات بكاملها، وحرصت ان أخصص الباب السابع لصور الأغلفة من أجل اكتمال العمل التوثيقي التأريخي الموضوعي الذي هو العامود الفقري في اصدار هذه المجموعة الكاملة لصحف الحركة القومية الاجتماعية في الفترة الواقعة بين عامي (1933-1949) ، والتي تشكل المرجع العلمي لتأريخ الحقبة الذهبية في مسار النهضة القومية الاجتماعية.
هذا في الناحية العامة من منهجية الكتاب اما في الجانب التفصيلي فقد حرصت أن أعرّف بكل نشرة من خلال مقدمة لها، غالبا ما كانت بقلم المسؤول الرئيسي عنها، اضافة الى التعريف بها من خلال " بطاقة " تحتوي على معلومات خاصة بالنشرة من النواحي التحريرية والادارية وغيرها. يلي ذلك التعريف بالنشرة وادارتها وكتابها ومحتوياتها العامة ومضمونها التفصيلي مع نماذج مختارات من كتاباتها.
س- نلاحظ من خلال مطالعتنا للجزئين الأول والثاني من " صحافة الحركة القومية الاجتماعية " الالتزام بالخطوط العامة للعقيدة القومية الاجتماعية ، فالى ايّ مدى التزمت صحافة " الجزء الثالث" بهذه الخطوط؟
ج- خصصت " الخاتمة العامة " من الكتاب للاضاءة على الالتزام في صحافة " الحزب القومي" ، وجاء فيها :
لا يسعنا ان نختتم " الجزء الثالث" من دراستنا التوثيقية التحليلية التأريخية لصحافة الحركة القومية الاجتماعية في الوطن والمهجر (1933-1949) ، التي امتدت على ثلاثة أجزاء، الا بتقديم خلاصة تقييمية ، نبيّن فيها ، مدى التزام المادة الاعلامية -تحديدا- في " الجزء الثالث" بالنهج الفكري الذي أرساه سعاده في تعاليمه القومية الاجتماعية ، وظهر ذلك الالتزام واضحا في الجزئين الاول والثاني اللذين اشتملا على الصحف التي أصدرها سعاده، واشرف عليها مباشرة .
وحتى يأتي حكمنا صائبا، لا يثير جدلا ، او يرسم علامات استفهام وتعجب في تقييمنا لمدى الالتزام في صحافة " الحزب القومي"- الجزء الثالث، سنعتمد على ما كتبه سعاده بهذا الخصوص ، وهو ما نشر في جريدة " الزوبعة " في الارجنتين وما تضمنته بعض رسائله الى القوميين الاجتماعيين و" كتاب الزعيم الى عميد الاذاعة" فايز صايغ.
س- هل من كلمة أخيرة تودّ ان تقولها بخصوص هذا المشروع التوثيقي الذي تقوم به ؟
ج- نؤكد انه بعد اصدارنا " الجزء الثالث " من سلسلة " صحافة الحركة القومية الاجتماعية في الوطن والمهجر " ، نكون قد استكملنا باطمئنان، عملنا التوثيقي التحليلي النقدي والتأريخي لمجموعة الدوريات التي انشأتها ادارة هذه الحركة في الفترة الواقعة بين تاسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي في 16 تشرين الثاني 1932 ، واستشهاد مؤسسه انطون سعاده فجر الثامن من تموز عام 1949 .
ولا يسعنا بعد اتمام هذا العمل المضني الذي استمر أكثر من عشرة أعوام (1944-2005) ، الا ان نناشد الباحثين المعنيين بذل الجهد لمتابعة اصدار هذه السلسلة حتى يومنا هذا، وعسى ان نتمكن من المساهمة في انجاز بعض اجزاء هذه الموسوعة الصحفية ، التي تشكل مادة أساسية في صناعة تاريخ أمتنا المستقل. واذا كانت مأساة الحرية الكبرى ليست في المعاقل والسجون ، انما هي في اقلام العبودية في معارك الحرية، فان قيمة الحرية الكبرى هي في الأقلام الحرّة في معارك الحرية الكبرى التي تعطي الحياة قيمها الحقيقية في حياة العز والمجد والكرامة.
--------------------------------------------------
يقع الكتاب في 792 صفحة، قطع كبير (24×17 سم)
التوزيع : الفرات للنشر والتوزيع
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
الطبعة الاولى ، ايلول 2005 م
|