دمشق-سانا- مع اقتراب دمشق من اطلاق احتفاليتها كعاصمة للثقافة العربية واستعداداتها الحثيثة لاحتضان الفعاليات الفولكلورية والشعبية والموسيقية التي تعكس حضارة المدينة وتاريخها.. لابد ان نقف عند محطات هامة من هذا التاريخ وتسليط الضوء على مكانة دمشق السياسية والتجارية والصناعية والمجالات الاخرى.
ففى مجال الصناعات والحرف اشتهرت دمشق بانتاج المنسوجات القطنية والحريرية والسكر والزجاج والخزف والفخار والصابون وماء الزهر والشموع والاحذية..
كما اشتهرت بصياغة الذهب والفضة حتى ان بعض الاوروبيين كانوا يفضلونها على باريس وفلورنسا. وكانت المنسوجات الدمشقية مميزة لدرجة ان الامراء وكبار القوم كانوا يتنافسون على شرائها والاكتساء بها ما حمل الافرنج على اطلاق اسم دمشق على افخر منسوجاتهم التى يقلدون بها الاقمشة الدمشقية.
اما السيوف والخناجر فقد برع الدمشقيون فى اتقانها وجودة معادنها وجمال زخرفتها.. فشفراتها كان لايقوى على ثنيها شىء وصحفها كانت تزدان بالاشعار البليغة والاقوال الحكيمة والاشكال الجميلة المنقوشة عليها بالذهب والفضة. ويذكر الموءرخون الغربيون ان صياقلة الشرق كانوا يصنعون فى ورشاتهم الاسلحة المسماة دمشق او النصال الشرقية المسماة بالالمانية داماسك ويفيد قاموس العلوم النظرية والتطبيقية ان النصل الدمشقى الاصيل يمكن ان يقطع قطعة شاش فى الهواء كما يستطيع ان يقطع عظاما ومسامير من غير ان يتثلم. وقد حيرت صناعة القاشانى عقول الغربيين غير انها اندثرت واندثر معها سر صنعها.. اما الاوانى النحاسية كالاطباق والشمعدانات والتحف المتنوعة فانها تميزت بالدقة من حيث النقش والحفر والتطعيم بالفضة لاسيما القناديل المعروفة بالمشكايات التى كان امراء مصر ياتون بها من دمشق ليزينوا بها قصورهم ومساجدهم.
وازدهرت صناعة اخرى فى دمشق لاتزال اثارها موجودة حتى الان وهى تشييد الدور وتزويق القاعات وفى اواسط القرن التاسع عشر الميلادى ظهرت صناعة الموزاييك وهى عبارة عن تغشية القطع المنزيلة مثل الخزائن والمناضد والمقاعد وطاولات النرد والصناديق بطبقة من الخشب الرقيق المتعدد الالوان باشكال تمثل الزخارف العربية وابو هذه الصناعة هو الفنان الدمشقى جرجى البيطار الذى لم يحتكرها لنفسه بل لقنها لعدد كبير من العمال الذين يحترفونها الى اليوم.
وتروى كتب التاريخ ان الصناعات والحرف الدمشقية اثارت اعجاب تيمورلنك عندما اجتاح دمشق فى القرن الخامس عشر الميلادى فعفى عن ارباب هذه الحرف والصناعات واستاقهم الى سمرقند لينشروها فيها. هذه بعض من معالم حضارة دمشق التاريخية المدينة العريقة فى القدم والزاخرة بكل ما يجعل منها عاصمة للثقافة العربية والعالمية فهل نحافظ على مابقى من هذه الحرف ونحسن ايصال الرسالة المرجوة من كون دمشق عاصمة للثقافة العربية للعام الحالى 2008.
(اعداد: سلوى صالح)
|