المحاضرات تناولت اهمية التراث الإبداعي اللبناني ودعت الى المحافظة عليه
أطلق "مركز التراث اللبناني" في الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) "مهرجان جبران"، وذلك في الذكرى السادسة لتأسيس المركز والمصادفة في الذكرى 125 لولادة جبران خليل جبران (في 6 كانون الثاني 1883).
ويأتي تنظيم هذا الاحتفال الفكري بالتعاون مع "الاتحاد العالمي للدراسات الجبرانية في واشنطن" وهو يشمل سلسلة محاضرات وندوات تعقد على التوالي مساء أول أثنين من كل شهر وتستمر لفترة ستة شهور، مضيئة على فكر جبران ونتاجه الأدبي والانساني.
الكاتب فريد سلمان
ألقى المحاضرة الأولى الكاتب فريد سلمان في قاعة المحاضرات في المبنى الجديد لكلية إدارة الأعمال في حرم الجامعة في بيروت-قريطم، وكانت تحت عنوان "جبران نبي الحداثة - قراءة جديدة في كتابي "النبي" و"يسوع ابن الإنسان"، وتمثل فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بمدير عام الجلسات واللجان في المجلس رياض غنام في حين مثل مدير عام وزارة الثقافة الدكتور عمر حلبلب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ومن الحضور: النائب بيار دكاش وممثل قائد الجيش العماد ميشال سليمان العقيد الركن محمد سبيتي، ومثل السيد جوزف حيمري وزير السياحة جو سركيس.
كما حضر المطران كيغام خاتشريان مرخص الطائفة الأرمنية في لبنان ممثلاً البطريرك آرام الأول كيشيشيان، وحضر أيضا العضو السابق في مجلس الأمناء في الجامعة حنا أيوب، ورئيس منتدى سفراء لبنان السفير فؤاد الترك، ومدير معهد الكونسرفاتوار وليد غلمية وفنانون ومهتمون بالنتاج الجبراني.
قدم الإحتفال مدير مكتب المركز الشاعر هنري زغيب، وافتتح رسميا بكلمة رئيس الجامعة الدكتور جوزيف جبرا، وقد ألقاها نيابة عنه، لوجوده خارج البلاد، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور عبد الله صفير، وجاء فيها:"إن هذه البادرة التي أعدَّها مركز التراث اللبناني في الجامعة، بتوثيق الذكرى الخامسة والعشرين بعد المئة لولادة أديبنا الخالد جبران خليل جبران، تأتي ثمرة أخرى من جهود هذا المركز للإضاءة على التراث الإبداعي اللبناني الذي هو صورة حقيقية للبنان في لبنان وفي عالم الانتشار اللبناني. فمن معرض مصطفى فروخ في نيسان الماضي، الى معرض الأخطل الصغير في تشرين الثاني الماضي، الى ما ستشهده الأشهر الستة المقبلة في النصف الأول من هذا العام".
اضاف:"تجهد الجامعة اللبنانية الأميركية(LAU) في أن تكون حاضنة خير وجوه من تراث لبنان، نعمل على كشفه أو إبرازه أو تثبيته في الذاكرة الجماعية، رافدا أساسيا من رسالة الجامعة ألا تكون مجرد طالب يدرس وأستاذ يدرس في قاعة الصف وحسب، بل أن تكون واحة علم ومعرفة وثقافة، هذا الثالوث الذي عليه يجب أن يكون بناء الوطن راسخا من جذوره، واثقا في جذوعه، ورافعا الى أغصانه وأوراقه وثماره تراثه الحي الذي ينتقل من جيل الى جيل، ومع كل جيل جديد وعي جديد على حفظ الإرث اللبناني، والحفاظ عليه كنزا لنا ولأولادنا وأولادهم من بعدنا وبعدهم، هو الذي يسري في شرايين الأجيال المرصود عليها أن تحتفظ بإرث الوطن".
وختم:"ان الوطن لا ينهض إلا بالإنتاج, وتحيتي الى المحاضر اليوم، الكاتب الأديب فريد سلمان، على ما سيضيئه من جديد عن جبران، ونعرف ما له من فضل كبيرٍ يعترف له الجميع به، وآمل أن تغنموا جديدا عميقا من محاضرة اليوم، كما من المحاضرات التالية التي ستستضيفها الجامعة أول اثنين من كل شهر، منذ اليوم حتى حزيران المقبل.
الدكتور سلمان
وتحدث الدكتور فريد سلمان فأثار عدة نقاط مثيرة للجدل منها:"جبران الأول، الكاتب بالعربية، كان الثائر على مجتمع القهر والفقر والتعاسة في وطنٍ تسوده الإقطاعيات الدينية والسياسية, حرَّموا قراءته، أحرقوا كتبه، وأخرجوه من كنيسته. ولا يزالون حتى اليوم، في مشرق الأديان المقفلة، يحرمون كتاباته الهامة، ويمنعون "نبيَّه".
أما جبران الثاني، جبران "النبي"، اللاجئ الى أميركا الحرية، فأطلق ثورته الثانية بالإنكليزية. كان همه علاقة الإنسان بالخالق وبالكون، بذاته وبالآخر، حقه بالسعادة في مواجهة الأديان السائدة في عالم اليوم بمفاهيمها وطقوسها وصرامة قوانينها وقساوة فرائضها وفشلها الأكيد في ضمان السعادة الأرضية للإنسان المعاصر".
وترافقت محاضرة سلمان مع وثائق بصرية على الشاشة عن مراحل جبرانية حفرت في ذاكرة الفكر البشري والرقي الانساني والأدبي.
جدول الندوات
ويتضمن جدول الندوات التي ينظمها مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأميركية احتفاء بجبران إضاءات على مناسبات جبرانية هي:
1) 125 سنة (1883) على ولادته (في بشرّي).
2) 110 سنوات (1898) على انتسابِه الى مدرسة الحكمة (في بيروت).
3) 100 سنة (1908) على صُدُور كتابه "الأرواح المتمردة" (نيويورك).
4) 100 سنة (1908) على سَفَرِه الى فرنسا لدراسة الرسم (باريس).
5) 90 سنة (1918) على صُدُور كتابه الإنكليزي الأول"المجنون" (نيويورك).
6) 85 سنة (1923) على صُدُور كتابه العربي الأخير "البدائع والطرائف".
7) 85 سنة (1923) على صُدُور كتابه الخالد "النبي" (نيويورك).
8) 80 سنة (1928) على صُدُور كتابه "يسوع ابن الإنسان" (نيويورك).
9) 75 سنة (1933) على صُدُور كتابه "حديقة النبي" (نيويورك).
وتشمل سلسلة المحاضرين, كل من الكسندر نجار حيث يتحدث عن " أهمية باريس في صقل شخصية جبران وفكره، أما وهيب كيروز فيحكي عن "37 سنة يوميا في رفقة جبران"، ويخصص رئيس لجنة جبران الوطنية أنطوان الخوري طوق محاضرته ل "بشري في ذاكرة جبران وتأثيرها على كتاباته ولوحاته"، أما الدكتور سهيل بشروئي فيتكلم عن "جبران الأرث الخالد.
وتشارك الجامعة اللبنانية الأميركية بسهرة مسرحية تشخص مشاهد من "الأرواح المتمردة"، من اخراج موريس معلوف وأداء طلاب من قسم الفنون في الجامعة، والموسيقى من وضع الأستاذ في الجامعة، الملحن الفنان جوزف خليفة.
ويأتي هذا البرنامج الحافل نتاج جهد من مدير المركز الشاعر هنري زغيب، وبعد اتصالات مكثفة مع "الاتحاد العالمي للدراسات الجبرانية" في واشنطن، الذي سيعمل في مرحلة لاحقة على نشر هذه المحاضرات في العالم وفي الاطار اللائق، بهدف نشر الأبعاد المخفية من فكر جبران الأديب والفيلسوف، وتعريف المهتمين بالأدب الانساني على عمق هذا المفكر اللبناني.
|