عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
السلاح السورى كما تراه "اسرائيل"- د.عماد فوزى شُعيبي* طباعة ارسال لصديق
السبت, 01 كانون الأول 2007
chami_soldiers_at_the_front.jpg  

تثار منذ بعض الوقت فى وسائل الاعلام الإسرائيلية مخاوف من حرب مع سورية. وقد بات واضحاً أن هذا كله محط أنظار إقليمية ودولية. وتبارت أجهزة الإعلام للحديث عن استعدادات نوعية فى الجيش السورى وزيادة قوة جيش سورية باضطراد. إلا أن أحد أهم الدراسات التى تبين المزاعم الإسرائيلية هو ما كتبه يفتاح شابيير من مركز جافى الإسرائيلى للدراسات الاستراتيجية تحت عنوان " ازدياد جيش سورية قوة".محاولا من وجهة نظر إسرائيلية استعراض ما يجرى فى سورية فى مجال زيادة القوة وفى مجال خطوات الاستعداد.

ففى إسرائيل أيضاً صدرت تقديرات عند جهاز"أمان" الاستخباراتى مطلع شهر تموز/يوليو هذا العام. تتحدث زاعمة عن تسلح سورى يبدو أن معرفة حجمه أو تقدير كميته أو حتى التأكد منه ليس أكثر من تخمينات نعرضها وفقاُ لدراسة مركز جافي، دون أن نتبناها بالتأكيد، وهذا العرض يهدف عملياً لإظهار كيفية تداول هذا الأمر فى العقلية الإسرائيلية مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل ما سيأتى مجرد رؤية افتراضية لواقع لا يكشف عنه إلا السوريون أنفسهم وهو ما لن يظهر إلا بعد عدة عقود.

عن مصادر زيادة القوة يكتب شابيير أن سورية وجدت فرصة لتعويض حاجاتها عبر روسيا بصفقات ضخمة بين روسيا وسورية. بدأت بشراء صواريخ مضادة للدبابات من طراز ميتيس - إم وكورنيت - إى فى سنة 2000 ،وتم إحراز تمهيد السبيل لعلاقات الشراء والمساعدة التقنية من روسيا فى 2005 عندما وافقت روسيا على محو 73 % من دين سورية وتم تحقيق تسوية لتقسيط مدفوعات الدين المتبقي، حيث يكون بعضها على شكل مال وبعضها على شكل سلع. وقد جر إنهاء مسألة الدين موجة نشرات إعلامية عن مبيعات سلاح كبيرة من سورية. فى الوقت نفسه استعملت الولايات المتحدة وإسرائيل الضغوط على حكومة روسيا لتمتنع عن تقديم نظم قد يخل وجودها فى يد سورية بالاستقرار فى الشرق الأوسط. وفى هذا السياق ذكرت خصوصاً صواريخ ارض - ارض من طراز اسكاندر - إى ونظام الصواريخ المضادة للطائرات إس - 300.

ودائما بحسب يفتاح شابيير لا ينحصر ازدياد قوة سورية فى الشراء من روسيا فقط، إذ يوجد جانبان يستحقان الذكر خاصة. أحدهما يتصل بعلاقات سورية الأمنية الخاصة بإيران. فإيران وسورية تقيمان بينهما تعاونا أمنيا وثيقا منذ عدة سنين، وتتعاونان على تطوير مشترك لنظم سلاح كالصواريخ البالستية. ونرى فى عملية زيادة سورية لقوتها الحالية مساعدة مالية من إيران لشراء سورية أسلحة من روسيا، وصفقات ثلاثية، وشراء مشتركا لنظم سلاح وشراء سلاح من إنتاج الصناعة الأمنية الإيرانية - وهو سلاح يكون على نحو عام نسخا أو إنتاجا مرخصا لسلاح من تخطيط روسى أو صينى بل وأمريكي.

وقد حظى هذا التعاون بصدى فى وسائل الإعلام إثر زيارة رئيس إيران محمود احمدى نجاد لدمشق "تموز 2007"، حيث أُبلغ بعدها عن اتفاق تمويل إيران لسلاح لسورية بقيمة مليار دولار - وهو نبأ أنكرته إيران فورا.

يتصل الجانب الآخر بالصناعة الأمنية السورية نفسها. فهذه الصناعة، على رغم أنها متخلفة كثيرا وراء صناعة إيران، تركب منذ سنين صواريخ من عائلة سكود "بتعاون مع كوريا الشمالية وإيران". وفوق ذلك تنتج هذه الصناعة سلاحا صاروخيا، ويبرز هنا على نحو خاص صواريخ الـ 220 ملليمتر وصواريخ الـ 302 ملليمتر، وكلاهما إنتاج سورية حيث دخلت نظم سلاح سورية فى السنين الأخيرة بل سُلمت لحزب الله.

تفصيل ازدياد القوة

اذا كان الامر كذلك، فما الذى تشتمل عليه عملية زيادة القوة؟ يبرز ازدياد قوة سورية فى مجالات الصواريخ المضادة للدبابات، والدفاع الجوى للقوات البرية ولسلاح البحرية.

× الصواريخ المضادة للدبابات: بعد انقضاء حرب لبنان الثانية تم الإبلاغ عن صفقات وقعتها سورية لشراء كميات أخرى وكبيرة من الصواريخ المضادة للدبابات من طراز ميتس - إم وكورنيت - إي. كما تذكرون وجدت هذه الصواريخ التى اشترتها سورية فى الماضى طريقها إلى حزب الله.

والى ذلك تشترى سورية لأول مرة نظام الصواريخ المضادة للدبابات الاكثر تقدما للصناعة الروسية - نظام كريزنتيمة. حيث ستتمكن الصواريخ المضادة للدبابات الجديدة السوريين من صد الدبابات والمدرعات الأخرى لمسافات كبيرة - حتى 6 كيلو مترات. بل لقد أثبتت دروس حرب لبنان الثانية أن الصواريخ مجدية فى مضادة أهداف شتى كالمباني.

* الدفاع الجوي: فى مجال الدفاع الجوى انحصر اهتمام السوريين فى نظم متحركة للدفاع النقطى وفى صواريخ محمولة. كانت الصفقة الأولى التى حظيت بالاهتمام هى قصد سورية إلى شراء صواريخ كتف متقدمة من طراز ايغلا - اس "اس اى - 18". وقد أبطلت هذه الصفقة، التى كان قد تم البدء بها سنة 2003 بضغط دولى لحكومة روسيا، حيث تخوفت إسرائيل أن تجد هذه الصواريخ طريقها الى المنظمات الارهابية عامة، والى إرهاب حزب الله خاصة. كان الحل الذى وجد تطوير نظام جديد من أجل سورية خاصة هو نظام ستريلتس. وهو مركب خفيف مدرع يحمل أربعة صواريخ إيغلا - اس، على نحو لا يمكن نزعها واطلاقها عن الكتف. اتمت هذه الصفقة فى سنة 2006. لكن ربما توجد صفقة على كمية اخرى من هذه النوع.

تشتمل صفقة أخرى فى مجال الدفاع الجوى على 36 "وعلى حسب أنباء أخرى" على 50 نظام بانتسير اس - 1. هذا النظام، الذى هو الوريث المتقدم لنظام تونغوسكا، يشتمل على مركب يحمل الصواريخ والمدافع. طور النظام من أجل الإمارات العربية المتحدة وبنفقة منه. وقد تمت مراحل تطوير هذا النظام فى المدة الأخيرة فقط.

فيما يتصل بنظم الدفاع الجوى القديمة، توجد معلومات غير متحقق منها عن نية سورية تطوير نظم اس. ايه - 3 التى تملكها، كالتطوير الذى قام به المصريون.

ترمى نظم الدفاع الجوى التى اشتريت إلى تحسين قدرة السوريين على دفع الهجمات الجوية، وان تحاول بذلك إبطال تفوق سلاح الجو الاسرائيلي. وأكثر النظم التى تم شراؤها متحركة، وهدفها الرئيس هو حماية قوات جيش البر فى خلال الحركة.

* سلاح البحرية: أهمل سلاح بحرية سورية فى العقد الأخير وانحط وضع أهليته وقابلية قطعه البحرية للاستعمال. ولكن وفى الفترة الأخيرة فقط ابتدأت عملية زيادة القوة، لمساعدة إيران، وبالاعتماد أساساً على الاستيراد منها. أهم نظام سلاح اشتراه سلاح البحر هو صواريخ سى - 802 - وهى صواريخ بحر - بحر أو شاطىء - بحر صينية، تنتج فى إيران. وسلمت هذه الصواريخ إلى حزب الله أيضا واستعملها فى حرب لبنان الثانية. فى إثر الحرب علم أن سورية اشترت كميات كبيرة جدا من هذه الصواريخ. يبدو أن أكثر الصواريخ التى تم شراؤها من طراز شاطىء - بحر، وهدفها الرئيس الدفاع عن شواطىء سورية . لكن المدى الكبير للصاروخ سيمكن السوريين من المس أيضا بالسفن التى تبحر بعيدا عن شواطئها.

والى ذلك من المعلوم أن سلاح بحرية سورية زاد قوته بالسفن أيضا، لكن لا علم بأنواع السفن التى اشتريت وكمياتها. إذا كان الحديث حقا عن شراء من إيران فمن المنطقى أن يكون الإيرانيون قد باعوا سورية سفن حراسة سريعة من طراز ام.اي.جى - اس - 1800 و ام.اي. جى - جى - 1900 او ام.اي. جى - اس - 2600 وكلها من انتاج إيران. سفن الحراسة من هذا الطراز تستعملها وحدات حرس الشواطىء فى العالم كله، لكن طور فى إيران تصور استعمال خاص بعمليات هجوم وفيها سفن كثيرة صغيرة سريعة تهاجم قطعا بحرية أكبر منها كثيرا. قد يكون سلاح البحرية فى سورية ينوى تبنى تكتيكات كهذه، تمكن أسطولا ضعيفا بل قطعاً بحرية ثقيلة من إصابة عدو أقوى منه كثيرا وتكبيده أضراراً.

* سلاح الجو: فى شهر يونيو-حزيران 2007 ظهرت فى الصحف الروسية تقارير ونفى لوجود صفقة لشراء خمس طائرات ميغ - 31 اي. هذه الطائرة التى طورت فى منتصف الثمانينيات، هى طراز متقدم من الميغ - 25 الموجودة فى خدمة سلاح الجو السورى منذ سنين كثيرة. هذه طائرة اعتراض سريعة جدا، ذات قدرة على اعتراض أهداف وراء الأفق بواسطة صواريخ ار - 33، لكن قدراتها فى مهمات أخرى "وفيها القدرة على الهجوم على أهداف أرضية بل فى معارك جو - جو لصيقة" محدودة جدا. وإذا بلغت هذه الطائرة سلاح الجو السوري، فستهدد قدرة سلاح الجو الإسرائيلى على العمل، وخاصة فى مهمات جمع المعلومات الاستخبارية عن سورية .

* الصواريخ والسلاح الصاروخي: تعمل القوات المسلحة السورية منذ سنين كثيرة فى تحسين قدرة صواريخ ارض - ارض عندها، وتحاول الصناعة السورية، بمشاركة إيران أو كوريا الشمالية تطوير طرز محسنة من صواريخ سكود.

إلى ذلك زود السوريون أنفسهم فى السنين الأخيرة بصواريخ غير موجهة من إنتاجهم، قطرها 220 و 302ملم - وهى صواريخ سلمت حتى إلى حزب الله واستعملها فى حرب لبنان الثانية.

وإثر حرب لبنان الثانية بدأ السوريون زيادة قوة معجلة بهذه الصواريخ. وكذلك عجل السوريون تزودهم بصواريخ قصيرة المدى "مثل غراد". فى موضوع الصواريخ بعيدة المدى عجل السوريون فى السنة الأخيرة فى إنتاج صواريخ سكود دى وسكود سي.

نذكر أنه فى شهر فبراير-شباط 2007 تمت تجربة إطلاق صاروخ سكود دي، ووردت أنباء كذلك عن إقامة قواعد إطلاق تحت الأرض بصواريخ سكود فى منطقتى حمص وحماة وسط سورية.

يصعب أن ننسب الى الانباء فى شأن صواريخ سكود معنى منذرا مباشرا، لان اجراءات تطوير وإنتاج نظم مثل "سكود" هى إجراءات طويلة الأمد تستمر سنين كثيرة. على نحو عام تكون نقاط الذكر فى مشروعات كهذه نتيجة نضج الإجراء، لا لحدث ذى تأثير فوري.

فى مقابل ذلك، قد يكون نشر الصواريخ على طول الحدود حدثا ذا شكل إنذاري. قد يُفسر هذا النشر أيضا على أنه تحقيق لدروس استعمال السلاح الصاروخى فى حرب لبنان الثانية. ويمكن السوريين فى حالة حرب من إلحاق ضرر متصل بالجبهة الإسرائيلية الداخلية، الضرر الذى سببته نفس الصواريخ على يد حزب الله فى صيف 2006.

الأخذ بخطوات استعداد

تمت فى القوات المسلحة السورية فى السنة الأخيرة عدة خطوات زادت استعدادها لحرب متوقعة. كانت أبرز خطوة هى التدريبات الكبيرة فى جيش سورية. هذه التدريبات التى تتم فى السنين العادية فى الخريف، تمت هذا العام فى أشهر الربيع. كانت الخطوات الأخرى التى تمت كما يبدو:

أ. نشر نظم صواريخ معززة فى جبهة هضبة الجولان. يبدو أيضا أن السوريين طبقوا دروس حرب لبنان ونشروا صواريخ فى مواقع خفية تحت الأرض كما فعل حزب الله بنجاح كبير.

ب. نقل قوات من عمق الدولة ومن الحدود بين سورية والعراق نحو جبهة هضبة الجولان. كان الأمر البارز فى ذلك تعزيز فرقة الصاعقة رقم 14 فى المنطقة فى شمالى هضبة الجولان وجبل الشيخ؛و حسب أحد الأنباء عُززت الفرقة بلواء كامل نقل من عمق الدولة.

ج. نقل بنى تحتية لوجستية، وفيها مخازن للسلاح، وخزانات وقود الى جنوب الدولة.

د. إقامة "قرى" - بعضها مأهول وبعضها غير مأهول، بحذاء جبهة هضبة الجولان. وقد خصصت هذه لجر الجيش الإسرائيلى إذا نزع إلى القتال فى منطقة مبنية وسيوجد الجيش الإسرائيلى آنذاك كما يقدر السوريون فى وضع أضعف.

مع ذلك نؤكد أن ليس الحديث هنا عن تقديم قوات تقليدية من الجيش ذات شأن إلى جبهة حقيقية. فاتفاقات فصل القوات بين اسرائيل وسورية منذ 1974 تحدد منطقة نشر القوات فى المنطقة؛ وقد زعم قائد قوة اوندوف الجنرال جيلكيه ان قواته لم تلحظ اى حركة للجيش وان الوضع العسكرى فى المنطقة هادىء تماما فى رأيه.

ما الذى لا يشتمل عليه اجراء زيادة القوة؟

أهمل جيش سورية لسنين طويلة، وجمد إجراء تزوده بالسلاح على حاله منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. كان من الطبيعى أنه ومع تجديد عملية الشراء ستحاول القوات المسلحة إنعاش قوتها بنظم قتال رئيسة لكن ليس هذا ما حدث. يبرز غياب دبابات معركة مثلا. فجيش سورية يستعمل دبابات تى - 72. وباستثناء لواء واحد طورت دباباته بوسائل رقابة نار من إنتاج ايطاليا، ليس ثمة من معلومات عن أى شراء لدبابات جديدة ولا شراء لنظم تطوير. ولا توجد أيضا معلومات ما عن زيادة القوة بمركب قتالى مدرع آخر.

سلاح الجو فى وضع مشابه، وهو قد اشترى فى المدة الأخيرة طائرات ميغ - 29 فى نهاية التسعينيات، ومنذ ذلك الحين جمد على حاله ويتابع استعمال طائرات ميغ - 23 و ميغ - 21 قديمة. كان من الطبيعى أن يزيد قوته. سواء أكان ذلك بطائرات ميغ - 29 من الطرز الجديدة، أم بتطوير طائراته بإنتاج متقدم ام بطائرات اس. يو - 27 ومشتقاتها الاكثر تقدما، لكن هذا الإجراء غير موجود. حتى لو تم شراء طائرات ميغ - 21، فان الحديث يجرى عن عدد ضئيل من الطائرات، لمهمة خاصة جدا - وهى طائرات لا تستطيع أن تكون العمود الفقرى لسلاح متعدد المهمات.

وماذا عن أفغانستان، إنه مكان مثالى ومربح ثمّ نظم أخرى ربما كان السوريون معنيين بشرائها وهى نظم دفاع جوى بعيدة المدى من طراز اس - 300 بي.ام يو - ½، ونظم دفاع جوى متحركة لمدى متوسط تحل محل نظام اس.اى - 6 القديم - نظم مثل بوك - ام 1 "اس.اى - 11" او بوك - ام. اى - 2 "اس. اى - 17".

مسار زيادة القوة

فتح تجديد العلاقة بين سورية وروسيا أمام جيش سورية مسار زيادة قوة وتجدد، حان وقته منذ زمن فى نظر القيادة السورية. إن شراء واستيعاب نظم السلاح الجديدة إجراء طويل، لكنه ضرورى بالنسبة لجيش سورية كما كان سيتصرف أى جيش آخر. وعلى ذلك لا ينبغى أن ترى زيادة القوة هذه حدثا منذرا ذا معنى من الفور.

اختارت القيادة السورية مسار زيادة قوة خاصا لاحتياجاتها، وصدورا عن رؤية أنها لا تستطيع الصمود للجيش الإسرائيلى فى معركة "تقليدية" - المدرعات بازاء مدرعات، وسلاح الجو بازاء سلاح الجو. عززت دروس حرب لبنان الثانية هذا الاتجاه فى التصور الاستراتيجى للجيش السوري. فقد أدركوا حدود الجيش الإسرائيلى وتبين لهم التفوق الذى قد تمنحه الصواريخ المضادة للدبابات من جهة، والمس بالجبهة الداخلية باستعمال سلاح صاروخى من جهة اخرى. التأكيد الأقوى فى ازدياد قوة سورية هو الدفاعي: فنظم الدفاع الجوى بطبيعتها نظم دفاعية، تدافع ضد سلاح الجو المهاجم.

وكذلك الصواريخ المضادة للدبابات على اختلافها مخصصة قبل كل شيء لمدافعة القوات المدرعة المهاجمة، وليست هى فى الأساس سلاحا هجوميا. وفى سلاح البحر أيضا كان التأكيد لصواريخ شاطىء - بحر، للدفاع عن الشواطىء، لا كسلاح هجومي، ولسفن حراسة شواطىء صغيرة. وكذلك الوضع أيضا فى سلاح الجو، إذا كان السوريون يشترون حقا الميغ - 31 - وهى طائرة معدة يقيناً لمهمات اعتراض نشاط سلاح الجو الإسرائيلي.

ان شكل ازدياد قوة سورية يبرز الطابع غير التناسبى لازدياد هذه القوة: فهى لا تسلح نفسها بمدرعات مضادة للمدرعات الاسرائيلية، ولا بطائرات مقاتلة مضادة للطائرات المقاتلة الاسرائيلية، ولا بسفن صواريخ مضادة لسلاح البحرية الاسرائيلي.

على اى حال، تفضل سلاحا موجها يمكنه من إحداث ضرر بنظم سلاح رئيسية لإسرائيل.

فيما يتصل بالسلاح الصاروخى وبصواريخ ارض - ارض، يبدو أن ميزتها الرئيسة بالنسبة للسوريين هى تأثيرها الردعي. فهى ستمكن السوريين من الرد على هجوم إسرائيلى إذا أتى على نحو يجعل من الصعب جدا على اسرائيل أن تدفعه عن نفسها - كما تعلموا حقا من دروس حرب لبنان الثانية. مع ذلك لا يستطيع السلاح الصاروخى وحده أن يستعمل فى الهجوم، كما استعمله حزب الله لان سورية دولة ذات سيادة، يوجد فيها "عنوان"، لضربة مضادة إسرائيلية. قد تردع سورية كدولة - بخلاف منظمة غير دولة كحزب الله، لا مسؤولية لها عن مواطنى الدولة التى تعيش فيها وتعمل.

يهدف إجراء زيادة القوة الذى وصف آنفا وخطوات الاستعداد التى قام بها الجيش السورى إلى تمكين السوريين من صد هجوم إسرائيلي: فمن جهة سيستطيع الجيش السورى إحداث أضرار شديدة بالجيش الإسرائيلى إذا هاجمه، ومن جهة أخرى يستطيع السوريون تهديد سلامة الجبهة الداخلية الاسرائيلية فى حالة هجوم كهذا.

وثمة سؤال أصعب هو هل يتم السوريون هذه الخطوات تخوفا من هجوم اسرائيلى لسبب ما أم انهم يستعدون لحرب يبادرون اليها. قد تبدأ حرب كهذه بعمليات "خاطفة" للصاعقة السورية فى جبل الشيخ او فى هضبة الجولان، وان تتطور لتصبح حربا يجر بها الجيش الاسرائيلى إلى القتال فى ظروف صعبة عليه: فى مناطق مبنية، فى مواجهة نظم صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ ارض - جو ثقيلة، فى حين يهاجم السلاح الصاروخى والصواريخ البعيدة المدى الجبهة الداخلية الاسرائيلية.

لا سبيل لمعرفة ما الذى تفكر فيه القيادة السورية حقا. فمن جهة تقلق الاصوات الصادرة عن دمشق. وقد تقوم بالإعداد لمعركة تبادر اليها، ترمى إلى تحريك أوضاع تعيد هضبة الجولان بشروط سهلة على السوريين، ومن جهة أخرى قد تكون هذه الأصوات رسائل رادعة، ترمى إلى ردع إمكانية هجوم تبادر إليه إسرائيل. وفوق ذلك يشير تفحص إجراء زيادة سورية لقوتها إلى أن هذا المسار فى مراحله المبكرة. ما زال عدد من نظم السلاح الجديدة لم يصل سورية، وسيحتاج جيشها إلى مدة طويلة لاستيعاب نظم السلاح الجديدة هذه. يصعب افتراض أن الجيش يرى نفسه مستعدا لمواجهة يبادر إليها الآن.

مع ذلك، الوضع المتوتر الذى نشأ بعقب التطورات فى سورية وفى إسرائيل، قد يحدث مسار تصعيد، لتصريحات وحركات جيش قد يفضيان إلى إشعال الأعمال العدائية فى مرحلة لا تريد فيها أى جهة هذه الأعمال.

وفى النهاية، لا يمكن النظر فى ازدياد قوة سورية فى ذاتها من غير ان نفحص أيضا عن عوامل القوة الأخرى التى تلعب هنا: من جهة الصلات الوثيقة للنظام الحالى فى سورية بحزب الله فى لبنان وبإيران. ومن جهة أخرى تدخل أخذ بالإزدياد لروسيا التى قد تعمل فى اتجاه ضبط النفس خاصة، لان اهتمام روسيا الرئيس اليوم هو بوجود قاعدة فى البحر المتوسط، تمكنها من تجديد تأثيرها فى حوض البحر المتوسط. وقد تضر حرب فى سورية بهذه المصلحة الروسية.

* مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية بدمشق

 
< السابق   التالى >