الأخبار
أخبار ومواقف الحزب
أنشطة ومناسبات حزبية
أخبار ومواضيع متفرقة
مختارات صحفية
صوت سعاده
سيرة و مؤلفات سعاده
صوَر الزعيم
Antoun Saadeh
Antoun Saadeh
صوت وصورة
أناشيد حزبية
تاريخنا
شهداؤنا
Facebook
تاريخ العراق تحت الانتداب البريطاني حتى عام 1958-الرفيق فوزي نجد طباعة ارسال لصديق
irak_1.jpg  

بعد الحرب العالمية الأولى خلق البريطانيون أمة من الأديان والأثنيات المختلفة في العراق وقد تم ذلك بضم الأقاليم الثلاثة الموصل وبغداد والبصرة إلى كينونة سياسية واحدة .

إن العمل الذي أتخذته السلطة العسكرية البريطانية خلال الحرب ونهوض القومية بعد ذلك ساعد على تقرير شكل الدولة العراقية الجديدة ومجرى الأحداث خلال سنوات ما بعد الحرب، وأدى إلى انبثاق الدولة العراقية ( المستقلة) سنة 1932 .

الحكم البريطاني في العراق لم يدم طويلا. بعد الحرب ناقشت بريطانيا سياستها العامة في العراق وشكلت الإدارة التي تنوي انشاءها. وقد نشأ في هذه الظروف مدرستان فكريتان أثرتا على مخططي السياسة البريطانية . الأولى التي أيدها مكتب المستعمرات شددت على الحكم المباشر لحماية المصالح البريطانية في الخليج الفارسي وسميت هذه السياسة المدروسة في الهند " مدرسة الفكر الهندي".  والمدرسة الثانية التي تأمل في التفاهم مع الوطنيين اقترحت الحكم الغير مباشر. وكان زعماء السلطة البريطانية في العراق نفسها مقسومين إلى قسمين في هذه المشكلة.  البعض أيد مشورة السير أرنولد ويلسون الكومسيير بالوكالة في الحكم المباشر، والآخرون تنبهوا للكره المتنامي ضد الإدارة البريطانية، أيدوا الحكم الغير مباشر واقترحوا تشكيل حكومة محلية تحت الإشراف البريطاني.  بقيت بريطانيا بدون قرار على أي سياسة ستتبع سنة 1920 ، وقد أثرت الأحداث التي وقعت في الدويلات السورية والعربية الأخرى على السياسة البريطانية في العراق وغيرت الأوضاع تغييرا راديكاليا.

في أوائل العام 1920 شكل الأمير فيصل الأول، إبن الشريف حسين إبن علي الذي كان وقتئذ أمير الحجاز، قاد الثورة العربية على العثمانيين سنة 1916 ، وشكل حكومة عربية في دمشق، وقد بويع ملك على سورية.  وفي نفس الوقت اجتمع وطنيون عراقيون في دمشق لمبايعة الأمير عبد الله الأخ الأكبر للأمير فيصل، ملكا على العراق. وتحت تأثير التحركات القومية في سورية، بدأت هياجانات في شمال العراق أولا، وفي مناطق القبائل في الوسط. وفي صيف 1920 امتدت الثورة إلى كل أجزاء البلاد ما عدا المدن الكبيرة، بغداد والموصل والبصرة حيث تواجدت القوات البريطانية بكثافة فيها.

وفي تموز 1920 اصطدم الملك فيصل مع السلطات الفرنسية على السيطرة على سورية. وقد حصلت فرنسا في نيسان من شرعة الأمم على الانتداب على سورية بما فيها لبنان وقررت الحصول على موافقة الملك فيصل على الانتداب، وقد أصرّ الوطنيون السوريون على فيصل أن يرفض مطالب الفرنسيين. والمشكلة التي تلت رفض الملك فيصل للمطالب الفرنسية، أدت إلى طرده من سورية وذهب إلى لندن ليشكو الفعل الفرنسي للحكومة البريطانية. 

 

مع أن الثورة في العراق أخمدت بالقوة، جعلت العراق وبريطانيا يتفاوضان على صيغة لينهوا فيها خلافاتهم. وكان الرأي العام في بريطانيا، في ذلك الوقت، يدعوا إلى الانسحاب من العراق والتخلص من التعهدات البريطانية للعراق. وفي سنة 1921 عرضت بريطانيا التاج على فيصل مع إنشاء حكومة عراقية تحت الإنتداب البريطاني. فيصل أراد التاج إذا عرضه عليه الشعب العراقي. واقترح أيضا بتبديل الانتداب بمعاهدة حلفاء.  هذه المقتراحات وافقت عليها الحكومة البريطانية ووزير المستعمرات وينستون تشرشل وعد بتطبيقها، وقد أشار هذا عليه تي. إي. لورنس المعروف بتعاطفه مع العرب.

في آذار 1921 ترأس وينستون تشرشل مؤتمرا في القاهرة ليسوي قضايا الشرق الأوسط. وفيصل رشح ليكون ملكا على العراق على شرط أن يصار إلى استفتاء عام لتثبيت المبايعة.  وقد عيّن السير بّرسي كوكس كومسييرا أعلى ليتمم الاستفتاء. وكان كوكس قد عين حكومة إنتقالية قبل مؤتمر القاهرة أصدرت قرارا في تموز 1921 أعلن فيصل ملكا على العراق، على شرط  أن تكون حكومته " دستورية وتمثيلية وديموقراطية.  الاستفتاء ثبت هذا الإعلان وفيصل نصب ملكا شرعيا على العراق في 23 آب 1921.

كان تأسيس النظام الملكي في العراق أول خطوة اتخذتها الحكومة البريطانية  لتركيز نظام وطني، وتبع ذلك خطوتين لاحقتين على الفور: الخطوة الأولى كانت توقيع معاهدة الحلف مع بريطانيا العظمى وكتابة دستور جديد. وكان من الأفضل أن توقع معاهدة الحلف قبل كتابة الدستور وتحديد العلاقة بين العراق وبريطانيا العظمى. وصدقت المعاهدة في عشرة تشرين الأول 1922. وقد تضمنت المعاهدة أكثرية بنود الانتداب دون الإشارة إليها.

تعهدت الحكومة العراقية أن تحترم حرية العبادة ومؤسسات البعثات وحقوق الأجانب وتعامل كل الدول بالتساوي والتعاون مع عصبة الأمم. وتعهدت بريطانيا بتقديم المشورة على القضايا الداخلية والخارجية ، مثل المسائل العسكرية والقضائية والمالية، المحددة في إتفاقيات تابعة.  مع أن بنود المعاهدة كانت مفتوحة للمراجعة المرحلية لكنها دامت 20 سنة. وفي نفس الوقت وافقت بريطانيا لتهيئ العراق لعضوية عصبة الأمم في أسرع وقت ممكن.

 

ظهرت بسرعة مادة المعاهدة ، ليس بالشكل بل بالباطن، ولا تزال بنود الانتداب موجودة فيها وإن الإستقلال الحقيقي لم يتحقق. والمعارضة الشديدة في الصحف على المعاهدة أكدت أن المعاهدة لن تصدق في المجلس النيابي. ولم يكن الرأي العام البريطاني راضيا هو الآخر عن الإلتزامات البريطانية  للعراق.

إبان انتخابات 1922 ، كان هنالك صحيفة تعارض المصاريف البريطانية في العراق. إنهاء للفروقات بين بريطانيا والعراق وقّع العراق ملحقا للمعاهدة في نيسان 1923 يقصر مدة المعاهدة من عشرين سنة إلى أربع سنوات. ورغم تقصير مدة الوصاية من عشرين إلى أربع سنوات، طلب المجلس النيابي الاستقلال الكامل عندما وضعت المعاهدة أمام المجلس للموافقة.  ولكن المصادقة على المعاهدة تمت في حزيران 1924 بعد أن هددت بريطانيا بأن عدم المصادقة على المعاهدة سيقود إلى وضع القضية أمام عصبة الأمم.

شكل المجلس النيابي لجنة دستورية لصياغة نص دستوري جديد وحاولت هذه اللجنة إعطاء الملك صلاحيات أوسع، ومناقشة مسودة الدستور في المجلس النيابي دامت شهرا كاملا ، وبعد تعديلات طفيفة صدق الدستور في تموز 1924 .

سمى العراقيون دستورهم الجديد ب الدستور الأساسي،  ووضع موضع التنفيذ فور توقيع الملك عليه سنة 1925 ، وتضمنت بنوده نظاما ملكيا دستوريا وحكومة برلمانية ومجلسين  تشريعيين - كونغرس. وكان مؤلفا من مجلس نواب منتخب ومجلس شيوخ معين تعيينا. ومجلس النواب كان ينتخب مرة كل أربع سنوات بانتخابات حرة، وعقد البرلمان اجتماعه الأول سنة 1925 وأجري بعد ذلك عشرة انتخابات نيابية حرة، ودام هذا النظام الملكي الديمقراطي المترجرج حتى ثورة 1958، ولكن تشكيل خمسين مجلس وزراء خلال هذه المدة تدل على عدم استقرار هذا النظام الملكي الحاكم.

 إن تأسيس الحكومة الوطنية في العراق أثار الرغبة عند المواطنين لـتاليف أحزاب سياسية  وقد تالفت سنة 1921 ثلاثة أحزاب في أوقات متفاوتة ، واحد منها أسسته جماعة النظام الحاكم وحزبان آخران معارضان أسستهما جماعات المعارضة. وكلهم لهم نفس الأهداف الاجتماعية والاقتصادية وأهمها إنهاء الانتداب وإعلان الاستقلال.  وقد اختلفت آراؤهم على الأساليب وكيفية التحرك لتحقيق تلك الأهداف.  وبعد تحقيق الهدف العام للحصول على الاستقلال سنة 1932، انحلت هذه الأحزاب لأن مبرر وجودها زال بإعلان الاستقلال. ولكن تجمعات سياسية ظهرت فقط عند درس أو مناقشة القضايا الاجتماعية. والصراع السياسي بين تلك الجماعات والحكومة ظهر جليا وقويا بعد الحرب العالمية الأولى من سنة 1939 - 1945، والوطنيين العراقيين لم يكونوا راضين عن الانتداب رغم إعطاء حرية التعبير تحت نظام الحكم البرلماني. هم طلبوا الإستقلال كقضية حق ، كما نصت عليه معاهدات الحرب وليس المقدرة على الحكم الذاتي كما نصت عليه بنود اتفاقية الانتداب. إن محاولات كثيرة أجريت لمراجة تحديد العلاقات البريطانة العراقية بدون تغيير مسؤولية برطانيا الأساسية وكان الوطنيون العراقيون ينظرون إلى المعاهدات البريطانية ليس فقط معاهدات تعيق تحقيق امنيات الوطنيين بل هي معاهدات معادية مؤذية في وجه التطور الاقتصادي  في البلاد،    وكان الوطنيون يعتبرون الوضع على أنه شاذ، وهذا التعبير أصبح شائعا في البرلمان وفي الصحافة بعد ذلك. ودل ذلك على عدم إمكانية العمل بوجود حكومتي الإنتداب، حيث كان الوطنيون العراقيون يبحثون أو يقولون بوجود حكومتين، واحدة أجنبية والأخرى وطنية، وإن النظام المزدوج غير طبيعي، وممكن أن يكون قابل للحياة لكنه غيرعملي.

 

وفي سنة 1929 قررت بريطانيا إنهاء حالة الجمود وتسوية مصالحها مع طموحات العراق الوطنية. وأخبرت العراق بأن العمل بلانتداب سينتهي سنة 1932، وناقشوا معاهدة جديدة، وحكومة جديدة شكلت برئاسة الجنرال نوري السعيد الذي ساعد كثيرا في تحقيق الاستقلال. وقد وقّعت المعاهدة الجديدة في حزيران سنة 1930 ونصت على إنشاء حلف ثابت بين بريطانيا والعراق مع مشورات كاملة صريحة في كل مسائل السياسة الخارجية التي تؤثر على المصالح المشتركة، وبموجب شروط المعاهدة سيدافع العراق عن نفسه داخليا وخارجيا بدعم من بريطانيا.

كل خلاف كان يمكن أن يحدث بين العراق ودولة ثالثة يجب أن يدرس مع بريطانيا على أمل أن ينحل سلميا حسب ميثاق عصبة الأمم. وفي حال خطر حرب وشيكة على الفريقين العراقي والبريطاني أخذ موقع دفاعي مشترك، واعترف العراق بأن المحافظة على وسائل الاتصالات البريطانية هي في صالح الفريقين، ولذلك أعطيت بريطانيا حق إقامة مطار عسكري بريطاني قرب البصرة وغربي الفرات لكن هذه القوات العسكرية البريطانية لا تشكل ولا بشكل من الأشكال إحتلالا ولا باي طريقة تؤذي  حقوق سيادة العراق، وكانت مدة هذه المعاهدة 25 سنة تبدأ بعد انتماء العراق إلى عصبة الأمم.

حددت الحدود بين العراق والكويت بتبادل الرسائل بينهما سنة 1932 ولكن هذا الاتفاق لم يصدّق حسب الدستور العراقي تاركا الحق للعراق بمطالبة استعادة الكويت وخصوصا جزيرتي البوبيان والوربة، اللتين كانتا أصلا تابعتين لمحافظة البصرة على أيام الحكم العثماني، ولكن العثمانيون تنازلوا عنهما للكويت في مؤتمر 1913.  

 

تاريخ استقلال العراق من 1932 - 1939 ، قبل ثورة 1958.

في الثالث من تشرين الأول 1932 انضم العراق إلى عصبة الأمم كدولة مستقلة. ولما كان زعماء العراق السياسيين قد ركزوا اهتمامهم على كيفية إنهاء الإنتداب بدل التركيز على حق العراق بالاستقلال، أخذ الملك فيصل طلب تعاون زعماء المعارضة بعد الاستقلال. وبعد دخول العراق في منظمة عصبة الأمم استقال نوري السعيد الذي كان رئيس وزراء العراق منذ 1930. 

وبعد إنشاء إدارة إنتقالية، كلف الملك فيصل رشيد عالي الكيلاني، أحد أقطاب المعارضة، تشكيل وزارة جديدة. ولفترة قصيرة ظهر أقطاب السياسة في البلاد بأنهم سيكرسوا  جهودهم على الإصلاح الداخلي، ولكن نشأت الفتنة الداخلية، وأول حادث وقع فيها كان ثورة الآشوريين سنة 1933، والآشوريون جماعة مسيحية مقيمة في مقاطعة الموصل ، أعطتهم الحكومة العراقية والبريطانيون تطمينات على سلامتهم واحترام حقوقهم. ولما انتهى عهد الانتداب بدأوا يشعرون بعدم الأمن وطلبوا تطمينات جديدة. وصلت الأمور إلى حدها لما كان الملك فيصل في أوروبا.  وكانت المعارضة في سدة الحكم وأرادت أن تؤثر على الرأي العام بيد حديدية تجاه الأقليات. وفي صدام مع الجيش العراقي مئات من الأشوريين قتلوا بدون شفقة. وهذا الحادث رفع أمام عصبة الأمم خلال سنة واحدة  بعد أن أعطت العراق ضمانات  لحماية حقوق الأقليات. لو كان الملك فيصل موجود في العراق لكان حل المشكل بشيء من الاعتدال. وفور عودته السريعة إلى بغداد، وجد قسمة عميقة الشرخ في البلاد والمشكلة أصبحت فوق طاقته، وعاد إلى سويسرا لتعرضه الى مرض القلب ومات هناك في أيلول 1933 . وقد أدى الحادث الآشوري إلى سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني وإبدالها بحكومة معتدلة.  

الملك غازي خلف والده الملك فيصل من سنة 1933 - 1939 وكان فتى وقليل الخبرة، وهذا الوضع أعطى الزعماء السياسيين الفرصة للمنافسة على السلطة. ولكن بدون أحزاب لتمارس عملياتها في أساليب دستورية، لجأت المعارضة إلى أساليب خارج الدستور أو العنف. رست المعارضة على أسلوب واحد لإحراج رجالات الحكم بالتهجم الصحافي والتشويق إلى القصر أو حوادث من شأنها أن تخلق الثورة في الوزارة وتجبر رئيس الوزراء على الاستقالة، وأول خمس تغييرات حكومية بعد الاستقلال من سنة 1932 حتى سنة 1934، أنتجت بهذه الطريقة.

 

واتبعت المعارضة العراقية أسلوبا آخر لإسقاط رئيس الوزراء هو بتحريض زعماء القبائل الغير راضين عن الحكم.  ومن طبيعة القبائل أن لا تقبل السلطة ولكن وضعوا تحت سلطة الحكومة وبقوا بحالة من الهدوء بعد سنة 1932 وقد بدأ الزعماء السياسيون يحرضونهم على العصيان وقد قاموا بثورة وساهموا بأسقاط ثلاث حكومات خلال سنتين 1934 - 1935 .

والأسلوب الثالث كان التدخل العسكري. حاول زعماء المعارضة الحصول على تأييد ضباط الجيش ليضعوا خطة إنقلاب عسكري وإجبار المسؤولين في السلطة على الاستقالة، وهذا الأسلوب الذي اعتمدته المعارضة كان له نتائج خطيرة جدا، لأن عندما يتدخل الجيش بالسياسة، يصبح إقامة حكم مدني من الأمور الصعبة. ومن سنة 1936 إلى 1941 سيطر الجيش على السياسة المحلية، وتدخل ثانية سنة 1958 ، أي انقلاب عبد الكريم قاسم الذي بقي القوة المسيطرة على السياسة في العراق حتى أتى حكم البعث بعد عشرسنوات.

فريقان مختلفان من المعارضة نفذوا أول انقلاب عسكري سنة 1936 بقيادة حكمت سليمان زعيم القسم المؤلف من السياسيين القدامى الذين طمحوا لاستلام الحكم بالقوة.  والقسم الثاني كان جماعة الأهلي المؤلف من الشبان الداعين للإشتراكية والديمقراطية ويريدون القيام بتنفيذ بعض برامج الإصلاح.  حكمت سليمان أمر الجنرال بكر صدقي قائد فرقة عسكرية من الجيش ليشن هجوما مفاجئا على بغداد بتعاون مع قائد عسكري آخر وأجبروا الحكومة على الاستقالة، ويظهر أن الملك غازي لم يكن راضيا عن أعمال الحكومة وسمح باستقالتها.  بعد ذلك ألف حكمت سليمان الحكومة العراقية الجديدة في تشرين الأول سنة 1936 ، وبكر صدقي عينه الملك رئيسا للقيادة العامة.

لا الأهالي ولاحكمت سليمان كانوا قادرين على تحسين الوضع الاجتماعي في البلاد لأن الجيش سيطر تدريجيا على المظهر السياسي وبدعم من زعماء المعارضة اغتال فريق من الجنود المنشقين بكر صدقي ، ولكن الحكم المدني لم يتجدد. هذا الإنقلاب العسكري خلق عاملا جديدا في السياسة وعدم وجود القيادة بعد اغتيال بكر صدقي قسم الجيش إلى قسمين بينما الغيرة بين الضباط  جعلت كل فريق من الأفرقاء يؤيد مجموعة من الزعماء الساسيين وبقي الجيش، حتى سنة 1941 ، صاحب القرار بالتغييرات الوزارية.

رغم عدم الاستقرار السياسي, بقي الوضع المادي يتحسن خلال حكم الملك غازي القصير الأمد. بعد إكتشاف الزيت في المنطقة المجاورة لكركوك سنة 1927 وبوقوع الحرب العالمية الثانية ، بدأ مدخول الزيت يلعب دورا هاما في الصرف الداخلى وأضاف وجها جديدا للعراق على صعيد العلاقات الخارجية، ومشروع الري الذي بدأ في (القوط ) سنة 1934 قد اكتمل، ومشاريع جديدة  تقررت لإنشائها من عائدات الزيت. وخط الأنابيب من حقول النفط من كركوك إلى البحر المتوسط افتتح سنة 1935. وخطوط سكة الحديد الباقية في يد البريطانيين اشترته السلطات العراقية والقسم الذي يوصل الخليج الفارسي بأوروبا من البعيجي إلى كوسك اكتمل سنة 1938 وكان هنالك ازدياد مرموق في مشاريع الإعمار، والتجارة الخارجية، ومعاهد التعليم أيضا.  وعدة مشاكل مع البلدان المجاورة سوّيت بما فيها مشكلة الحدود مع سوريا التي سوّيت لمصلحة العراق وقد تملـّك جبال سنجار بعد ذلك. ومعاهدة عدم التعدي التي عرفت بميثاق "سعدباد" بين تركيا وأيران والعراق وأفغانستان وقعت سنة 1937 .  قبل وقوع الحرب العالمية الثانية بقليل، وقتل الملك غازي بحادث سيارة واستلم الحكم مكانه ابنه فيصل الثاني لما كان عمره أربع سنوات، عينه عمه الأمير عبدالله  الوصي على العرش ملكا على العراق وخدم في هذه الوظيفة 14 سنة إلى أن قتل في إنقلاب عبد الكريم قاسم الذي قضى على العائلة المالكة سنة 1958 .   

 

 
< السابق   التالى >