عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
السياسة وسيلة شريفة لغاية نبيلة- الامين جهاد العقل طباعة ارسال لصديق
الثلاثاء, 01 كانون الثاني 2008
nesr_el_zawba3a_fire.jpg  

السياسة في الفكر القومي الاجتماعي ليست شأنا مستقلا بذاته بل هي نظرية تنبثق من نظرة سعاده الفلسفية الشاملة لشؤون الحياة ، هذه النظرية مع انها تشدد على احترام الحرية السياسية الا انها تختلف اختلافا كبيرا مع نظرية السياسيين الذين يرون ان اساس الحياة القومية هي السياسة ، ولا تتفق ايضا مع نظرية الماديين الذين يرون ان السياسة هي جزء من الاقتصاد الاجتماعي .

السياسة في العرف القومي الاجتماعي هي وسيلة شريفة لبلوغ اهداف الشعب المقدسة من خلال العمل على تأمين متطلباته المادية - النفسية الراقية باقرب الطرق واقل التكاليف .

سعاده يقول " العقيدة هي الغاية ، والسياسة هي الوسيلة " ، وانطلاقا من هذه القاعدة الجوهرية في الفكر القومي الاجتماعي يتوجب علينا بداية ان نعيّن عقيدتنا ونوضحها كي نتمكن من فهم كل المسائل والنظريات المترفعة منها ، وخصوصا السياسة .

سعاده يعرف العقيدة على انها " قومية اجتماعية " فهي قومية لانها تقول بالامة والولاء القومي ، وهي اجتماعية لان غايتها الاجتماع الانساني - المجتمع وحقيقة نموه وحياته المثلى " . والمجتمع الاكمل والاتم في نظر سعاده هو الامة ، وقد جاء في التعاليم السورية القومية الاجتماعية " امة واحدة - مجتمع واحد."

هنا نحن اما عقيدة واضحة ، امام فلسفة شاملة منطلقها الانسان - المجتمع وهو غايتها . والفلسفة في نظرنا تعني بكل بساطة الكشف عن الحقيقة ، وليست كما يعرفها او يعرفها البعض وسيلة للترفيه الفكري او مجموعة من المثاليات الماورائية التي لاتتحقق في المجتمع الانساني ، الذي هو نحن باستمرار .

ففي العقيدة القومية الاجتماعية تمثلت الامة السورية بحقيقتها الوجودية وحقها في تحسين هذا الوجود ، وبالعقيدة اصبحنا نعرف هويتنا ، حقوقنا ، ما يخصنا كأمة وما يخص غيرنا ، وهذه هي نقطة انطلاق كل بحث انساني يحاول ادراك حقيقة وجود الامة وتأمين متطلبات تحقيق هذا الوجود .

الامة : حقيقة الوجود

من هنا فعقيدتنا تقول بحقيقة الوجود الانسانية التي هي الامة التامة الموحدة في الحياة والمصير ، في المصالح والارتقاء ، والتي هي قاعدة كل بناء اجتماعي - اقتصادي - سياسي صحيح والتي بدونها لا يمكننا النهوض ولا الارتقاء ولا التمدن.

فالحقيقة الاساسية التي تقول بها عقيدتنا ويعمل الحزب السوري القومي الاجتماعي من اجل انتصارها هي : الامة التامة الموحدة في الحياة والمصير ، في المصلحة والارتقاء ، وقد جاء في التعاليم :" نحن امة تامة ، والامة السورية مجتمع واحد ."

اضف الى ذلك فان العقيدة القومية الاجتماعية قد جاءت تعبيرا فعليا عما في نفوسنا من حق وخير وجمال، كما جاءت لتعلن ان في النفس السورية كل علم وكل فن وكل فلسفة في العالم ، ومن هذه المواهب نستمد فكرنا القومي الجديد ومنها نستمد ايضا مثلنا العليا .

وهنا نوضح ان المثل العليا ليست قيما فردية او هيولية غير محسومة ، انما هي قيم المجتمع نتمرس بها قولا وفعلا

من اجل انتصار المجتمع قيمة عليا ، فحياة الشعب الكريمة هي التي تعنينا وتعني لنا كل شيء ، فهي المثال الاعلى الذي نسعى الى تحقيقه ، ولهذا يحدد سعاده : " نحن نؤمن بحقيقة الشعب ونعمل لحقيقة الشعب ".

واذا كنا نقول بحقيقة المجتمع الاساسية التي هي الامة ونعمل لها ، فليس هذا معناه ابدا ، كما يفلسف البعض المسائل ، باننا نعمل على تذويب الفرد او قتل شخصيته ، او اهمال وجوده ، الانسان - الفرد هو في نظرنا مجرد امكانية انسانية - اجتماعية ، يتحقق وجوده بمجرد انتمائه الى مجتمعه ، هذا الانتماء القومي الذي يلغي كل حاجة للبحث في تكوين هذا الوجود الفردي في معزل عن حقيقة الامة . الفرد هو من كيان المجتمع وفيه وله ، ولكن هذا لا يعني ابدا ان المجتمع هو الامة التامة في الولادة والاستمرار ، اي هذا " الشعب المتوالد منذ ما قبل الزمن التاريخي الجلي . "

الوجدان القومي الاجتماعي

اذاً الفرد في النظرة القومية الاجتماعية هو مجرد امكانية انسانية ، ولكن هذه الامكانية متى اعتنقت القومية الاجتماعية مبدأ لها معناه انها قد بلغت مرتبة الوجدان القومي الاجتماعي التي تجاوزت حتما مرتبتي الوجدان الفردي والوجدان القومي ، والوجدان القومي الاجتماعي باختصار هو الوله العميق الشديد بحقيقة الشعب وبذل النفس من اجل انتصار هذه الحقيقة .                                                                                وبيقظة الوجدان القومي الاجتماعي يتجذر ارتباط الفرد بأرضه وشعبه ، وهذا الارتباط الارادي المتين نسميه الولاء القومي والذي يتساوى فيه كل منتج في الامة ، اضف اليه ان الولاء القومي هو القاعدة الذهبية لكل امة تريد النهوض والارتقاء ، وفي هذا المعنى يقول سعاده : "الولاء القومي هو الشرط الذي لا غنى عنه لنهوض الامة وتحقيق خير المجتمع القومي ، وفي هذا الولاء يتساوى العامل الصناعي والتاجر والاديب والفنان ، ويتساوى ايضا العالم والجندي  . "

وبما ان السياسة هي علم وفن بلوغ الاغراض القومية وبما ان السياسيين هم امكانيات اجتماعية ، اذن فالمطلوب من رجل السياسة اولا ان يدين بالولاء المطلق لامته وان يعي انه يتساوى في هذا الولاء مع كل المنتجين من ابناء مجتمعه ، فاذا لم تكن حقيقة الشعب له هي الغاية والسياسة هي الوسيلة الشريفة فعبثا نحاول ان ننهض ولنتصور معا اي مصير ينتظر مجتمعنا اذا اعتقد العالم انه يعمل للعلم من اجل العلم ، واعتبر الجندي انه يتمرس بالجندية لخدمة الجندية ، ونظر الفنان الى فنّه على انه فن من اجل الفن ، وتمرس السياسي بالسياسة من اجل السياسة ، في الحقيقة ان مجتمعاً هذه مفاهيمه هو مجتمع كتب له الفناء ، أما المجتمع الذي يريد ان ينتصر فهو المجتمع الذي ادرك فيه العالم والجندي والفنان والسياسي ان العلم والجندية والفن والسياسة هي وسائل شريفة لخدمة الغاية الشريفة التي هي حقيقة الشعب .

اما سياسة الزندقة ...  

سياسة واحدة رفضها سعاده واحتقرها هي سياسة النفاق والزندقة والغايات الخصوصية والاستهزاء بالشعب ، وهذه هي سياسة السياسيين اللاقوميين اجتماعيين : " فالسياسة عندهم كما يقول سعاده هي الغاية والعقائد ليست لهم سوى وسائط ، ولذلك هم يبدلونها ، فيقولون اليوم بما انكروه بالامس ، ويغيرون غدا العقيدة التي نادوا بها اليوم " .

ويضيف سعاده : " اما السياسة وسياسة الثعلبة والنفاق والزندقة ، سياسة الغايات والخصوصية سياسة تجويع الشعب ، وتعليله ان الخبز يبلغه غدا وان يؤتى به هي سياسة ارفضها ، ولست سياسيا من هذا النوع . "

ويتابع : " ان سياسة الاستهزاء باماني الشعب واماله واحتقار الامة ودوس يقينه ورجائه والمرور عليهما الى الغايات الشخصية والمرامي الخصوصية ، هي سياسة احتقرها . "

سياسة واحدة وحيدة عرفها سعاده هي سياسة الصراحة والوفاء والتخلي عن الذات مما دفع باعداء الشعب الى اتهام سعاده على انه رجل مفكر ويكتب ولكنه ليس رجلا سياسيا ، يحسن السياسة .

وعلى هؤلاء السياسيين رد سعاده موضحا ما تعنيه السياسة في العقيدة القومية الاجتماعية ، فقال : " السياسة التي اعرفها هي سياسة الصراحة والحق لهذا الشعب ، هي سياسة تعليمه وافهامه حقيقة وضعه وحقيقة داخليته ، وحقيقة القوى الكامنة في نفسه ليرتقي الى المجد الذي يستحق الوصول اليه ".

لا نتاجر بالمبادىء ولا بالصداقات

وعن الاخلاص الذي يجب ان يتحلى به رجل السياسة القومي الاجتماعي ، اوضح سعاده : " ان السياسة تختلف في عرفنا عنها في عرف الاخرين نحن لا نتاجر بالمبادىء ولا بالصداقات ولا نخلف الوعد ولا نستهزىء باماني الشعب ولا نحتقر حاجاته ورغباته ، نحن نؤمن بحقيقة الشعب ونعمل لحقيقة الشعب نحن نقدس آلام الشعب ونبذل نفوسنا فداء للشعب ، نحن لا نستهزىء ولا ندوس اماني الشعب باقدامنا ، بل نرفعها على هامنا ونبذل دماءنا ونفوسنا في سبيل تحقيق اماني الشعب .

واذا كانت السياسة كما يعرّفها سعاده على انها " فن بلوغ الاغراض القومية وتحقيق الغايات القومية التي يجب على كل فرد ان يرتبط بها لانها رابطة المجتمع " ..

واذا كانت السياسة ليست " سياسة لنفسها ومهنة خاصة يحترفها بعض الافراد ويحتكرون بواسطتها النفوذ وتقرير مصير الشعب " .

فاذا كانت السياسة هي كما حددها سعاده وسيلة والعقيدة هي الغاية التي من اجلها نبذل دماءنا ونفوسنا فانه يصبح من الواضح ان القوميين الاجتماعيين هم جنود في السياسة ، وان لهم ايضا سياسة واحدة في زمن الحرب هي سياسة القتال كما ان لهم سياسة واحدة في زمن السلم وهي ان يسلم اعداء هذه الامة بحقها في الحياة .

ان السياسيين اللاقوميين اجتماعيين الذين نظروا الى سعاده على انه لا يحسن السياسة - سياستهم - قد اوصلوا البلاد والعباد الى ما هم عليه من القهر والذل والخنوع ، اما سعاده فقد بذل دمه فداء للشعب لانه سياسي من نوع آخر ، وهذا النوع من السياسيين تحتاج اليهم البلاد اليوم واكثر من اي وقت مضى وبألم وامل كبيرين

 نقول : " نحن امة واقفة الان بين الموت والحياة ومصيرها متعلق بالخطة التي نرسمها لانفسنا والاتجاه الذي نعيّنه ."

       نشرت في جريدة " الديار" بتاريخ الاحد 28 تشرين الأول 2007

 
< السابق   التالى >