عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
رحل الرشيد وبقيت مكتبته -جان داية طباعة ارسال لصديق
الجمعة, 28 كانون الأول 2007

eagle_ma3rifa.jpg

 

ليس أكثر من اللبنانيين المثقفين أو الأثرياء الذين يمتلكون مكتبات خاصة في منازلهم. ولكن قلّة من تلك المكتبات يمكن اعتبارها خاصة وعامة في الوقت نفسه. لعلّ مكتبة رشيد الأشقر المعروف بـ(الأمين رشيد) تحتل رأس اللائحة، فقد شرّع أبوابها لكل باحث أو صحافي أو قارئ، ليس فقط للإطلاع على الدوريات والكتب التي يحتضنها البيت الحجري الأثري.. بل أيضاً لإستعارة وتصوير ما يكون موضع إهتمام الزائر المثقف. وكانت التعرفة محدودة ومحددة، وتقتضي فقط بأن ترد البضاعة المستعارة من غير نقصان، ولا بأس إذا أضاف اليها المستعير كتاباً أو دورية قديمة. لذلك، قلت أن مكتبة الراحل حديثاً تحتل رأس قائمة المكتبات المماثلة. ذلك ان معظم أصحاب المكتبات الخاصة، قد أغلقوها بوجه من تبقّى من (الزبائن) في عصر الفضائيات والإنترنت، أو فرضوا عليهم تعرفة مالية. وإذا كان لكل مكتبة خصوصية معينة، كأن تتميّز مكتبة عبدو مرتضى الحسيني بالكتب الماركسية، أو مكتبة عيسى اسكندر المعلوف بالمخطوطات التاريخية، فان مكتبة الأمين رشيد تمتاز بالكتب والدوريات التي تتعلق مباشرة أو مداورة بالزعيم أنطون سعاده وحزبه وعقيدته الاجتماعية والقومية. وليس من المبالغة القول ان المطبوعات السعادية في هذه المكتبة تفوق، كماً ونوعاً، ما تحتويه المكتبات العامة، ولا أستثني إلا مكتبة يافث التذكارية التابعة للجامعة الاميركية في بيروت. ولا عجب. فالراحل، وهو ابن أخت النائب ورئيس الحزب القومي السابق أسد الأشقر، انتمى الى حزب انطون سعاده في أربعينات القرن الماضي. وحرص، منذ انتمائه، وربما قبل ذلك، على حفظ كل كتاب وكل دورية، يتمحوران على العقيدة القومية العلمانية التي بقي مؤمناً بها حتى اللحظة التي توقف فيها قلبه الطيب عن الخفقان. إضافة الى انه قد أودع مكتبته آلاف الكتب وعشرات الدوريات، كمؤلفات جبران والريحاني ونعيمه، ومجموعة مجلة (العربي). كان الامين رشيد مثقفاً بامتياز. فقد بدأ حياته العملية صحافيا في جريدة (اليوم) لصاحبها نقيب الصحافة السابق عفيف الطيبي، وهو لم ينقطع عن صناعة الكلمة، بعد سفره الى افريقيا وخوضه في التجارة. استغلّ وجوده في غانا ليصبح صديقاً لرئيسها التاريخي كوامي نكروما، ويصدر كتابه (الزنوجة) الذي اشترك في ترجمته مع الاديب الراحل رفيقه وصديقه جورج مصروعه. وحين عاد الى بيروت، أو بالأحرى الى ديك المحدي، حقق في العام 1960 نتاج سعاده الأدبي وأصدره بحلّة جميلة تحت عنوان (الآثار الكاملة - أدب). وخلال السنوات الكثيرة التي سبقت رحيله، كان يدقق ويصحح الكثير من الكتب القديمة والمخطوطات التي صدرت عن (دار صادر) المجاورة لمنزله ومنها ديوان احمد شوقي بجزئيه، والمتوج بعبارة (جمع وشرح رشيد حبيب الاشقر).

 

 

  كذلك، نفض الغبار عن كتابَيْ خاله الخورأسقف بطرس الاشقر (جمال باشا في لبنان) و(الاميرة النصرانية في عصر الجاهلية) حيث أعاد طبعهما رئيس بلدية ديك المحدي امين الاشقر، بعد ان قدم لهما ابن الاخت.

وعلى ذكر أم رشيد، فقد روت لي أم حبيب زوجة الراحل، وباعجاب، كيف أنقذت حماتها تلّة الكتب والدوريات بعد أن أخرجها رجال المكتب الثاني في عهد فؤاد شهاب وتحديداً اثر محاولة الانقلاب، مقدمة لحرقها. فقد تربعت أم رشيد على مكتبة ابنها وقالت للضابط الذي أعطى الأوامر بحرق المطبوعات القديمة الثمينة: بإمكانكم إحراق المكتبة ولكن ليس بمعزل عن إحراق أم صاحبها. ورضخ الضابط نتيجة إصرار المرأة المسنّة على الدفاع عن مكتبة ابنها حتى الموت.

وكان على أجندته كتاب يتناول بدايات خاله الأصغر أسد الأشقر التي أشترك معه في جمعها ودرسها، بدءاً من مقالته عن جبران التي كتبها في مرسيليا ونشرها في مجلة (السمير) النيويوركية لصاحبها ايليا ابو ماضي، وانتهاء بسلسلة المقالات التي بعث بها من غانا في عامي 1937 و1938 ونشرت في جريدة (النهضة) البيروتية.

كنت أزوره بمعدّل ثلاث مرات في الاسبوع بمعية صديق الكتاب شربل عقيقي، والصحافي سليم سعدو سالم صاحب أطول برنامج اذاعي في عموم العالم العربي، والمؤرّخ والمربي موسى مخول، والمناضل اليساري المثقف موسى سلامه الذي أسس بدوره مكتبة خاصة غنية بالكتب الماركسية، والكاهن الأنطوني مارون الحايك مؤلف كتاب (عين علق) وكان يحلو له تسميتنا بالتلامذة لأننا واظبنا على حضور صفّه من غير تغيّب إلا بعذر شرعي.

ولم يكن الأمين رشيد بحاجة الى أن أطلب منه التواجد في الطابق الارضي الذي بناه والده ليخزّن فيه الحبوب والزيت والخمر، وحوّله الابن البكر الى مخزن للكتب والدوريات والمخطوطات. فقد كان الأمين رشيد من عشاق المكتبات وأكثر المداومين في مكتبته. ولكن زيارتي الأخيرة له قبل يومين من رحيله، قد تمت في الطابق الاول من منزله. فقال لي في مستهلها، كأنه يعتذر عن عدم استقبالي في المكتبة، انه زارها في اليوم السابق ولم يتمكن من تسلّق السلّم الخشبي إلا بمساعدة (سوارنا) التي رفض أن يسمّيها خادمة أو صانعة. لذلك، تناول طعامه بعد ظهر اليوم الثالث، ثم توجّه الى سريره، كعادته. ولكن قيلولته هذه المرة طالت لأجل غير مسمّى. صحيح ان المرض كان يفتك بجسده منذ فترة. ولكن عدم قدرته على النزول على الدرج الخشبي المؤدي الى مكتبته، وتسلقه، كما كان يفعل طوال سنوات، قد ساهم وعجّل في رحيله.

 
< السابق   التالى >