في تمام الساعة الثامنة من صباح يوم الخميس الواقع فيه 4 سبتمبر 1947 ، كان جمهور القوميين ينتظر على مرفأ بيروت نزول ركاب الباخرة " تاتي " الى البر . وكان في طليعة القوميين عميدا الاذاعة والتدريب والامين عبدالمسيح عن مجلس العمد، ومنفذا وهيئات منفذيتي بيروت والمتن ، والخازن العام وناموسا مكتب الزعيم، وعدد من السيدات القوميات .
ذلك ان الباخرة القادمة كانت تحمل السيدة جولييت المير سعاده ، قرينة حضرة الزعيم ، وطفلتيها " صفية" و"أليسار " .
وقد تجلت عواطف القوميين في هذا الاستقبال ، رغم ان عدد المستقبلين كان ضئيلاً بالنظر للمفاجأة التي حصلت في تسبيق موعد وصول الباخرة مدة بضعة أيام ، فقال حضرة عميد الاذاعة للسيدة سعاده ، وهو يصافحها على درج الباخرة :
" ان هذا الاستقبال صغير بعدده ، لكنه يجب ان يقاس بالنسبة الى العاطفة والشعور المتضمنين فيه ، لا الى عدد المساهمين به " .
وبعد تناول المـرطبات والراحة مدة قصيرة من الـوقت في مقهى المرفأ ، تـوجهت سيارات الموكب ، تتقدمها دراجات نارية بخارية ، الى ضهور الشوير ، حيث كان حضرة الزعيم باستقبال عائلته العائدة لتشترك معه في النضال ، ولتساهم مع العائلة القومية الكبرى في العناية به والسهر على راحته .
وما بلغ نبأ عودة حضرة عقيلة الزعيم الى الوطن مسامع القوميين في عموم المناطق حتى تقاطرت الوفود على دار الزعيم تقدم التهاني وترحب بالعودة الميمونة ، كما توافد الكثير من المواطنين للترحيب والتهنئة .
وقد استرعى انتهباه واهتمام المهنئين والمرحبين علاوة على كياسة وآداب السيدة سعاده العالية ولطفها ، النجابة المتبدية في محيا الطفلتين واحسانهما اللغة العربية الفصحى التي تلقنتاها على يد الزعيم وعقيلته في البيت .
الامينة الاولى لقب قـرينة الزعيم
لما قرب موعد وصول قرينة الزعيم اخذ الرفيقات والرفقاء يتساءلون عن اللقب الذي يخاطبونها به . وثاني يوم وصولها زارها عدد من الرفيقات واجتمعن اليها واقترحن عليها ان تلقب بالزعيمة . فشكرت لهن محبتهن وأبت ان تلقب بالزعيمة قائلة ان الزعامة هي في شخص الزعيم فقط وانها تشعر انها سعيدة اذ تكون رفيقة في الحركة القومية الاجتماعية . ثم ان الرفيقات عدن الى مجلس الزعيم ، وكان حاضراً بعض الامناء والمسؤولين المركزيين ، عدا عن جمهور من الرفيقات والرفقاء . فاقترح الامين الجزيل الاحترام جورج عبد المسيح ان تمنح الرفيقة زوجة الزعيم رتبة الامانة وان تلقب الامينة الاولى .
فاستحسن الحضور هذا اللقب الذي حاز القبول .
النشرة الرسمية 15 أيلول 1947
|