الأخبار
أخبار ومواقف الحزب
أنشطة ومناسبات حزبية
أخبار ومواضيع متفرقة
مختارات صحفية
صوت سعاده
سيرة و مؤلفات سعاده
صوَر الزعيم
Antoun Saadeh
Antoun Saadeh
صوت وصورة
أناشيد حزبية
تاريخنا
شهداؤنا
Facebook
مهرجان حاشد لـ "الحزب " في بلدة شارون إحياء لذكرى الاستشهادي وجدي الصايغ طباعة ارسال لصديق
43.jpg42.jpg41.jpg40.jpg

 

مهرجان حاشد لـ "الحزب " في بلدة شارون إحياء لذكرى الاستشهادي وجدي الصايغ

 

مهنا: لمؤتمر وطني يؤسس نظام لبنان السياسي على مبدأ المواطنة

التي هي أساس كل ديمقراطية وقاعدة بناء الدولة المعاصرة

الحل في لبنان هو في قيام الدولة المدنية والتشريعات المدنية وفي قانون

انتخاب على أساس الدائرة الواحدة وثبيت معادلة الشعب والجيش والمقاومة

القنطار: المرحلة المقبلة هي مرحلة تحدّي وحسم، فاما أن نكون أو لا نكون

 

 

أحيت منفذية الغرب في الحزب السوري القومي الاجتماعي ذكرى الإستشهادي وجدي الصايغ بمهرجان خطابي في القاعة التي تحمل اسم الاستشهادي في بلدة شارون، وقد حضر المهرجان وفد مركزي من قيادة الحزب ضم رئيس المجلس الأعلى الوزير السابق محمود عبد الخالق، نائب رئيس الحزب توفيق مهنّا، عميد الداخلية صبحي ياغي، عميد الدفاع زياد معلوف، عميد الاقتصاد فارس سعد، عميد الثقافة والفنون الجميلة د. جورج جريج، عميد التربية والشباب نضال القادري، عضو المجلس الأعلى د. خليل خير الله، عضو المكتب السياسي حسام العسراوي، منفذ عام الغرب ربيع صعب وأعضاء هيئة المنفذية منفذ عام المتن الأعلى عادل حاطوم وأعضاء هيئة المنفذية منفذ عام الشوف نسيب أبو ضرغم وأعضاء هيئة المنفذية وعدد من أعضاء المجلس القومي.

وحضر المهرجان شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز ناصر الدين الغريب ممثلاً بالشيخ عاطف حلاوي، الشيخ أمين الصايغ ممثلاً بالشيخ أكرم الصايغ، مؤسسة الشيخ أبو حسن عارف حلاوي ممثلةً بالشيخ حسّان حلاوي،  وفد من مؤسسة العرفان التوحيدية ضمّ الشيخين حمزة الكوكاش وراجح عبد الخالق، العميد المتقاعد صلاح عيد، وممثلون عن: حزب الله، الحزب التقدمي الاشتراكي، الحزب الديمقراطي اللبناني، حركة أمل، حزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب الشيوعي اللبناني، حزب التوحيد العربي، التيار الوطني الحر،  والحركة اليسارية، رؤساء بلديات ومختارون، فاعليات تربوية وثقافية وروحية وإعلامية وكشفية، قوميون وأصدقاء.

تخلّل المهرجان تسليم «وسام الوفاء» الذي منحه رئيس الحزب النائب أسعد حردان، إلى الشهيد وجدي الصايغ، وقد سلّمه إلى (شقيق الشهيد) رمزي الصايغ عضو المكتب السياسي حسام العسراوي ومنفذ عام الغرب ربيع صعب ومدير مديرية شارون زهير الصايغ، وقصائد من وحي المناسبية للشاعرين نبيه وفيصل الصايغ.

عرفت المناسبة والخطباء الإعلامية ليلى زيدان عبد الخالق فقالت:

هو رجلٌ فوق العادة، رجلٌ ما زال حاضراً في أذهان أبناء بلدتنا المقاوِمة شارون وقلوبهم. هو الاستشهاديّ البطل وجدي الصايغ، الذي، منذ ثلاثة عقود، ارتأى أن يلقّن الصهاينة درساً لن ينسوه أبداً، درساً كانت وسائل الإيضاح فيه أشلاء طاهرة، وأخرى صهيونية.. ذهبت إلى مزبلة التاريخ.

«أنا الشهيد وجدي الصايغ»، هي العبارة الأولى التي أذهلت العالم أجمع مساء 12 آذار 1985 في افتتاحيات نشرات الأخبار المسائية آنذاك. «أنا الشهيد وجدي الصايغ، عمري 21 سنة، قررت أن أنفّذ هذه العملية الاستشهادية، إيماناً منّي بأن مسؤولية تحرير الجنوب من الاحتلال الصهيوني لا تقع على الجنوبيين فقط، وإيماناً مني بأن تحرير الجنوب والبقاع الغربي وراشيا هو واجب وطنيّ وقوميّ، كما أن تحرير فلسطين هو واجب وطنيّ وقوميّ، ورفضاً منّي منطقَ استفراد الجنوب أو أي منطقة من مناطقه.. وإيماناً منّي بأن العدو «الإسرائيلي» هو عدو أمتي..

هذا بعضٌ ممّا قاله وجدي يومذاك في وصيته قبيل توجهه إلى تنفيذ عمليته، أو ربما هذا ما استطعنا حفظه.. قال الكثير، لا في عدد الكلمات، بل في ما تكتنزه تلك السطور من معاني العزّ والشموخ.

هو وجدي الذي تجاوز فترات العمر كلّها، وتجاوز هذه الكلمات كلّها، فصار أكبر منّا جميعاً.. هو وجدي الذي اختصر الدروب كلّها... حيّاً حتى الخلود.

ليس غريباً على بلدتنا أن تكون رائدة في المقاوَمة.. والشهادة ليست جديدة عليها، كيف يكون ذلك وهي التي استقبلت بصدرها المفتوح نهضة الحزب السوري القومي الاجتماعي منذ انطلاقته في سنينه الأولى، كيف لا تكون رائدة؟ والشهيد القومي الأول في الحزب، والذي استشهد في فلسطين الحبيبة عام 1936، هو من هنا، من شارون، هو الشهيد البطل حسين البنّا.

ثلاثة عقود من الزمن مضت على عملية الشهيد البطل وجدي الصايغ، عملية كانت فريدة من نوعها، إذ حوّل وجدي جسده إلى قنبلة متفجرة، انفجرت أشلاء في العدو، لتحيله بدوره إلى أشلاء، وتذيقه علقم الموت، وتعبّد الطريق نحو التحرير.

ربّما في تلك اللحظة، لحظة الكبس على قابس الموت، ربما أغمض وجدي عينيه لبرهة قصيرة جداً، ومحتملٌ أنه خلال تلك البرهة رأى شريط حياته يمرّ بسرعة كالطيف أمامه، ربما رأى نفسه طفلاً رضيعاً يولد من رحم الإباء ويبكي لحظة الولادة، وربما رأى نفسه طفلاً يلعب في حديقة منزل أهله تحت صنوبرات المنحنى. ربما رأى شقيقته نوال التي تتوق إليه، وأقرانه الذين يشتاقون إلى ليالي السمر.. وإذا كان وجدي قد رأى ذلك كلّه في ومضة من العمر، فمؤكد أنه رأى يد الزعيم أنطون سعاده تتلقفه لترافقه إلى عرس الخلود.

«إن لم تكونوا أنتم أحرارا من أمة حرة، فحريات الأمم عار عليكم».. هي مأثورة للزعيم الخالد أنطون سعاده، خالدة بخلوده، وحيّة فينا طالما أنّ مبادئ الزعيم تنبض حياةً في الأجيال الجديدة.. مأثورة عمل بها شهيدنا البطل، فأبى إلا أن يكون حرّاً أبيّاً لا ذليلاً، وعلى خطى الزعيم، يمضي الحزب السوري القومي الاجتماعي، نهضوياً بنّاءً، يتنكّب مسؤولية الأمة جمعاء، ممتطياً صهوة النضال لا تقعده الملمّات.. ولا يتعب أو يكلّ، ولو أراد أن يجد له من النصر مفراً لما استطاع، هوذا قدر المناضلين، نصرٌ حتميّ مهما حلكت دياجير الصبر.

كلمة العائلة

وألقت كلمة عائلة الشهيد وجدي، إبنة شقيقه نور الصايغ فقالت: صغيرةٌ كنت عندما رأيت صورتك للمرّة الأولى، والتي اعتدت عليها منذ أن فتحتُ عينيّ على هذه الدنيا، إذ كانت فوق رأسي صورة نسر شامخ إلى العلياء، رافعًا يمناه وخلفه علم الزوبعة خفّاق بالأحمر القاني الذي ألفته باكراً.

كنت أكبر، والصورة هي هي، حتى أخذت أتساءل عن ذلك الشاب الذي يدخل القلب ولا يخرج منه، خصوصاً أنّي صرت أشاهد الصورة ذاتها في منازل أخرى، عند عمّتي، عند عمّي وعند الجيران، فأتاني الجواب أنّ ذلك الشاب هو من غيّر وجه التاريخ وقلب المعادلات، هو عمّي، هو الشهيد وجدي.

لم أعرف حينذاك كيف يكون الفِخار، وكيف يكون طعم العزّة، لكن الفخار والعزّة رافقانني وأنا أكبر، وسيلازمان حياتي حتّى الممات، ولا أبالغ إن قلت أنني عاجزة عن وصف الشعور بهذا الفخر الكبير.

عمّي، أيها الشهيد البطل، أنتَ لم تورثني برجًا ولا بيتًا ولا أرضًا، بل أورثتني وأقربائي وأهالي بلدتنا الحبيبة مجداً يحيا فينا ونحيا به إلى الأبد. واليوم، جلّ ما أشعر به أنك خرجت من إطار تلك الصورة، مزوبعاً في الفضاء كلّه، معلناً أننا مقبلون على انتصار كبير يليق بالصبر العظيم الذي صبرته هذه الأمّة، ومعلناً أنك ـ بشهادتك ـ صرت خالداً في هذه الحياة التي لا تليق إلا بالأحرار، أمّا الأذلاء فبئس المصير لهم في مزابل التاريخ.

كلمة المنفذية

والقى منفذ عام الغرب في "الحزب ربيع صعب كلمة جاء فيها: آذار نبض الرجولة، شريان حق نابض بالقيم، آذار والرجال جبال، يا صاحب العزّ اشهد على القمم، آذار روح الحياة في أمة لا تهاب الموت بين الأمم، رافعة بالعزّ لواء قائد شرّف التاريخ بالسيف والقلم.

ما هذه الإرادة التي يعلن المرء فيها أنه شهيد وهو على قيد الحياة؟ ما هذه الارادة التي دفعت فتىً في ربيع العمر للقيام بعمل نوعيّ استشهاديّ؟

إنها إرادة الحياة، متى كان الموت طريقاً إليها، إنها القوة التي فعلت فغيّرت مجرى الأحداث والتاريخ، إنها تنفيذ لتعاليم الزعيم عندما قال: «كلنا مسلمون لرب العالمين، منّا من أسلم لله بالقرآن ومنّا من أسلم لله بالإنجيل، ومنّا من أسلم لله بالحكمة، وما من عدوّ يقاتلنا في أرضنا وحقنا وديننا سوى اليهود».

لم يكن في زمانكم سلاح نوعيّ تقاتلون به، فكانت أجسادكم ذلك السلاح الأمضى.

يا فاتح عهد العمليات الاستشهادية، يا وجدي، ويا كل الشهداء، إن الدماء التي قدمتموها بفعل الإيمان والعقيدة لم تذهب هدراً، فكنتم بذوراً تزرع في أرض جنوب لبنان، ترويها دماء الشهداء من بعدكم، تنبت فجراً جديداً لأمةٍ ظنّ أعداؤها أنها انهزمت، فكنتم أنتم حصاد الأيام والسنوات، عزّاً، عنفواناً وتحريراً ونصراً أكيداً.

يا أيها الشهداء، يا أيها الكبار، يا حسين البنا ووجدي الصايغ ويا سناء وابتسام، أنتم فصل الخطاب، وإرادة الانتصار، ومدرسة الحياة ومعاهد البطولات، أنتم خميرة هذه الأرض وخبز انتصارها. أسماؤكم محت من ذاكرتنا تواريخ الهزائم، ودماؤكم كتبت للأمة أولى حروف انتصاراتها.

قسماً بدمائك يا زعيمي، ووعداً وعهداً وحفظاً لوصايا الشهداء، سنقاتل أعداء الأمة بأسناننا بأجسادنا بلحمنا ودمنا، وسنرسم تاريخ هذه الأمة، وسنستمرّ في قتالهم إلى أن يغادروا الجنوب وفلسطين، أو نغادر الحياة شهداء وما بدّلنا تبديلا.

وقال صعب: قد نختلف في السياسة وفي أمور أخرى، فهذا أمر صحيّ ومشروع، ولا يفقد في الودّ قضية، ولكن ما يجب ألا نختلف عليه هو همّ الناس وآلامهم، ومساعدتهم، وإنماء بلداتنا وقرانا، فهذه مسؤولية الجميع من دون تمييز. وإن ما يجري من انقسام حاد طائفيّ ومذهبيّ وسياسيّ داخل الكيان اللبنانيّ، والحرب التي تخاض على الكيان الشاميّ من قبل الغربيّ والعربيّ لتفتيتته وتقسيمه وإخضاعه، يتطلب منّا جميعاً، أحزاباً ومجتمعاً أهلياً مزيداً من التلاقي والحوار والتعاون والتنسيق في ما بيننا لما فيه مصلحة الجميع. إننا كحزب، حريصون كل الحرص على وحدة هذا الجبل بأبنائه جميعاً وتياراته السياسية المتنوعة كافة، كحرصنا على وحدة هذا الكيان ووحدة الأمة بأسرها. والحرص هنا ليس خطاباً، بل سلوكاً وعملاً مطلوبان من الجميع.

وأضاف صعب متوجها الى القوميين والأحرار: أنتم من خاطبكم سعاده، أنتم من خاطبكم الشهداء بإكمال المسيرة من بعدهم، أنتم ولادة الحياة المتجددة لأمة ظنّ أعداؤها أنها قضت، فكنتم من أعلن قيامتها، أمة حية ترفض القبر مكاناً لها تحت الشمس، فأقسمتم بالشرف والحقيقة والمعتقد، بإيمانكم بحضوركم بمقاومتكم بشهدائكم بدمائكم التي ما بخلتم بها يوماً لحياة الأمة وعزّها ومجدها. فكونوا كما أرادكم سعاده، فاعلين في متحداتكم، تحملون همّ الناس وشجونهم، فأنتم حزب الحياة ودعاة وحدة، صونوا وحدتكم فهي سبيلكم الوحيد نحو النصر والارتقاء،

وختم: إنّ ظروف المرحلة الراهنة، والأخطار المحدقة بالأمة، تتطلب منّا جميعاً أن ننسى جراحنا النازفة لكي نساعد في تضميد جراح أمتنا البالغة. كنتم دائماً على قدر المسؤوليات، لا تخافون الموت لأنه طريق للحياة، فلا تتخلوا عن ساحات الصراع، ولا تكونوا على هامش الحياة، أنتم قلب الأمة النابض ووعدها وانتصارها.

كلمة القنطار

وألقى عميد الأسرى والمحررين سمير القنطار كلمة قال فيها: نجتمع هنا في هذه البلدة العزيزة المقاوِمة لنحْيي ذكرى اسشهاديّ بطل كان لعمليته النوعية الأثر البالغ على مستوى النهضة المقاومة في هذا الوطن وعلى مستوى تيئيس العدوّ، والتأكيد أن في لبنان شباب مستعد للتضحية والإباء والمقاومة

نحيي ذكرى الاستشهادي البطل وجدي الصايغ الذي وصلت أخباره إلينا في السجون الصهيونية، وأخبار عمليته البطولية وإنجازه النوعي في إطار هذا الصراع، وليس غريباً أن يكون وجدي الصايغ ابن الحزب السوري القومي الاجتماعي، هذا الحزب الذي بقي ثابتاً قوياً متماسكاً، والذي أكّد من خلال مسيرته وفي مراحل مختلفة أنه حزل عقيدة قابتة حزب لا يغير في مبادئه ومواقفه ولا يبدّل فيها.

اليوم، في هذه المناسبة، لا بدّ لنا أن نؤكّد أن الدماء التي بذلت في مواجهة العدو الصهيوني لا بد من صونها والحفاظ عليها، ولا يمكن الحفاظ على هذه الدماء إلا إذا واصلنا طريق المقاومة. هذا الدور يحتاج إلى الاستعداد والتضحيات وإلى أن نكون دائماً على مستوى المسؤوليات.

إن المرحلة المقبلة هي مرحلة تحدّي وحسم، وهذا أصبح واضحاً وجلياً ولا يحتاج إلى كثيرٍ من التحليل. إن المرحلة المقبلة هي مرحلة أن نكون أو لا نكون، إمّا أن نبقى جزءاً من هذه المعادلة وأصحاب الحق، وإمّا أن نزول ويسود الباطل. إن المرحلة المقبلة تتطلّب أكثر من أيّ وقتٍ مضى أن نصون دماء وجدي الصايغ وسناء محيدلي وهادي نصر الله ودماء الشهداء جميعاً.

إني واثق تماماً أنّ حزب وجدي الصايغ هو حزب بمستوى التحدّيات، وأنا من الذين يراهنون على السوريين القوميين الاجتماعيين ومن الذين يعتبرون أنّ القوميين أوائل في المواجهة والميدان إذا طُلب منهم ذلك، نحن نحترم هذا الحزب ونقدّره، غبت في السجون الصهيونية لثلاثين سنة، وعندما عدت وجدت كلّ شيء تغيّر وتبدّل إلا الحزب السوري القومي الاجتماعي بقي ثابتاً على عقيدته ومبادئه.

من هنا أيها الحضور الكريم، نحن واثقون أنكم عندما تُستَنفَرون ستكونون في الميدان، وإن المرحلة المقبلة تتطلب أن نكون جميعاً، وأن يكون الحزب السوري القومي الاجتماعي كما كان رأس حربة في المقاومة في الثمانينات، أن يكون شريكاً أساسياً في المقاومة في النصر المقبل.

ختاماً، نحييكم، ونحَيّي والشهيد وجدي الصايغ وعائلته وبلدته شارون، ونحيّي الحزب السوري القومي الاجتماعي وزعيمه الخالد أنطون سعاده، نقول عنه خالد، لأنّ من يضع عقيدة وتصبح هذه العقيدة متوارثةً من جيل إلى آخر، هو خالد بامتياز.

كلمة نائب رئيس "الحزب" توفيق مهنا

وألقى نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي توفيق مهنا كلمة جاء فيها:

المقاومة قدرٌ لا خيار شعار المؤتمر القومي الاجتماعي الذي عقده حزبنا العام 1984 في بولونيا، وما هي إلا أشهر قليلة حتى افتتح البطل القومي وجدي الصايغ باب تاريخ المقاومة الاستشهادية مفجراً نفسه في قافلة يهودية- صهيونية على أرض جزين في الجنوب اللبناني.

في 12 آذار 1985 ارتسم عصر الاستشهادين القوميين الاجتماعيين على ارض الصراع المصيري مع عدونا.

عن سبق إصرار وتصميم، كتب وجدي وصيته كما رفيقته عروس الجنوب سناء محيدلي ورفقائه الاستشهاديين: مالك وهبي - ابتسام حرب- خالد أزرق- علي غازي طالب- مريم خير الدين- عمار الأعسر- نورما ابي حسان- محمد قناعة- زهر ابو عساف- فدوى غانم ومضوا الى وقفة العز استشهاداً.

وقفة العز التي حفرها في صدر التاريخ الزعيم الخالد انطون سعاده، وقفتها أنت يا وجدي.

وقفة العز، تختصر العمر، تعلو فوق المراحل، تسابق الزمن، تخترق أنماط المواجهات التقليدية، تقرّب المسافات من الانتصار الأكيد، وتجعل المستحيل ممكناً.

وجدي يا فاتح عصر الانتصار، ويا ظاهرة خيار المقاومة الاستشهادية في أرقى وأنبل وأجرأ معانيها. أكدت في خيارك الاستشهادي أن القوة وحدها هي القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره. وأثبت أن فينا في شعبنا القوة التي تغير وجه التاريخ، وأن أمتنا قادرة على مصارعة التنين بكل رؤوسه، والقضاء عليه.

أنت يا وجدي، أبن بلدة شارون التي قدمت أول شهيدٍ قومي على أرض فلسطين في ثورة الشعب الفلسطيني عام 1936 بقيادة القائد القومي سعيد العاص

أنت من جبل، في ذراه استشهد نضال الحسنية في الباروك، ومن شوفه الأبي انطلقت الشهيدة البطلة ابتسام حرب تفتدي الجنوب وفلسطين والأمة بوهج دمائها، ومن بين سنديانه، في بشامون تصدى البطل القومي سعيد فخر الدين لجيش الاحتلال الفرنسي وشق طريق استقلال لبنان نحو الحرية، ومن متنٍ حباه الله بقائدٍ ثائر، هو البطل ثائر الدنف، يقود حرب العصابات ضد العدو الصهيوني ويحفر في أرض سجن أنصار، هو وكوكبة من رفقائه نفق الحرية في 8 آب 1983.

هذا جبل المقاومة، في عمقها القومي ضد كل الغزاة والاحلاف الاستعمارية.

هذا جبل الأباة، يحمي الثغور ويردع الطامعين ويواجه القوات المتعددة الجنسيات، وأساطيلها الأميركية الأطلسية وقذائف بوارجها نيو- جرسي.

هذا جبل اسقط اتفاق الذل والعار في 17 أيار، وسيبقى هذا الجبل حصن الأحرار والثوار والمقاومين.

أيها السادة،

نواجه اليوم، أمةً ودولاً ومجتمعاً تحديات أخطر وأكبر مما واجهناه في مقاومة اجتياح العدو الصهيوني، واجهنا بالمقاومة، اجتياح العام 1982 ومفاعيله وانتصرنا. تحرر معظم الجنوب، والبقاع الغربي وراشيا عام 2000، هزمنا أهداف الحرب الصهيونية وغطائها الأميركي والعربي ضد لبنان والمقاومة عام 2006، أفشلنا حربين على غزة عامي 2008 و2012، حررنا العراق من الجيش الأميركي المحتل بإرادة المقاومة العراقية وشعب العراق العظيم.

في كل هذه الحروب، قاومنا وأقشلنا أهداف العدو. وقد شكلت سوريا بقيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد، وقيادة الرئيس بشار الأسد، عمق المقاومة وحضنها وقلعتها ومداها وعونها ومددها.

سوريه كانت في قلب المعارك شريكة تحمل تبعات المصير القومي الواحد من لبنان الى فلسطين الى العراق، وقيادتها غامرت مع المقاومين "المغامرين"، كما وصفهم ملوك العرب وأمرائهم ومشايخهم، بكل ثقلها مع المقاومة في لبنان، ومع المقاومة في فلسطين، ومع المقاومة في العراق. ولمن صدأت ذاكرته، نذكره بأن دبابات العدو الصهيوني عام 1982 وصلت الى مشارف دمشق، وفوهات مدافع الدبابات الأميركية بعد احتلال العراق صوبت على دمشق لتطويع الارداة السياسية القومية للرئيس بشار الأسد واحباطه وإجباره على تغيير موقف سوريا وحرف موقعها.

لماذا تستهدف سوريه؟ لماذا يخططون لتقسيمها وتفكيك جيشها ودولتها؟ تستهدف لأنها مثلت ذروة الاستعصاء على إرادة السيد الأميركي وإملاءاته. وتستهدف لأنها اعتصمت بحبل الحقوق القومية ولم ترفع الراية البيضاء، وجسدت نقطة الاتكاز المحورية في الصراع القومي.

أيها السادة

ليست المسألة مسألة إصلاح نظام، بات ضرورياً وملحاً وحيوياً إحداث الإصلاحات العميقة في بنيته وذهنيته وتطوير هيكليته ومؤسساته وجعله أكثر حداثةً وديمقراطيةً وعدلاً اجتماعياً، ينقل سوريا الدولة والمجتمع نقلةً نوعية.

لقد بادر الرئيس بشار الأسد الى اطلاق مسيرة الاصلاح ودعا الى الحوار الوطني الشامل، لم يستثني منه أحد إلا الارهاب المأجور، فلماذا يتلكؤون في التجاوب؟ لماذا يرفضون الحوار ويصروّن على اسقاط النظام، وعسكرة الحل حتى لا يبقى حجر فوق حجر؟

يملك الرئيس الأسد قراره ولكن هل تملك القوى المناوئة قرارها؟ أم أنها  مجرد أداة ملحقة تذكرنا بسعد حداد وأنطوان لحد ليس إلا ؟؟؟

القضية هنا، هي هوية هذا النظام والتزاماته وثوابته وقوميته وعروبته ونبضه المعاكس لنهج الاستسلام العربي.

لمن صدأت ذاكرته، نذكره بأن الرئيس بشار الأسد، رفض الاملاءات الأميركية لكولن باول بعد احتلال العراق. ويقف اليوم الوقفة عينها ضد شروط الرئيس الأميركي أوباما وقادة أوروبا وتركيا وأتباعهم من ملوك وأمراء ورؤساء معظم الدول العربية. يقف وسوريه في قلب العاصفة تواجه حرباً شاملة متحدياً وصامداً رغم كل الظروف.

أعداؤنا يظنون أن هزيمتنا قريبة وانتصارنا مستحيل، نحن نرى أن انتصارنا أقرب كثيراً مما يتوقعون وهزيمتنا مستحيلة، مسنحيلة، مستحيلة.

أيها السادة،

لم يأتِ أوباما سائحاً، بل جاء  بعد سنتين من صمود سوريه لتجديد وترميم وتأهيل مخطط العدوان عليها.

 ماذا حمل الرئيس أوباما؟ في فلسطين كان صهيوني السياسة والموقف والقناعة بشكل سافر، تبنى يهودية الدولة، وطالب العرب والفلسطينين الاعتراف بها، قفز فوق الاستيطان، لم ير فيه أكثر من عقبة يمكن إيجاد حل لها عبر استئناف المفاوضات المباشرة في اسقاط كامل للموقف الفلسطيني. أكد حقاً تاريخياً باطلاً ومزعوماً لليهود بادعاء ان  اليهود أصحاب هذه الأرض منذ ثلاثة آلاف سنة متناسياً أن فلسطين هي أرض كنعان منذ ثمانية آلاف سنة. وأن اليهود جاؤوا إليها قبائل عبرانية وكان وجودهم عابراً وطارئاً وعارضاً، تناسى أنها أرض المسيح رسول المحبة وإسراء محمد، ومعراجه الى السماء، تناسى أنها جزء من أمة عريقة تاريخها الكنعاني العربي، المسيحي والاسلامي. شع قيماً وحضارة وإيمان على العالم بأسره.

من فلسطين، هاجم حركة حماس، واعتبرها حركة ارهابية، وحرض أوروبا على حزب الله المقاوم لاعتباره حركة ارهابية، ورعى المصالحة الاسرائيلية-  التركية، وكرر مواقفه لاسقاط الرئيس بشار الأسد. وحذر حكومة نور المالكي في العراق لمنع استخدام فضائه للطيران الايراني لنقل السلاح الى سوريه. وشجع الاردن للانخراط في معركة اسقاط الرئيس بشار الأسد، ونخشى أن تكون استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تقع في سياق ما يدبر ضد سوريا وخط المقاومة.

في سياق هذه الزيارة المشؤومة، أدت الجامعة العربية في قمة الدوحة دورها القذر في إشغال مقعد سوريه من قبل قوى المعارضة المسلحة التي تتخذ من العواصم الأجنبية والاقليمية، والخليجية مقراً لها ومرجعاً لقرارتها.

تشغل المقعد، تغير علم سوريه، تدعو الى تسليح قوى المعارضة. تستنجد بصواريخ الباتريوت، لا هم لها إلا إسقاط النظام، تنسى الجولان، تتنازل بلسان رياض الشقفة أحد قادة الاسلام المسلمين في سوريه عن الأسكندرون ويعتبره أرضاً تركية لا سورية، تعادي المقاومة في لبنان، تنسى فلسطين. وتغدق السلاح لاسقاط النظام، ومن كل الجبهات والحدود.

نسأل ونتهم: لماذا لا تفتح الحدود لإيصال السلاح والدعم الى الشعب الفلسطيني؟ لماذا تقام السدود أمام السلاح المقاوم وتفتح الحدود أمام السلاح المشبوه؟ لماذا تسد الأنفاق ويحكم الحصار على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة في ظل حكم اخواني اسلامي لم يختلف عن حكم حسني مبارك بشئ بل ربما يستنسخ نماذج حكمه ويضيف اليها انماط حكم وثقافة سلوك يتصدى لها بكل بسالة الشعب المصري بقواه الحية؟

لماذا يتدفق المقاتلون بإسم الجهاد المقدس من تونس ومصر والسعودية وتركيا وفرنسا وبريطانيا واستراليا وغيرهم من الدول للقتال في سوريه .

اين هي القدس في أهدافهم؟ أين هي فلسطين في ذاكرتهم ؟ أين هو العدو في الدين والأرض والحقوق والسيادة؟

تنكر العرب لسوريا، ولكن ستبقى سوريه حجر الزاوية في الصمود القومي وقلب العروبة النابضة بقضايا الأمة الحقة.

تذكروا معي أيها السادة قول السيد المسيح: "أن الحجر الذي رذله البناؤون أصبح رأس الزاوية". سوريه هي حجر الزاوية في بناء الغد العربي المشرق.

نحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي، من منطلق قومي واستراتيجي ومن رؤية واضحة لأولويات الصراع نقف مع سوريه، مع الرئيس بشار الأسد ننصره في مواجهة جبهة النصرة التكفيرية. ونذود عن الشعب السوري ضد هذه الهجمة الاستعمارية المتجددة بكل جوارحنا.

نحيي جيش ميسلون وتشرين الذي يرد عن الأمة وخط المقاومة في كل الكيانات، هذه المؤامرة، ويؤكد من جديد أن هذا الجيش سيبقى عصياً على أي اختراق  وسيخرج رافعاً  رأسه شامخاً كما كان في كل المراحل.

أيها السادة

بإسم الاسلام يقطعون رأس المعري فيلسوف الشعراء، ويرهبون أهل الرأي والفكر والفن والابداع، يغتالون العلماء، يلغمون بيوت الله،  يراكمون برك الدماء في بهو المساجد.

باسم الاسلام، ينسفون تمثال جمال عبد الناصر في بنغازي، ويغطون وجه أم كلثوم بحجاب منقب، ومقص الرقابة في أيديهم يمتد تقطيعاً للانتاج الفني والأدبي في مصر وبمفعول رجعي.

أهذا هو إسلامهم؟ أم هي الجاهلية البائدة تنطق بها فتاوهم الملعونة وخطبهم الفاسدة وعقلهم الظلامي ووجدانهم المنطفئ.

أهذا هو الإسلام، بتعاليمه السمحاء وقيمه المنيرة التي تحّرم قتل مؤمن، وتمنع الاعتداء على بريء، وتنبذ اغتيال العلماء أياً كان سواء كانوا علماء دين، كما العالم الشهيد محمد سعيد البوطي. أم العالم نبيل زغيب، الذي سخر علمه لتطوير منظومة الصواريخ للدفاع عن سوريا في وجه الغزاة الصهاينة.

باسم الاسلام يفتون فتاوى الموت والإبادة والإلغاء، يكفرون من يشاؤا،

باسم الاسلام يذبحون عباد الله المؤمنيين من أبناء شعبنا ويلقونهم جثثاَ في الأنهر أو الأنفاق أو الوديان.

ألبست هي نفس المدرسة المجرمة التي ارتكبت مجزرة حلبا بحق القوميين الاجتماعيين ومثلت بجثثهم وتعامت الأجهزة الأمنية والقضائية حتى الساعة عن نصب قوس العدالة ومحاسبة هؤلاء المجرمين.

أيها السادة،

كلنا مسلمون لرب العالمين منا من أسلم بالانجيل، ومنا من أسلم بالقرآن، ومنا من أسلم بالحكمة، فليس لنا من عدوٍ يقاتلنا في ديننا وأرضنا وحقنا إلا اليهود الغاصبين.

هذه عقيدتنا، وجوهر إيماننا وسمو تعاليمنا وبهاء دعوة التوحيد فينا.

ليس منا من يفتي بالتكفير، ليس منا من يسخر اسم الله في عاصفة قتلٍ   وإجرام ومجازر.

ليس منا من يبيد الانسان ويحول الحياة الانسانية الى  أرضٍ محروقة، ومقابر مرصوفة بالجماجم.

ليس منا من هو عدو المدنية والحضارة، مهما لاكت لسانه دعوات التكبير الزائفة: الله أكبر، هي منطق الدين وجوهره لتشريف الحياة لا تسخيفها، من يتاجر بالدين لا مكان له لا في جنة السماء ولا في فردوس الأرض.

أيها السادة،

تقوم مبادؤنا الإصلاحية على مبدأ فصل الدين عن الدولة، انطلاقاً من قناعة لدينا أن للدين مجال ونطاق ومساحة، وللدولة مجال ونطاق ومساحة.

ما أحوجنا في هذه اللحظة التاريخية، التي تجتازها أمتنا السورية وعالمنا العربي الى التمسك بهذا المبدأ واعتماده خشبة خلاص لمجتمعنا ودولنا لتجاوز مخطط الفتنة الكبرى الذي يدير دفته وإدارته وإيقاعاته الحلف الأميركي- الصهيوني في المنطقة برمتها بأدوات عربية لتقويض مناعة المجتمع وترويض إرادة المقاومين المتمسكين بالحق القومي في فلسطين والجولان ولبنان وكل شبرٍ من أرضنا المغتصبة.

ما أحوجنا الى هذا المبدأ الانقاذي لمصيرنا ومستقبلنا ولثقافتنا المدنية المجتمعية، لنواجه موجات التطرف والتعصب ومفاهيم الجاهلية التي تستحضر من كهوف التاريخ ومجاهله لتتحكم بنا.

العالم يتقدم نحو تعزيز حقوق المواطن وقيام الدولة الديمقراطية المدنية المعاصرة التي تخلو من شوائب التمييز على أساسٍ طائفي أو مذهبي أو عرقي أو أتني.

العالم يتقدم باتجاه تطوير التشريع الذي يخدم المجتمع ويحفظ وحدته ويؤهله ليلعب دوراً حضارياً،

وفي المقابل تجتاح بلادنا وعالمنا العربي موجات تخلف وتزمت تصبو الى فرض الشريعة مصدراً أحادياً في التشريع وإخضاع مؤسسات الدولة الى فتاوى رجال الدين وبسط سلطانها على كافة شؤون الحياة.

نحن جماعة تؤمن بالدين، ولكن تدعو الى فصل الدين عن الدولة،

نحن جماعة تحترم رجال الدين ولكن تعتبر أن العقل هو الشرع الأعلى في تسيير حياة الدول والمجتمعات، وتدعو الى إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب.

اسمحوا لنا، أن نشهر قناعتنا بالفم الملآن ان معادلة تسييس الدين تسيء الى الدين قبل أن تسيء الى الدنيا. وان منطق تسييس الدين أو تطييف السياسية سيؤول الى تدمير قيم الدين وتزييف معنى السياسة.

كنا أمام مشكلة تدخل رجال الدين في السياسة واليوم نواجه مشكلة رجال السياسية يمذهبون الدين ويطيفونه خدمة لمآربهم.

أليس من مكان وفسحة لأن يكون رجل الدين رجل دين فقط ورجل السياسة رجل سياسة فقط!

أيها السادة

أزمة لبنان، أزمة نظام لا حكومات، أزمة لبنان كامنة في المواثيق والدساتير والأعراف الطائفية، والمذهبية وقواها.

من دستور الـ26 الى ميثاق 43 الى اتفاق الطائف ومأساة الشعب اللبناني تكبر. كلما كبرت الطوائف صغر لبنان. وكلما كبر لبنان صغرت الطوائف.

الحل لمأساة اللبنانيين، مؤتمر وطني يؤسس نظام لبنان السياسي على مبدأ المواطنة التي هي أساس كل ديمقراطية وقاعدة بناء الدولة المعاصرة التي تنقذ اللبنانيين وتحررهم من الخوف المستقر في أعماقهم. الخوف الذي يجعل منهم رهينة تغير ميزان الطوائف والمذاهب والأحداث الجارية في محيطهم، فالى متى يبقى الشعب مذعوراً في حاضره وقلقاً من غده؟

أيها السادة

لا نرى حلاً ينقذ لبنان إلا قيام الدولة المدنية التي يستند قانون الانتخاب فيها على اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، على أساس النظام النسبي الضامن لعدالة التمثيل وخارج القيد الطائفي أولاً وقبل كل شيء.لأن كل القوانين الطائفية مهما تعددت وتوزعت الدوائر تبقى قاصرة عن تحقيق التمثيل الديمقراطي السليم والأخطر انها تعمق جراح الانقسام السياسي وتفرز الأرض والشعب طائفياً ومذهبياً وتهدد وحدة المجتمع والدولة والهوية.

لا نرى حلاً إنقاذياً يعزز وحدة المجتمع ووحدة الحياة إلا تشريع قانون موحد للأحوال الشخصية وتشريعات تضمن تمثيلاً نهضوياً رائداً للمرأة والشباب. ليتجدد المجتمع ويتقدم وينتج بكل طاقاته وقواه الحية.

ولا نرى حلاً إلا بقيام نظام العدالة الاجتماعية والدولة الراعية والضامنة لحقوق المنتجين، فكراً وصناعةً وغلال، وإنصاف المنتج وتوفير كل أسباب الرفاهية له والحماية والضمانة ليشارك حقاً وفعلاً ويقدر جهده وعرقه وكدحه، ولا يبقى رهينة قوى الاستغلال والاحتكار التي تكدس الثروات وتحرمه من نصيبٍ مشروعٍ فيها.

لا نرى حلاً، إلا بقيام الدولة القوية القادرة الموحدة لقدرات معادلة الشعب والجيش والمقاومة، لأن معركة لبنان هي مع عدوٍ صهيوني غاصب ما زال يحتل أجزاء من أرض لبنان ويحشد ألوية النخبة المدرعة في شمال فلسطين وعلى التخوم من الناقورة الى الجولان.

هذا هو العدو للبنان، ولا عدو سواه، ومن يظن أن بإمكانه أن يحرف بوصلة الصراع ويغير من إحداثياته باتجاه سوريه هو ألد أعداء لبنان، ومن استقوى ماضياً بالعدو الاسرائيلي والقوات المتعددة الجنسيات ويستقوي حاضراً ولو باستحياء على العدو الاسرائيلي وعلى القوات الدولية لنشرها بين لبنان وسوريه لن يحصد إلا الهزيمة وسيجد ولو بعد حين أنه مارس الانتحار الذاتي.

أيها السادة

إذا كان من كلمة حول الحكومة، فهذا هو برنامجها الذي نتمسك به، وطبيعتها التي نريد وتكوين تركيبتها لخدمة هذه التوجهات.

 

 
< السابق   التالى >