عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
دور الشاعر في مجتمعه -د. ادمون ملحم طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 12 تشرين الثاني 2007
 

قبل ان ابدأ الكلام عن مفهوم الشعر ودور الشاعر في مجتمعه، سأغتنم هذه المناسبة للتحدث وبكلمات مختصرة عن صاحب العقيدة القومية الإجتماعية ومدرسته الفكرية لأن ما سنقوله في الشعر وفي دور الشاعر نستمده من آراء هذا الرجل ومن تعاليم مدرسته النهضوية، هذه المدرسة الفكرية كما وصفها الشهيد القائد كمال جنبلاط في معرض إستجوابه التاريخي للحكومة اللبنانية حول إستشهاد سعاده عام 1949 إذ قال آنذاك: ‏‏"إن سعاده هو رجل عقيدة ومؤسس مدرسة فكرية كبرى وباعث ‏نهضة في أنحاء الشرق قد يندر لها مثيل"‏‏.1

هذه المدرسة الفكرية الكبرى جاءت بفلسفة عميقة تعبر عن جوهر نفسيتنا وشخصيتنا وتراهن على ما فينا من قدرة وقوة وإبداع، فلسفة ُتعلّمنا انه إذا لم ُتنزّه نفسيتنا عن العوامل الخارجية وسيطرة النفسيات الغريبة فان أمتنا ستبقى فاقدة إستقلالها الحقيقي وفاعليتها الذاتية في هذا الوجود.2

وإذا حاولنا ان نستقصي التأثير لا بل الآثار التي تركتها مدرسة سعاده والتي ما زالت تنتج عنها في جميع شؤون الحياة لإحتجنا إلى وقت طويل لتعداد هذه الآثار. لذلك أكتفي هنا بالقول إن من نتائج آثار المدرسة القومية الإجتماعية في حقول الفكر والقانون والثقافة والفلسفة والآداب والمسرح والموسيقى والفنون مئات الكتب والمؤلفات والمطبوعات والدراسات الأكاديمية وعدداً كبيراً من النشاطات الأدبية والشعرية والأعمال الفنية والمسرحية والمشاريع القانونية والدستورية والندوات التربوية والفكرية حول مواضيع مختلفة تخص مجتمعنا السوري وكيفية النهوض به.

ولقد كان لظهور المدرسة القومية الإجتماعية أثر بالغ وعميق في المجال السياسي تبدو عوارضه في الخطاب السياسي والمفاهيم السياسية والشعارات الوطنية والحزبية وفي لغة ومواضيع الإعلام ووسائله المختلفة وبرامج المرشحين في الإنتخابات النيابية كما تبدو في مجرى الحياة السياسية والأحداث التي شهدتها ساحتنا القومية منذ عام 1935 إبتداء بمعارك الإستقلال ضد الإنتداب ومروراً بالإنقلابات العسكرية والمحاولات الثورية حتى أحداثنا الأخيرة بما فيها معارك التحرير والعمليات الإستشهادية ضد العدو اليهودي. وفي المجال السياسي ايضاً، يمكن الإشارة إلى ان مدرسة سعاده لم يقتصر دورها على تخريج المناضلين المنضوين في صفوف الحزب، بل على تخريج أشخاص انصرفوا إلى العمل السياسي خارج صفوف الحزب فبعضهم وصل إلى مواقع السلطة التنفذية والتشريعية والعسكرية وبعضهم الآخر انصرف إلى تأسيس، أو المساهمة في تأسيس وقيادة أحزاب وتنظيمات اخرى.

لن اطيل الكلام عن تأثير مدرسة سعاده في شتى الحقول متمنياً ان نتناول هذا الموضوع في ندوة ثقافية أو مناسبة اخرى في المستقبل القريب. المجال الذي سأحصر كلامي فيه الآن يرتبط بموضوع أمسية اليوم وأعني به مجال الشعر القومي والأدب بصورة عامة.

إهتم سعاده بالأدب والقضية الأدبية في سورية وذلك لأن الأدب يشكل إحدى ركائز النهضة القومية التي أرادها لمجتمعه. وخلال إنشغاله في هذا الميدان إضطر إلى أن يتناول بالنقد والتحليل أعمال كبار أدباء زمانه وشعرائه وذلك لما رأى في أعمالهم من تقليد وفوضى وعدم إبداع ومن أدب ذليل وعقائد مسممة للنفوس لا بد من مواجهتها من منطلق المصلحة العامة للمجتمع لأنها تمثل عقلية الإنحطاط والسفول والأنانية . وكما شنّ سعاده حرباً على أعداء الأمة الداخليين من إقطاعيين ورأسماليين ورجال السياسة النفعيين كذلك شنّ حرباً على الأدباء والشعراء الرجعيين الذين بدلاً من ان يساهموا في نهضة شعبهم وفي السير به نحو مراتب العز والفلاح والتقدم راحوا يكرّسون حالات الفوضى والذل والشك والإنحطاط التي يعاني منها مجتمعنا وذلك بما أثاروه في أدبهم من نعرات مذهبية وفئوية وخصوصية ومن مواضيع لا ترمي إلا إلى حب الذات والأنانية والمجد الشخصي.

لذلك كتب سعاده عن الحاجة إلى التجديد الأدبي في سوريه ودعا الأدباء والشعراء السوريين إلى الأخذ بنظرته الجديدة إلى الحياة والكون والفن لينتجوا على ضؤها أدباً جديداً خارجاً من صميم حياتنا السورية ومعبراً عن مطامحنا ومثلنا العليا في الحياة، أدباً جميلاً نكتشف فيه تاريخنا وحقيقة نفسيتنا التّواقة إلى الإبداع والتقدم والجمال، أدباً يفهم حياتنا ومقوماتها ويرافقنا في تطورنا فيكون لنا منارة هادية بأنوارها وليس مرآة تعكس ما في مجتمعنا من حالات الفوضى والإستكانة والذل.

هذا الأدب الجديد الذي دعا إليه سعاده لكي يتحقق النهوض للشعب كله هو أدب الحياة الذي تكمن فيه عوامل التجديد وتنبع منه روئ جديدة تسير بنا إلى تحقيق الحياة الجميلة والسامية التي نطمح اليها. وبهدف إنتاج هذا الأدب الجديد خاطب سعاده جميع شعراء سورية قائلاً:

"تعالوا نرفع لهذه الأمة التي تتخبط في الظلمات مشعالاً فيه نور حقيقتنا وأمل إرادتنا وصحة حياتنا. تعالوا نشيد لأمتنا قصوراً من الحب والحكمة والجمال والأمل بمواد تاريخ أمتنا السورية ومواهبها وفلسفات أساطيرها وتعاليمها المتناولة قضايا الحياة الإنسانية الكبرى..." "تعالوا نقيم أدباً صحيحاً له اصول حقيقية في نفوسنا وفي تاريخنا. تعالوا نفهم أنفسنا وتاريخنا على ضؤ نظرتنا الأصلية إلى الحياة والكون والفن. بهذه الطريقة نوجد أدباً حياً جديراً بتقدير العالم وبالخلود."3

التجاوب مع دعوة سعاده:

ولقد تجاوب عدد كبير من أدباء سوريه وشعرائها مع دعوة سعاده وإنضموا إلى حركته أو تأثروا بها فجاء إنتاجهم الأدبي والشعري يعكس النظرة الجديدة إلى الحياة والكون والفن، هذه النظرة التي نتج عنها مجرى حياة جديدة وأصبحت مصدر إلهام لجميع الأدباء والشعراء والقاصين والفنانين الذين اتصلوا بها وفهموا قضاياها الكبرى في مختلف شؤون الحياة. وبالأمس ظهر تأثير هذه النظرة الجديدة في حركة "شعر التموزية"، حركة الحداثة التي ضمت عدداً لا بأس به من الشعراء السوريين والذين بأغلبهم كانوا ينتمون إلى الحركة القومية الإجتماعية ويمارسون فيها مسؤوليات ثقافية وفكرية مهمة أو يتصلون بها بشكل من الأشكال.

ولكن شعراء الحركة التموزية لم يكونوا الوحيدين الذين تجاوبوا مع دعوة سعاده لخلق أدب جديد بل كان قبلهم وبعدهم عدد كبير من الشعراء والأدباء الذين اتصلوا بالحركة القومية الإجتماعية فأعطوا أدباً جديداً بالممارسة والفعل ومنهم ما زال في ساحة الميدان حتى يومنا هذا. وهنا لا بد لي من الإستشهاد بما قاله مدير كلية الآداب في الجامعة اللبنانية، الدكتور وجيه فانوس، في كلمة ألقاها في ندوة دراسية حول أدب الرفيق الراحل محمد يوسف حمود. إذ قال:

"أنطون سعاده لم يكن مجرد زعيم سياسي! بل هو صاحب دعوة حضارية تستغرق الوجود الإنساني بكليته، وتحوي فيما تحويه قضايا السياسة كما بقية قضايا الحياة، ومن قضايا الحياة الأدب. وأنطون سعاده لم يهمل أبداً قضايا الأدب، فله فيها مبادئ وأفكار وآراء، وله فيها نظرات ترتبط بالرؤية الحضارية التي كان يدعو لها. ولذا فإني أميل إلى اعتبار سعاده واحداً من أهم المنظّرين للفعل الأدبي في بلادنا. أولاً لأنه فهم الأدب مجالاً من مجالات تحقيق الفعل الحياتي؛ وثانياً، لأن من آمنوا بدعوته الحضارية مارسوا، أو هم سعوا، إلى ممارسة الفعل الأدبي من خلال الرؤية التي قدمها سعاده. ومن هؤلاء كان محمد يوسف حمود".4

ويوماً بعد يوم، يتجلى الدور العميق للفكر القومي الإجتماعي ولقوته فنقرأ إعترافات الشعراء والأدباء والروائيين والموسيقيين والمثقفين بتأثرهم بهذا الفكر وبالأثر الذي تركه سعاده في مسارهم وتفكيرهم. ولو شئنا أن نضع لائحة تضمهم جميعاً أو ان نستحضر بعض الإعترافات لإحتجنا إلى وقت طويل.

ولكي لا نطيل الكلام نختصر بالقول ان لمدرسة سعاده تأثيرات مهمة في شتى مجالات الحياة وفي تحريك الأعمال الفكرية والثقافية والأدبية كما ان لها دوراً طليعياً في تحريك العمل السياسي والنضال القومي في ساحة الوطن وفي المغتربات. لذلك قال الأمين الراحل مصطفى عبد الساتر ان "هذه المدرسة ما زالت الشغل الشاغل للدوائر الإستعمارية والصهيونية في منطقتنا، بل حتى في عقر دار هذه الدوائر التي حمل اليها المغتربون من أبنائنا هذا الفكر الفاعل المناضل والمتحدي."5

وشاعرنا اليوم، أيها الحاضرون الكرام، هو مثال عن هؤلاء المغتربين من أبنائنا الذين اعتنقوا الفكر القومي الاجتماعي الفاعل والمتحدي. جاء إلى هذا المغترب منذ أكثر من عشرين عاماً حاملاً في وجدانه المبادئ الجديدة التي علّمته حب الوطن في أية جهة كان، فإنضم إلى صفوف النهضة في هذا المغترب يمارس واجباته القومية ويصارع بعقيدة سعاده، فتارة نراه مسؤولاً في حقول الإدارة والإذاعة والتربية والفلكلور وتارة اخرى يطل علينا في المناسبات الإجتماعية والقومية ليخاطبنا في لغة تمتزج فيها العواطف والأحاسيس بالتصورات العقلية والأفكار السامية، لغة تعبّر عن خيال مبدع ونفس نابغة ووعي عميق للحياة وقضاياها.

شاعرنا اليوم، نطلق عليه صفة الشاعر القومي لأنه الشاعر الملتزم بقضية شعبه ووطنه والذي يرفض رفضاً قاطعاً ان يمارس نظرية الشعر من أجل الشعر بل يقوم بالدور الريادي الذي أراده سعاده للشاعر في معركة المصير والنهوض القوميين وهو دور الموجّه والمعلم في مدرسة النهضة ودور المرشد لأبناء بيئته ينشر وعياً ونوراً هادياً في صفوفهم بشاعريته التي تفيض قوة وجمالاً وإبداعاً وبقصائده التي تخفق فيها صيحات نبذ الجهل والتعصب والخلافات، صيحات الوجدان القومي والمحبة القومية والحنين إلى وطن الآباء والأجداد.

هذه الأمسية، أيها الحاضرون الكرام، هي مناسبة للتفاعل مع قصائد تنشد بلغة العقلية الأخلاقية الجديدة وبلهجة الثورة والأمل بالإنتصار، قصائد تعبّر عن مطامح قومية وأهداف سامية وتتجلى فيها وحدة النفوس التي تعاقدت معاً من أجل قضية تساوي وجودها، قصائد تفعم بالحب وبأنغام حياة العز والإنتصار التي نعمل لها.

"تعالوا نرفع لهذه الأمة التي تتخبط في الظلمات مشعالاً فيه نور حقيقتنا وأمل إرادتنا وصحة حياتنا. تعالوا نشيد لأمتنا قصوراً من الحب والحكمة والجمال والأمل بمواد تاريخ أمتنا السورية ومواهبها وفلسفات أساطيرها وتعاليمها المتناولة قضايا الحياة الإنسانية الكبرى. تعالوا نأخذ بنظرة إلى الحياة والكون والفن نقدر، على ضوئها، أن نبعث حقيقتنا الجميلة العظيمة من مرقدها - حقيقتنا التي لا ترى الحب خدوداً ونهوداً وقدوداً دونها القتاد والقصّ، ولا ترى الشباب أفواهاً ملصقة بأفواه وشرراً محتدماً في المقل وثغوراً لاهبة تضطرم فيها شعلات القبل، بل ترى الحب نفوساً جميلة في مطالب عليا عظيمة تحمل النفوس في سبيلها المشقات الهائلة التي يذللها اتحاد النفوس في وحدة الشعور والمطلب- الحب الذي قرّب فماً إلى فم سكب نفساً في نفس، وكل واحدة تقول للأخرى، إني معك في النصر والإستشهاد من أجل ما تأبه نفسانا إلاه، ولا تستعظمان أمراً ولا تضحية يكون بهما بلوغه والإحتفاظ به".-سعاده

*ألقيت هذه الكلمة في الأمسية الشعرية التي نظمتها منفذية ملبورن وأحياها الرفيق الشاعر صباح عبدالله بتاريخ 21 كانون الأول 1996.

الهوامش:

1 الحزب السوري القومي الإجتماعي، إستجواب جنبلاط التاريخي للحكومة حول إستشهاد سعاده عام 1949، منشورات عمدة الإذاعة، ص 94-95.‏

2 أنطون سعاده، المحاضرات العشر 1948، منشورات عمدة الثقافة في الحزب السوري القومي الإجتماعي، ص 108.

3 أنطون سعاده، الأثار الكاملة -1- أدب (الصراع الفكري في الأدب السوري)، بيروت، 1960، ص 64-65.

4 الندوة الدراسية حول أدب الرفيق محمد يوسف حمود التي أقامتها منفذية الطلبة في الحزب السوري القومي الإجتماعي في 28 نيسان 1993 في القاعة الكبرى للمحاضرات- كلية الآداب، الفرع الأول- الجامعة اللبنانية، إعداد لجنة الإذاعة والنشر، تموز 1993، دار الركن، ص 13-14.

5 مصطفى عبد الساتر، شؤون قومية، طبعة أولى، دار فكر للأبحاث والنشر، بيروت، 1990، ص 53.

 
< السابق   التالى >