عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

الحياة وقفة عز – الأمين د. ادمون ملحم طباعة ارسال لصديق
الأحد, 11 تشرين الثاني 2007
Image  

في الرابع من تموز 1949 أعلن الزعيم سعادة ثورته القومية الإجتماعية الأولى لإسقاط الحكومة اللبنانية الطاغية الخارجة عن إرادة الشعب والمعرِّضة خيره للمحق وسلامته للخطر.

وبعد إعلانه الثورة بيومين، تبلّغ سعادة دعوة مفاجئة مفادها ان حسني الزعيم، الذي كان قد وعد بمساعدة الحزب على القيام بعمل مسلح في لبنان وبادر إلى إهداء سعاده مسدسه الخاص عربوناً على الصداقة والوفاء، يرغب بمقابلته.

وتداول سعاده مع أركان حزبه بأمر هذه الدعوة المفاجئة فأبدوا له تحذيراتهم وما ينتابهم من قلق وشكوك بسوء نوايا حسني الزعيم.

وكان بإستطاعة سعاده عدم الذهاب إلى قصر حسني الزعيم لمقابلته حسب الوعد المحدد. كان بوسعه مغادرة البلاد إلى الخارج ولكنه أبى أن يكون هذا موقفه في خضم المعركة وهو القائد الأعلى للقوات القومية الإجتماعية. فهل يعقل أن يهرب من المواجهة وهو المعلم الذي كان يحارب الجبن والتخاذل ويدعو إلى التضحية والصراع والبطولة؟ هل يعقل ان يكون هاجسه في ذلك الوقت السلامة الشخصية وهو القائل: "إن الحياة كلها وقفة عز فقط"؟

سعاده أبى التخلي عن أقدس واجباته ضماناً لحياة النهضة وانتصارها. وذهب إلى المقابلة... ولكن حسني العميل الذي كان متورطاً بمؤامرة خططت لها دوائر بعض الدول الغربية بالإشتراك مع الصهيونية العالمية وأسياد الدول العربية الرجعية نكث بوعده وسلّم سعاده إلى السلطات اللبنانية.

وقبل إعدامه بدقائق في فجر الثامن من تموز كان سعاده يتفوه بالكلمات التالية: "أنا لا يهمني كيف أموت، بل من أجل ماذا أموت... هذه الليلة سيعدمونني، اما أبناء عقيدتي فسينتصرون، وسيجيء إنتصارهم إنتقاماً لموتي. كلنا نموت، ولكن قليلين منا من يظفرون بشرف الموت من أجل عقيدة."

وفي الساعة الثالثة والثلث من فجر ذلك الثامن من تموز تقدم صاحب القضية وباني النهضة السورية القومية الإجتماعية ومعلم الأمة الهادي وفيلسوفها المبدع الذي صاغ نظرة جديدة إلى الحياة والكون والفن، نظرة كشفت عن كنوزنا وأصالتنا ورسمت مثلنا وقيمنا وأهدت أدبائنا وشعرائنا وأرشدت أجيالنا والأجيال التي لم تولد بعد إلى شاطىء الأمان والخلاص... تقدم رجل المبادىء الجامعة التي شعّت على الأمة نوراً يهدي أبناءها إلى حقيقة اشتراكهم في الحياة الواحدة والمصير الواحد... تقدم القائد الشجاع بخطى ثابتة وابتسامة ظافرة تعكس إشفاقة عل الذين أرادوا إذلاله وتحمل كل معاني العز الذي تنهض به نهضته... تقدم هذا الرجل-القدوة إلى خشبة الإعدام وواجه الموت بوقفة بطولية عز نظيرها، وقفة اختصرت كل البطولات وانتصرت على الموت لينتقل صاحبها إلى حياة الخلود... وكل ذلك كان من أجل عز الأمة وخلودها

 
< السابق   التالى >