بيروتُ، هل سنةٌ مرَّتْ بلا خُطُبِ
|
ك ك
|
بلا دموعٍ بلا جوعٍ بلا تعَبِ
|
|
ما مرَّ عامٌ ولمْ يعصف بنا قَدَرٌ
|
|
فنحن أقدارُنا ؛ صلبٌ بلا سبَبِ
|
|
ما مرَّ عامٌ ولم تُضْرَبْ طلائعنا
|
|
ونحنُ نزدادُ إيماناٍ على النوبِ
|
|
قالوا: "فلسطين" قلنا: "كلُّهُ دمنا
|
|
لها"، وجرح "سعيد العاص" لم يَطِبِ
|
|
ولم يزلْ نازفاً ممَّا ألمَّ بها
|
|
جرحٌ،حبسناهُ حبسَ النارِ في الحطبِ
|
|
|
*
|
|
|
ماذا سأتركُ للآتين في كتبي
|
|
وحاضري، نقطةٌ سوداء لمْ تَذُبِ
،
|
|
ولم تزلْ صورُ الماضي تعذِّبني
|
|
وأعينُ الشهبِ الغراءِ تُحْدِقُ بي
|
|
أيّام "صيدون" أطيافٌ تعيش معي
|
|
وعينُ "سرجونُ" عن عَيْنَيَّ لم تَغِبِ
|
|
وليلُ "سومرَ" ما زالتْ كواكبهُ"
|
|
سواطعاً، وليالي الكرخِ لم تَشِبِ
|
|
وصيفُ "إشبيليا" في داخلي، ألَمٌ
|
|
مُسْتَعذَبٌ، ودمُ "الحمراء" في عصبي
|
|
و"هانبعلُ" الذي صارتْ فيالقُهُ
|
|
مكاحلاً، لم تزلْ عيناهُ في هُدُبي
|
|
وكيف أُفرق عن هذا وذا، وأنا
|
|
تتابعُ المجدِ عن آبائيَ النُجُبِ
|
|
هلْ أسْتَحِثّث رجالاً في حفائرها
|
|
حتى تحاربَ حربَ النارِ بالقصبِ
|
|
أمْ أستعيدُ جيوشاً أصبحتْ رِمماً
|
|
لكيْ تُعيدَ بلادَ العُرْبِ للعَرَبِ
|
| |
*
|
|
|
بلادُكمْ سيِّداتي سادتي مُزَقٌ
|
|
وأرضكمْ قطعٌ مسروقةُ النسَبِ
|
|
أرض العراقِ وأرض الشامِ واحدةٌ
|
|
وأرضُ كنعانَ ليستْ ملكَ مُغتَصبِ
|
|
و"اسكندرونَ" إذا خبَّرْتَ قصَّتها
|
|
تهتزُّ تربةُ "سيفِ الدينِ" في حلَبِ
|
|
أمَّا الأُلى جُمِّعوا منْ كلِّّ مجتَمَعٍ
|
|
بعدَ الشِتاتِ، وبعد السبْيِ والسَلَبِ
|
|
فسفرهمْ كانَ أخباراً مركبةً
|
|
ودينهمْ قَصَصَاً شعريَّةِ الخطبِ
|
|
وأكَّدوا بعدَ لأيٍ وعدَ واعِدِهمْ
|
|
ونحنُ ننتظرُ المهدِّيَ في الحُجُبِ
|
|
|
*
|
|
|
إنْ تسألوني: "لماذا ثرتُ مشتعِلاً"،
|
|
لإنهمْ قصفوا أهلي على الدُرُبِ
|
|
لإنهمْ، حَرَموا بنتي طفولتَها
|
|
وغرَّقوا ما بنى البانونَ، في اللهَبِ
|
|
لإنهمْ سَلَبوا الربَّ الذي صلبوا
|
|
وشوَّهوا فمَ "يوحنا" "فمِ الذهبِ"
|
|
سجدتُ والله للأرض الخرابِ إذا
ْ
|
|
صارتْ بيوتُ جنود اللهِ كالخِرَبِ
|
|
|
*
|
|
|
قالوا لنا: "إنَّّ في "نيويوركَ" محكمةً
|
|
بها تُعادُ حقوقُ الارضِ للنُصُبِ
|
|
ووحدها أُممُ "اليوأنْ" قادرةٌ
|
|
في "مجلسِ الامنِ" أنْ تأتيكَ بالعجَبِ"
|
|
في "مجلسِ الامنِ" أُستاذٌ تؤدِّبنا
|
|
ومُعظَمُ الدول العظمى بلا أدَبِ
|
|
الحكمُ من فمها.. شُورى، وفي يدها
|
|
"الفيتو".. يدانِ لشَدِّ الاذنِ والذنَبِ
|
|
تمشي علينا، وتمشي في جنازتنا
|
|
فنحنُ في ملعبِ "اليوأنْ" كالُلعَبِ
|
|
وإنْ تحمْ في سما "حاييم" برغشةٌ
|
|
طارتْ إلينا جيوشُ الغربِ في غَضَبِ
|
|
ونحنُ إنْ أَكَلَتْنا نارهمْ ضحكوا
|
|
في سرِّهمْ، واكتفوا باللومِ والعَتَبِ
|
|
|
*
|
|
|
يا "مجلس الامنِ" يا ناراً موجَّهةً
|
|
إلى الضعيفِ، ويا وجهاً منَ الخشَبِ
|
|
إنْ صارت "القدسُ" بعد الصلبِ قبلتنا
|
|
فأرضُ "قانا" عليها قامَ ألفُ نبي
|
|
أنا أُذَلُّ وبذلُ الروحِ حرْفَتُهُمْ
|
|
أهلي، وأرضُ الفدى كرمٌ من العنبِ
|
|
أنا بلادي كلامُ الحبِّ منطقها
|
|
وأغصنُ الارزِ لا تجثو على الرُكَبِ
|
|
ولا تطيرُ إلى التوقيعِ صاغرةً
|
|
ولا ترى ثمراتِ النصرِ، في االهَرَبِ
|
|
|
*
|
|
|
باللهِ، لا تجعلوا التاريخَ مثتْكَأً
|
|
حتى ولو كانَ ذاكَ العصرُ من ذهَبِ
|
|
إني أُباركهُ عصراً أتى ومضى
|
|
مُشَرَّفاً فوقَ هامِ الدهرِ والحِقَبِ
|
|
أُحبُّهُ صورةً فوقي أُعلِّقها
|
|
وزينةً تُكتسى ألوانُها قببي
|
|
لا منزلاً كلَّما شُرِّدْتُ أُنْزَلُهُ
|
|
أو منهلاً تتمنَّى ماءَهُ قِرَبي
|
|
|
*
|
|
|
اليومُ نحنُ على أبوابِ معركةٍ
|
|
والعلمُ يفصِلُ بينَ الجِدِّ واللعِبِ
|
|
فهل جيوشُ "بيريسٍ" جيشَ "أبرهةٍ"
|
|
تعيثُ في الارض كيْ تُرمى من السُحُبِ
|
|
إنْ لمْ يَذُدْ عن حياضي حدُّ معرفتي
|
|
وأُرخيَ الامرُ للفوضى وللشَغَبِ
|
|
فلنْ يدافعَ عني "سيف ذي يَزَنٍ"
|
|
ولنْ تحاربَ حربي أُمَّةُ الدِبَبِ
|
|
ولن تُرَجِّعَ مجدي فرقةٌ دُثِرَتْ
|
|
ولنْ تُحرِّرَ أبنائي سيوفُ أبي
|
|
*
|
*
|
*
|
|
باللهِ لا تجعلوا التاريخَ لي حسباً
|
|
فاليومُ والغدُ من عمري هما حسَبي
|
|
ومزِّقوا كُتُبَ الموتى بكاملها
|
|
واستأصلوا ذكرَ من ماتوا، من الكُتُبِ
|
|
"حطين" خيلُ "صلاحِ الدينِ"! أخيلةٌ
|
|
بدَتْ وبادَتْ معَ الامواتِ في التُرَبِ
|
|
حربُ البقاءِ هي الحربُ التي بقيَتْ
|
|
ووقفةُ العزِّ تجلو عَتمةَ الريَبِ
|
|
هناكَ .. يُستَحضرُ التاريخُ من كُتُبٍ
|
|
وها هنا نُبصرُ التاريخ عن كَثَبِ
|
|
|
|
|
|
|
|
نيويورك آذار سنة 1997
|