عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

لبنان ، الحبل الأمريكي ، و..عقدة الحل ..!محمد ح. الحاج طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 22 تشرين الأول 2007

tripoli_trablosse.jpg

 

في غمرة المساومات ، وحراك المصالحات ، وإبداء النوايا الحسنة والرغبات بأن يكون الحل في لبنان توافقياً ، بالرغم من التحريض الخارجي المتمثل بالتدخل الأمريكي السافر في كل شأن ، ينشز بعض أفرقاء الرابع عشر من شباط بنغمة التحريض من أبواب واشنطن  على دمشق ورجالاتها ، وكأنه لم يكن لدمشق عبق التاريخ في كل مرحلة من مراحل حياة هذا الكيان أو ذاك ،  المنسلخ عن جسدها - قسراً - كأمة سبقت الأمم ، وأغنت التاريخ ، وتكالبت عليها أنياب الغزاة الطامعين ، جن بلاط ، ومن تحت أجنحة بول وولفوويتز ، وتشيني يرفع عقيرته ناعباً أن دمشق لن تتوقف عن التدخل في شئون لبنانه الذي وضع له مخططاً يخفيه تحت إبطه وهو يتسول العون  هناك جالداً أهله ونفسه ، قاطعاً حبل سرته من الجانب الخطأ ، جن بلاط سيموت بحسرته وهو يرى في أحلام  يقظته فتات دويلته على ورقة نصف محروقة ، لن يقدم له العون  تشيني ، ولا كوندي على لملمة شظاياها ، وفي الوقت نفسه لن يكسب أحداً ممن هم في هذه الدويلة بعد أن تكشفت لهم بهلوانياته وسرعة تقلبه ، وانقلابه من مركب إلى آخر ، الأهم للجميع أنه كشف عن وجهه الحقيقي ، ولا وطنيته الممهورة بخاتم الإيباك وقادة مجمع نيويورك في بارك أفنيو 333 .

        يتحدث جن بلاط بصفته حاملاً الجنسية اللبنانية ، التي يحملها أمثال له كثر ، وكلهم يحمل جنسيات أخرى بما فيها جنسية الكيان العدو ، ليس مهماً ، فعلى الأقل نعرفهم ، ونعرف الوجه الحقيقي لكل منهم ، وأسميناهم ، ولم نزل .. يهود الداخل ، جن بلاط وتلاميذه النجب ، يتلقون دروساً في علم السياسة الحديثة الخاصة بشرق أوسطية المنطقة الجديد - الكبير ، ومن نتائج تلك السياسة أن المضمون يتناقض مع التسمية حكماً فبدلاً من كيان واحد لشرق أوسط جديد ، ستكون الشظايا بعدد قادة الطوائف وأمراء الحرب ، وسيكون للبيك نصيبه ، هكذا وعد أنبياء بوش ، أمراء الظلام  والكواليس ، بوش هو الإله الصغير - الحديث ، أو الكليم للرب المعروف دولياً ، هو مفوض تلك الذات ... ، رسله كثر ، وأنبياؤه أكثر ، وقد طوب ( بضم الطاء )  أغلبهم في  مجلس حاخامات نيويورك وفي المحفل الأكبر ، وأكثرهم أعطى البركة للبيك المشرقي ، ووعدوه حتماً بدخول جنة لم يدخلها قبله حتى المبشرون قبله ، أغلب المبشرين دخلوا أبواب جحيم لم يعهدها البشر من قبل ... العقبى للبيك .

        تشيني المتربع درجة واحدة أدنى من بوش الإله - أوليس الدالاي لاما ، هو الملك الإله في التيبت ..! بالمناسبة حلت بركته على بوش بعد أن أعظم استقباله وأجله أيما إجلال ، لقد داس بوش نجاسة الملك الإله ، نكاية بطهارة بكين ، تشيني هذا  يقول أن سوريا ...، تمارس الفساد والإرهاب والتدخل في لبنان لمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية ... ، وكأن لبنان واحدة من جمهوريات الموز في الحديقة الخلفية لآل بوش وتشيني ، وكأن لبنان تابع لولاية تكساس ، أو نيو مكسيكو ، أو كأن الإله الجديد أعطى لتشيني تفويضاً يحق له بموجبه التدخل في انتخاب رئيس بلدية الناصرة وبيت لحم ، والبقاع ، وبعلبك ، ومختار دير العشاير ، ..! وإذ يثير الأمر استغراب وسخرية البعض ، يمكن القول أن اسمه الأول ديك ، وهو اسم  مشرقي ، ولكن القول الأصح أن ...  " كل ديك على مزبلته صياح  " ... ويبدو أن جن بلاط في هذه الحال له أكثر من حق بتجاوز تشيني ، وأن ينصحه بعدم التدخل في شأن لبنان ورئاسته ومخترته ، أما لماذا لم يفعل ، فالأرجح هو الخوف من خفض قيمة المنحة التي سيتم تحويلها لحسابه ، ليس شخصياً لرفاهيته ، ولا نقبل إساءة الظن - لا سمح الله - ولكن المنحة ستكون عوناً على مكافحة التدخل السوري الفج في شأن أمريكي صرف ... عفواً لبناني .. وكأن النسيان أصبح الداء الذي نكتوي به ... لبنان لم يخرج حتى الأمس القريب من تحت عباءة الشام ، ليس لسبب وجيه ، بقدر ما يكون السبب الممارسات السافلة وغير الأخلاقية لعصابة شاءت أن تعمل تحت جناح القوة العسكرية الشامية على أرض لبنان ، وكان خطأ تلك القيادة أن تركتهم على قاعدة أنهم أصحاب البيت ، لكنهم كانوا العصابة الأكثر إقطاعية من الإقطاع السياسي ، وفاسدين أكثر من الفساد وحماته من خونة الوطن ، ذنب الشام أنها لم تتعلم دروس التاريخ وأن العميل لا يستطيع الخروج من جلده ، ومن يهن يسهل الهوان عليه .

        رئيس جديد للجمهورية اللبنانية ، وبحكم العرف المعمول به ، التوافق عكس التاريخ والمنطق ، وعملاً بطائفية لا يرغب قادة السياسة والإقطاع السياسي والطائفي أن تندثر ويتم التخلص منها ، هذه الرئاسة لطائفة الموارنة ، وهم اليوم في أسوأ حال من حالات التشرذم  والانقسام ، وقد لاحظ اللبنانيون أن بلاءهم جاء عبر قرد يركب رقبة دب ، لكن الدب سمين وقوي ، ويدعمه مدربون ورجال سيرك محترفون ، ولأن القرد ذكي استسهل قيادة الدب وهو يركب رقبته ، وأما الدب فإنه على كبر حجمه لا يتمتع بقدر كاف يجعله مؤهلاً للتفكير أو المبادرة ، وهنا ، ما على المتفرجين من خارج الحلبة إلا أن يديروا ظهرهم لمسرحية أصبحت ممجوجة ، وأن يفتشوا عن مخرج من حلبة قد يصبحون هم من أدواتها ، وهذا بالفعل ما تخطط له قيادة المحافظين المتهافتة أشلاء على ساحتها ، تضع حبالها على رقبة البلد ،  وتبحث عن مخرج عبر ساحات أخرى ، ولو أشعلتها حريقاً ، ولأن الحريق قد يحرق أصابعها الممدودة عبر أرض واسعة كأرض العراق إذا ما أشعلت ساحة كبرى كساحة فارس ، فإنهم يلجأون إلى الحرتقة هنا وهناك ، في الساحات الداخلية الصغيرة ، علها تنتج بعض الوهج الذي يغطي عورة هروبهم الكبير وفشلهم الذريع ، وجرائمهم المنكرة على أرض العراق ، ينهبون الثروة ويبيعون الريح لأبناء بلد نكبهم الحظ العاثر بانعدام الحكمة اللازمة لقياداتهم ، ووفرة الثروة المطموع بها ، عادت عليهم وبالاً وآلات دمار خربت بيوتهم وشردتهم ، وقتلت مئات الآلاف منهم ، على يد لا تعرف الرحمة .

        لبنان يجتاز التجربة لتظهر الحقيقة بعد ساعة امتحان طويل ، من المأمول أن تتغلب حكمة العقلاء من المتفرجين على جنون اللاعبين المبهورين بقوة الدب وسعدنة القرد ، وسيجدون حتما حلاً للعقدة المحبوكة ،  ويبقى أن المدرب لا يأبه لأي كان ، سواء سقط الدب ، أو هرب القرد أو انصرف المتفرجون ، المهم أن يستهلك المزيد من الوقت والزمن لتغطية حاجة له على ساحة المنطقة المنهوبة أو المستهدفة بالنهب ، أو وضع اليد  .

        إن كل ما يشاع عن تحويل قاعدة عسكرية مهجورة على أرض الشمال اللبناني إلى قاعدة جوية أمريكية متقدمة يدخل في باب الحروب النفسية والتهويل ، وربما يكون الجنون الأمريكي وصل حداً لم نعهده ، لكن منطق الأمور يفترض التفكير مطولاً عند إنشاء مثل هكذا قاعدة تطالها الأسلحة من كل الجهات ، ويحيط بها جوار معاد حتى بموازاة أسلاكها الشائكة ... هل يأمن الأمريكان أن تقلع الطائرات منها بأمان ، علماً أن أي إقلاع مهما كان شوطه قصيراً يمكن أن يبلغ الأجواء في حدود الشام ..؟.  وهل يقبل اللبنانيون الباحثون ، المدافعون عن الاستقلال ، وبعضهم عن " الاستئلال والسيادة " ، باحتلال جديد واستعمار حديث ،  تماماً كما في الماضي القريب ..؟.

        سؤال نترك الإجابة عليه للزمن ، ومن يعش ير .!.

         

 
< السابق   التالى >