عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

اللعبــة الأمريكيــة من جديــد ...! الرفيق محمد ح. الحاج طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 15 تشرين الأول 2007
usa_military_trainings.jpg  

بعد خمسة عشر عاماً ... يستمر مخطط استهلاك الزمن

لا أستطيع استبعاد فكرة المقارنة بين سلوك بوش الأب في التسعينات ، وسلوك الابن في العام 2007 فيما يخص القضية المشرقية التي يطلقون عليها قضية " الشرق الأوسط ، سواء الكبير أو الجديد " إذ ليس هناك مبادرة ذاتية الدفع ، وإنما هو مخطط تضعه هيئات ، ومختصين يقبعون خلف الكواليس ، وإذاً لا بد من الدخول في التفاصيل لنصل إلى نتائج واقعية ومنطقية .

المنطقة المستهدفة أمريكياً لا بد أن تخضع لتشكيل سياسي من نوع ما يخدم الأهداف الأمريكية حيث وبتشبيه بسيط يجب تبريد المنطقة المحيطة بأية ضربة ساخنة متوقعة ومخطط لها من قبل الإدارة الأمريكية ، ونذكر كيف قام وزير خارجية أمريكا في التسعينات بجولات مكوكية حشد على أثرها كل دول المحيط تمهيداً لضرب العراق ، وما كانت القيادة العراقية لتصدق ، فقد كانت - بطريقة ما تعمل في خدمة المصالح الأمريكية بطريقة غير مباشرة وهي تحارب " البعبع الإيراني " ، حيث كان يشاع الكثير عن خطره على المحيط العربي - في الحقيقة على المصالح الأمريكية - الصهيونية ، ونجح الأمريكي في حشد حتى الدول العربية الرافضة للنفوذ الأمريكي ، أو على الأقل ضمان حيادها ، لا بل فرض تمويل حربه على كثير من الأطراف ، محلياً ودوليا ، ولن نكرر القول بأن البنتاغون تقاضى حتى أجور الآليات المستخدمة عدا عن مصاريفها ووقودها وذخائرها وحتى قيمة طعام الكلاب المرافقة للقوات .

الحراك السياسي الأمريكي يعطي الدلالة الواضحة على نوايا الإدارة الأمريكية - السياسية والعسكرية - برغم وجود اختلاف في التصريحات ، إذ يعطي أحد الأطراف الانطباع بأن حرباً ، أو هجوماً وشيكاً لا بد أمر واقع ، في حين يستبعد الطرف الآخر الأمر ويؤكد على أن الدبلوماسية هي الحل ، هذا الأمر يدخل في باب جس النبض واستقراء ردود الأفعال ، وخلق نوع من الاضطراب وعدم الاستقرار في تفكير القيادات المراقبة ، والمتابعة ، وأيضاً المعنية أي : " القيادة الإيرانية " ورفع درجة حرارة التأييد في الأوساط الدولية نتيجة الادعاء بتعنت الطرف المستهدف بالهجوم وهو هنا إيران بالتأكيد ، وربما سوريا وحزب الله في لبنان .

الدول العربية ، بالأحرى قيادات هذه الدول ، وفي كل مرة تكون الأداة في التمهيد لأجواء الحرب ، إذ ترتفع الأصوات مرددة النغمة الأمريكية ذاتها التي ألفها الملحن الأمريكي ، ويقود الجوقة مايسترو مؤهل ، ليأتي الإخراج متطابقاً ومتزامناً ، مع ما يريده تماماً ، وهي عملية تضليل واسعة النطاق تستثمر فيها الملايين من الدولارات التي يمكن صرفها للقضاء على بعض التخلف أو الجوع في المنطقة ، وتبقى الشعوب هي الضحية حيث يؤخذ الغالبية بطريقة عاطفية للاصطفاف حول نظرية جديدة كأن يقال أن الخطر الفارسي على العروبة أمر واقع ، وأن " إسرائيل " مجرد كيان صغير وبسيط يمكن أن يكون صديقاً و... " وفياً " للذين يقدمون له السلام على شاكلة اتفاق مخيم داوود ووادي عربة ،.. وربما بعض مكاتب العلاقات السرية تحت مسميات تجارية أو ثقافية أو علاقات عامة .. نعم الطموح " الفارسي" قديم ومتجدد ، لكنه مارد محبوس في قمقم تستطيع أمريكا ، وحتى بريطانيا إطلاقه في اللحظة المناسبة وليس مهماً أن يكون النظام الإيراني لعبة في اليد الأمريكية ( كما في زمن الشاه ) أو كان معادياً لها كما في نظام الجمهورية الإسلامية الحالي ، استثمار اللحظة فن أمريكي - صهيوني لا يمكن مجاراته ، ونحن بدورنا كعالم عربي لا يمكن مجاراتنا في لعبة الغباء السياسي أو التواطؤ في خدمة أهداف العدو .

الدعوة إلى مؤتمر في الولايات المتحدة يجمع أطراف الصراع في المنطقة ( ليس مهماً تحديد الأطراف ) ، يشبه في الكثير من التفاصيل مؤتمر مدريد ، مع أن التفاصيل والأسس في مدريد كانت واضحة ، الوضوح الذي كان سبباً في معاقبة بوش الأب وإبعاده عن المشاركة في اللعبة أو استكمالها حيث قال شامير سأجعل المفاوضات تمتد إلى عشرات السنين ، أو إلى مالا نهاية ، أسس المؤتمر الجديد ملغومة ..! وغير مفهومة ، وهي ليست أسس صالحة ، إنها عناوين أشبه بالمتاهة الجاهزة لمن يدخلها فلا يخرج منها بنتيجة ، وهذه غاية صهيونية لم تكن خافية في يوم من الأيام ، هل يدرك المشاركون أن الغاية الرئيس من كل الدعوة إلى المؤتمر - الوقيعة ، هو صرف الأنظار عما تخطط له الإدارة الأمريكية بضغوط صهيونية من المحافظين الجدد المهتمين فقط بمصالح تخدم الوجود الصهيوني بغض النظر عن المصالح الوطنية الأمريكية ذاتها ، إذ يعتبرون استمرار وبقاء الدولة الصهيونية هو من صلب المصلحة الأمريكية ولو وقف ضد ذلك غالبية الشعب الأمريكي.

رغم النفي الإيراني بأن هجوماً أمريكياً لن يحصل ، وأن الولايات المتحدة الأمريكية غارقة في رمال العراق المتحركة ، وأن النقمة في أوساط الشعب الأمريكي ، وحتى في أوساط القوات المسلحة واسعة النطاق ، فإن استبعاد عمل عسكري ضد إيران هو تفكير في غاية التواضع ، ... الضغوط الصهيونية يمكنها تجاوز كل التحفظات والوقائع ، وليس مهماً الواقع بقدر أهمية إنجاز الهدف ، وما العملية العسكرية شمال سوريا إلا تجربة الغاية منها إفهام الأمريكان أن أي إجراء يتخذونه ضد إيران لن يستجلب رداً يؤثر على هيبة أمريكا ، وأن كل ما يقال عن الجاهزية الإيرانية هو مجرد تهويل ، وهذه الدفاعات السورية " المثيلة " لدفاعات إيران وقفت عاجزة ...! ولم تبادر القيادة السورية إلى أي رد ثأري لأنها تدرك أنها أعجز عن مواجهة القوة الصهيونية ، وسيكون حال إيران كذلك ، ... القيادة الإيرانية ستتلقى الضربة ، وتبتلع النتائج ، وقد تعد الشعب الإيراني برد مزلزل ..، لكنها ستكتفي بالصمت ... هذا ما تريد القيادة الصهيونية ، إقناع الأمريكان به ، وهكذا استخدمت العملية في أوسع حملة دعائية داخل أمريكا عبر وسائل إعلام أمريكية ، وصورت عبر هذا الإعلام أن المستهدف هو منشأة نووية سورية ..!

القيادات العربية المطواعة لرغبات المحافظين الجدد ، وتالياً صهاينة العصر الأمريكي ، عليهم أن يكونوا أكثر وعياً ، وأن لا تستمر إغفاءتهم طويلاً ، عليهم أن يدركوا أن أي حرب قادمة تقودها أمريكا ضد طرف محلي ، سواء كان عربيا - سوريا - أو إيران ، فإن النتائج الكارثية ستطال الجميع ، وهذا وحده يجب أن يكون كافياً للنطق بكلمة لا .. لمخططات أمريكا الجديدة في المنطقة ، ويفرض عليهم أكثر من ذلك ، تجاوز الموقف المعنوي إلى موقف حازم يرفض الوقوف على الحياد وانتظار ما يحصل ، لأن مجرد الوقوف على الحياد يشجع العدوان ، التهديد بطرد الوجود الأمريكي العسكري من المنطقة هو أضعف الإيمان ومنع التسهيلات واستخدام المياه والأجواء ، ورفض المشاركة بنفقات الحرب أو تمويلها ، لكن وللأسف الشديد ، نرى أن بعض الدول العربية تعلن عن شراء ونشر بطاريات صواريخ باتريوت ، وهذا نظام تحتاج مثل دول مشرقنا سنوات لفهم وإتقان آلية عمله واستخدامه بما يخدم مصالحها ، أما من حيث الواقع فإن مَن يستخدمه هم الأمريكان في حماية قواعدهم في هذه الدول ، على أن تدفع الدول المضيفة ثمن هذا السلاح ،... أمر في غاية الغرابة .

أن تمتنع سوريا عن حضور مؤتمر أنا بولس في أجواء احتفالية كاذبة أمر منطقي ، لكن دولاً أخرى لا يمكنها الرفض ، أنظمة تعيش على المساعدات الأمريكية ، أو تحت الحماية الأمريكية ، لا يمكنها الخروج وشق عصا الطاعة ، وقلت سابقاً أنه من المؤسف جداً أن تحدد لنا أمريكا ... في كل مرة العدو الذي نعجز ، أو نتعاجز عن تحديده ، موقف يبعث على الخزي ، ويجب أن يدفع بأبناء العالم العربي إلى ثورة عارمة تسقط معها العروش والكراسي ، وتدفع بالأوصياء من الأمريكان والصهاينة إلى لملمة أوراقهم وحقائبهم - هذا إن لحقوا - والخروج هرباً من نيران ثورة لا تبقي ولا تذر .. إنه نوع من التفاؤل المفقود في عالم جرى تدجينه فاقترب من حالة القطيع الذي يساق بعصا بسيطة وتحيط به مجموعة من الكلاب المدربة .

من يعش .. ير ، مؤتمر بوش الصغير لن يرقى إلى مؤتمر والده أبداً ، بل سيكون مسخرة جديدة تضاف إلى مساخر الإدارة الأمريكية ، ومهزلة مضحكة موضوعها قيادات عربية تظن أنها فاعلة وناجحة ، ونظرة إلى الواقع تبدو كافية للقول أن من حق الصهاينة أن يرددوا قول بعضنا في حالة شبه انهزامية إلى الأمام ..: القافلة تسير والكلاب تنبح ..! قافلة التهويد والتطويع والتطبيع ، تسير بخطى متسارعة ، ويكتفي كثيرون بالنباح - ولن أزيد على هذا القول ، وما على الذين يزعجهم هذا الوصف إلا أن يتوقفوا عن النباح ويثبتوا لشعبهم أنهم أهل للفـعـل .

 
< السابق   التالى >