عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

تحليل سياسي: إحتمالات الحرب الأهلية أو الحل التوافقي طباعة ارسال لصديق
الجمعة, 19 تشرين الأول 2007
Image  

منذ سنة تقريباً يعيش لبنان حالة اشتباك سياسي يترافق ببعض المناوشات الميدانية لكنها لا تتحول الى حرب اهلية شاملة ولا حتى محدودة .

حالة الإشتباك هذه أنتجت توتراً كبيراً يوحي بأن البلد الصغير والمثقل بالديون والأزمات ذاهب الى انفجار قد يتخذ شكلاً عسكرياً دامياً وخطيراً. لكن الأمر ليس بهذه الحتمية، فالحرب الأهلية لها ظروف وشروط صعبة وضرورية حتى تقع وإلا فإنها لا تحصل وتبقى ضمن إطار التهديدات والتلويحات مهما كثرت الإستعدادات ومهما وزعت الأسلحة، ومهما إرتفعت درجة التوتر بين أمريكا وإسرائيل من جهة وسوريا وإيران من الجهة الأخرى.

في هذه الظروف يبدو التحليل التفصيلي ضرورياً لبلورة حقيقة الاحتمالات، واول خطوة في التحليل هي تحديد الشروط الضرورية لنشوب الحرب الأهلية، وهي خمسة:

أولها: ان تكون هناك دولة راعية للحرب وقادرة على تمويلها وتأمين الأسلحة الضرورية لها.

ثانيها: أن تكون هناك فئة في لبنان قابلة لأن تتورط في الحرب وأن تتحمل الخسائر البشرية والمادية، وأن تكون لها مصلحة من وراء الحرب.

ثالثها: ان تكون هناك فئة أخرى مستعدة أن تشترك في الحرب وأن تتحمل بالمقابل الخسائر وأن يكون عندها من يدعمها ويموّلها ويسلحها.

رابعها: أن يكون هناك توازن معقول في القوى البشرية والتسليحية بين هاتين الفئتين.

خامسها: ان تكون القوى الرسمية من جيش وأمن داخلي عاجزة عن ضبط الأمن والسيطرة على الشارع، أو هي معرضة للإنقسام أو التحييد وترك البلد لمصيره.

جميع هذه الشروط ضرورية، حتى انه اذا نقص احدها تصبح الحرب غير ممكنة. فلنبدأ بدرس كل شرط لنرى هل هو متوفر ام ناقص.

 

أولاً: الدولة الراعية والممولة للحرب موجودة وهي الولايات المتحدة وربيبتها اسرائيل، ولهما إستراتيجية معلنة وواضحة متجسدة في العراق وفلسطين ومشروع الشرق الأوسط الغارق في "الفوضى الخلاّقة" حسب التعبير الرسمي الأمريكي. ولقد جرّبت الدولتان لعبة الحرب في تموز الماضي وكان مقدراً أن ينتج العدوان الصهيوني حرباً أهلية داخلية لكن ذلك لم يحصل. وعجزت إسرائيل عن القضاء على المقاومة وإرتدت النتائج سلباً عليها.

حالياً ترى واشنطن أنها تستطيع أن تربح لبنان بالسياسة والديموقراطية عن طريق "الأكثرية" التي تتعامل معها وتنفذ لها كل ما تريده. وحتى لو لم تستطع هذه الأكثرية أن تنتخب رئيساً من فريقها(14 شباط) فإنها تترك الأمر ليصل الى الفراغ في 24 تشرين الثاني وعندئذٍ ستؤول السلطات كلها الى حكومة السنيورة. فلماذا تغامر الولايات المتحدة بالحرب الأهلية إذاً؟

ثانياً: القوى المتعاملة مع أمريكا، لا تحبذ الحرب ولا يستطيع أحد من أقطابها تحمل الخسائر البشرية والخسائر السياسية... وخاصة الموارنة الذين خسروا الحرب الأهلية الماضية وباتوا في حالة ضمور سياسي وجغرافي وبشري، والمسيحية مهددة بالإنحسار في لبنان وفي العراق وفي الشرق كله، وهذا ما يعرفه جيداً البطريرك صفير والفاتيكان وعموم المسؤولين الروحيين والسياسيين المسيحيين على إختلاف طوائفهم. وهم يحاذرون أية مغامرة عسكرية يمكن أن يتورط فيها سمير جعجع ووليد جنبلاط. أمّا بقية التنظيمات السياسية المسيحية فإنها ليست في وارد لعبة الميليشيات وليس عندها جهوزية حربية.

وحتى "القوات اللبنانية" نفسها لم تعد كما كانت سنة 1986 و 1990، إنها أضعف من ان تستطيع دخول حرب طويلة مهما يكن الدعم الأميركي لها. والأمر نفسه يصحّ بالنسبة الى الحزب التقدمي الإشتراكي، علماً بأن وليد جنبلاط يعرف جيداً أن حظوظه في الحرب سلبية جداً وليس عنده أي أمل بربحها. وهو يتذكر تفاصيل الحرب الماضية ويعرف من هي القوى التي قاتلت لأجله وقدمّت له المكاسب جاهزة.

ثالثاً: إن الفئة المقابلة، وهي المؤلفة من المقاومة الوطنية والقوى المعارضة، فإنها لا تريد الحرب ولا تريد أن تتورط فيها حرصاُ على لبنان وعلى القضية الأساسية التي تتطلب توجيه السلاح الى العدوّ الاسرائيلي حصراُ وعدم إعطائه الراحة والطمأنينة عن طريق سحب هذا السلاح لإغراقه في حرب أهلية داخلية. ولذلك قدّمت هذه المعارضة تنازلات كثيرة ووقفت دون الحرب وما زالت تتمسك بالحوار والتوافق وتقبل مع الرئيس نبيه بري بالمبادرات التنازلية. ولكن الى حدود... من بعدها سيكون الخيار مختلفاً لكنه ليس عسكرياً بالضرورة.

رابعاً: الشرط الرابع للحرب، أي توازن القوى، مفقود تماماً، وهناك فارق كبير جداً بين امكانات الموالاة وامكانات المعارضة، الى درجة تجعل الحرب غير ممكنة إلا اذا كانت ضرباً من الجنون يقوم به بوش ويتورط فيه جعجع وجنبلاط، وستكون الخسارة عندئذٍ مؤكدة ومدوّية.

خامساً: الشرط الخامس لحصول حرب، هو غياب القوة الامنية الرسمية، أو تحييدها أو تفككها عند التجربة الأولى، وهذا ما لم يحصل في معركة نهر البارد، ولا في الامتحانات التي مرّ بها لبنان منذ اغتيال الرئيس الحريري الى اليوم. ما يعني أن الجيش قادرٌ أن يمنع النزول الى الشارع، بل قادرٌ على جمع السلاح من جميع المناطق ومن جميع الفئات...وهو أبلغ ذلك الى مجلس الوزراء خلال الجلسة التي تمت فيها مناقشة موضوع التسلح والتدريب، حيث أبدى ممثلو الجيش ورؤساء الاجهزة الامنية المختلفة والذين كانوا حاضرين في الجلسة هذه، بأنهم مستعدون لجمع السلاح كله من أيدي اللبنانيين خلال ساعات معدودة متى صدر القرار السياسي بذلك.

ما الذي سيحصل إذاً؟

الأرجح أن تتجه الأمور نحو التسوية والتوافق على رئيس أو على مرحلة انتقالية بإنتظار جلاء الوضع الإقليمي المتوتر. فإذا توصل المتحاورون الى الإتفاق على رئيس يتم انتخابه في 14 تشرين الثاني، وإلاّ فإن الأمور تتأجل الى 24 تشرين الثاني، وعندها سيتخذ رئيس الجمهورية قراراً يحول دون حصول الفراغ الدستوري والأمني والأرجح أنه سيتم تكليف الجيش حفظ الأمن بينما تستمر محاولات التوصل الى رئيس توافقي حتى بعد 24 تشرين الثاني.

على الصعيد الإقليمي، تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بعيدة حالياً ومؤجلة ربما الى الربيع المقبل أو حزيران 2008، خصوصاً بعد موقف روسيا ودول بحر قزوين. لكن احتمال حصول حرب بين سوريا (الشام) وإسرائيل أمرٌ وارد في الأشهر الثلاثة القادمة، وهذا ما سيطرح وقائع جديدة في الشرق كله وفي لبنان بشكل خاص.

وسنعود الى تحليل هذا الموضوع في مطلع شهر تشرين الثاني القادم، أو عندما تتوفر معلومات حوله.

 

في 19/10/2007                                                 عميد الإذاعة والإعلام

                                                                      الأمين كمال نادر            

    
    
 
< السابق   التالى >