|
يبدو أن عملية العثور على حطام الطائرة الاثيوبية المنكوبة وجثث الضحايا المفقودين إقتربت من بلوغ خواتيمها. فقد نجح فوجِ مغاويرِ البحر في الجيش اللبناني في العثور على أجزاء رئيسة من حُطام الطائرة وانتشال عدد من جثث الضحايا قُبالةَ شاطئِ الناعمة. ومن هنا تبدأ اولى مراحل عملية البحث القادمة والتي تختلف بطبيعتها عمّا سبقها، حيث أن ما هو مطلوب الآن، كشف تفاصيل وحيثيات "التضليل" الذي إكتنف عملية تحديد موقع وجود حطام الطائرة ومكان وجود صندوقيها الأسودين.
والسؤال، الذي يتبادر الى ذهن أي شخص، هو حول الدور الذي قامت به البوارج الاميركية من الـ "يو اس اس راميدج" الى "أوديسي اكسبلورر" مروراً بالـ "أوشن ألرت" ومدى السرعة التي وصلت به تلك البوارج الى المياه اللبنانية، وهل ذلك كله من قبيل الصدفة وبدافع انساني محض؟!.
قد يبدو السؤال مستغرباً عند البعض ولكنه، في مكانه وتوقيته الصحيحين، اذا كنا نتابع عن كثب التهديدات "الاسرائيلية" المتكررة باستهداف لبنان وبناه التحتية، وقد لا يكون السؤال مستغرباً اذا ما تأملنا في طبيعة العلاقة التي تربط واشنطن و"تل أبيب" وخصوصا في الجانب الاستخباراتي إلى جانب الدعم العسكري اللامحدود الذي تقدمه واشنطن لـ "إسرائيل".
لا شك أن هذه الأسئلة، إضافة إلى علامات استفهام كثيرة، رافقت عملية البحث عن مصير الطائرة الاثيوبية المنكوبة، لكن ما يثير الشكوك، أن عمليات البحث "الدولي" لم تثمر شيئاً، في حين أن فوج مغاوير البحر في الجيش اللبناني، وفي خطوة جبارة تمكن من تحديد مكان سقوط الطائرة قبالة شاطىء الناعمة وعلى عمق لا يتجاوز ال 45 متراً، معيداً الأمور إلى المربع الأول الذي انطلق منه الجيش في عملية البحث، وفق ما أعلنته مديرية التوجية منذ اليوم الأول لحادثة سقوط الطائرة، وتبين وتأكد لاحقاً ان هذه المعلومات مطابقة للحقيقة والواقع.
وعليه نسأل من أين جاءت بدعة السقوط على عمق 1400 متر وهل كان ذلك بهدف اتاحة المجال امام البوارج الاميركية لاخذ الصور الكافية للمياه اللبنانية لاستكمال مهمة الطائرات الصهيونية التي تنتهك بشكل يومي الاجواء اللبنانية.
وعلى أمل ان تكشف لجنة التحقيق في حادثة الطائرة أسرار وخفايا الصندوق الأسود، تبقى التساؤلات مشروعة ومحقة حول طبيعة المهمة التي اضطلعت بها بوارج الحرب الاميركية في اعماق مياه لبنان ومدى الحاجة الى معرفة تفاصيلها التي قد تتكشف ربما مع أي عدوان صهيوني قادم ضد لبنان وبناه التحتية بحسب ما يلوح به قادة العدو الصهيوني.
|