|
ليس ما نقلته محطة ال "OTV" بالصورة عن وجود تعمد بإطالة أمد أعمال إنقاذ ضحايا الطائرة الإثيوبية، هو ما يثير أسئلة التشكيك والاستهجان، إنما هو هروب المسؤولين من مواجهة ما تظهره هذه المحطة من أدلة تثبت وجود ارتكابات خطيرة تفوح منها رائحة الصفقات والاتجار وتنحرف بالمهمة الإنسانية نحو مقاصد غير أخلاقية.
والأنكى، ان هؤلاء المسؤولين عوضاً ان يقدموا على دحض ما أوردته المحطة المذكورة من دلائل تؤشر على ضلوعهم أو تسترهم على تلك الارتكابات، انبرى البعض منهم تسانده وسائل إعلامية الى التشهير بـ الـ "OTV" وانتقادها واتهامها باستغلال المأساة لتحقيق نجاحات مهنية.
لقد بثت الـ "OTV" بالصورة، من خلال أكثر من شريط كانت قد عرضته، ان الجهة التي تتولى إدارة عملية الإنقاذ، تجاهلت عن عمد ولأسباب غير معروفة (وان كانت واضحة طبيعتها) مكان سقوط الطائرة، واعتمدت سيناريو وافتراضات توسع مسرح عمليات البحث إلى مساحات كبيرة جداً، تضع الدولة أمام خيارين لا بدّ منهما، تبرير طلب المساعدة من الغير بذريعة عدم قدرة لبنان على القيام بمهمة إيجاد المفقودين، والثانية ضرورة إعطاء فرق الإنقاذ المستقدمة وقتاً إضافياً يتجاوز بكثير الوقت الفعلي؟.
بات من المثبت، ان هناك من خطط للتضليل عن مكان سقوط الطائرة (وهو يقع على بعد 3 كلم قبالة بلدة الناعمة)، متجاهلاً بقعة وقود الطائرة التي طفت على سطح البحر والتي تؤشر بشكل دامغ على مكان الكارثة، ومتجاهلاً أيضا ما أشار إليه شهود العيان، إضافة إلى عدم الأخذ بمعادلة حسابية بسيطة، بتحديد مكان سقوط الطائرة على أنها حصيلة ضرب سرعتها المقدرة بالزمن الذي استغرقته من حين إقلاعها إلى حين حدوث الكارثة.
إلى هذا، كانت إدارة الـ OTV في 25/1/2010 أشارت في احد ملحقاتها الإخبارية ان فرق الجيش اللبناني المشاركة في الإنقاذ قد حددت بقعة الوقود المذكورة على انها مكان سقوط الطائرة، وفي قعرها توجد الضحايا والحطام، وإذ تسابق كل من وزير النقل غازي العريضي ووزير الإعلام طارق متري ومعهما محطة "المستقبل" بنفي خبر الـ OTV، عادت الأخيرة وأكدت صحة ما نقلته متحدية من يكذبونها بأن الأيام ستثبت ما كانت قد إذاعته.
مع الضحايا الذين يجري انتشالهم اليوم من المكان الذي كان كل التضليل لإخفائه، هناك حقيقة هي أيضاً تعني ذوي الضحايا، لكن انتشالها ليست من مهمة مغاوير الجيش الذين أدوا قسطهم في هذا المجال على أكمل وأكثر من وجه، فالحقيقة التي أراد البعض إغراقها مرة على عمق 1300 متر، ومرة على بعد 10 كلم من الشاطئ، وتنقل بها من الناعمة إلى خلده وأخيراً إلى قبالة المنارة، هي اليوم تطفو على سطح البحر تنتظر مغاوير القضاء والعدالة لينتشلوها ويحملوها إلى قوس العدالة.
|