أصدر عميد الإقتصاد في الحزب السوري القومي الإجتماعي قيصر عبيد البيان التالي:
في ظل الحديث ضرائب جديدة ستفرض على المواطنين في لبنان، يؤكد الحزب القومي رفضه لأي زيادة ضريبية عشوائية، لا سيما تلك التي تطال الجوانب الإستهلاكية، مثل الضريبة على القيمة المضافة "TVA"، لأنها تؤدي تلقائياً إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وبالتالي تؤثر على الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي.
واعتبر عبيد، أنه إذا كان الهدف من زيادة الضرائب هو زيادة مداخيل الخزينة العامة، لتغطية الزيادة في اعتمادات بعض الوزارات، فإن زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 15% قد تؤدي إلى عكس النتائج المطلوبة، لأن غالبية اللبنانيين هم من أصحاب الدخل المحدود، وستنعكس هذه الزيادة سلباً على قدراتهم الشرائية، مما سيخفض الإستهلاك وسيحد من النمو الإقتصادي.
وقال عبيد أن تخفيض الرسوم والضرائب على الإستهلاك من شأنه أن يؤدي في الكثير من الأحيان إلى زيادة مداخيل الخزينة، كما حصل مثلاً عندما نجح الوزير جبران باسيل في تحدي خفض كلفة الإتصالات الهاتفية الثابتة والخلوية، وفي الوقت نفسه زيادة مداخيل الوزارة. وكما فعلت فرنسا عندما خفضت ضريبة الـ "TVA" من 20% إلى 19% بهدف تحفيز الإنفاق والإستهلاك.
وإذ دعا عبيد الحكومة إلى إعادة نظر شاملة في السياسة الإقتصادية والإجتماعية، رأى أن ذلك يتطلب أولاً تغيير الذهنية والبدء بالتعاطي مع المواطنين كرعايا لا كزبائن، ومن ثم وضع الخطط والإمكانات اللازمة للنهوض بقطاعات الإنتاج التي تشكل عصب الإقتصاد الحقيقي، والتي توفر فرص العمل للبنانيين وتحسن مستوى مداخيلهم ومعيشتهم، وترفع بالتالي قدراتهم الإستهلاكية. بعد ذلك، بل على أساس ذلك، يصبح من الأسهل البحث في زيادة الرسوم والضرائب التي يجب أن تبدأ برأينا من الضريبة التصاعدية على المداخيل، لأنها تحقق نوعاً من العدالة بين المكلفين.
أضاف عبيد: ان ما شهده لبنان والعالم في السنوات القليلة الماضية، أو على الأقل في السنة الأخيرة، من تطورات إقتصادية ومالية متسارعة، أثبتت ضرورة إعادة النظر في كل المسار الإقتصادي السابق، ولذلك على الحكومة أن لا تلجأ إلى التذرع بضرورة الإلتزام بما ورد في ما يسمى "إصلاحات باريس 3"، بل يجب اللجوء إلى اعتماد سياسات اقتصادية تستخلص العبر من الإنهيارات التي ضربت الإقتصادي العالمي.
وتابع: لم يعد من الجائز الحديث عن الخصخصة بالعقلية نفسها التي كانت سائدة في العقدين الماضيين، وبات من الواجب الإتعاظ من تجاربنا ومن تجارب الآخرين في هذا المجال، ولذلك يمكن استمرار البحث في خصخصة مرافق مثل المصارف التجارية التي اضطر المصرف المركزي إلى وضع يده عليها بعد تعثرها، ولكن على الدولة أن تبقى ممسكة بالقطاعات الإقتصادية الأساسية المربحة وغيرها من المرافق التي لها علاقة مباشرة بحياة المواطنين اليومية.
وختم عبيد: أن التجربة الحاصلة في قطاع الإتصالات، والتي يجدر تعميمها وتطويرها، حيث تم تلزيم إدارة الهاتف الخلوي لشركات خاصة، فيما بقي القطاع قطاعاً عاماً، تؤكد أن هناك الكثير من الطرق والوسائل للتعاون بين الدولة والقطاع الخاص، بشكل يحفظ المصالح الحيوية للناس، وفي الوقت نفسه يؤمن للخزينة العامة مداخيل سنوية مستمرة ومتصاعدة سنة بعد سنة، وتفوق بأضعاف ما قد تحققه الخصخصة.
|