|
إنجلى غبار "همروجة إختطاف" امام مسجد الرفاعي في بلدة مجدل عنجر الشيخ محمد عبد الفتاح المجذوب، عبر كشف وإنكشاف حقيقة عملية "الإختطاف" المحبوكة على طريقة ما سبقها من "حبكات" خلال السنوات الخمس المنصرمة.
عملية الإختطاف المنفذة بإرادة صاحبها وبتخطيط بينه وبين آخرين، وفور الإعلان عنها، أثارت ردود فعل مستنكرة، وكالعادة، نزل المستنكرون إلى الطرق الرئيسية لقطعها، وانبرى مطلقو التصاريح إلى الإستنكار والشجب، واصطحبوا معهم والد "المخطوف" وأعدوا برنامج زيارات بدأ مع مفتي الجمهورية ولم يكن ليتوقف لو لم تسارع القوى الأمنية إلى العثور على "الشيخ المخطوف"، وتوقيفه وإنفضاح حقيقة أنه اقدم على فعلته بنفسه، وعن سابق تصور وتصميم.
بعض المتسرعين في إطلاق المواقف، اعتبروا أن سبب عملية "الاختطاف" هو مواقف الشيخ المذكور المناهضة للمعارضة ولسوريا. وقد إحتوت مواقف هؤلاء المتسرعين ما يثير البلبلة ويخرق أجواء الهدوء والتوافق السياسي الذي ساد بين مختلف القوى السياسية، وتصويباً سلبياً على العلاقة الايجابية مع دمشق.
ويأتي هذا الاستغلال ليعطي بدوره صورة ونموذجاً عن "أسلوب التعمية" الذي كان مستخدماً طيلة السنوات الخمس المنصرمة من قبل الأطراف التي كانت محسوبة على السلطة، وكيف انها كانت تسعى الى استباق المعطيات الحقيقية التي تقف وراء أي حدث أمني وتسارع إلى تحديد "المتهمين" وتسميتهم فوراً عبر إلصاق اي حادثة بأحد أطراف المعارضة وبدمشق، ليشكّل ذاك الاسلوب مبررا لكل من كان يتربص بلبنان شراً، فكان ذاك الفريق يؤمّن له الغطاء السياسي والأمني عن قصد او غير قصد.
وبالعودة الى ملابسات الاختفاء المزعوم تبيّن ان الاجهزة الأمنية تمكّنت من كشف زيف وادّعاءات الاختطاف عبر ما جمعته من معلومات أفضت بالنهاية الى كشف مكان "الشيخ المجذوب" متخفياً في بلدة "لالا" البقاعية في منزل كاتب البلدية المدعو كمال حندوس، وبعد مداهمة قوة من فرع المعلومات لمنزل حندوس عثر على المجذوب وقد قام بتغيير هندامه وحلق لحيته.
وبعد التحقيقات الاولية امر المدعي العام الاستئنافي في البقاع القاضي فريد كلاس بتوقيف الشيخ المجذوب وحندوس وتمّ تحويل الاثنين الى فرع التحقيقات في بيروت لاستكمال التحقيق.
وأفادت صحيفة السفير أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخل، قد وصل الى معلومات أكيدة حول قضية اختفاء الشيخ المجذوب، ووصل الى قناعة بوجود عملية اختفاء وليس قضية اختطاف، بعد معلومات وتحريات وسماع شهود أدلوا بمعلومات اكدوا فيها وجود الشيخ المجذوب في المنزل المذكور.
كذلك كشفت مصادر أمنية لقناة "المنار" أنَّ فرع المعلومات ألقى القبض على (أ.القادري) و(ح.القادري) واصطحبهم مع الشيخ المجذوب و كمال حندوس الى بيروت لإجراء التحقيق معهم في قضايا تتعلق بالأسلحة والأموال. كما تمت مصادرة جهاز كومبيوتر وأقراص مدمجة من منزل الحندوس، وفرض الجيش اللبناني طوقاً أمنياً في المنطقة بحثا عن مطلوبين آخرين في هذه القضية.
ويبقى السؤال، بعد إنكشاف حبكة "إختطاف" الشيخ المجذوب هل من حقائق أخرى تنكشف للرأي العام اللبناني الذي ينتظرها؟
سؤال برسم التحقيقات وما تملكه الأجهزة الأمنية من معطيات؟
|