الموت يغيب الرفيقة هناء قبلان عطية         تخريج دورة "كسر الحصار" لأشبال وزهرات منفذية الشوف         مديرية ابيدجان في "القومي" تشارك بحفل التكريم الذي اقامه السفير عجمي لممثلي الرئيس بري         نجاد: لتشكيل محكمة عالمية عادلة تعاقب المسؤولين عن احتلال العراق         أوباما يطلق المفاوضات المباشرة بشكل رسمي         ايساف تعلن مقتل جنديين للاحتلال الأميركي في أفغانستان         الغارديان: أميركا تترك العراق في بحر من الدماء والدمار         تخريج دورة "كسر الحصار" لأشبال وزهرات منفذية اللاذقية         د. صفية سعاده توقع كتابها الجديد في الأرجنتين         الحزب: المفاوضات المباشرة في 2 أيلول المقبل حلقة خطيرة من حلقات تصفية المسألة الفلسطينية         
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
التسجيل والدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
خدمة RSS
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
أخبار الحزب و الوطن
إقليمي - دولي
الملف: حوافز غربية لتقسيم السودان: الجنوب جزء من إتحاد منطقة البحيرات الإفريقي! طباعة ارسال لصديق
الأربعاء, 25 تشرين الثاني 2009
 

sudan_map1.jpgزهرة حمود

 

حيثما وليت وجهك شطر هذا العالم العربي المترامي الأطراف من محيطه إلى خليجه، تراءت لك الثروات الهائلة المستباحة، المنهوبة، والمهدورة، مخلفة وراءها ملايين الجياع والمشردين في ديارهم، أو المقتلعين منها والهائمين على مدى القارات الخمس، وإن كان منهم المبدعون، والعلماء وقادة الفكر، لكنهم كأنهار كياناتنا تروي البحر المالح والشعوب عطشى.

  

السودان جزء من هذا العالم العربي، وهو أكبر دولة عربية وأفريقية، وكان يكفيه أن يكون بعهدة الأمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس حتى تتهدده الحروب الداخلية، ولوثة التقسيم، الذي يخلفه الاستعمار أينما حل.

 

في زمن سطوة الإستعمار البريطاني لمنطقة وادي النيل ووفقاً لسياسة "فرق تسد" وضعت بريطانيا خطة فصلت بموجبها السودان عن مصر، ثم عملت على مشروع تقسيم السوادان عبر اغلاق مناطق الجنوب في وجه سكان الشمال، وفرض الانكليزية لغة رسمية، وأقحمت العامل الطائفي فألزمت سكان الجنوب باعتناق المسيحية بغية خلق بيئة تعّمق الإنقسام بين شمال مسلم وجنوب مسيحي.

 

بعد استقلال السودان وزوال الاستعمار البريطاني في العام 1956، اتجهت أنظار أميركا وأوروبا ومعهما "إسرائيل" إلى السودان، عبر دعم حركات التمرد في الجنوب وتزويدها بالمال والسلاح وتوفير الدعم السياسي لها، على مدى العقود المنصرمة وحتى اليوم.

وعلى خلفية ما زرعه الإستعمار البريطاني، أطلقت حركات التمرد في الجنوب دعوات متكررة إلى الإنفصال بذريعة أن الحكومات السودانية المتعاقبة تريد تطبيق الشريعة الإسلامية، وهذا ما أدى إلى نشوب حرب أهلية على مدى 21 عاماً، ما زالت مفاعيلها قائمة، رغم توقيع اتفاق سلام هش، قضى باحالة إنفصال الجنوب إلى الإستفتاء.

 
 

 دارفور وحرب القبائل بإيعاز الغرب والصهاينة

 sudan_2.jpg

وبينما كانت المفاوضات بين الشمال والجنوب جارية للتوصل إلى إتفاق، أشعلت التدخلات الخارجية الحرب في إقليم دارفور، الذي يقع في أقصى غرب السودان وهو من المناطق الغنية بالبترول واليورانيوم. وأصل المشكلة هناك، هي أن هذا الإقليم قد عرف طوال تاريخه الصراعات القبلية حول المراعي  ومصادر المياه، ونظراً لمساحته الشاسعة وضعف سيطرة الحكومة المركزية، وجدت القوى الخارجية وفي مقدمتها أميركا و"إسرائيل" ضالتهما في هذا الإقليم، فتم تزويد بعض القبائل بالسلاح ودفعها لتشكيل ميليشيات محلية بهدف التأسيس لحرب داخلية ضمن الإقليم، بغية توفير ظروف  تمكن أميركا وحلفاءها من التدخل والقبض على ثروات هذا الاقليم.

 

لقد إستطاعت الولايات المتحدة الأميركية ومعها بعض دول أوروبا و "إسرائيل" من تشكيل لوحة داخل اقليم دارفور تتألف من ثلاثة تنظيمات هي (حركة تحرير السودان، وحركة العدل والمساواة، وحزب التحالف الفدرالي) وتنتمي قيادات هذه التنظيمات إلى القبائل الأفريقية التي تتهم الحكومة المركزية بتهميشها وتطالب بالحكم الذاتي والمشاركة في السلطة المركزية، و قد انفجرت الحرب في الإقليم عام2003 عندما هاجمت الحركات المسلحة القواعد العسكرية الحكومية ومؤسسات الدولة في الإقليم، بدفع وتحريض من الخارج، علماً أن سكان دارفور جميعُهم مسلمون، كما أنهم لا يعرفون النقاء العرقي إذ لا يوجد هناك عربي قُح، ولا إفريقي قُح، والقبائل متجانسة ومتزاوجة، عبر سنوات طويلة، حتى أن قادة المنظمات الدولية عندما أرادوا استطلاع آراء عرب أو أفارقة في الإقليم لم يستطيعوا التوصل إلى غايتهم. غير أن التدخل الدولي يمنع السودانيين من التوصُّل إلى إطار للحلّ، ويساعد على ذلك أن القادة المحليين في دارفور يشكلون ورقة سهلة الاستعمال من قبل الخارج. وقد تجلى هذا الإستخدام في الاتهامات التي اطلقت ضد الحكومة السوادنية بارتكاب جرائم حرب في دارفور وإصدار القاضي (أوكامبو) حكماً باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير على خلفية تلك الاتهامات.

 

الدور الصهيوني

 

التورط الصهيوني في الأزمة السودانية، ليس خافياً، بل هو واضح ومؤكد، فوزير الأمن "الإسرائيلي" أفي دختر، أكد في محاضرة له مطلع العام 2009: "السودان ينبغي ألا يصبح قوة مضافة للعالم العربي". ونقل عن بن غوريون وغيره من المؤسسين الأوائل للكيان الصهيوني قولهم: "إن إضعاف السودان يجب أن يتم من خلال تشتيت جهوده وتبديد طاقاته، وهو الموقف المبدئي الذي دفع تل أبيب إلى تكثيف أنشطتها في الجنوب وفي دارفور، وتتطلع إلى إثارة القلاقل في بقية أنحاء السودان". وذكر أن "هناك قوى دولية تتزعمها الولايات المتحدة مصرة على التدخل المكثف في السودان، بما يؤدي إلى استقلال الجنوب عنه، وإقليم دارفور، على غرار استقلال كوسوفو، وبالتالي يتم تقسيم البلد إلى عدة كيانات مثلما حدث مع يوغسلافيا التي انقسمت إلى ست دول.  وهذا المخطط ماض في طريقه بنجاح، ستكون أولى ثمراته إعلان استقلال الجنوب قبل موعد إجراء الاستفتاء على ذلك في عام 2011".

 

 

اتفاق سلام أم بوادر تقسيم؟

 

بعد توقيع إتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة (جون قرنق) التي وضعت نهاية لعقدين من الحرب الأهلية سقط خلالها مليونا ونصف مليون قتيل، تتجه الأنظار إلى ما سيتمخض عنه الإستفتاء في العام 2011، وما إذا كان هذا الاستفتاء سيؤدي إلى انفصال الجنوب أم بقائه داخل الإطار السوداني. علماً أن اتفاق السلام استند إلى الترسيم الذي وضعه الاستعمار البريطاني عام 1956 بين الشمال والجنوب، كما نص على تمتع الجيش الشعبي لتحرير السودان بإدارة شبه مستقلة في الجنوب، ومنح سكان المناطق التي يستخرج منها النفط وغالبيتهم في الجنوب الحق في تحديد عقود الاستخراج، كما تضمن الإتفاق إقامة نظامين مصرفيين في البلاد. والإبقاء على الجيش الحكومي والجيش الشعبي لتحرير السودان منفصلين خلال الفترة الانتقالية، بحيث تدفع رواتب جيش الجنوب من التمويل الأجنبي المقرر لعملية السلام (في اغلبه أميركي المصدر)، وهذا كان مؤشراً خطيراً يشجع الحركات الجنوبية على تنفيذ أجندة خارجية.

  

 omar_hasan_bashir.jpg

 

بعد مقتل (قرنق) المفاجئ تكشفت الكثير من الحقائق المذهلة عن المشاريع التي تدبر في الخفاء للسودان، وقد أشارت صحيفة "الراي العام" السودانية بتاريخه، إلى أن هنالك مشروعاً يعّد للسودان يتمثل بالخيار القديم الذي روج له الانكليز، وهو اتحاد شرق أفريقيا وهذا الاتحاد تم تجديده من قبل مراكز الدراسات الإستراتيجية العاملة والمتعاملة مع مراكز الدراسات الصهيونية والعنوان هذه المرة (مشروع اتحاد منطقة البحيرات للعام 2010م) وهو يرمي إلى إعلان اتحاد جمركي وسياسي وجوازات سفر موحدة ورئيس موحد لكل منطقة شرق إفريقيا التي تضم (كينيا وتنزانيا وأوغندا) إضافة إلى الجنوب السوداني، على أن يتم الإعلان عن إتحاد منطقة البحيرات مع تقرير المصير في جنوب السودان بغية إعطائه زخماً وقوة. وهذا التخطيط هو الذي جعل  الولايات المتحدة تشن حملة منظمة على السودان بذريعة إرتكاب إبادة جماعية، حتى يتسنى لها حشد التأييد الدولي للتدخل في شؤون السودان عسكرياً وتقسيمه.

مخاطر الإنفصال

 

هل يصوت الجنوبيون عام 2011 لصالح الانفصال؟

سؤال هو قيد التداول والمخاوف، ويخضع لمدى الضغوط والتدخلات الدولية، لكن تبقى الإشارة إلى أن هناك ملايين السودانيين من الجنوب (ثلث سكان الجنوب) لهم مصالحهم ومؤسساتهم في الشمال ومن المستبعد أن يصوتوا على الإنفصال. إضافة إلى وجود قوى سياسية سودانية تتمتع بشعبية واسعة، وتتمتع بالعقلانية وهي قادرة على استيعاب التنوعات العرقية والدينية في السودان، وتنظر إلى الآخر على قاعدة المواطنة، وليس العرق أو الطائفة، ويمكن لهذه القوى أن تؤدي دوراً في عدم حصول الإنفصال. وتدعو هذه القوى الجنوبيين إلى عدم جعل علاقتهم المتوترة بحزب المؤتمر الوطني ذريعة للإنفصال، لأن الإنفصال سيترتب عليه مشاكل كبيرة بالنسبة لشرائح جنوبية كبيرة.

إضافة إلى ذلك، فإن "البقّارة" هم من القبائل التي تنتشر على طول الخط الممتد بين الشمال والجنوب، من أقصى شرق السودان إلى أقصى غربه، تنتقل كلها في المواسم غير الممطرة نحو الجنوب، (ثُقدّر فترة انحباس المطر بثمانية أشهر،) وذلك من أجل تأمين المرعى والمياه لأبقارهم، وهذه القبائل لا ترتدع أمام أي قوة عن هذه الهجرة الموسمية، لا سيما أن عددهم يقارب ثمانية ملايين نسمة، فإذا حدث وإنفصل الجنوب فسوف يواجه تعقيدات كبيرة حيال هذه القضية.

 

ويبقى استخراج البترول ومعظمه في المناطق الجنوبية، مشكلة تحاول الدول الغربية تجاوزها بإيجاد موانئ ومرافئ غير سودانية، لأن المنشآت المتعلقة بالبترول من مصاف وأنابيب وموانئ كلها موجودة في الشمال، وصناعة البترول في السودان تفرض نظرة تكاملية. فهل سينجح الغرب بتجاوزها؟

 sudan_1.jpg

وبالعودة إلى غرب السودان المتمثل بـ (دارفور) نجد أن ما يسعى إليه الصهاينة، تحاول الولايات المتحدة تطبيقه، في محاولة منها  لفصله عن السودان بدعوى وجود تطهير عرقي عن طريق التدخل الدولي أو بالمفاوضات مع المتمردين الذين يسعون بتحريض غربي إلى توقيع اتفاق مشابه لاتفاق السلام الموقع مع الجنوب، وربما يتبعه شرق السودان حيث المطامع الاريترية والأثيوبية في تأمين منطقة الحدود مع الخرطوم بفصائل سودانية موالية والسعي لتحريض أبناء المنطقة على الانفصال. هذا ما قد يحصل للسودان الذي يواجه مصيره وحده في ظل صمت عربي رهيب، خرقته جهود دولة قطر التي تلعب دوراً توفيقياً بين الأطراف السودانية. لكن لا يمكن التعويل على هذه الجهود ولا على الزيارة المرتقبة لأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى إلى الخرطوم، في الضغط الهائل من قبل الدول الغربية و"إسرائيل" بهدف تفتيت السودان وتقسيمه والهيمنة على موارده وثرواته.

 

لا شك أن الضغط الذي  يمارس على السودان كبير و يهدد بالكثير من المخاطر، لكن الرهان هو على السودانيين أنفسهم، في وضع حد للحروب والصراعات، والتصدي لمخططات تفتيت بلدهم ونهب ثرواته وخيراته.

 

 

 

 
     

        

            

 
< السابق   التالى >