|
تعليق: المحرر السياسي
قبل دقائق من صعوده الطائرة التي أقلته إلى الفاتيكان (22/11/2009) لمشاركة بطاركة الشرق الكاثوليك في التحضير لسينودوس كنائس الشرق الأوسط الذي تعده حاضرة الفاتيكان للعام 2010، رد البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير على أسئلة الصحافيين، على طريقته، إذ تعمد تضمين عباراته مواقف ملتبسة.
فحول قضية إحتلال "إسرائيل" لمزارع شبعا، قال صفير "هذه قضية مزمنة، وقد مضى عليها زمن بعيد، ونتمنى ان يكون لبنان بالفعل مستقلا وان يتمكن من ان تكون له سيادة يبسطها على جميع اراضيه، ولكن اسرائيل هي دولة قائمة وكما تعلمون ان هناك بين الدول من يؤازرها، أتمنى ان يسود الامان في لبنان وفي غيره من البلدان".
في هذه الإجابة، أراد البطريرك على ما يبدو أن يقول بأن قضية مزارع شبعا قد مضى عليها الزمن، وأنها ليست أولوية لبنانية، وإشارته إلى أن "إسرائيل هي دولة قائمة"، تعتبر دعوة للتسليم بالأمر الواقع، أي بالاحتلال الصهيوني.
وحول الاعتداءات الصهيونية على لبنان قال صفير: "طبعا لبنان بلد صغير بالنسبة الى اسرائيل وغيره من البلدان، ولا يمكنه وحده ان يلجم اسرائيل ولها مطامع في لبنان وفي غير لبنان ربما، ويجب ان يكون للبنان طبعا لسان حال مع الدول الكبرى، التي باستطاعتها ان تضع حدا لاعتداءات اسرائيل".
ورداً عن سؤال حول إنتصار المقاومة في لبنان وقدرتها على لجم العدوان الصهيوني، أجاب: "لقد حاولت حتى الآن، لا أدري ما اذا كانت تمكنت من ذلك أم لا، والأمور معروفة".
بهذه الإجابة يحاول صفير تيئيس اللبنانيين، فهو حين يعتبر لبنان بلداً صغيراً قياساً إلى "إسرائيل"، فليس على أساس المساحة أو عدد السكان، بل لأنه ما زال يعتبر بأن "إسرائيل قوة لا تقهر"، وهو يضمر في اجابته المشككة بقدرة لبنان على لجم "إسرائيل"، إعطاء القوى الدولية الكبرى ذريعة للتدخل في شؤون لبنان، أي تدويل "القضية" اللبنانية. والغريب أن صفير لا يدري ما اذا كانت المقاومة لجمت العدوان الصهيوني أم لا فـ "الأمور معروفة" بالنسبة له، لكن نحن لا نعرف ماذا يعرف بالتحديد.
وسئل صفير عن البيان الوزاري وإبقاء الفقرة المتعلقة بالمقاومة وسلاح "حزب الله" كما كانت سابقاً، فأجاب: "لم نطلع بعد على هذا البيان ولم ينشر، ولكن بين سلاح المقاومة وسلاح الجيش النظامي فرق، ولا أدري ما اذا كانت هناك بلدان كثيرة فيها مقاومة مسلحة وفيها جيش نظامي".
وحول إشارة رئيس الجمهورية في كلمته لمناسبة عيد الاستقلال الى مشروعية المقاومة الى جانب الجيش والشعب لمواجهة العدو "الاسرائيلي"، قال صفير: "نحن لا نعترض على قول الرئيس، قال ذلك، ولكن القاعدة العامة معروفة في كل بلدان العالم، وهل بإمكانك ان تعطينا بلدا فيه جيش نظامي وفيه مقاومة؟". لكنه عندما سئل عن من يدافع عن لبنان أجاب: "أبناء لبنان".
هنا، لا يعترض صفير على ما قاله الرئيس سليمان بخصوص المقاومة، لكن عدم الإعتراض جاء مصحوباً بالإستغراب والتعجب، فصفير لم يجد قاعدة عامة معروفة تجمع ما بين الجيش النظامي والمقاومة، لكنه لم يوضح لنا ما يستدعي عدم وجود جيش ومقاومة. لكنه حسناً فعل، حين أقر بأن مهمة الدفاع عن لبنان تقع على عاتق "أبناء لبنان". وبالتالي لم يكن هناك من داع لعدم درايته بما نص عليه الطائف لجهة مشروعية المقاومة، بقوله "لا أدري ما هي نصوص اتفاق الطائف".
ترى، هل تعمد صفير بمواقفه الملتبسة ترك "وديعة" خلال فترة غيابه عن لبنان، تشكل مادة سجال داخلي بهدف عرقلة ولادة البيان الوزاري لحكومة سعد الدين الحريري.
|