الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
جعيتا: الساحرة ابنة رذاذ المياه والزمان الموغل في القدم طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 31 آب 2009
j3eeta_grave.jpg  

دخلت في المنافسة على «مقعد» في عجائب الدنيا السبع

"السفير" 31/08/2009

في مغارة جعيتا شيء آسر. «هيبة» ما أو ربما سحر يجعل من العين مركز الحواس جميعها. وهي تقودك إلى حكايات وروايات «تنطق» بها أعمدة كلسية تسمى صواعد وهوابط بيضاء وسمراء. قد تتحالف مع الخيال لنسج مشاهد مختلفة، حتى «تغشّ» العين العقل فتحول الاعتقاد إلى يقين بأن هذه الصخور حيّة.
ولا ترتاح العين من مهمتها الشاقة، إلّا حين تجتاح الجسد قشعريرة تجلبها من الأعلى حبّيبات المياه أو رذاذه. وهما يملآن المكان لا بل يصنعانه.
في تلك المغارة، لا تختبئ سنين أو عقود أو قرون فحسب، بل يعيش زمان بطوله، يعشش في طيّات دأبت الطبيعة على الاستعانة به لنحتها.
هكذا يبدو المكان وليد عاشقين، الطبيعة بمياهها والزمان الموغل في القدم.
 

المغارة العليا
قد تبدأ رحلة الزائر من الجزء العلوي المعرّف عنه بـ«المغارة العليا». في هذا الجزء طريق إسفلتي طويل يمرّ بجوف المغارة، وعلى جانبيه سياج حديدي يعود إلى ما قبل السبعينيات حين حوّلت الدولة اللبنانية المكان إلى مرفق سياحي.
مرّ على هذا الطريق ما يناهز الاثني عشر ألف زائر يومياً صيف هذا العام، وفق عاملين في المرفق.
بين دفتي السياج زوار يتحدثون بلغات العالم بزواياه الأربع: لاتيني، عربي، فرنسي، انكليزي، ياباني... يمشون عبر مجموعات، فيشير واحدهم للآخرين إلى أشكال يراها في الصخور...
في كثير من الأحيان يسود التوافق بين الزوار على أكثر من شكل، فـ«سور الصين» يمرّ بوضوح في مكان عالٍ من الجنب الشمالي، وبرج بيزا يميل أمامه بخطوات.
وهناك أيضاً حلقة حوار تظهر حوالى ستة أشخاص مجتمعين جلوساً. وهناك أيضاً فطر ينمو على جوانب صخور أخرى، وستائر تسدل على مشاهد، وكأنها مشاهد أخيرة من مسرحيات مختلفة.
ويأتي الضوء ليزيد من رونق الصخور، وقد يكون في الأمر تعزيز لشكل على حساب آخر. لكنه في جميع الأحوال يختبئ في حناياها بخجل الداخل إلى وطن غريب، ذاك على الرغم من إعلانه عن هوّة كبيرة تبدو كأنها ممرّ يربط الحياة بالآخرة.
اكتشف «المغارة العليا» منقبون لبنانيون في العام 1958 بعد مرورهم بـ«المغارة السفلى». فقامت الدولة اللبنانية بتجهيزها بممرات وسياج تتلاءم وطبيعة المغارة، لتفتتحها أمام الزوّار في العام 1969، ثم تعود وتقفلها في العام 1975 بسبب الحرب الأهلية.
من الجزء العلوي لمغارة جعيتا يستطيع الزائر التمتع بـ750 متراً من أصل 2200 متر تتألف من صواعد وهوابط وستائر شفافة، وهي المصطلحات التي تستعمل في الإشارة إلى أشكال الصخور. علماً أن ملمس بعض منها يختلف عن ملمس البعض الآخر تماما كما يتدرّج اللون من الأبيض الفاتح إلى الأسمر أو حتى الرمادي.
في وسط «المغارة العليا» وضعت صخرة قطعت في نصفها داخل صندوق زجاجي، قام فريق من الجامعة الأميركية في بيروت بإرسالها إلى أميركا وألمانيا وبلجيكا. فتبيّن أنها بدأت تتكون قبل 11949 سنة من الآن وتوقّف نموّها قبل 1172 أيضاً من الآن. كما بيّنت الدراسات أن كل سنتيمتر واحد من الهوابط أو الصواعد يتطلّب حوالى 57 سنة ليتشكل.
وتشبه قصة ولادة هذه الصخور قصة التكاثر لدى الكائنات الحيّة. فهي تولد من شعيرة كلسية تدخلها حبيبات الماء وتبدأ بالتعاظم مع مرور الوقت والسنين، فتنمو الصخرة من فوق نزولاً وتكون الهوابط. وقد تسقط حبيبات الماء من الشعيرات فتسقط أرضاً لتتعاظم من تحت على فوق وتكون الصواعد.
وهناك صخور ما زالت «حيّة» بمعنى أنها ما زالت في طور النمو، في حين توّقف نموّ عدد آخر وقد بقيت على أشكالها ومنها صخرة تشبه كوز الصنوبر بالشكل واللون.
 

المغارة السفلى
على الرغم من أنهما جزءان لمغارة واحدة، يختلف «جوّ» المغارة السفلى عن تلك العليا. تبدو درجات الحرارة أولى الإشارات، بحيث تبقى 22 درجة على مدار السنة في العليا و16 درجة في السفلى. علماً أن الاخيرة تقفل أمام الزوار شهرا في السنة بسبب ارتفاع منسوب المياه فيها.
ولعلّ المياه هي السمة الاجمل للجزء السفلي، لا سيما أنها «تناقض» بلونها وطبيعتها صلابة الصخر وألوانه.
قد تسقط حبيبات على سطح المياه، فتحدث رنة خاصة تكسر صمت المكان ليتكامل الصوت مع روعة المكان.
قد لا تتحلى صخور الجزء السفلي بدرجة الإبهار نفسها التي يتحلّى بها الجزء العلوي الأقدم جيولوجياً، باستثناء عدد من الصخور المكللّة بحبيبات من الماء التي تتلألأ كألماس فوقها.
يذكر أن المغارة السفلى اكتشفها صدفة المبشر طومسون عام 1836. ويتدفق فيها نهر جوفي، هو الجزء المغمور من نهر الكلب الذي يروي بيروت. ويتراوح عمق المياه فيها بين المتر والسبعة أمتار.
 

عجيبة طبيعية من عجائب العالم؟
أعيد افتتاح المغارة أمام الزوار في 16 تموز من العام 1995، على يد شركة متعهدة هي «ماباس». وقد أعادت الشركة تأهيل الممرات في داخلها وإضافة الإنارة إلى داخلها بعد دراسة الطريقة والأنواع الأفضل في الإنارة التي لا تضرّ بتكوينها أو نموّها. وقد أقامت حول المغارة سلسلة من المشاريع السياحية منها المطاعم ومحال التذكارات وحديقة الحيوانات وغرفة للسينما وتلفريك.
ولعلّ أبرز ما يميّز جعيتا هو الارتفاع الذي يفصل سقفها عن المياه والبالغ 108 أمتار وقطرها البالغ 56 متراً. بالإضافة إلى جوفها الذي يصل إلى حدود العشرة آلاف متر وتكوّنها من طبقتين، الأمر الذي يندر وجوده في العالم. كما تحوي المغارة أكبر هابط على الكرة الأرضية يبلغ طوله 8 أمتار و20 سنتيمتراً.
وقد أدخلت مغارة جعيتا إلى مسابقة عجائب الدنيا السبع العالمية، فاجتازت التصفيات الأولية بحلولها سابعة بين 28 معلماً طبيعياً فائزاً حول العالم.
إذا فازت مغارة جعيتا بلقب عجيبة من عجائب الدنيا السبع، فقد يبدو الامر «عجيباً» بالمقارنة مع دول أخرى أن لا تكون تحت رعاية وإشراف الدولة اللبنانية. لكن في لبنان، من «العجيب» أن يرقى معلم إلى هذه الرتبة إن أطلقت الدولة يدها عليه. هذا هو المضحك المبكي، فأمنيات اللبناني لا تمرّ أبداً عبر المؤسسات الرسمية.
للتصويت لفوز مغارة جعيتا بلقب عجيبة من عجائب الدنيا السبع عبر الموقع:  www.new7wonders.com

 
< السابق   التالى >