|
ثقافة الإستشهاد- هدى محمد رحمة |
|
|
|
الأحد, 23 أيلول 2007 |
ثقافة الشهادة
يتحدثون عن شباب غادروا الدنيا لأن دولا ً غير معتدلة ارادتهم سورا ًواقيا لها، شباب بعمر الورود حملوا دماءهم على أكفهم وأنطلقوا، انطلقوا حيث يعملون، تركوا الدنيا بما فيها ومضوا، مضوا نحو الحرية المطلقة، حيث العز المطلق، مضوا في طريق يدركون محطاته المحتملة، يعلمون أنهم قد يجرحوا، ويشلو، ويفقدوا بصرهم، أطرافهم...يعلمون كل هذا، وهم يتوقون إلى المحطة الاخيرة التي لا مجد فوقها ولا شرف يضاهيها، لا لأنهم عشاق موت، أشخاص يئسوا من الحياة.. إنهم شباب! لهم عائلات ينتمون إليها، لهم أمهات وأخوات...تلاميذ مدارس، طلاب جامعات، مهندسون، أصحاب مصالح.. عملوا وكدوا ككثير من الطلاب والمتعلمين، لكن ما طلبوه لم يطلبه الكثيرون في هذه الحياة، فهم طمحوا غلة اعلى مراتب التضحية والشرف والوفاء، ودفعوا الثمن الاغلى في حقل الدفاع عن الوطن، عن الأرض، عن العرض.. وجوههم تطفح بالطهارة، بالعز، بالايمان...أجسادهم الصلبة أختارت الرصاص العز يخترقها لتزف دماء الإباء، لم يستشهدوا لانهم لم يحبوا الحياة، فهم يعشقون الحياة، الحياة الكريمة التي يستطيعون الشموخ فيها، وفي سبيل هكذا حياة هم يعتقون سلاحهم الذي لا يقتصر على الكليشينكوف والأربي جي...فإيمانهم يقضيتهم وإراداتهم الصلبة هما فوق كل سلاح. هم وصلوا في حبهم لأهلهم وابنائهم إلى اقصى درجات الحب، الحب الذي سخروا له أجسادهم الطاهرة لكي يتعلم أحبائهم كيف يعيشون بعز. كل هذا ويتحدثون عن ثقافتهم، ثقافة الحياة، حيث لا يوجد بنظرهم إلا دماء وموت ودمار...وكأنهم يتخيلون النصر يأتي على طبق من فضة، أو أن المج يبقى من دون ثمن، أعذروني أيها المطالبون بثقافة الحياة أو ثقافة أللاموت، فكيف لكم أن تفهموا ثقافة الحياة ومناطق سكنكم آمنة من همجية عدونا الاسرائيلي الأزلي، فأنتم تعتبرون انفسكم غير معنيين بقتال هذا العدو، أيها المطالبون بثقافة الحياة، ثقافة الحياة هي أن تصل إلى أسمى درجات التضحية والدفاع عن الوطن، الروح، الارض، الكرامة.
هدى محمد رحمة
|