الأمين حردان: هذه الإنتخابات أفرزت لوحة نيابية شبيهة باللوحة السابقة وهذا من شأنه ان يؤدي إلى "مشادة" داخلية حول سلوك طريق الإصلاحات
لدى المعارضة العزم والإرادة والتصميم على الاستمرار في الدفع بقوة نحو تحقيق ما تراه يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين
لا نتهيب نتيجة الانتخابات، لأننا مقتنعون بأن الفريق الآخر يشكك في قرارة نفسه بشرعية انتصاره لأنه فاز بالصوت الانتخابي الذي تحكمت فيه اللحظة المالية والتدخلات الدولية
عقد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب اسعد حردان، اجتماعاً لهيئات المنفذيات في لبنان بحضور عدد من المسؤولين المركزيين، وقد وضع الرئيس حردان المجتمعين في صورة التقييم الأولي لنتائج الانتخابات النيابية، مشيداً بالجهد الكبير الذي بذله القوميون الاجتماعيون على أكثر من صعيد.
وقال حردان: ان المعارضة اللبنانية ومن ضمنها الحزب القومي خاضت الانتخابات بهدف تحقيق نتائج تساهم في توفير فرص حقيقية لإعادة ترتيب الوضع اللبناني على قاعدة الشروع في تفعيل عمل المؤسسات ووضع قطار الإصلاحات على سكته الحقيقية وصولاً إلى تشريعات عصرية تبدأ بقانون انتخابات يعطل صاعق الاصطفافات الطائفية والمذهبية ويحقق صحة التمثيل وفق القاعدة النسبية وخارج القيد الطائفي، وبقوانين تحصن عمل المؤسسات وتكفل القضاء على الفساد والإفساد وتصون الأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمواطنين.
أضاف: ان نتائج الانتخابات أفرزت لوحة نيابية شبيهة باللوحة السابقة، وهذا من شأنه ان يؤدي إلى "مشادة" داخلية حول سلوك طريق الإصلاحات، لكن في المحصلة لدى المعارضة العزم والإرادة والتصميم على الاستمرار في الدفع بقوة نحو تحقيق ما تراه يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين.
وتابع: نحن لا نتهيب النتيجة المعلنة للانتخابات، لأننا مقتنعون بأن الفريق الآخر يشكك في قرارة نفسه بشرعية انتصاره في هذه الانتخابات لأنه فاز بالصوت الانتخابي الذي تحكمت فيه اللحظة المالية، واللحظة المالية أصبحت وراءنا، والثقل الشعبي هو في ضفة المعارضة الوطنية، وهذه حقيقة لا يستطيع الفريق الآخر القفز فوقها.
وأردف قائلاً: انتخابات 7 حزيران لم تكن منافسة بين فريقين واتجاهين، بل كانت معركة حقيقية بين قوى المعارضة التي التزمت معايير وشروط المنافسة الديمقراطية، وساهمت في خلق بيئة مريحة لأجراء الانتخابات عبر تأكيدها بأن الانتخابات محطة ديمقراطية في الحياة السياسية اللبنانية، وبين قوى "الموالاة" وحلفائها الدوليين، وقد استخدمت الموالاة في هذه الانتخابات كل أشكال التحريض والشحن تحت عنوان المصيرية، كما استخدمت المال الانتخابي من غير حدود ومن دون قيود، وآزرتها قوى دولية وإقليمية، واستغلت "إسرائيل" الحالة الانتخابية اللبنانية لتضغط بقوة غير مسبوقة على الدول الغربية من أجل عدم منح المعارضة فرص الفوز في الانتخابات ولاستعادة الأكثرية لأكثريتها، وقد وصل الضغط "الإسرائيلي" إلى حد التهديد بالآلة العسكرية والحروب المفتوحة.
أضاف.: لقد فعل التهديد "الإسرائيلي" فعله، ووظفت الولايات المتحدة الأميركية كل طاقاتها ضد المعارضة الوطنية، ووصل نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن إلى لبنان ليجتمع بأركان المولاة ويتدخل في الانتخابات بالتزامن مع حملات إعلامية وسياسية غربية تحذر من فوز المعارضة، وتزامناً مع أضخم مناورة عسكرية "إسرائيلية" كدلالة على جدية التهديد "الإسرائيلي".
وتابع حردان: هذا التوصيف لحقيقة العوامل "الإسرائيلية" والدولية في الانتخابات اللبنانية، لا يعني أننا نتهم "الأكثرية" بأنها مرتبطة "بإسرائيل"، لكن واقع الحال ان "إسرائيل" اعتبرت أنها ستستفيد من تجديد الأكثرية لأكثريتها، فللعدو حساباته وقراءاته، وعلى أساسها يتخذ مواقفه وقراراته.
ان العدو الإسرائيلي ومعه حلفاؤه الدوليين، ضغطوا بقوة لفوز الأكثرية الحالية، وهم يستهدفون من وراء ذلك تكريس واقع يفيد "إسرائيل" عبر تحييد لبنان عن الصراع تحت عنوان الحياد الايجابي، وتكريس ثقافة العداء لسوريا، واستكمال تنفيذ القرار 1559 بما خص سلاح المقاومة، وهذه كلها أمور تخدم "إسرائيل".
لذلك، أؤكد بأن ما تراه "إسرائيل" يصب في مصلحتها ويخدم مشاريعها وأهدافها، يجب ألا يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هناك تنسيقاً بين الأطراف اللبنانية التي وجدت "إسرائيل" مصلحة في فوزها وبين العدو الإسرائيلي، وهذا ما يملي على الأكثرية النيابية الحالية ان تبادر هي إلى إسقاط الأوهام الإسرائيلية، عبر تقديم أجوبة عملية على مستوى الداخل اللبناني، تبدأ بالعناوين الأساسية، وهي رؤية الأكثرية لواقع لبنان في الصراع، وموقفها من المقاومة، ومن العلاقة الأخوية مع سوريا، والموقف من التوطين، ومن خيارات لبنان وثوابته وانتمائه، وتصورها لشكل الإدارة السياسية وكيفية تشكيل الحكومة، وغيرها من الأمور التي اكتنفها الغموض والريبة جراء ممارسات الأكثرية خلال السنوات الأربع الماضية.
وقال: لبنان يجب أن يحافظ على موقفه وموقعه وثوابته التي في سبيلها قدم تضحيات جساماً وآلاف الشهداء والجرحى، وليس مقبولاً التفريط بالمكتسبات اللبنانية التي حققها اللبنانيون بالمقاومة والصمود والعناد والمثابرة، وانه ليس مقبولاً ان يعود البعض للعزف على وتر قوة لبنان في ضعفه، ولا معزوفة الحياد، فلبنان هو ضمن عالم يشهد صراعات حادة، واللبنانيون معنيون بأن يحافظوا على لبنان حتى لا يكون لقمة سائغة، وعلى حسابه تتم الصفقات. بالأمس سمعنا كلاماً خطيراً صدر عن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو وهو كلام ينطوي على أخطار محدقة بلبنان وفلسطين وكل الأمة، وواضح ان رفض نتنياهو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم يضع لبنان في دائرة الاستهداف بمخطط التوطين، وهذا أمر يجب ان يتنبه له اللبنانيون، لأن لبنان لا يحتمل التوطين وحسب، بل لا يحتمل أيضاً أن يساهم في مخطط تصفية المسألة الفلسطينية.
وتابع: في الكلام السياسي يجمع اللبنانيون على رفض التوطين، لكن في المسار العملي فإن العودة إلى مقولة قوة لبنان في ضعفه، والتحدث عن حياد لبنان في الصراع، هما قبول عملي بالتوطين. وعندما يفقد لبنان عناصر المنعة والقوة، يفقد المناعة الوطنية التي تمكنه من رفض الإملاءات الإسرائيلية والدولية.
وختم حردان قائلاً: ان الايجابية التي تطبع الحياة السياسية الداخلية بطابعها، تملي علينا انتظار ما ستؤول إليه توجهات الفريق الأكثري، وأعتقد أن هامش هذه التوجهات ليس متاحاً للتفرد والاستئثار مجدداً، لأن لبنان بحاجة ماسة إلى أن تسود بين قياداته وقواه ذهنية تستشعر الأخطار الخارجية وتعمل وفق مقتضيات المصلحة اللبنانية.
وإضافة إلى المواقف السياسية التي أعلنها حردان خلال الاجتماع، دعا القوميين الاجتماعيين إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة، وقال: أمامكم استحقاقات مهمة كثيرة، ومنها استحقاق الانتخابات البلدية، وفي هذه الانتخابات يتعطل دور المال الانتخابي والتدخلات الخارجية، لذا سيرسم هذا الاستحقاق الصورة الفعلية التي تؤكد احتضان الشعب للقوى التي تمثله بحق وتعبر عن معاناته وهواجسه ومصالحه.
عمدة الإذاعة والإعلام
|