عقد مجلس العمد في الحزب السوري القومي الاجتماعي جلسته الدورية برئاسة رئيس الحزب الأمين اسعد حردان، حيث ناقش المستجدات وشؤون الساعة وأصدر في ختام الجلسة البيان التالي :
أولاً : بعد ان أنجز اللبنانيون واجبهم الوطني في استحقاق الانتخابات النيابية العامة في أجواء هادئة تستدعي الثناء على أداء وزير الداخلية وقيادة الجيش اللبناني، فان الحزب إذ يعرب عن اعتزازه بحرص اللبنانيين على الممارسة السلمية لحقوقهم المدنية والسياسية، يعلن في الوقت عينه قبوله بالنتائج التي أسفر عنها هذا الاستحقاق إلا ما يستدعي منها الطعن أمام المجلس الدستوري.
ثانياً : ويرى الحزب ان قوى المعارضة تمكنت من المحافظة على معظم مواقعها وعلى كتلتها النيابية وعلى وزنها الشعبي والسياسي الكبير على الرغم من القوى والإمكانات الدولية والعربية والمحلية التي تألبت وتضافرت لمحاربتها ولنصرة خصومها السياسيين. وما كانت قوى الرابع عشر من شباط لتحظى بالأكثرية النيابية لو لم تسخر لها كل الأسلحة المادية والمعنوية دون تفريق بين المشروع منها والممنوع، بل ضاهى فيها الثاني فعل الأول نوعاً وحجماً، فيما خاضتها قوى المعارضة مسلحة بإيمانها العارم والشجاع بالثوابت الوطنية والقومية وبمشروعها الإصلاحي من اجل دولة قوية ونقية وعادلة ووطن متطور ومنيع يوفر لجميع أبنائه الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص والكرامة والرفاه.
ثالثاً : لقد تكشفت العملية الانتخابية عن عيوب وثغرات كبيرة في قانون الانتخاب وعن خلل في آليات تدارك الأخطاء والفصل في مراجعات الناخبين، وفي منع المخالفات والتجاوزات، وعن تلاعب خطير في قيود الهيئات الناخبة و لوائح الشطب وأخطاء كثيرة مقصودة في بطاقات الهوية في العديد من الدوائر الانتخابية. وسجلت أيضاً ملاحظات كثيرة على أداء العديد من رؤساء الأقلام ولجان القيد والموظفين، كما سجلت مخالفات فاضحة وتجاوزات مشهودة تشكل أسباباً جدية للطعن بنيابة أصحابها أمام المجلس الدستوري.
وان الحزب يرى ان القانون الذي جرت الانتخابات في ظله قد اثبت فشله في تحقيق انتخابات نزيهة وفي تسهيل عمليات الاقتراع للناخبين، فضلاً عن كونه في الأصل لا يؤمن التمثيل الصحيح لإرادتهم. لقد أصبح من الملح استبدال هذا القانون بقانون انتخابي متطور خارج القيد الطائفي يعتمد النسبية ويجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة ويحقق الإصلاح الانتخابي الذي نص عليه اتفاق الطائف ويرقى بالحياة السياسية إلى مستوى السياسة الوطنية الجامعة ويخلّص المجتمع والدولة من عوامل التفرقة والتفتيت المذهبية التي تفتك بهما.
ان التمكن من إجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد يسقط كل مبرر أو ذريعة للتهرب من وضع القانون الانتخابي الجديد القائم على النسبية وعلى جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة.
رابعاً : يوجه الحزب التهنئة لجميع الفائزين من مرشحي المعارضة، ويتمنى لهم وللفائزين من الموالاة غير المطعون بنجاحهم، النجاح في تأمين التوازن والاستقرار في المؤسسات الدستورية والعامة وفي نقل لبنان واللبنانيين من حال الأزمة المستمرة إلى حال الوحدة الوطنية المنشودة والقائمة على الثوابت الوطنية والقومية.
خامساً : ويرى الحزب ان مسؤوليات كبيرة تقع على المجلس النيابي الجديد بصورة عامة وعلى عاتق الأكثرية النيابية على وجه خاص. فما نجم عن هذه الانتخابات من تكريس للأكثرية النيابية السابقة ومن تعزيز لها، أما أن يكون سبباً لاستمرار الأزمة السابقة لهذه الانتخابات ولاستئناف الصراع الحاد في الملفات والمشكلات المكونة لهذه الأزمة، وأما ان يكون مناسبة لإعادة النظر في السياسات والمواقف التي أدت إليها والتي وضع اتفاق الدوحة سقفاً لها وأوجد الوسائل التي مكنت من الخروج من المآزق الدستورية والوطنية التي أودت بلبنان إليها تلك السياسات والمواقف وكادت ان تشعل فيه حرباً أهلية لا تبقي ولا تذر.
ولان الواقع النيابي الجديد لا يعدو كونه إعادة إنتاج للواقع النيابي السابق فان القواعد التي اتفق عليها في الدوحة لا يمكن تجاوزها ولا يمكن بالتالي طي صفحتها دون العودة بالبلاد والعباد إلى حمأة الصراع المفتوح بين المشروعين المتواجهين في لبنان منذ سنوات.
ان الحزب يدعو منذ الآن رئيس الحكومة المقبل إلى التشبث بقواعد المشاركة السياسية في الحكومة العتيدة بالنسبة عينها التي يمثلها كل من الأكثرية والأقلية في مجلس النواب وعلى نحو يضمن الالتزام على الأقل بالثلث الضامن للأقلية.
ان الحزب يدعو أيضاً الأكثرية النيابية وأركانها إلى الحرص على عدم التعرض للمقاومة وسلاحها والى رفض الإرادات والضغوط الأجنبية التي تستهدفهما كما تستهدف هوية لبنان وروابطه ببيئته القومية وعالمه العربي.
سادساً : ان ما سبق الاستحقاق الانتخابي وما رافقه من تدخلات أميركية وأجنبية مريبة وما اعترى العمليات الانتخابية من دفق للمال السياسي بلا حساب ومن شحن وتأليب مذهبي ومن وسائل وتجاوزات للتأثير على الناخبين وللتحكم بالنتائج، وما اسفرت عنه هذه النتائج على صعيد التركيبة النيابية، هي من المسائل التي باتت تتهدد دور رئيس الدولة الوفاقي وقدرته على حماية الوحدة الوطنية وسلامة العمل الدستوري.
ويرى الحزب انه بات من الملح، منعاً لمصادرة دور رئيس الجمهورية الوفاقي، إجراء التعديلات الدستورية التي تعزز صلاحياته وتمكنه من المحافظة على انتظام عمل المؤسسات الدستورية التي أناط الدستور به السهر عليها، للحيلولة دون شللها أو الوقوع في أزمات لا يوجد مرجع قادر على تلافيها مسبقاً أو على إخراج البلاد منها في حال وقوعها.
سابعاً : يثني الحزب على التزام حلفائه الصادق والكامل بمقتضيات التحالف وبالجهود الفعالة التي بذلوها لإنجاح اللوائح المشتركة، وهو يعرب أيضاً عن بالغ تقديره لجميع المواطنين الذين اقترعوا لمرشحيه ويجدد العهد لهم بمتابعة نضاله في خدمة مصالحهم وأهدافهم الوطنية والاجتماعية.
ثامناً : يشيد الحزب بالاندفاع الذي تميزت به حركة الرفيقات والرفقاء في هذه المعركة الانتخابية وبجهودهم وانضباطهم والتزامهم قرارات الحزب وتوجيهاته بدقة وتفان، كما يشيد بإسهامهم المخلص في مساندة لوائح المرشحين الحلفاء سواء في الدوائر التي كان للحزب فيها مرشحون أم في الدوائر التي لم يرشح فيها أحداً من أعضائه.
عميد الإذاعة والإعلام
الأمين جمال فاخوري
|