عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

ما عنا بنات تروح عالسينمايات- ريان الشيخ طباعة ارسال لصديق
الخميس, 20 أيلول 2007
iraki_girl.jpg  

اعتدت على تسميتها و لو بيني و بين نفسي" بالمسالمة". إنها تكبرني سنا, فمن المفروض فيها أن تكون ذو شخصية ناضجة, مكتملة,واعية,متحضرة و قادرة على التصرف بالطريقة التي تؤمن بها.

إنها طيبة القلب إلى أقصى الدرجات, محبة, خلوقة, متدينة و لكن الأسف مستسلمة. فهي ترضخ لجميع أوامر أهلها اللامنطقية, النابعة من تقاليد فرضت من غير تفكير, و تسلطات أخيها الذي يصغرها!! إلا أن أخيها هو "الصبي", لذلك, عليها الإلتزام بجميع ما يمليه عليها لأنه " بغار عليها و بخاف على شرفها". هذا ما أجابت به أمها عند استفساري حول سبب امتناع ابنتها عن المجيىء إلى السينما.

منذ فترة, و أنا أطلب من "المسالمة" بأن تصطحبني معها إلى الجامعة لكي أتعرف عليها عن قرب, خاصة و أن السنة المقبلة سأوضع أمام استحقاق أعتبره مفصلي في حياتي , و هو الدخول إلى الجامعة و اختيار الإختصاص الذي سيبنى على أساسه مستقبلي .

و ذهبنا...

وصلنا إلى الجامعة, و تعرفت على أصدقائها المقربين منها كثيرا: غسان و ألاء, فجلسنا في الكافيتيريا, لنتناول المناقيش سويا. تناقشنا في مواضيع شتى أبرزها السياسة و الدين, و عندما تحدئنا عن السينما و أجدد الأفلام المطروحة فيها, عرضت عليهم أن نذهب لنشاهد فيلم :"تيمور و شفيقة". الجميع حبذوا الفكرة و خاصة "المسالمة" التي دعتنا حميعا لتناول طعام الغداء في بيتها, و من ثم الذهاب إلى السينما من بعد أن حددنا يوم معين. اندهشت لموقفها هذا, لأنه ليس من عاداتها استقبال أصدقائها في منزلها أو حتى الخروج معهم في العطل, فالكتاب صديقها, و التلفاز مسليها و الأهل يحيطونها , أما الخروج مع الأصدقاء فهو من المحرمات :"شو بدن يقولو العالم؟؟" يهتفون..

وصلت إلى البيت بعد أن أودعنا غسان و آلاء على أمل اللقاء في الأسبوع المقبل, و كلي حيرة. كلي حيرة من أمر "المسالمة" المستسلمة, فينتابني شعور قوي بأن هذا المشروع نهايته ستكون حتما الفشل, لا بكوني "ميشيل حايك", بل لأن نمط تفكير أهلها هو الذي يثبت ذلك, فكيف أن "المسالمة" قد تجرأت عن غير عادة في اتخاذ قرارا من دون استشارتهم مسبقا؟؟

إني لا أكتب أو أتكلم لمجرد الكلام أو الانتقاد العبثي, لأني قد التمست حثيا كل كلمة أتفوه بها, و لم أجد خير من الكتابة حتى أعبر عن حالة  انطبعت في نفسي.

و الدليل على ذلك, قبل ذهابنا إلى الكلية بيوم واحد, كان هناك احتفال و تجمع لاستقبال الجيش بمناسبة انتصاره في معارك نهر البارد, يقيمه الأحزاب و المواطنين كافة. اتصلت بالفتاة لأسئلها إذا ما كانت تود المشاركة في هذه المناسبة العظيمة, لنرش الورود و الأرز على جنودنا الأبطال, فتحمست كثيرا للفكرة, و كثيرا جدا, إلا أن أهلها و كالعادة حولوا هذا الحماس إلى خيبة أمل كبيرة:" بنات لحالن كيف بدن يروحوا؟؟". إني لا أفهم كيف يمكن و يسمح لأهل بأن يدمروا شخصية ابنتهم بأيديهم ما دامها لا تقوم بأي عمل ينافي الأخلاق؟ فهي أصبحت راشدة, لذلك من المفروض أن تعزز ثقتها بنفسها لا أن تحكم بهذه الطريقة الرجعية, أن تنطلق في المجتمع, تذهب , تشارك, تتعرف,تنخرط, تأخذ القرار... بدلا من الإنزواء و التقوقع بين أربعة حيطان بعيدا عن العالم.

   لنعود إلى قصتنا الأساسية, عادت "المسالمة" إلى منزلها مليئة بالفرح و الصفاء و الحيوية, و أخبرت أهلها عن مشروعنا. و ما إن سمع أخيها ما قالته حتى تهجم وجهه و نهض كالذي ضرب صفعة, ليصرخ عاليا: "إذا بتروحي عالسينما بذي كسرلك إجريكي, نحنا ما عنا بنات تروح عالسينما, فاهمي شو؟!!".

لم أستطع تحمل ما سمعت, للحظة شعرت و كأنني أختنق, اختنقت خوفا و حزنا عليها, لم أعد أقوى على الكلام, و بدأ قلبي يرتعش..

يا هل ترى ما سيكون مصير تلك الشابة؟ هل ستستمر في هذا السبات العميق؟ هل من الممكن لإبنة الجامعة المثقفة القبول بأن توضع في سجن, مفتاحه بيد أخيها الجاهل, أخيها الذي يحاول التسلط عليها كلما سنحت له الفرصة , فيحاول بذلك تغطية نقصه لأنها متعلمة أما هو فلا؟ هل باعتباره أنه يحقق نصرا عليها؟ كيف يمكن للمحظورات التي فرضت على جدتي و هي في السبعة من عمرها,أن تفرض على فتاة القرن الحادي و العشرين؟؟ أسئلة تطرح نفسها و تتشابك في رأسي, محدثتا صداع غريب..   جدتي ذهبت إلى السينما, و لو من غير علم أهلها, تحدت المجتمع و التقاليد و المحظورات, نفذت ما كانت تعتقده من أدنى حقوقها, فعلت ما تؤمن به, لأنها تؤمن به!!

أما أنت, ... فلا تعليق!! لقد سئمت من المحاولة بعدما قطعت عهدا على نفسي ألا أدعك على هذا الحال, أن أنتشلك من تلك العلبة حيث تختبئين, لأنك فاقدة للإرادة, الإرادة الواثقة القوية... إلا أنك اخترت العيش و للأبد على هامش الحياة. 

                                                                                                            ريان الشيخ.

 
< السابق   التالى >