في الثامن عشر من ايلول استفاق العالم على مشهد دماء الابرياء العزل المسفوكة والتي تعكس الهمجية التي مارسها يهود الخارج والداخل على سكان مخيمي صبرا وشاتيلا ..
كانت الخطة معدّة منذ دخول القوات " الاسرائيلية " الى مدينة بيروت إثر الاجتياح في حزيران 1982 وذلك بهدف القضاء على خلايا المقاومة الفلسطينية الموجودة في لبنان وتهجير المدنيين الفلسطنيين من المخيمات في بيروت لتصفية المسألة الفلسطينية عبر انهاء موضوع النازحين .
تحت عنوان " تطهير بيروت من كل وجود فلسطيني " بـدأ الاعداد للعملية وتمّ تقسيم الادوار بين الجيش " الاسرائيلي " الذي سيتولى تأمين المنطقة ومحاصرتها، والقوات اللبنانية التي ستقوم باقتحام المخيمين وتصفية المدنيين .
أعطى أرييل شارون وزير الدفاع الاسرائيلي آنذاك الضوء الأخضر بالتنفيذ فجر السادس عشر من ايلول ، فبدأت القوات الاسرائيلية بمحاصرة منطقة بئر حسن ، صبرا وشاتيلا .
ضرب اللواء 101 في الجيش الاسرائيلي طوقاً حديدياً حول المخيمين مانعاً اي شخص من الدخول او الخروج ، وبدأت تصفية المدنيين في الزواريب والأزقة ، في البيوت ، لم يسلم أحد من مسنين وأطفال ونساء ، كانت الابادة جماعية بدمٍ بارد ودون اية رحمة والحصيلة أكثر من 3500 شهيداً قضوا في واحدة من أبشع المجازر التي ستبقى وصمة عارٍ على جبين الانسانية .
بعد ثلاثة أيام ، تمكنت الوسائل الاعلامية من الدخول الى المخيم بعد التسريبات القليلة والمقتضبة التي وصلتها متأخرة ، لتكشف هوّل ما حدث ، جثث واشلاء ودماء تغطي الطرقات وعتبات المنازل ، اطفال ذبحوا ومثّل بأجسادهم ، لم يستطع الاسرائيليون وعملائهم اخفاء ما حدث رغم محاولتهم جرف الجثث ودفنها في مقابر جماعية وآخرون دفنوا فيها وهم أحياء ..
ضجّ العالم بهذه المشاهد ، وأنتظر أبناء الجنوب الفلسطيني العدالة الدولية والردّ العربي او محاكمة القتلة في لبنان ، فلم يكن من " الكيان المغتصب " إلا ان حمّل المسؤولية الكاملة والمطلقة للقوات اللبنانية في تقرير لجنة "كاهين" ، التي تولت التحقيق بملابسات المجزرة ، الصادر في 7 شباط 1983 ، اما المحكمة العسكرية التي اقيمت للواء 101 الذي حاصر المخيم فقضت بدفع غرامة "10 قروش" اي ما يوازي 14 سنتاً اميركياً ثمن أكثر من 3500 مدني فلسطيني نُكِل بهم بأبشع الطرق .
25 عاماً مضت على الجرح وما زال ينزف ألماً ووجعاً ، حاضر في الذاكرة كما تخاذل الدول العربية وجامعتها عن المطالبة بعقاب القتلة والردّ على سفك دماء من كان آمناً في بيته دون اي ذنب إلا انه يمارس حقه في مقاومة الاحتلال ليحرر ارضه المغتصبة ..
25 عاماً مرت على جريمة بحق الانسانية لا يمكن ان يسقطها الزمن رغم سكوت المجتمع الدولي عن هذه القضية الانسانية واسقاطها من بين قراراته الدولية ..
مجزرة صبرا وشاتيلا ستبقى نقطة سوداء في سجلات العدالة وشاهداً يصرخ في وجه القتلة ، يشير إليهم والى كل هذا الخزي والعار الذي لحق بالضمير العالمي وان على مذبح مصالح الأمم تنحر حقوقنا وتهدر يومياً ، وتؤكد أن شعب هذه الامة لن يركع ولن يستسلم لمخططاتهم ، لن يسمح للخونة وتجار الدم بالعبث بمصيره ومهما فعلوا لازالة الشرفاء والاحرار سيبقى منا الكثير الكثير يحمل مسؤولية التصدي ومتابعة الصراع ..
داليدا المولى
|