|
الحزب: 17ايار تاريخ مشؤوم في روزنامة لبنان وما زلنا في دائرة الاستهداف |
|
|
|
الجمعة, 15 نوار 2009 |
بمناسبة ذكرى اتفاق 17 أيار الخياني، أصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي البيان التالي: عشية الذكرى ألـ 26 لإتفاق العار في 17 أيار 1983، تستحضر الذاكرة المراحل التي سبقت واستتبعت ذلك التاريخ، وهي مراحل مثقلة بالوجع، رتبت على لبنان أثماناً باهظة، سددها اللبنانيون من دمائهم، وبتضحياتهم وبطولاتهم أسقطوا عار الخيانة، واسقطوا مع هذا العار مشروع تقسيم لبنان و"أسرلته". بعد 26 عاماً على ذاك التاريخ المشؤوم، لم يبق من عار 17 أيار، سوى بعض الوجوه التي ارتضت أن تحيا حياة الذل والخيانة. ولم يبقى من 17 أيار سوى رهانات، تربط مصيرها بمشاريع القوى الدولية المتأسرلة. ولأن المتبقي من إرث 17 أيار، وجوهاً ورهانات ومشاريع، يشكل خطراً حقيقياً على وحدة لبنان وأمنه واستقراره ومستقبله، فإن درء هذا الخطر هو عنوان معركتنا المستمرة من أجل تحصين المنعة الوطنية اللبنانية والدفاع عن خيارات لبنان ومقاومته وعروبته. إن الأحداث التي عصفت بلبنان خلال السنوات الخمس المنصرمة، لم تأتِ من فراغ، بل حصلت على خلفية المتبقي من ارث 17 أيار وأهدافه، وهو إرث كاد أن يدخل لبنان في آتون الخراب والفوضى، لولا مواجهته بقوة وحزم، من القوى التي تتمسك بخيارات لبنان. إن العامل "الإسرائيلي" المستهدف اسقاط لبنان من معادلة الصراع، تتكشف الآن بعض فصوله من خلال شبكات التجسس "الإسرائيلية" في لبنان، وهذا ما يؤكد حقيقة تلازم الدورين الأميركي و"الإسرائيلي" ومسؤوليتهما المباشرة عن سلسلة الأحداث والجرائم التي جرت في لبنان منذ العام 2004، من أجل تغيير وجه لبنان ووجهته، ونقله من ضفة العروبة إلى ضفة "إسرائيل". لقد استخدمت "إسرائيل" والولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤهما الدوليون، كل الوسائل الفتنوية والدموية من أجل تحقيق أهدافهما بعزل لبنان عن دوره وموقعه في المعادلة العربية، وتصفية مقاومته التي قدمت دروساً بليغة في النضال لتحرير الارض، وقد جاءت حرب تموز 2006 في هذا السياق "الإسرائيلي" الأميركي الذي ارتطم بإرادة وطنية وقومية صلبة، وتجسدت قوة هذه الإرادة فعلاً حقيقياً من خلال المنازلة الكبرى التي انتصرت فيها المقاومة على "إسرائيل" وأسقطت كل الرهانات والمشاريع المعادية. وإذا كانت المواجهة في لبنان، حصلت بين مشروعين لا يلتقيان، مشروع الاحتلال والتوسع والهيمنة "الإسرائيلية" ـ الأميركية، ومشروع المقاومة والممانعة، فلا يجب اغفال حقيقة أن إرث 17 أيار لبنانياً، وفر بيئة داخلية لمصلحة المشروع المعادي، فقد انقسم اللبنانيون حول تحديد من هو عدو لبنان، وجاهر ورثة 17 أيار بأدبياتهم التي ترى في "إسرائيل" جاراً للبنان وسورية عدواً له، والأخطر، أن الأدبيات المتأسرلة عادت إلى الظهور من على منصة شريحة لبنانية، التصق تاريخها بالعروبة ومعاداة "إسرائيل" وهذا أمر مستهجن. إن اخطر ما طبع مرحلة السنوات الخمس الماضية، هو أن تصبح الخيانة بنظر البعض مجرد وجهة نظر، وذلك وفق مسار حاول أن يدفع بلبنان نحو 17 أيار جديد، وأن يعيد الحياة إلى مشاريع التقسيم والفدرلة، بعدما تمكن هذا المسار من إحداث شرخ داخلي لبناني تمثل بالتحريض المذهبي والطائفي بغية النيل من الارادة الوطنية الجامعة ومن ارادة الانتماء الصادق للبنان المقاوم وعروبته وخياراته.إنطلاقاً مما تقدم، نؤكد ما يلي: أولاً: اعتبار تاريخ 17 أيار 1983، تاريخاً مشؤوماً في الروزنامة الوطنية اللبنانية، واعتبار كل من يثبت أنه ما زال من ورثة هذا التاريخ المشؤوم، مداناً بجرم الخيانة الوطنية، وساقطاً بالضرورة كما سقط الاتفاق المشؤوم. ثانياً: التعامل بحزم مع كل المتورطين بجرم التعامل مع العدو وانزال اشد العقوبات بهم. خصوصاً مع أعضاء الشبكات التجسسية الذين ثبت تورطهم في تقديم المعلومات للعدو الصهيوني وتسببوا بقتل عشرات لا بل مئات المواطنين اللبنانيين. ثالثاً: توسيع التحقيق مع اعضاء هذه الشبكات لتحديد تورط "إسرائيل" في جرائم الاغتيال والتفجير التي حصلت خلال السنوات الخمس الماضية، لا سيما مع شبكة العميل محمود رافع، الذي اعترف باستلام عشرات الحقائب من "الإسرائيليين" ووضعها في عدد كبير من المناطق اللبنانية.رابعاً: التزام جميع الأفرقاء في لبنان بخيارات لبنان الأساسية، على خلفية أن عدو لبنان الوحيد هو الكيان الصهيوني، وأن لبنان هو جزء من معادلة الصراع القومي والعربي ضد "إسرائيل"، وذلك انطلاقاً من التزام لبنان القومي حيال المسالة الفلسطينية لا سيما التزام مبدأ حق عودة الفلسطينيين إلى فلسطين.خامساً: التزام جميع الأفرقاء بتحصين الوحدة الوطنية اللبنانية وتفعيل دور المؤسسات، عبر انجاز الخطوات المطلوبة من مجلس الوزراء، بدءاً من إقرار المسائل التي تعترض الموازنة العامة إلى تعيين بقية أعضاء المجلس الدستوري والمحافظين، في سلة واحدة، وذلك بما يضمن الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي، من دون أية هنات أو عقبات.أخيراً: يؤكد الحزب أن لبنان ما زال موضوعاً في دائرة الاستهداف الصهيوني، وأن من حق اللبنانيين الدفاع عن ارضهم وكرامتهم، وأنه بعد حرب تموز لا يمكن لأحد كائناً من كان، ان يعود إلى معزوفة قوة لبنان في ضعفه، لأن الوقائع والتجارب اثبتت أن قوة لبنان في مقاومته وجيشه وشعبه. وأن هذه القوة يجب أن تكون بالمرصاد لأي مغامرة "إسرائيلية" جديدة.
|