أخبار الحزب صور

“الحزب” يحيي ذكرى استشهاد باعث النهضة أنطون سعاده بمهرجان حاشد في ضبية

 

123467810111213141516171819IMG_2253 - Copy - CopyIMG_2263 - Copy - Copy IMG_2284 - Copy - Copy IMG_2289 - Copy - Copy IMG_2304 - Copy IMG_2359 - Copy (2) IMG_2363 - Copy - Copy IMG_2368 - Copy - Copy IMG_2406 - Copy IMG_2439 IMG_2471 - Copy (2) IMG_2494 - Copy - Copy IMG_2520 IMG_2532 IMG_2553 - Copy - Copy IMG_2568 - Copy - Copy IMG_2580 - Copy - Copy IMG_2589 - Copy (2) IMG_2734

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حردان: واثقون بأنّ بطولات شعبنا ومقاوماته وجيوشه ستخرج الأمة

من المحن إلى فجر جديد فيه عزّها ومجدها وموقعها الريادي بين الأمم

 

 

أحيا الحزب السوري القومي الاجتماعي الذكرى السنوية الـ66 لاستشهاد باعث النهضة القومية الاجتماعية أنطون سعاده بمهرجان مركزي أقامه في قصر المؤتمرات في ضبية، وحضره رئيس الحزب النائب أسعد حردان، رئيس المجلس الأعلى الوزير السابق محمود عبد الخالق، رئيس المكتب السياسي الوزير السابق علي قانصو، رئيس هيئة منح رتبة الأمانة كمال الجمل، الرئيس الأسبق للحزب مسعد حجل، أعضاء مجلس العمُد والمجلس الأعلى والمكتب السياسي والمسؤولون المركزيون والمنفذون العامون.

كما حضر وزير المال علي حسن خليل، وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الأمين العام لحزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان، النواب: د. نبيل نقولا، ادغار معلوف، د. مروان فارس، السفير السوري علي عبد الكريم علي، السفير الفلسطيني أشرف دبور، مستشار السفير الروسي، قائد الجيش العماد جان قهوجي ممثلاً بالعقيد الركن مازن سليمان، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ممثلاً بالعقيد وديع خاطر، مدير المخابرات ادمون فاضل ممثلاً بالعقيد الركن رودولف هيكل.

نائب رئيس المجلس النيابي الأسبق ميشال معلولي، الوزراء والنواب السابقون: د. عصام نعمان، رئيس حزب الاتحاد عبد الرحيم مراد على رأس وفد، بشارة مرهج، فوزي صلوخ، مروان شربل، إميل إميل لحود، غسان الأشقر، فيصل الداوود، رئيس الجامعة اللبنانية الوزير السابق د. عدنان السيد حسين ممثلاً بالدكتور يوسف كفروني.

 كما حضر رئيس المجلس الوطني في الحزب الشيوعي اللبناني موريس نهرا، أمين عام حركة التحرّر العربي الوزير السابق فيصل كرامي ممثلاً بالدكتور ابراهيم محسن، رئيس تجمع الاصلاح والتقدم خالد الداعوق، رئيس حزب الوفاق الوطني بلال تقي الدين، رئيس التنظيم القومي الناصري سمير شركس، نائب أمين عام التنظيم الشعبي الناصري خليل الخليل وعضو القيادة ابراهيم ياسين، وفد من تجمّع العلماء المسلمين برئاسة الشيخ حسام رحال وعضوية الشيخين شريف الضاهر ومحمود جبق، رئيس حركة الأمة الشيخ عبد الناصر جبري ممثلاً بالشيخ محمد الزين ووفد، عضو قيادة حركة الناصريين الديمقارطيين ـ المرابطون فؤاد حسن، عضو قيادة الحزب الديمقراطي اللبناني عماد العماد، عضو قيادة رابطة الشغيلة حسين عطوي، عضو قيادة حزب التوحيد العربي هشام الأعور، عضو قيادة الحزب العربي الديمقراطي مهدي مصطفى، مسؤول الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة في لبنان أبو عماد رامز مصطفى، عضو قياد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جابر جابر.

وحضر رئيس الاتحاد العمالي غسان غصن، نقيب المحرّرين الياس عون، نقيب الصحافة السابق محمد البعلبكي، النقيبة السابقة للمحامين في بيروت أمل حداد، رئيسة جمعية نور مارلين حردان، رئيسة تجمع النهضة النسائي منى فارس، رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة نهلا رياشي، المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج، القائد السابق للدرك العميد صلاح جبران، رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي غالب غانم، القسّ فادي داغر، النقابي محمد السيد قاسم،  الشيخ منذر الزعبي، وعدد كبير من رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والاختيارية والجمعيات والهيئات الاجتماعية والأهلية وفاعليات وإعلاميون.

 

وكان اللافت إضافة إلى الحضور الرسمي والسياسي والحزبي الحاشد، مشاركة مجموعة من الفصائل القومية والطلبة والزهرات والأشبال، ورُفعت أعلام الزوبعة في باحات قصر المؤتمرات وداخل قاعة الاحتفال، وعلت مرات عدة الهتافات بحياة سوريا وسعاده.

 بدأ المهرجان بالنشيدين اللبناني والحزبي، وبالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لروح صاحب الذكرى وشهداء الحزب والأمة، ثمّ رحّب العريف د. هنيبعل كرم بالحاضرين وألقى كلمة التقديم قال فيها: تمّوز نحنا هون، منحمل إسمَك لون… لونك أحمر متل الدّم، الدّم لعطراف اليمّ… منكتب حرف تفجّر عِزّة، منكتب عِزّة… عَ جبينك قسم المجد تفيّا بنور عيونك، لو كلّ الأرض بطول وعرض صارت بارود ونار، نحنا هون… منرفع اسمَك إكليل غار…، صوتك أسد النّصر الآتي… صوتك مدفع! وتراب العالم ما بيطفي حفرة زغيرة منها زغرد رشّاش بعرسك، عرس شهادة تفجّر إيمان الأرض بأحمر… متل الدّم لعَطراف اليمّ… نْصُونَا… إلنا ورح تبقى إلنا كلما الموت اشتدّ علينا…

إلنا ورح تبقى إلنا نحميها… الأرض للي عليها ربينا، الأرض للي عليها ربينا.

 

مراد: آن الأوان لعلاج جذري يستأصل العطب المزمن في النظام السياسي اللبناني 

وألقى رئيس حزب الاتحاد الوزير والنائب السابق عبد الرحيم مراد كلمة الأحزاب والقوى الوطنية استهلها بتوجيه التحية إلى صاحب الذكرى، الزعيم أنطون سعاده، الذي وهب حياته لعقيدته ولمبادئه، وقدّم لحياتنا السياسية نموذج البطل الصّلب، الذي لا يحيد عن سموّ إيمانه، ولو على حدّ السيف، فعاشت ذكراه دائماً، ليس لدى محازبيه فحسب، بل لدى كلّ مَن له اهتمام بالشأن العام، وولج مسار السياسة كعمل وطني، وأراد أن يترك بصمته على الحياة.

وحيا مراد الصديق العزيز، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأخ المناضل أسعد حردان الذي امتلك الإرادة والجسارة، لحمل تركة الزعيم، والأخذ بيد الحزب، إلى أوسع الأبواب الوطنية، أعني به المقاومة، الذي فتحه على مصراعيه، الشهيد خالد علوان، بعملية الويمبي البطولية الشهيرة، التي على أثرها انسحب العدو الصهيوني من بيروت عام 1982، والاستشهادية البطلة سناء محيدلي والكثيرين غيرها من الشهداء الأبرار.

وأحيّي أيضاً جميع فاعليات العمل الوطني المقاوم، داعياً إلى درس التجربة القومية الاجتماعية، بعمق وتبصّر، من خلال مسيرة الحزب الطويلة، ومن خلال شخصية الزعيم سعاده، حيث تفاعلت وتتفاعل، المسيرة مع الشخصية، لتثبت حقيقة واضحة، هي أنه حزب عابرٌ للطوائف، ومازجٌ للنسيج الوطني، وأنّ مؤسّسه أدرك منذ البدء، خطر الطائفية والمذهبية والفئوية والمحلية الضيّقة، أما سجله فمُشرق، بمقاومة الانتداب الفرنسي، وبالدفاع عن الإيمان بقضيته، حتى الشهادة، وبتينّي القضية الفلسطينية، كجزء من منظومة هذا الإيمان، ولذلك نبّه مبكراً، إلى خطورة هجرة اليهود إلى فلسطين، وأطلق مبدأه الصحيح والصريح، بأنّ الصراع ضدّ الصهيونية، إنما هو صراع وجود وليس صراع حدود، وقدّمت أدبياته عن القضية الفلسطينية، وعن سوريا الكبرى، الكثير من الدراسات المعمّقة والجادّة، في التاريخ والحضارة، وفي الفكر والثقافة، وفي تراث هذه المساحة من الأرض العربية، ما يستحقّ المقاربة في أصوله ونتائجه، مع الفكر العروبيّ الحديث، بل انّ ما أوْلاه الحزب القومي الاجتماعي من عناية باللغة العربية، تعلّماً وتعليماً، وحرصاً متناهياً على إجادتها وإتقانها، أمر في غاية الأهمية، سياسياً واجتماعياً وثقافياً، لم يسبقه إليه أحد، ولا استطاع اللحاق به أحد، وهو أمر جديد على الحياة الحزبية العربية، لأنّ اللغة بهذا المفهوم، ليست مجرّد أداة للتواصل، وإنما هي جزء من حقيقة الوجود نفسها، ولذلك كان الزعيم سعاده مُصرّاً على الكلام بالفصحى، وعلى تعميم هذا الإصرار كمسلّمة حزبية.

أما على الصعيد الوطني، فإنّ استعراض الوضع منذ الاستقلال إلى اليوم، يشير إلى عطب كبير في النظام، مستمرّ منذ اثنين وسبعين عاماً، يؤدّي بين فترة وأخرى إلى عدم الاستقرار أمنياً وسياسياً، باستثناء سنوات قليلة ونادرة، ثم يزداد التوتر، وتنفجر الأوضاع حروباً أهلية كما حصل عام 1958 و 1975 و 1982، مع ميل دائم إلى التأزّم، أفما آن الأوان لعلاج المشكلة من جذورها واستئصال هذا المرض السرطاني المزمن، حتى نورث الأجيال الآتية 72 عاماً من الاستقرار وعدم الاكتفاء بالمسكنات، كما حصل في جنيف ولوزان والدوحة، وحتى الطائف، فالأمر يحتاج إلى مبضع جراح لا إلى تسكين الوجع.

أما الحوارات الثنائية فعلى أهميتها لا تكفي، لأنها مجرّد وسيلة للتهدئة، أما الحلّ السياسي الموضوعي، فيحتاج إلى حوار وطني شامل بين جميع القوى السياسية والحزبية، والنقابية، والروحية، والقانونية، وغيرها، وصولاً إلى نتائج تضمن الاستقرار الدائم، ضمن ثوابت ثلاثة هي: وحدة لبنان وانتماؤه العربي وتطوّره الديمقراطي.

إنّ الحزب القومي الاجتماعي، حزب وطني عريق، وإنّ ذكرى استشهاد الزعيم أنطون سعاده، هي ذكرى وطنية مشرّفة ومشعّة، وإنّ الرفاق القوميين، وعلى رأسهم الصديق والأخ أسعد حردان، حملوها بقلوبهم وبأفكارهم، وبسلوكهم الحزبي، وجعلوا منها شعلة مسارهم المقاوم، وساعدوا أصحاب الهمّ الوطني، على أن يعرفوا كيف يكون حمل الرسالة، وحفظ الأمانة، والوفاء بالعهد والميثاق، وأخيراً عاشت سوريا الكبرى على طريق الوحدة العربية الشاملة.

بقرادونيان: نضالنا مستمرّ لمنع التاريخ من أن يعيد نفسه

وألقى الأمين العام لحزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان كلمة قال فيها: في المحن الكبيرة لا بدّ لنا أن نعود إلى التاريخ. في حروب القتل والدمار، في حروب التشريد والإبادة، في حروب الآخرين علينا، وفي وطننا، وضدّ الأمة، لا بدّ لنا أن نعود إلى الكبار.

في أثناء الويلات وتفكيك المجتمعات وقتل القيم والمبادئ، لا بدّ لنا أن نعود إلى الكبار، كبار في القيم كبار في الاستشراف، كبار في الفكر والإيمان.

الزعيم أنطون سعاده كبير من كبار الكبار، أمين على القيم وعلى المجتمع، مؤمن في الأمة ووحدة الشعوب.

ولأنه كان كبيراً أعدموه. ولأنه كان عائقاً أمام المخططات الاستعمارية، وسياسات استعباد الشعوب، وضرب وحدة الأمة شعباً وأرضاً كان قرار إطلاق رصاصات “الخلود” على صدره.

بمجرد سؤاله “من الذي جلب على شعبي هذا الويل…؟ كان قرار ضربه متّخذاً. لأنّ الذي خطّط وعمل لأجل تطبيق السياسات الطائفية والمذهبية والتقسيمية والاستيطانية في المنطقة، رأى في شخص الزعيم الجبل الذي لا يسقط إلا بالغدر والقتل والخيانة، قتلوا الجسد ونفذوا مؤامرتهم.

أعدموا أنطون سعاده قبل ستة وستين عاماً، في الثامن من تموز عام 1949 إفساحاً في المجال لتنفيذ مخططات شيطانية نرى نتائجها اليوم على ساحة الأمة السورية والمنطقة العربية من سوريا الشام، إلى لبنان والعراق وفلسطين والأراضي السورية المحتلة من قِبل تركيا، الاسكندرونة وأنطاكيا.

لم نكن بحاجة إلى العقود الست الماضية بعد استشهاد سعاده أن نقف اليوم لتعداد المصائب التي أنزلت علينا من الخارج، وبواسطة أدواته في الداخل، لنقول انّ “الزعيم على حق”.

نعم كان أنطون سعاده على حق عندما حذر من خطر الطائفية والمذهبية على الكيانات السورية. وكان على حق عندما شدّد أنّ حق تقرير مصير المنطقة لشعبها فقط، وليس للخارج حق التدخّل فيها.

نعم، كان الزعيم على حق عندما كشف زيف الحكام وفسادهم لأجل تنفيذ مآربهم المناطة في خدمة الخارج.

نعم، كان أنطون سعاده على حق عندما حارب النزعة الأنانية، التي تزرع الفوضى وتجذّر الشخصنة والفردنة.

كان على حق عندما سأل نفسه “ما هي قيمة الحياة بدون مبدأ”، “وما هي الحياة بدون مثل منشود”؟

وكان على حق عندما قال: “إنّ الدين للحياة ولتشريف الحياة، وليست الحياة للدين ولتشريف الدين” وأضاف: “لا نريد الأديان أحزاباً في المجتمع”.

وكان على حق عندما حذّر الأمة من الخطر الصهيوني، والاستيطان، والحروب الاقتصادية على المنطقة.

وكان على حق عندما حذّر الأمة من الخطر التركي، فشدّد أنّ الأرض السورية يدافع عنها جيش سوري، لا جيش تركي.

وكان على حق أيضاً، عندما حذّر في كتاباته بأنّ تركيا بعد سلخ الاسكندرونة، تسعى إلى احتلال مدينة حلب، ومنطقة الجزيرة لضرب سوريا اقتصادياً بعد ضربها عسكرياً، والوصول إلى شواطئ سوريا، وإلى لبنان.

وكان أيضاً على حق عندما سعى إلى تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي كحزب عقائدي يخرق الطوائف والمذاهب والمناطق والعشائر، ويؤسّس لمجتمع تحترم مكوناته بعضها البعض، وتكون المبادئ والقيم والأمة أهمّ من الزواريب الطائفية، والمصالح الآنية، والنزعات الشخصية.

ولأنّ أنطون سعاده كان على حق، تمّ إعدامه.

ولأنه كان على حق، اغتيل الجسد، وبقي الفكر والنضال. ويستمرّ النضال مع كلّ من يحترم الفكر والقيم، مع كلّ الذين يؤمنون بحق الشعوب في تقرير المصير، مع كلّ الذين يناضلون لأجل تحقيق الحق والعدالة، مع كلّ من يرفض التكفير والإرهاب وإلغاء الآخر، وفكرة مواجهة الأصيل والطارئ، والأكثرية والأقلية، وحلف الأقليات، ويستمرّ النضال مع كلّ من يؤمن بوحدة هذه الأمة، والحفاظ على مكوناتها بعيداً عن جذورها ودينها وطبقاتها الاجتماعية، أو انتماءاتها السياسية المناطقية.

أمة يُحترم فيها المواطن، وحقوقه المشروعة في العيش الحر، والتعبير الحر، والفكر الحر.

أمة تحترم الجميع، وتفرض احترام القريب والبعيد معها.

أمة تدافع عن حقها، وحدودها، ومكوناتها ضدّ كلّ أنواع الهجمات العسكرية والاقتصادية، والاجتياحات الفكرية والثقافية.

في ذكرى استشهاد الزعيم أنطون سعاده، نحن في حزب الطاشناق لا نكتفي فقط باحترام مبادئ هذا المناضل، بل ندعو إلى إعادة إحيائها وتعميمها وخاصة في هذا الظرف المصيري لمنطقتنا، والحرب الكونية عليها، وندعو كلّ القوى الحية العمل لأجل رصّ الصفوف، والوحدة لصدّ كلّ أنواع الاستعمار الجديد لتقسيم المنطقة، وتفكيك الأمة، وشرذمة أبنائها، وضرب قدراتها الانتاجية والاقتصادية.

ربما بعض الحقيقة في أنّ التاريخ يعيد نفسه، ولكن للتاريخ رجالاته أيضاً، يغيّرون مجرى الأحداث.

فهل بإمكاننا اليوم أن نتعظ من مبادئ أنطون سعاده؟

ربما نتمكن من الاستفادة من التاريخ لعدم الوقوع من جديد في أفخاخ تُنصب لضرب الأمة وإفناء الشعب.

في أدبيات حزب الطاشناق شعار يقول “الموت واحد في الإجمال، والإنسان يموت مرة واحدة، هنيئاً لمن يموت لأجل حرية أمته”.

أما سعاده يقول: “كلنا نموت، ولكن قليلين منا يظفرون بشرف الموت من أجل عقيدة”.

اليوم، وفي الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية، وعلى أبواب احتفالات 125 لتأسيس حزب الطاشناق، لا بدّ أن نقول سوياً: علينا أن نناضل لمنع التاريخ أن يعيد نفسه. كفانا موتاً. نريد أن نعيش عيشاً كريماً، هنيئاً، حراً، سيداً لأجل الأمة والوطن.

ومعاً نبني المستقبل

ومعاً نبني الوطن.

 

 نقولا: نتطلع إلى بناء المجتمع القوي الذي رآه سعاده

وألقى عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب الدكتور نبيل نقولا كلمة التيار الوطني الحرّ، وجاء فيها: لا يمكن أن تمرّ ذكرى استشهاد أنطون سعاده، من دون أن نتذكر تلك الليلة الظلماء، ونتذكر الكاهن الذي أتى كي يعرّفه، وأجابه سعاده: ليس من خطيئة أرجو العفو من أجلها، أنا لم أسرق، لم أدجّل، لم أشهد بالزور، لم أقتل، ولم أسبّب تعاسة لأحد، لا يهمّني كيف أموت، بل من أجل ماذا أموت، لا أعدّ السنين التي عشتها، بل الأعمال التي نفذتها، هذه الليلة سيعدمونني، أما أبناء عقيدتي سينتصرون، وسيجيء انتصارهم انتقاماً لموتي، كلنا سنموت، ولكن قليلين يظفرون بشرف الموت من أجل عقيدة”.

وقال نقولا: لقد استشهد سعاده من أجل عقيدة مبنية على الإيمان بأمة حرة، تحكمها الأخلاق، لقد اغتالته يد التآمر، لتفسح المجال لطبقة الفاسدين والمفسدين استباحة الوطن، أدرك سعاده هذه المخاطر، فركز على مسألة الأخلاق كمكوّن أساسي في العقيدة، معتبراً أنها وحدها ترسم الطريق لتغيير المجتمع وإصلاحه، ولا يمكن الحديث عن القوة في مجتمع استقال من حقوقه الأساسية، فيسكت عن السرقة، ويغضّ الطرف عن الخيانة، ويتعايش مع الفساد والمفسدين.

لقد كان سعاده يدرك أنّ حدود الدول ومصائر الشعوب، لا يرسمها موظف قابع وراء مكتبه في دولة أجنبية، بل دماء المقاتلين في ساحات النزال.

أضاف: نحن في التيار الوطني الحر نعتبر أنّ حقوق شريحة ما في المجتمع، ليست أقلّ من حقوق المجتمع كله، وأنّ تمسكنا بوجوب توفر صفة القوة لدى المؤسسات، لا يعكس قوة لطائفة، بقدر ما يعكس قوة المجتمع كله.

لقد علمتنا التجارب أن لا قوة بمعزل عن الإرادة الحرة والقرار الحر، ولا يمكن لمتسكع في أروقة بلاط أولياء نعمته، أن يمتلك أيّ عنصر من عناصر هذه القوة، كما لا يمكن للمرتهن لإملاءات أجهزة وسفارات، أن يحاضر عن الحرية والسيادة والاستقلال، مهما كان بليغاً. هذا الفريق المتسكع، عطل مؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى، ويستمرّ في ارتكاباته بتهميش فئة من اللبنانيين، ومن خلال ذلك تهميش للوطن ككلّ، حتى بات يحاول زرع فكرة لدى الرأي العام أنّ أهمية إزالة النفايات تتقدّم على أهمية إعادة تكوين السلطة والتعيينات.

لهذا الفريق نقول: إنّ أكياس النفايات المنزلية، هي أقلّ ضرراً على لبنان من هذه الطغمة التي سرقت وهدرت وارتكبت وركبت على الدولة دينا بعشرات المليارات من الدولارات، في أكبر عملية تجويع ممنهج للشعب اللبناني وإفقاره وتدمير مقدراته.

واستطرد قائلاً: نحن في الحقيقة نتطلع إلى الزمن الذي رآه سعاده، نتطلع إلى بناء مجتمع قوي قادر على مواجهة الاستحقاقات مهما بلغت خطورتها، ونحن نؤمن أنّ الطريق إلى القوة في مجتمعنا هي في الإصلاح والتغيير، والإصلاح والتغيير فقط.

وختم بالقول: باسم دولة الرئيس العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر نشارككم عطر هذه الذكرى.

 

 

خليل: سنبقى معاً حتى بناء وطن العدالة الذي رسمه سعاده

 

وألقى وزير المال علي حسن خليل كلمة باسم حركة أمل جاء فيها: يحضرنا في تموز زعيم على شكل أمة، يوقظ فينا روحاً من الجهاد الأول لزمن القومية البكر والكفاح بالفكر.

يحضرنا الرمز الذي كتب بمعمودية شهادته الصعبة صورة الحياة التي أرادها “وقفة عز فقط” لأنه هو الذي آمن أنّ الشهادة تعطي الحرية التي لا يمكن أن تتمثل الأمة إلا بها.

نلتقي في تموز في مناسبة لا يطويها الزمان، وإنما تكبر من عام إلى عام، لأنّ صاحبها سعاده لم يكن زعيم عهد أو رجلاً لمرحلة، بل هو الذي يأخذنا بأبعاد فكره إلى نضال عقائدي يتفاعل مع الوقت، يستطلع المستقبل، وملامح النكبة، ولا يسلّم بنتائجها، يناضل مرفوع الهامة، يتجرّأ على العجز المتحكّم، ويصرخ في برية الزمن المرّ مؤمناً بانتصار أمته حرباً وسلماً من الهدنة إلى الميدان، مسلّماً الأمانة لأجيال أمنت معه “بأنّ الدماء التي تجري في عروقنا ليست ملكاً لنا، بل هي وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها”.

كان سعاده لا يعرف إلا سياسة الحق، ومصارحة الشعب، يزرع في سورياه ثورة تبدأ من معرفة الذات غير آبه بما سيرمى به من نار، يستشرف واقعنا عندما خاطب أمته التي لم يجد فيها من يناضل من أجل مركز في السماء، وهو يؤمن بأنّ الله لم ينتدب أحداً على الأرض ليقوم بالحشر والحساب نيابة عنه، وكأنه كان يعرف الزمن الذي سنصل إليه. لكنه بقي مؤمناً بالقدرة على التحوّل وصناعة المجد، عندما اعتقد بناس هذا الوطن وقدراتهم على التغيير، وبأنهم قتلوا التنين مرة، ومستعدّون لقتله من جديد.

أضاف خليل: إننا في ذكرى شهادته اليوم نقف على مقربة من أيام انتصار تموز 2006، أمام قوافل الشهداء الذين كتبوا سرّ شهادتهم بكلّ إصرار وتصميم، وفسّروا أحلامنا بالنصر، وكسروا هيبة العدو الصهيوني، وجعلوه يعيد النظر بوجوده وقدرته على الحياة، وأكدوا في المقابل قيامة وطننا منتصراً مسوّراً بالكرامة والعز والمقاومة.

فلسعاده وحزبه فخر نضالنا القومي، وسيف الأمة الذي لا يلين، وللحزب الذي نثر دماء شهدائه قوارير عطر على اتساع المواجهة من أجل التحرير والحرية والعدالة، من إخوته في حركة أمل، أبناء السيد موسى الصدر، وإخوة الرئيس نبيه بري، شركاء النضال في الزمن الصعب. العهد والوعد أن نبقى معاً، يتعمّق تحالفنا عملاً من أجل وطننا الذي نريده تفسيراً لحلم سعاده، وأن نبقى على طريق المقاومة وفلسطين، وحفظ سوريا، ورفض الطائفية والانعزال والتقسيم.

واعتبر خليل أنه كما سعاده، كان الإمام موسى الصدر لا ينتظر الأحداث، بل يستطلعها، ويستشرف المخاطر على ضوء التاريخ والوقائع، وكان يعرف أنه “ستمرّ علينا محن ونعيش في عالم تملؤه الذئاب”، وأننا أمام خطر وجودي، يجب الاستعداد له بكلّ سلاح مهما كان متواضعاً، وكما موسى الصدر كان سعاده يعرف أنّ المشرق مهدّد، وأنّ من زرع “إسرائيل” في منطقتنا يريد مصادرتنا أرضاً وثقافة وتاريخاً ونفوذاً، وبالتالي فالصراع معه صراع وجود لا صراع حدود.

وها نحن نستعيد نفس الموقف لنرى هذا الخطر الوجودي من “إسرائيل” وعدوانيتها، وعبر الفتن المذهبية البغيضة والبعيدة عن الدين الحقيقي، والتي حجز أصحابها مراكز لهم في السماء المفترضة، وأصبحوا جيوشاً سود يغيّرون مفاهيم  الدين والأخلاق، وهم يفيضون بيننا عبيداً أذلاء لا يمكنهم أن يمثلوا أمة حرة لأنهم يذلوها (كما قال سعاده)، وهم توابع مستخدمون يخدمون مشروع إعادة تقسيم المنطقة وتوزيع ثرواتها خدمةً لإسرائيل ورعاتها.

وها نحن في قلب المواجهة هذه، نواجه الحرب الجديدة، ومحاولات السيطرة التي تطلقها وتموّلها قوى إقليمية وعربية، قلنا قبل سنتين إنها تموّل عملية انتحارها لأنها ستقع في الحفرة التي تحفرها للآخرين، وها هي الآن تثبت هذه النظرية، ونرى كيف أنّ الإرهاب ينتقل إلى مسهّليه ليتحوّل إلى وحش يبتلع من ربّاه.

نواجه معاً هذه الحرب الجديدة منطلقين من مقولة الزعيم سعاده إننا لسنا أمة حقيرة قليلة العدد، فقيرة الموارد، معدومة الوسائل، نحن أمة قوية بمواهبها، غنية بمواردها، نشيطة بروحها، وسنعرف كيف نستفيد من كلّ عناصر قوتنا لننتصر في هذه المعركة، ولن نسلّم الوطن العربي أسود السحنة، يحلل التصفية باسم الخالق ويبتدع أساليب لنهاية الحياة.

إننا في هذه المناسبة نؤكد على:

1 ـ انّ المقاومة كحاجة وطنية كانت وستبقى أساس الدفاع عن لبنان وسيادته واستقلاله وحماية حدوده، ولن تكون بديلاً عن الدولة، بل ستبقى إلى جانب جيشنا الوطني الباسل، والذي علينا أن نلتفّ حوله، ونبعده عن التجاذبات السياسية محصّنين إياه، ومؤمّنين له كلّ الدّعم اللازم، محتضناً مع المقاومة من شعب أبيّ.

2 ـ انّ خيارنا في مواجهة تحديات المنطقة، الحرص على فتح قنوات التواصل والحوار، وتوسيع المشتركات على قاعدة الالتزام بالثوابت والخيارات، وجعل النقاشات فرصة لتحصين الساحة الداخلية وحفظ الاستقرار.

3 ـ نجدّد الدعوة إلى حماية المؤسسات في إطار الالتزام بالميثاق والدستور، وإنجاز الاستحقاقات، لا سيّما انتخاب رئيس للجمهورية يعكس تمثيل اللبنانيين وإرادتهم الواضحة في حماية التوازن الداخلي، وعدم السقوط في فخ التعطيل المستمرّ الذي ينسحب على مؤسسة تلو الأخرى، ورفض الصيغ التي تعمّق الحسّ الطائفي والمذهبي على حساب الالتزام الوطني، بما يعطل قدرة الدولة على الاستمرار وحماية مقدراتها.

4 ـ كما نؤكد على ضرورة الالتفات إلى مصالح الناس، ومستلزمات حياتهم، وعدم جعل قضاياهم الحياتية الأساسية رهينةً لتصفية حسابات، أو لمواقف فئوية.

وتابع خليل: كما راهنا قبل سنوات من على منبر سعاده على خروج سوريا من أزمتها، والحرب المفتوحة ضدّها من كلّ المتضرّرين من موقعها المركزي في دعم المقاومة وتعزيزها وإمدادها، ومن دورها الثابت إلى جانب قضايا الأمة وفلسطين، ولموقعها، ركيزة المنطقة واستقرارها، ها نحن نرى بداية التحوّل نحو واقع جديد يُخرجها من قلب النار، ويفتح آفاق الحلّ السياسي الذي يبقى الخيار الوحيد. ومن موقع من يعرف حجم تضحياتها نجدّد التزامنا دعم وحدتها وقوتها، وحماية وتطوير مؤسساتها السياسية والعسكرية، وانحيازنا الأكيد إلى جانبها في مواجهة الإرهاب والتكفير ومؤامرات التقسيم.

وختم خليل قائلاً: كما كنا معاً سنبقى معاً، نؤمن بأنّ الانتصار أكيد، وأنّ هزيمة الأعداء تهون أمام الإرادات المخلصة. سنبقى معاً على درب فلسطين وسوريا وأمتنا، وحتى بناء وطن العدالة الذي رسمه سعاده.

 

رعد: آن الآوان لكي يكفّ المتورّطون عن سياسة التدمير والانتحار الذاتي

وألقى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد كلمة بِاسم حزب الله استهلها بالقول: النهضة حرية، عزّ وكرامة، أخلاق ومناقب وقيم، انتماء للإنسان وتمسك بالحقوق وصراع من أجل التقدّم، والنهضة حياة عزيزة وموت محبّب في الطريق إليها… قوة وعزم وشجاعة لا تعرف الجبن والتردّد والذلّ، حركة دائمة لا تتوقف ونضال متواصل لا يفتر، وكفاح مستمرّ لتحقيق أهداف الأمة.

لهذه هي المضامين النهضوية التي عاش لها الزعيم أنطون سعاده، لم يفارقها طوال حياته… ومضى عزيزاً وهو يصدح بها قائلاً: “كلنا نموت… ولكنّ قليلين منا من يظفرون بشرف الموت من أجل عقيدة”.

وقال رعد: أيها الرفقاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي… لأننا تلاقينا وإياكم حول هذه المضامين، وشبكنا ايدينا التزاماً بها وتضحية في سبيلها، فإنّ ما بيننا هو أكبر من تبادل مصالح راهنة وأهمّ من التقاء عابر لتحقيق هدف موقت:

نحن معاً ننطلق من رؤية نهضوية متقاربة نسعى في ضوئها إلى بناء أمة حرّة “لا تتنازل عن حقوقها لمن يبشرها بالسلام ويهيّئ للحروب ضدها”… نحن معاً نريد الحياة ولا نرتضي مجرد العيش… لأنّ الحياة في فهمنا أيضاً “لا تكون إلا بالعزّ… أما العيش فلا يفرق بين العز والذل”، حياة العز هي نتاج للحرية وتكريس للسيادة ونقيض للتبعية والذلة والمهانة، وهي احساس إنساني عميق بالكرامة… وتطلّع دائم نحو المجد والخلود ومقاومة جادّة دفاعاً عن الحق المشروع في الارض وتقريراً إرادياً للمصير الوطني والقومي.

قد يتحقق عيش ما بالمكرمات، لكن حياة العز لا تستقيم إلا بالكرامات… بئس تلك المكرمات التي لا تذعن ولا تذلّ للكرامات.

أضاف رعد: لقد ارتضينا معاً تسوية الطائف أمراً واقعاً تخرج بها بلادنا من حرب اهلية دمّرتها، إلا أنّ تطبيقها الاستنسابي على مدى أكثر من عقدين من السنين أسقط إيجابياتٍ هيكليةً فيها، وراكم مشكلات استعصت على المعالجة في ظلّ عقلية طائفية نمت، ونزعة استئثارية تزايدات، وضغوط أحداث اقليمية تفاقمت، واهتزازات داخلية عمّقت الانقسام…

ورغم ما أنجزته مقاومة شعبنا من انتصارين تاريخيين ضدّ العدو الصهيوني في عام 2000 وعام 2006، إلا أنّ التناقضات الداخلية بين مكونات البلاد أهدرت هذين الإنجازين العظيمين، وأضاعت هواجس السلطويين المسكونين بالنزق الطائفي البغيض فرصتين تاريخيتين للعبور الى دولة قوية بإجماع شعبها ووحدة مشاعره الوطنية. وبما أننا نلتقي في شهر تموز… فلا بدّ من التأكيد على أنّ انتصار المقاومة على العدو الصهيوني في هذا الشهر من عام 2006، قد أنهى حلم التمدّد “الإسرائيلي” وأحدث تصدّعاً كبيراً في بنيته الأمنية والعسكرية وفي جبهته الداخلية، وكذلك في قدرته على تحقيق نجاحات تذكر في حروبه العدوانية المحتملة. كما أنّ ذلك الانتصار أحدث تحوّلاً مفصلياً في نظرة الغرب عموماً الى الدور الوظيفي للكيان الصهيوني وإمكان الاعتماد عليه لمواصلة إضعاف منطتقتنا…

ولعلّ هذا ما حدا بالأميركيين وحلفائهم الغربيين لإنعاش حالة التكفيريين في العالم العربي والإسلامي وتحريك تنظيماتهم وخلاياهم لتدمير دول المنطقة وتفكيك نسيجها المجتمعي والديمغرافي.

وتابع رعد: في بلدنا هنا أصرّ البعض على التبعية لقوى الخارج والالتزام ببرامجها لتصفية الحساب مع سوريا حتى بعدما خرجت قواتها من لبنان، وراهن هذا البعض على مشروع أعداء الأمة لتدمير سوريا وإسقاط موقعها ودورها الوازن في الصراع ضدّ “إسرائيل” ودعمها لحق اللبنانيين في مقاومة غزوها وحربها ضدّ لبنان، فتورّط في المشاركة ضمن هذا المشروع وأدّى دوراً منهجياً في التحريض والتعبئة واستقطاب المسلحين وتمويلهم وتدريبهم وتجهيزهم وتمرير مجموعاتهم وعتادهم وإنشاء مربّعات لهم في بعض مدننا وأريافنا وجرودنا المتاخمة لسوريا.

لقد فعل هذا البعض كلّ ذلك، بدافع من الكراهية والحقد والارتزاق الخسيس، ومستقوياً بدعم وغطاء من دول غربية وعربية إضافة الى تركيا.

وأكد رعد أننا من موقع حرصنا على لبنان وسوريا لم نشأ أن نكون شهود زور على هذه الخطيئة التاريخية بحق وطننا وأمتنا، فقرّرنا أن نقوم بواجبنا الوطني والقومي في التصدي للمؤامرة الإقليمية والدولية وللدفاع عن الموقع المقاوم لكلّ من لبنان وسوريا… وما أنجزناه إلى اليوم هو بعض الغيث في السيل القادم. وما كنا لننجز ما أنجزناه إلاّ لأننا “أحرار في أمة حرة لا تقبل أن يذلّها الاذلاء”…

وأردف: لقد صمدت سوريا دولةً وشعباً وجيشاً في وجه الحرب الكونية الشرسة التي استهدفتها، وأدرك الضالعون بالتآمر ضدّها عقم رهاناتهم على إخضاعها ومخاطر الارتدادات التي أخدت تطال بلدانهم وتهدّد أمنها واستقرارها، خصوصاً بعدما فقدوا قدرة التحكم والسيطرة على الإرهابيّين التكفريين الذين استخدموهم دون أيّ تقدير لكارثية وبائهم.

على الجبهة الأخرى… أكد مشهد التفاوض ومساره حول الموضوع النووي الإيراني، حاجة الغرب واضطراره البالغ إلى التقاطع المصلحي ولو الموقت مع ايران القوية وذات الهوية الإسلامية المتمايزة والمشروع الاستراتيجي المختلف، وبمعزل عن التقييم النهائي لمفاعيل الاتفاق وتردّداته أو للحدود التي رسمها للمصالح المشتركة بين المتفاوضين، أو لمدى الرهان على عدم الإخلال بتنفيذ بنوده من قبل بعض أطرافه غير الموثوقين…

فإنّ ما عكسته المؤشرات الأولية للاتفاق يؤكد انه لا يحاكي إطلاقاً أية قراءة أميركية استراتيجية مستجدّة على مستوى نمط التعامل الاستكباري مع الوقائع، بقدر ما يستجيب للحظة عجز أميركي راهن، عن اعتماد خيارات عسكرية لا تزال الإدارة الأميركية تلوّح بها مكابرةً فحسب، بهدف طمأنة حلفائها وأدواتها في المنطقة.

انّ المحصلة التي ينبغي الإقرار بها هي أنّ الاعتراف الدولي بحق إيران في امتلاك القدرة التكنولوجية الكاملة لإنتاج الطاقة النووية السلمية ذاتياً ورفع العقوبات الدولية التعسّفية عنها، دون أي تنازل من ايران في المقابل، لا عن هويتها ولا عن استراتيجيتها المتعارضة أساساً مع استراتيجيات الدول الغربية خصوصاً، يعكسان بوضوح فشل سياسة الحصار الاقتصادي والضغوط والتهديدات في إخضاع ايران من جهة، ويؤكدان قدرة الجمهورية الإسلامية وصمودها وتنامي حضورها على الصعيد الدولي والإقليمي وبالتالي زيادة فعالية دورها وتأثيرها، من جهة أخرى.

وأوضح رعد أننا في ضوء فهمنا لإيران وتجربتنا معها نؤكد أنها اليوم ستكون أكثر إصراراً على التمسك والالتزام بمبادئها وسياساتها الداعمة لحق الشعوب المستضعفة في التحرّر والنهوض، والانتصار للقضايا العادلة والمحقة والمشروعة، وفي طليعتها قضية فلسطين والتصدّي لمشاريع الهيمنة الاستكبارية خصوصاً في منطقتنا العربية والإسلامية، وستبقى إلى جانب حلفائها وأصدقائها المناضلين على امتدادات ساحات نضالهم ضدّ الغزاة والناهبين الدوليين.

إنّ سياق التطورات الراهنة في سوريا والمنطقة والعالم تدفعنا مجدّداً لكي ندعو حزب المستقبل وقوى 14 آذار إلى قراءة صحيحة للوقائع والمستجدات، ومراجعة حساباتهم الخاطئة، والخروج من عقلية التفرّد والاستئثار في السلطة، والإقرار بالشراكة الحقيقية، والتخلي عن وهم إلحاق لبنان بمحور التطبيع والمساكنة مع الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين… والكفّ عن المراهنة البائسة على الحمايات الأجنبية للبنان.

كما أننا ندعوهم الى وقف سياسة الإقصاء والعزل المنهجي المتعمّد للتيار الوطني الحر ومَن يمثل، وبالمناسبة فإننا إذ نؤكد وقوفنا ألى جانب التيار ودعمنا أحقية مطلبه في ترجمة الشراكة الوطنية الحقيقية بشكل قانوني وتنفيذي صحيح، فإننا لا نعتقد أنّ من مصلحة أيّ من الفرقاء السياسيين اللبنانيين تعطيل الحكومة أو المجلس النيابي، فضلاً عن استمرار الشغور في سدّة الرئاسة… إلا أنّ الأمر يتطلب من حزب المستقبل تحديداً حواراً مباشراً مع التيار الوطني الحر واصغاءً واعياً لطلبه المشروع، كما يتطلب منه تصرفاً مسؤولاً يعكس حرصاً وطنياً على مصلحة البلاد وحاجتها إلى تفعيل عمل كلّ المؤسسات الدستورية وفق منهجية التوافق والشراكة الفعلية، بعيداً عن المكابرات أو التبريرات، ودون أي تضييع للوقت في انتظار تدخلات أو وساطات.

واعتبر رعد أنه حين تخفّفت الأنظمة والحكومات في منطقتنا حتى من التفكير والاهتمام بالقضية المركزية الجامعة للأمة، دخل عالمنا العربي والإسلامي صحراء التيه والضياع، وتبعثرت الأولويات، وتناثرت الجهود والإمكانات، وتسلّل الأعداء من كلّ المنافذ ليعبثوا بالأمن والاستقرار، ويثيروا النزاعات، ويحرّضوا البعض ضدّ البعض الآخر، ويفتعلوا حروباً تدميرية لاستنزاف الطاقات وتخريب المنجزات وإضعاف القدرات وهدر الموارد والثروات وابتزاز الجميع في مطالبهم وكرامتهم وسيادتهم.

ولا سبيل للخروج من هذا التيه والضياع إلا بالعودة للتمسك بقضية فلسطين ومحوريتها للتحرّر والوعي للذات والنهوض بمجتمعاتنا.

ورأى رعد أنّ تدميرالعراق وسوريا وليبيا واليمن هو مصلحة “إسرائيلية” على كلّ المستويات. وانّ نصف ما أنفقته أنظمة المنطقة في حروبها ضدّ بعضها وتواطئها ضدّ بعضها الآخر… كان يكفي لتحرير كلّ فلسطين من البحر الى النهر وإعادة الإعمار فيها كلها، لو صدقت تلك الأنظمة وتصرّفت بموجب إرادة ومصلحة شعوبها.

إنّ الانصراف عن الخطر “الاسرائيلي” وافتعال عداوات متوهّمة هو انخراط غبي أو مقصود لا فرق في المشروع الصهيو ـ أميركي لإسقاط المنطقة ودولها وجيوشها… وقد آن الآوان لكي يكفّ المتورّطون عن سياسة التدمير والانتحار الذاتي.

أخيراً، لمواجهة أيّ عدوان خارجي تبقى المقاومة لدى كلّ شعب حرّ وناهض هي الخيار الضامن لمساراته الوطنية والقومية ولسيادة بلده والدفاع عن أرضه وهويته وحريته وكرامته…

وختم رعد قائلاً: هكذا نقرأ أنطون سعاده، وهكذا نفهم مشروعه النهضوي، وهكذا نكون الأوفياء في ذكراه. فالتحية كلّ التحية لوقفة العز التي ما زالت تستنهض الأحرار. والتحية موصولة للرفقاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي ولرئيسه والأمناء والعمداء والمنفذين والمناضلين في صفوفه.

 

 

حردان: دم سعاده انتصر على سيوف الظلم…

والظالمون طواهم النسيان وبقي دمه يتوهّج بالحق على تقادم الأزمان

ـ يهود الداخل ويهود الخارج اغتالوا سعاده لأنهم وجدوا في مشروعه النهضوي تهديداً لمخططاتهم وأطماعهم ومصالحهم في بلادنا

ـ لولا ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لكان لبنان فاقداً لمناعته مستباحاً تعبث “إسرائيل” والإرهاب بأمنه واستقراره

ـ فلسطين قلب القضية القومية وبوصلة كلّ نضال والتحرير لا يكون إلا بالوحدة والمقاومة

ـ القِوى المعادية تتوسّل إسقاط مجتمعنا من داخله لتحقيق أهدافها بتفجير التناقضات وتدمير وحدة المجتمع وإنشاء كيانات مذهبية تتقاتل في ما بينها

ـ النصر حليف معادلة المواجهة والمقاومة والصمود والإرادة الحرة المعبّرة عن آمال شعبنا واستقراره ونهضته

ـ ستنتصر سوريا بفضل شجاعة قائدها وبسالة جيشها ووعي وصبر شعبها وستخرج من هذه المحنة أكثر ثباتاً على نهجها القومي

ـ نهنّئ إيران على نجاحها الديبلوماسي في انتزاع الاعتراف الدولي بحقها في إنتاج الطاقة النووية وفي إسقاط العقوبات الظالمة

وألقى رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان كلمة استهلها بالتأكيد على أنّ الزمن لن يقوى على محو تلك الليلة السوداء من التاريخ، ليلة الثامن من تموز من العام 1949 التي شهدت اغتيال أنطون سعاده مؤسّس حزبنا، وواضع عقيدته وزعيمه، وباعث نهضة عزّ نظيرها في هذا الشرق. في تلك الليلة وقف الظلم كله بوجه الحق كله، انتصر الحق، انتصر دم سعاده على سيوف الظلم، فالظالمون طواهم النسيان بينما بقي دم سعاده يتوهّج بالحق على تقادم الأزمان.

لقد اغتال يهود الداخل ويهود الخارج سعاده، لأنهم وجدوا في مشروعه النهضوي تهديداً لمخططاتهم وأطماعهم ومصالحهم في بلادنا. اغتالوه لأنه قال: لا لسايكس بيكو، لا لمفاعيل التجزئة التي أنتجتها، نعم لوحدة سوريا: فـ”سوريا للسوريين والسوريون أمة تامة”.

القائد القدوة

اغتالوه لأنه دعا إلى الدولة القومية المدنية، دولة المواطنة، على أنقاض الدويلات الطائفية، اغتالوه لأنه كان حرباً على الطائفية والطائفيين انطلاقاً من أننا “كلنا مسلمون لربّ العالمين، منا من أسلم لله بالإنجيل، ومنا من أسلم لله بالقرآن ومنا من أسلم لله بالحكمة، وأن ليس لنا من عدو يقاتلنا في ديننا وحقنا ووطننا إلا اليهود”.

واغتالوه لأنه كشف حجم الخطر الذي يشكّله الاستيطان اليهودي في فلسطين، ليس على فلسطين وحدها بل على الأمة كلها، فدعا إلى مواجهته بخطة نظامية قومية معاكسة للخطة الصهيونية. واغتالوه لأنه دعا إلى دفع هذا الخطر باعتماد المقاومة نهجاً، قرن دعوته بتأسيس نواة هذه المقاومة التي شاركت في قتال ومواجهة العصابات الصهيونية على أرض فلسطين وكان من أبرز شهدائها الرفيقان حسين البنا وسعيد العاص.

وعلى امتداد سنوات نضاله كان سعاده نموذجاً للقائد القدوة، الذي يقرن القول بالفعل، مقدّماً أغلى التضحيات، فلا هاب الانتداب الفرنسي وسجونه، ولا ملاحقات تلك السلطة اللبنانية وسجونها، وقاد حزبه في أصعب الظروف وأحلكها إلى أن توّج نضاله بشهادة الدم وهي ـ على ما قال ـ أزكى الشهادات، مؤكداً للقوميين الاجتماعيين ثقته بهم ورهانه عليهم حينما قال: “أكتافكم أكتاف جبابرة، سواعدكم سواعد أبطال، بكم أسير إلى النصر”.

واعتبر حردان أنّ الحرب التي كانت تشنّها قوى الاستعمار والصهيونية على بلادنا أيام سعاده، استمرّت بعده وبأشكال متعدّدة، شنّت الحروب العسكرية لكسر إرادة شعبنا وإخضاعه ونهب ثرواته، ففشلت في تحقيق أهدافها، فلا الحروب ولا الاجتياحات للبنان، نالت من عزيمة شعبنا، وإنْ نجحت في احتلال أرض من بلادنا، وليس أدلّ على حيوية هذا الشعب من قدرته على ابتداع أشكال وأساليب في مواجهة هذا العدو، كاعتماده المقاومة نهجاً في دفاعه عن سيادته وحقه في الحياة، وإصراره على تحرير أرضه وحماية ثرواته، بالمقاومة تحقق عصر جديد هو عصر الانتصارات، من انتصار لبنان في العام 2000 إلى انتصارات المقاومة الفلسطينية في غزة، إلى انتصار مقاومة لبنان في حرب تموز، وفي هذه الأيام نستحضر ذكرى الحرب التي شنّها العدو الصهيوني على لبنان في تموز من العام 2006 بهدف إسقاط المقاومة وإنهائها، وصهينة لبنان، ليكون حربة مسمومة في خاصرة سوريا، إلا انّ المقاومة انتصرت على العدو، وأسقطت أهدافه، فحمت لبنان من شرور مخططاته… فإلى هذه المقاومة وشهدائها، وإلى الجيش اللبناني وشهدائه ـ باسمكم نوجه التحية إلى قيادته وضباطه وأفراده وشهدائه في عيده الذي يصادف بعد أيام قليلة، وإلى الشعب اللبناني الذي قدّم التضحيات والشهداء وصبر وصمد والتفّ حول المقاومة والجيش اليهم ألف ألف تحية.

حقاً لقد صدق سعاده حينما خاطب شعبه بقوله: “إنّ فيكم قوة لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ” وهي قد فعلت.

الحرب المفتوحة على بلادنا مستمرّة

وقال حردان: إنّ الحرب المفتوحة على بلادنا مستمرة، اختلفت طبيعة هذه الحرب وأشكالها لكن أهدافها هي هي: إخضاع أمتنا عبر تدمير مقومات قوتها. الحرب التقليدية كانت تهدف إلى تحقيق هذا الهدف من خلال هزيمة جيوشنا، اليوم تتوسّل القِوى المعادية إسقاط مجتمعنا من داخله لتحقيق أهدافها، من خلال تفجير التناقضات المذهبية والطائفية، لتدمير وحدة المجتمع وإنشاء كيانات مذهبية تتقاتل وتتفانى إلى ما شاء الله. هذا هو جوهر المشروع الصهيوني التفتيتي لبلادنا.

نحن اليوم أمام معادلتين بامتياز: معادلة “إسرائيل” المغتصبة للأرض والمهجرة للشعب وحلفاؤها بعض العرب والأجانب ودورهم تأمين مصلحة “إسرائيل”، ومعادلة “المواجهة” معادلة “المقاومة والصمود والإرادة الحرة” المعبّرة عن آمال شعبنا واستقراره ونحن متأكدون أنّ النصر سيكون حليفها.

ولهذا، رأينا منذ الأشهر الأولى لاندلاع الحرب على سوريا، أنّ هذه الحرب هي “إسرائيلية” ـ أميركية بامتياز، اذ ليس مسموحاً أن تبقى سوريا رأس الحربة في مواجهة السياسات الأميركية والمخططات الصهيونية في بلادنا، وليس مسموحاً أن تبقى سوريا حاضناً للمقاومات: من فلسطين إلى لبنان إلى مقاومة العراق.

وكأنّ المطلوب إسقاط هذا الدور وهذا الموقع لسوريا من معادلة الصراع القومي توطئة لإسقاط المنطقة بأسرها.

هذه الحرب الكونية على سوريا تتولاها على الأرض جماعات الإرهاب المستقدمة من كلّ أصقاع الأرض، والمدعومة مالياً وتسليحياً من دول غربية وعربية وإقليمية معروفة، نقول لكم يا أصحاب هذا الدور: أوقفوا التمويل والمرتزقة والحصار السياسي والاقتصادي عن بلادنا عندئذ ترون المعجزات التي ينتجها شعبنا من خلال إرادته وقدراته وإبداعه، والتاريخ شاهد على ذلك، قلبوا صفحات التاريخ، تجدوا على كافة المستويات إبداع وحضارة شعبنا، فمن أرضنا انطلقت الرسالات السماوية إلى العالم بأسره تدعو إلى المحبة والسلام، بلادنا، نعم بلادنا هي من أرسلت إليكم هذه الرسالات والرسل الذين حملوا بتباشيرهم كلّ هذه القيم، فبماذا أجبتم، بالقتلة وبقاطعي الرؤوس، بالإرهاب والتدمير؟ نحن شعب يريد استقراراً ووحدة وطنية، ولكننا أيضاً شعب يدافع عن حقه وأرضه وسيادته وكرامته ضدّ العدو، والتاريخ خير شاهد.

وبعد خمس سنوات فشلت هذه الحرب الإرهابية على سوريا في تحقيق أهدافها، نعم ستنتصر سوريا، وستخرج من هذه المحنة أكثر ثباتاً على نهجها القومي، وأكبر دوراً في مواجهة الأطماع “الإسرائيلية” والسياسات الأميركية، نعم ستنتصر سوريا بفضل شجاعة قائدها وبسالة جيشها ووعي وصبر شعبها، فإلى الرئيس بشار الأسد وإلى جيش تشرين الجيش العربي السوري وشهدائه، وهو الذي يصادف عيده بعد أيام قليلة، ألف ألف تحية.

الحلّ في سوريا بالحوار

أضاف حردان: لقد دعونا أطياف شعبنا في سوريا وقواه السياسية إلى حوار في ما بينهم لإنتاج حلّ سياسي يخرجهم من هذا الحريق، واليوم نجدّد التأكيد على أن لا واشنطن ولا باريس، ولا تركيا ولا الرياض لها أيّ حق في التدخل في صياغة مستقبل سوريا، فكيف لا وهي منخرطة في تدميرها، وحدهم السوريون يقرّرون مستقبل بلادهم، نعم السوريون وحدهم يقرّرون أيّ دستور لبلادهم، ووحدهم يختارون سلطاتهم، ووحدهم يختارون قيادتهم، لا أوباما يقرّر من يكون رئيس سوريا ولا هولاند ولا أردوغان بل الشعب السوري هو صاحب القرار.

الإرهاب الذي يضرب في سوريا، ويدمّر كلّ ما وقعت عليه يداه فيها، هو نفسه الذي ضرب في لبنان، ويضرب في العراق، هذا الإرهاب لا يوفر بلداً ولا حزباً ولا طائفة ولا مذهباً، فوضع الرأس في الرمال غير مجدٍ، منطق الحياد ساقط، ومواجهة هذا العدوان واجب وطني وقومي، وهي من مسؤولية القوى الشعبية بقدر ما هي مسؤولية الدول، من هنا دعوتنا إلى انشاء جبهة شعبية تنخرط فيها القوى الحية وهيئات المجتمع المدني ورجال الثقافة والتربية والإعلام تأسيساً لمجتمع المواجهة مع العصابات الارهابية. كما ندعو إلى أعلى درجات التنسيق بين الدول التي يستهدفها الارهاب، فلا تُترَك كلّ دولة لقدرها، وفي هذا الإطار نجدّد الدعوة إلى التنسيق بين لبنان وسوريا والعراق في كلّ الجوانب المتصلة بملف الإرهاب وغيره من الملفات التي تعزز صمود شعبنا.

ولفت حردان إلى أنّ تفتيت بلادنا إلى إمارات مذهبية وطائفية هو هدف دائم للصهيونية، وها هي تجد في العصابات الإرهابية أداتها لتحقيق هذا الهدف. عصبيات التفتيت لا تواجه إلا بثقافة الوحدة، فالدعوة اليوم إلى وقفة ضمير ومسؤولية وطنية لكي نقف جنباً الى جنب في الدفاع عن استقرار بلادنا ونقول لهؤلاء الذين تعمي بصيرتهم وبصرهم أخبار السفارات ورهانات الدول على تمزيق شعبنا وإضعاف بلادنا وتدمير مقدراتنا، نسألهم خدمة لمن؟ اسألوا أنفسكم؟ خدمة لمن تدمّر سوريا؟ من هو المستفيد من اهتزاز استقرار لبنان، من هو المستفيد أيضاً من تدمير العراق وتقسيمه وتهجير أبنائه وفرزه، من هو المستفيد من انقسام الفلسطينيين حول فلسطين الواحدة الموحّدة؟ من هو المستفيد من كلّ هذه الحرب؟ أليس العدو “الإسرائيلي”؟ نعم العدو “الإسرائيلي”.

التساند القومي

فنداؤنا إلى أحزابنا وقوانا الحية التساند القومي، فيا هيئاتنا المدنية والنقابية والثقافية والإعلامية ندعوكم إلى تفعيل دوركم في نشر ثقافة الوحدة ومواجهة عصبيات التفتيت، ندعوكم لتأخذوا دوركم في تكبير المساحات الجامعة وتقليل مساحات الخلاف، ندعوكم في كلّ دولة من دولنا الى مواجهة مشاريع التفرقة وصيغ التقسيم، فلا الفدرالية ولا الكونفدرالية ولا الكانتونات الطائفية والمذهبية إلا صيغ هلاك لمجتمعنا ومشاريع حروب داخلية مستمرة.

أما فلسطين، هذه الأرض التي مزقتها يد الصهاينة، ومارس فيها الإرهاب اليهودي أقصى إرهاب شهدته البشرية باعتدائه على البشر والحجر محاولاً خلال هذه السنوات الطويلة تطويع إرادة الفلسطينيين وإضعافها لجعلهم يرفعون راية بيضاء، ولكن الاحتلال خسئ لأنّ شعبنا في فلسطين رفع راية العز والمقاومة والصمود والصبر على التنكيل والاضطهاد.

فلسطين، قلب القضية القومية، وبوصلة كلّ نضال، فإنّ شعبها الأبيّ المقاوم، يتطلع إلى إنهاء الخلاف بين فصائله، ونحن نشاركه هذا التطلع، لأنّ تحرير فلسطين لا يكون إلا بالوحدة والمقاومة. من هنا دعوتنا وسعينا الدائمان لإنهاء الخلاف بين الفصائل، من خلال حوار يؤدّي إلى استعادة الوحدة الفلسطينية وعلى أساس برنامج نضالي تكون مقاومة العدو أولى أولوياته.

وإلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي وقفت إلى جانب فلسطين وسوريا والعراق ولبنان ودعمت كلّ مقاومة في أمتنا، نتقدّم بأسمى عبارات التهنئة على نجاحها الديبلوماسي في انتزاع الاعتراف الدولي بحقها في إنتاج الطاقة النووية لإغراض سلمية، وفي إسقاط العقوبات الظالمة بحقها.

تحصين لبنان

إنّ لبنان الذي أراده سعاده “نطاق ضمان للفكر الحر” ونوراً يشعّ في محيطه، يتخبّط في أزمة وطنية جديدة، تضاف إلى أزماته المتلاحقة منذ الاستقلال، فلا رئيس لجمهوريته، ولا حكومة تنتج، ولا مجلس نيابي يجتمع ويشرّع، والانقسام السياسي على أشدّه، والعصبيات المذهبية في أوجها، والاقتصاد متعثر، والناس متروكة لأقدارها، في غاية البؤس والشقاء، ولولا ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لكان لبنان فاقداً لمناعته، تستبيحه “إسرائيل” متى تشاء، ويستبيحه الإرهاب فيعبث بأمنه واستقراره أنّى ومتى شاء.

القبائل أيها الحضور إذا أدركها خطر خارجي تتناسى خلافاتها وتهبّ مجتمعة لمواجهته، فما بالنا، ونحن شعب عريق، لا نتجاوز اختلافاتنا لننصرف إلى تحصين لبنان في وجه الخطرين: الإرهابي والصهيوني؟

من هنا من هذا المنبر، نتوجه إلى الرئيس نبيه بري، وهو صاحب القامة الوطنية والمبادرات، نتوجه إليه لنقول إن لبنان في هذا الزمن الصعب، ينتظر منك مبادرة، كما هي  عادتك، مبادرة للحوار الشامل، نعم ، الحوار الشامل، بجدول عمل يحصن الاستقرار في لبنان، ويساهم في ملاقاة الاستحقاقات الواجب ملاقاتها، ومن هنا، من هذا المكان، نأمل أن الرئيس بري، وكما عودنا، سيلبي هذا النداء، وهو نداء باسم حزبنا وباسمكم.

تحمّلوا مسؤولياتكم…

وتابع: فيا فريق 14 آذار، رسالتنا إليكم: المسؤولية يتحمّلها من يريد الرقص في مواقفه السياسية غير الواضحة، فيقول إنه ضدّ الإرهاب ويقف إلى جانب معادلة الإرهاب، كيف يوفق بين هذين الأمرين، كفوا عن الرقص السياسي، لا تستغبوا شعبنا، تحمّلوا مسؤولياتكم تجاه هذا العدوان الارهابي الهمجي البربري، قفوا صفاً واحداً إلى جانب الجيش والمقاومة لكي ننتصر متكئين على الرؤية الواحدة للمخاطر التي تحدق ببلادنا.

فإلى متى الاستمرار في خطابكم التحريضي المذهبي، وفي حملاتكم على المقاومة؟ وإلى متى الاستمرار في رهاناتكم على متغيّرات إقليمية لمصلحتكم؟ وهنا اقول لكم بالرغم من كل ذلك، ولأن مصلحة لبنان فوق كل الاعتبارات أقول لكم، تعالوا إلى كلمة سواء في ما بيننا لننخرط جميعنا في مواجهة الإرهاب، وفي تعزيز الأمن والاستقرار، وتعزيز قدرات الجيش والأجهزة الأمنية، وفي إعادة الحياة إلى مؤسساتنا الدستورية، إلى الحكومة والمجلس النيابي، فتعطيل المؤسسات تعطيل لمصالح الناس، لا سيما أنّ هذا التعطيل لم ولن يقدّم أو يؤخر في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. إننا نريد انتخاب هذا الرئيس اليوم قبل الغد، ونريده رئيساً لكلّ اللبنانيين، حامياً للدستور، حريصاً على تعزيز وحدة لبنان، وترسيخ هويته العربية، محتضناً للمقاومة، وقادراً على إدارة الحوار بين القوى السياسية لهدم الحواجز بينها ولإصلاح ما فسد من أنظمتنا وقوانيننا وفي طليعتها قانون الانتخابات النيابية.

وأشار حردان إلى أنّ عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية وشلل مؤسساتنا الدستورية، ما هذه إلا نتائج للأزمة الحقيقية، وهي أزمة النظام السياسي الطائفي، الذي ثبت منذ الاستقلال عجزه عن بناء دولة، وعن إقامة عدالة وعن إنماء متوازن وعن بناء المواطنة كركيزة لوحدة وطنية راسخة، كما ثبت عجزه عن بناء أمن دائم، واقتصاد منتج يوفر النمو وفرص العمل للبنانيين الذين تمتصّ الهجرة معظم الشباب منهم ليحرم المجتمع من كفاءاتهم، هذا النظام الطائفي لم ينجح إلا في تأجيج الانقسامات والعصبيات، وفي إنتاج الحروب الداخلية في كلّ عقد من الزمن.

إنقاذ مشروع الدولة

أجل “لبنان يهلك بالطائفية ويحيا بالإخاء القومي” كما قال سعاده. إنّ إنقاذ مشروع الدولة مهمة وطنية لا تتقدّم عليها مهمة أخرى، وهذه مسؤولية القوى السياسية، فالدولة المركزية القوية والعادلة وحدها ضمانة وحدة لبنان وضمانة قوته، وكلّ البدائل الأخرى من فدرالية أو ما شابه هي صيغ مدمّرة لمشروع الدولة الواحدة وللبنانيين جميعاً. إننا نرى أنّ المدخل الإلزامي لاستنقاذ مشروع الدولة يكون بقانون جديد للانتخابات النيابية، قانون يسهم في وحدة اللبنانيين ولا يعمّق انقساماتهم، قانون يحقق فعلاً صحة التمثيل وعدالته، وهكذا قانون يقوم على اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية.

وتوجه حردان إلى القوميين الاجتماعيين قائلاً: في ذكرى استشهاد سعاده، ذكرى التضحية والفداء، أحيّيكم أينما كنتم، في لبنان وفي الشام وفي فلسطين والأردن والعراق، وعبر الحدود، وأقول لكم إنّ أمتكم في الزمن الصعب الذي تحدّث عنه سعاده حينما قال: “إنّ أزمنة مليئة بالصعاب والمحن تأتي على الأمم الحية فلا يكون إنقاذ لها منها إلاّ بالبطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة”.

الزمن الصعب

فلسطين هي في هذا الزمن الصعب، ومثلها الشام، والعراق، ولبنان، ولكننا واثقون بأنّ بطولاتكم وبطولات شعبنا ومقاوماته وجيوشه ستخرج هذه الأمة من هذه المحن، إلى فجر جديد فيه عزها ومجدها وموقعها الريادي بين الأمم.

فكونوا أيها القوميون على أهبة الاستعداد، وفي أعلى جهوزية، وفي أمضى إرادة، كما هي عادتكم في المحن. وقفتم إلى جانب جيشكم وشعبكم وقاومتم العدو الصهيوني وقدّمتم قوافل الشهداء في أكثر من ساح من ساحات الصراع، وها هم رفقاؤكم في الشام يقاتلون الإرهاب، الوجه الآخر للعدو الصهيوني، جنباً إلى جنب مع الجيش العربي السوري والمقاومة اللبنانية، في كلّ جبهات القتال وقدّموا الشهداء والجرحى، فباسمكم أحيّيهم وأحيّي شهداءنا الأبرار. وثقوا أيها الرفقاء بأنكم، وكما قال زعيمنا “ملاقون أعظم نصر لأعظم صبر في التاريخ”.

المجد لشهدائنا ولكلّ شهداء الأمة والنصر لقضيتنا… لتحي سورية وليحي سعاده.