مقالات مختارة

نائب رئيس الحزب الامين توفيق مهنا:83 عاماً على تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

 

تحديات في الميدان السوري وإنجاز انتخابي في الداخل

83 عاما و”القوميون” لا يزالون يعيشون المعركة ذاتها في السياسة والحرب، بتبدّل الظروف والمناخات السياسية التي تحتكم بالميدان، واليوم يحتفل الحزب السوري القومي الاجتماعي بذكرى تأسيسه الـ83، محتفياً باتمام استحقاق انتخاب المجلس القومي في الحزب تحضيراً لانتخاب المجلس الاعلى في ايار العام 2016.

على الرغم من الانقسام الذي أنتجته أحداث تاريخية ادت الى خلافات داخل الحزب السوري القومي الاجتماعي، وما تلاها من انشقاقات على مستوى بعض القوميين في سورية، وخروج مجموعة منهم عن الحزب بمفهومه القومي بفعل قانون الاحزاب في سورية، الاّ انّه يبقى تُسجل للحزب ديناميكية وحيوية سياسيتان تجعلان منه مادة دسمة ومحور اشكاليات عدّة.

ثوابت العقيدة
التطرق الى الحزب السوري القومي الاجتماعي، يعني التوقف مطولاً عند الارث الذي خلفه المؤسس انطون سعادة وثوابت العقيدة والتوجه السياسي من جهة، اضافة الى التحديات التي تتصل بصميم العمل الحزبي على المستوى السياسي المحلي وموقعه من الملفات اللبنانية، ومشاركته في المعارك السورية والضبابية التي تتسم بها هذه المعارك لجهة التعتيم الممنهج الذي يطاول تسليط الضوء على هذه المشاركة وعلى الشهداء اللبنانيين الذين سقطوا للحزب مؤخراً، من جهة اخرى.
لا يخفي القوميون داخل لبنان مشاركتهم في الحرب الدائرة في سورية، فذلك جزء من عقيدتهم التي تأتي في إطار كسر الحدود الجغرافية لقتال الارهابيين، وذلك على الرغم من الالتباس في طبيعة الدور والمشاركة. ويتضح ذلك من خلال التعتيم على اسماء الشهداء اللبنانيين الذين سقطوا مؤخرا في معارك في سورية، وهم رعد مسلماني من منطقة الفاكهة البقاعية، محمد عواد من جبيل، وأدهم نجم من زفتا، اضافة الى الشاب علاء نون الذي لا يزال مفقوداً منذ معركة صدد في العام 2013. ولكنّ ذلك لا يحول دون الشعور بالغبن في أسلوب التعاطي مع المشاركة الحربية في الميدان، وهو ما تحفل به صفحات القوميين على مواقع التواصل الاجتماعي، وربما تكاد تكون تلك الوسيلة الوحيدة التي يمكن التعرّف من خلالها الى حقيقة المشاركة في القتال في سورية، حيث يتم نشر صور وأخبار من المعارك اضافة الى وصايا الشهداء تحت لواء الجناح العسكري “نسور الزوبعة”. وحسب معطيات ميدانية خاصة، فانّ الحزب السوري القومي الاجتماعي قد شارك في تحرير أكثر من منطقة في سورية، وأبرزها معلولا وصيدنايا ومطار الثعلة في السويداء، والزبداني وكسب وفي معركة تحرير قلعة الحصن، وغيرها من المناطق التي لا يزال ينتشر فيها مقاتلو القومي.

تعتيم إعلامي
خوض نقاش طبيعة المشاركة في المعارك القائمة في سورية، مع نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي توفيق مهنا، يخلص الى تأكيد عدم وجود الالتباس أو تقصد الالتباس في المشاركة، وانما ثقافة وسقف سياسيان يقفان وراء التعتيم الاعلامي الذي لا يرقى الى مستوى اعتبار الشأن القومي أولوية. ويتحدث مهنا في لقاء خاص مع “البلد” بمناسبة ذكرى التأسيس الـ83 للحزب، مقيّماً الوجود الحزبي على المستوى السياسي المحلي، ومستفيضاً في ما يتعلق بالمشاركة في القتال في سورية، حيث اعتبر انّ الحزب كان واضحاً منذ بداية الازمة السورية على مستوى الفكر الاستراتيجي والسياسي والاعلامي والميداني، “نحن اليوم نشارك على كافة المستويات ومجمل الخريطة النضالية القتالية الدائرة منذ بداية الاحداث من كسب في الشمال الى السويداء والقنيطرة في الجنوب مروراً باللاذقية وحمص وريف دمشق وكل هذه المناطق”.
ويؤكد مهنا عدم وجود اي التباس في دور الحزب، “نتحدث عن مشاركة فاعلة وانخراط حار في المواجهة الدائرة في سورية بين مشروعين: مشروع الدفاع عن الهوية السورية والدولة وثوابت الموقف القومي الذي تجسده القيادة السورية بقيادة الرئيس بشار الاسد، وبين مشروع تتولى تنفيذه مجموعات ارهابية تلقى حضناً من قوى اقليمية ودولية بهدف اسقاط هذا الموقع الذي تمثله سورية في خريطة الصراع القومي”. يؤدي الحزب هذا الدور حسب القوميين من موقع القناعة والوضوح في الموقف السياسي، وهذا ما جعله يحظى بمزيد من الالتفاف الشعبي والتقدير في سورية، فلماذا لا يتضح الدور جلياً في لبنان، وماذا عن التعتيم الذي تصر القيادات الحزبية التأكيد عليه؟. يجيب مهنا “وسائل الاعلام اللبنانية مأخوذة بالحدث اللبناني، وهذه ليست مسؤولية الحزب، ونسجل انّ معظم هذه الوسائل لا تعتبر انّ مشاركة حزبنا في القتال في سورية تعنيها، وكأنها تتبع سياسة نأي بالنفس تشمل هذه المساحة الضوئية الاعلامية”. وإذ يسقط للجناح العسكري المتمثل بـ”نسور الزوبعة” شهداء في سورية، لم يحظوا بتغطية اعلامية او مواكبة للتضحيات التي قدموها، على الرغم من صب الدائرة الاعلامية في الحزب جهودها لما يتعلق بالمسألة، يعتبر مهنا انّ الحزب لا يميز بين الشهداء سواء من لبنان او سورية، “فلنا رفقاء سيلبون النداء أينما اقتضى الواجب، والدفاع عن سورية هو دفاع عن لبنان، وهذا ما يترك بصمة في حياتنا القومية… وإذا كان هناك من التباس فتتحمل مسؤوليته الجهات التي تريد أن تعتم على حقيقة المعركة الجارية”.

حق الشهيد
وعليه، يطالب مهنا وسائل الاعلام اللبنانية بأن “تواكب تضحيات المجاهدين، والارتقاء في اللغة الاعلامية باتجاه احقاق حق الشهيد، الذي هو نقطة مضيئة في الدفاع عن الحرية والثقافة والديمقراطية والوحدة الاجتماعية”. وإذ يرتبط استمرار مشاركة الحزب في القتال والازمة السورية، يعتبر مهنا انّ الميدان اليوم وحده كفيل في تحديد نهايات لهذه المعركة، “اعتقد انّ الانجازات الميدانية على الارض تقربنا من اللحظة التي نكسر فيها المشروع التدميري للدولة السورية… طبعا الحلول السياسية في نهاية المطاف ستكون ترجمة لما يحصل على الارض وما يرتسم من انجازات. وعليه، ونعتقد بأن سمات المرحلة المقبلة هي التقدم على المستوى الميداني والسياسي ايضاً باتجاه ايجاد حل لصالح هذا الصمود”.

دور مرجعي
ومن سورية الى لبنان، يحتل الحزب السوري القومي الاجتماعي مكانة على الساحة السياسية المحلية، فيؤدي دوراً مرجعياً بين الاحزاب، ففي حين نجد ضموراً او تراجعاً في عمل بعض الاحزاب السياسية، الاّ انّه يُسجل للحزب حضور وقوة في الساحة على المستويين الشعبوي والسياسي. وحسب مهنا فانّ مختلف الانشطة والمهرجانات والندوات والاحتفالات والامسيات اضافة الى المخيمات التربوية، خير دليل وتعبير عن نبض الحزب. ويتابع مهنا “على الرغم من العواصف وموجات التطرف والمذهبية والاستقطابات، يبقى هناك عنوان مقابل يشد الاجيال الى المستقبل ويمثله الحزب كنموذج علماني”. فهل يعني ذلك انّ الحزب لا يمتلك قراراً باقتصار دوره على ان يكون مرجعياً بين الاحزاب؟، يجيب مهنا، “الحزب يملك قراراً ويتشارك مع القوى الحليفة في اكثر من ملف، كما تربطنا علاقات بقوى اساسية نتشارك معها ونتقاطع على ملفات ومواقف ونقترب معها في كثير من القضايا ذات الطابع الوطني، ونفترق معها حول قضايا لها علاقة ببناء الدولة”.
وكان الحزب قد اتمّ قبل أسبوعين انتخابات المجلس القومي، الذي سينتخب في الربيع المقبل المجلس الاعلى وبدوره ينتخب رئيساً، “يمكن الحديث بفرح عن انجاز الاستحقاق على مستوى القاعدة الحزبية، في ظل الظرف الامني والاستقطابات المذهبية، حيث قام اكثر من حزب بتأجيل مؤتمره وانتخاباته، امّا نحن فنقوم على اتجاه تأسيسي في حياتنا ونلتزم بمواقيتنا والاستحقاقات ونمارسها بكل شجاعة”.
ليس ما تمّ هو ما نصبو اليه، يؤكد مهنا في معرض التقييم السنوي للحزب، “فنحن على الرغم من كل المآسي المحيطة والصعوبات، والتطييف الاعلامي، حافظ الحزب على حضوره الذي ينمو في أكثر من منطقة، ونؤكد انّ الحزب كان موجوداً في كل الاستحقاقات وكان في الطليعة، ولا يكون عصرنا الذهبي الاّ عندما تنتصر مبادئنا”.

رؤية إصلاحية على أساس النسبية
يؤيد الحزب السوري القومي الاجتماعي قانون انتخاب على اساس لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي. ويؤكد مهنا في هذا الاطار، “تقدّمنا ببرامج اصلاحية منذ سنوات طويلة، وكنّا ولا نزال اصحاب مشروع قانون مدني اختياري للاحوال الشخصية، ونناضل للوصول اليه ليشكل اختراقاً في الحياة الدستورية”. وإذ يعتبر انّ قانون الانتخاب على اساس الدائرة الواحدة هو عبور للبنان من دولة المزارع للدولة الحديثة، يؤكد انّ تنفيذه سيعكس الحياة السياسية بصدق والتمثيل الشعبوي بما يشكل افادة للحزب المنتشر على امتداد المناطق اللبنانية، “فلبنان وكما قال الراحل انطون سعادة يحيا بالاخاء القومي ويفنى بالطائفية”.
وفي ما يتعلق بملف الفراغ الرئاسي وامكانية انتخاب رئيس للجمهورية في المرحلة المقبلة، قال مهنا “المسألة صعبة ولم تتضح بعد صورة التسوية التي ستأتي بالرئيس. للاسف لم تعد هناك حرية في الاختيار وصرنا ننتظر ما ستؤول اليه الاحوال خارج لبنان، حيث فقدنا القدرة الذاتية على انجاز الاستحقاقات المحلية”.