مقالات مختارة

هتاف دهام: – بين الميثاقية والتحوّط الميثاقي! “البناء”

albinaa

يبقى حضور الثنائي المسيحي الجلسة العامة، الخميس المقبل، رهن اتصالات ربع الساعة الأخير في حال بلورت الاتصالات صيغة تسوية تقضي بإدراج قانون الانتخاب كبند أخير على جدول الأعمال, ونجحت الاتصالات بين الرابية وحارة حريك في إقناع النواب البرتقاليين بحضور الجلسة التي وضع رئيس المجلس النيابي نبيه بري استعادة الجنسية على جدول أعمالها كرمى لعيون الجنرال.
والسؤال، هل هناك قدرة للطرف المسيحي المعترض على جلسة تشريع الضرورة في غياب قانون الانتخاب، على قلب الطاولة والحؤول دون انعقاد الجلسة؟ في ظلّ موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي يوم الأحد، الحمّال الأوجه بعدم اتخاذه موقفاً حاسماً إلى جانب رئيس حزب القوات سمير جعجع ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي سيحدّد موقف التيار الرسمي اليوم عقب اجتماع التكتل.
لم تظهر الشرعية الكنسية لهذا الاعتراض العوني ــــ القواتي  بشكلها المطلوب، فسارعت البطريركية المارونية إلى مسايرة رئيس المجلس ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط، بحسب ما تؤكد مصادر التيار الوطني الحرّ لـ”البناء”.
وإلى ماذا سيفضي اصطفاف الثنائي الماروني، بعد أن دعا بري أمس، النائبين إبراهيم كنعان وجورج عدوان إلى الاتفاق على قانون موحّد للانتخابات كشرط لإدراجه على جدول الأعمال؟ وحزب الكتائب المعترض على جلسة الضرورة، لا يقف إلى جانب معراب ــــ الرابية، من منطلق قراءته الخاصة “المتقدّمة” على عون ــــ جعجع في ما خصّ رئاسة الجمهورية أولاً.
كيف ستكون معالم المشهد السياسي على قاعدة ترتيب المواقف قبل الجلسة، وكيف يكون ناتج هذه المواقف بعد الجلسة؟ تقول مصادر سياسية لـ”البناء” إنّ أول من ابتدع فكرة الميثاقية في مجلس النواب كان رئيس المجلس عندما رفض عقد جلسة لإقرار قانون الانتخاب بغياب كتلة المستقبل، لكنه عاد عن قاعدة ملتبسة أوجدها لتخدم لحظة سياسية معينة، ويسعى اليوم إلى دفنها، لأنّ معاييرها وظروفها وتطبيقها يشوبها الالتباس، مستفيداً من إعلان رئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجية وبعض مسيحيّي 14 آذار المشاركة في الجلسة، بقوله إنّ الميثاقية متوفرة برغم غياب الكتل المسيحية الثلاث، مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي تتمايز فيها بنشعي عن الرابية، فرئيس تيار المرده حريص أن يعبّر عن نفسه واستقلالية موقفه، ويترك لخياراته السياسية هوامش مريحة بمنأى عن الجنرال، وهذا ما قد يسمح له في لحظة معينة أن يكون “بيضة القبان” في أيّ مشروع رئاسي مقبل، فهو منسجم مع مقارباته طوال المرحلة الماضية ووفيّ لسلسلة مواقف اتخذها.
وتؤكد مصادر مطلعة لـ”البناء” أنّ هناك فرقاً بين الميثاقية وبين التحوّط الميثاقي، وما كان يمارس من قبل الرئيس بري هو التحوّط الميثاقي، أيّ المبالغة بالميثاقية حرصاً على اعتبارات سياسية، أما الميثاقية فهي تتوفر بمجرد مشاركة مسيحية وازنة، ورئيس تيار المرده يعبّر عن زعامة مسيحية.
خرجت مسألة تشريع الضرورة عن منطق كونها صراعاً على جلسة نيابية لتصل إلى حدود البحث عن اصطفافات سياسية جديدة في البلد، وانعكاس هذا الأمر لاحقاً ليس فقط على إدارة يوميات هذا البلد، بل على معركة رئاسة الجمهورية وقدرة الحكومة على الاستمرار.
يأخذ الاشتباك الحاصل الأمور إلى مكان آخر، فهل نحن أمام شكل من أشكال التحالف الرباعي الجديد؟ وهل يعني هذا الأمر اصطفافاً مسيحياً ــــ إسلامياً وجهاً لوجه؟ وهل فشل الطرفان في 8 و14 آذار في إحداث خرق نوعي في علاقة كلّ منهما مع حليفه المسيحي؟ وبالتالي ما هو مصير وموقع رئيس القوات داخل 14 آذار إذا بقي منها شيء أصلاً باعتراف أجنحتها المتكسّرة؟ وما هو مصير تفاهم مار ميخائيل؟ وعلى ماذا سيؤكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم غد الأربعاء في احتفال يوم الشهيد، وماذا عن مشاركة كتلة الوفاء للمقاومة من دون الحليف العوني، لا سيما أنّ موقف الحزب الدائم المنسجم مع نفسه يؤكد ضرورة تفعيل المؤسسات الدستورية ويدعم التشريع؟ وهذا ما عبّر عنه رئيس الكتلة النائب محمد رعد بـ”أنّ ثمة قوانين من مصلحة البلد أن تُقرّ الآن في المجلس النيابي”.
ما يهمّ حزب الله أن تنعقد الجلسة بحضور الجميع لإقرار التشريعات الضرورية، أما التعقيدات التي تحيط بها كلها فهو يأمل تجاوزها بهدف عقد الجلسة لإقرار التشريعات التي تخدم المصلحة الوطنية. ما يحصل اليوم ليس تحالفاً رباعياً بالنسبة إلى حزب الله، فالتفاهم مع التيار الوطني الحرّ راسخ ومستمرّ، فمعادلة تحالفه مع الرابية تقوم على وضعية لا تناقض تحالفه مع عين التينة، لذلك فهو مضطر أن يحضر الجلسة لتمسّكه بوحدة الموقف الشيعي، وفي الوقت نفسه لا يعني استعداده للمشاركة تخلياً عن وحدة الحال مع التيار البرتقالي، فهو لا يقف على الإطلاق ضدّ وضع قانون انتخابيّ على جدول أعمال الجلسة، لكنه يرى أنه حتى لو أُدرج، فليس لديه فرصة للإقرار في غياب التوافق حوله، أما قانون استعادة الجنسية فسيتبلور موقفه منه خلال اليومين المقبلين…